Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
أقوال مأسورة ساخرة من قلب ينبض بحب مصر- 13-

أمر غريب يقوم به مشايخ السلفيين، وهو أن يقدموا أطفالاً صغاراً أمام الملايين على شاشات الفضائيات السلفية (قناة الرحمة نموذجاً) ليعلموا الناس أمور دينهم. غريب جدا جدا ما رأيته. طفل ربما لم يتجاوز العاشرة من عمره يبدو من سرعة حديثه واضطرابه أنه قد حفظ ما سيقوله عن ظهر غيب، يتكلم في البرنامج وحده ويخاطب الملايين عن ماذا؟ عن جهنم؟ إي والله. تعجبت جداً. بل إنه قد أخطأ وهو يدعو في ختام الحلقة قائلا مرارا وتكرارا: اللهم نجنا من الجنة! إي والله. وربما أن المخرج قد نبهه فصوب كلامه فجأة بعدما كرر الخطأ وقال سنكمل الحديث عن جهنم المرة القادمة. سبحان الله! ما هذا؟ الدعوة أمر جلل ومهمة عظيمة تنوء بها الجبال تحتاج إلى دربة (بكسر الدال) وطول أناة وصبر وتدرج في التعلم والأهم تربية دينية عالية ومنضبطة ومتواصلة. يبدو أن بعض مشايخ السلفيين قد اغتروا بالكم لا الكيف، وأرادو أن يستدروا نظرات الإعجاب من الجماهير متأثرين بالإعلام وصناعته التي جعلت من بعض المشايخ فشر نجوم السينما بعد أن كانوا يحرمون التلفاز بل والصور الفوتغرافية، بينما أنه قد تتصل بالشيخ في الواحدة صباحا امرأة تتغنج بصوتها قائلة: أحبك في الله يا شيخ! بل ويبتسم الشيخ، ويقول لها أحبك الذي أحبتتني فيه! والعجيب أن صاحبنا يستظرف ويقول لها: ما اسمك؟ ترد: وردة يقول لها: الله اسمك ريحته حلوة قوي!!!! والأغرب أن يطلب منها أن تتلو القرآن أمامه، وبالطبع تتكسر المرأة، وتحاول تجويد صوتها وتحسينه ويا عيني يا عيني على الخشوع (هذه ليست ملاحظتي أنا فقط بل وملاحظة الشيخ السلفي العالم الكبير الذي أختلف معه وأحترمه جدا وهو المحدث الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي بدأ فعلا يتذمر من هذا الأمر.)

وفي إحدى المرات كنت أشتري بعض الملابس من وسط البلد في ميدان العتبة، وحانت الصلاة فدخلت المسجد لكني وجدت عجباً: رأيت طفلا تقريبا سبع سنوات لا أكثر يخطب خطبة عصماء يصرخ فيها متحدثا عن البخاري ومسلم وقضايا كبيرة جدا بينما يقف الناس أمامه فارغي أفواههم لا يسمعون، وإنما ينظرون مليّا إلى هذا الطفل الصغير. وكنت لحظتها آخذ حذائي من المسئول عن الأحذية في المسجد بعدما أعطيته أجرا وسألته قلت له ما رأيك؟ رد علي ردا بليغا جدا جدا جدا: يا بيه الناس بتيجي تتفرج على الواد الصغير ده مش يتعلموا منه. أهي فرجة والسلام.

 

أيمن نور – مثل عادل حمودة وسحر الجعارة في الفجر، وإبراهيم عيسى في الدستور- كتب مقالا في الدستور بعنوان: لماذا يدافعون عن البشير، حيث بين فيه رأيه في أن البشير يستأهل الحكم الصادر ضده. والحقيقة أني لا يعنيني البشير من قريب أو بعيد، لكني أصر على أن الغرب مجرم يكيل بمكيالين ولا يعنيه بمثقال ذرة لا السودانيين ولا الفلسطينيين ولا أي بني آدمين أصلاً، وله أطماع كثيرة في السودان سيما وأنها تمثل العمق الاستراتيجي لمصر في الجنوب، وهذا هو أيمن نور الذي كان يوما ما من أتباع ومؤيدي الرئيس مبارك، وكان ابنا مدللا للنظام، واللي بيته من إزاز ميغرش هدومه في الصالة يا أيمن ولا إيه؟؟

 

كنت أعمل في مدينة الفسطاط بعد منطقة السيدة عائشة التي كنت أتوقف فيها لتناول الفطور على عربات الفول التي ما تزال أسعارها رخيصة جدا مقارنة بالمطاعم، وبعد أن أنهيت فطوري، ورأيت من سمات الفقر والحرمان على وجوه الناس في هذه المنطقة ما أدمى فؤادي ذهبت إلى محطة الأتوبيس لأذهب إلى العمل ولم يكن بها إلا أنا وشابان ورجل عجوز ضعيف البنية. ذهب الشابان وبقي العجوز واقترب مني رويدا رويداً. سألته: عايز حاجة يا عم الحاج؟ الله يخليك يا ابني أنا ربنا أكرمني وقمت من السرير انهاردة أدور على شغل وأنا كويس الحمد لله فقط لو تتكرم علي أعطني ربع جنيه فقط؟ تعجبت وقلت له على سبيل المزاح: ليه ربع جنيه مينفعش جنيه طيب؟ قال لي: لا مش هاخد منك غير ربع جنيه. المهم جاءت الحافلة وركبت إلى عملي ولما قصصت هذه القصة على المدير قال لي: سبحان الله! تعرف لماذا طلب منك فقط ربع جنيه؟ قلت لا: قال : لأنه لم يعد في القاهرة في خطوط الحافلات أية حافلة أجرتها ربع جنيه إلا منطقة السيدة عائشة وضواحيها فالرجل يريد أن يضمن أنه لو لم يجد عملا أنه سيجد الأجرة البسيطة جدا ليعود إلى بيته. ولا تعليق.

  

مسئولو وزارة الثقافة قالوا إن سبب انهيار مدرج الأوبرا الذي شهد حفل عيد ميلادها العشرين، هو "غش" الخشب الذي بنيت به.. والحقيقة إن "الخشب" برئ من التهمة.. لأن حالة الهياج الصراخ والغيبوبة الجنسية التي أصابت المشاركين في الحفل، الذي أحياه المطرب الأمريكي "أكون" والذي ظهر نصف عار والعشرات من الصبايا اللبنانيات اللاتي يخرجن بدلالهن العاقل عن وقاره، كان يكفي لهدم هرم خوفو.. وليس مدرج خشبي "على قد حاله". عن صحيفة المصريون التي أشرف بالكتابة فيها: وتعليقي هو: هؤلاء هم المسئولون في وزارة الثقافة الذين أنفقوا على هذا الحفل بينما يتضور الكثيرون من أبناء مصر المتفوقين جوعا وذلا: ألطم ولا تلطموا انتم!!!

 

أبيات أعجبتني للطغرائي:

حب السلامة يثني همّ صاحبه * * * عن المعالي ويغري المرء بالكسل
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً * * * في الأرض أو سلّماً في الجو فاعتزلِ
ودع غمار العلا للمقدمين علي * * * ركوبها واقتنع منهن بالبللِ
رضا الذليل بخفض العيش يخفضه * * * والعزّ تحت رسيم الاينق الذللِ
فادرأ بها في نحور البيد حافلة * * * معارضات مثاني اللجم بالجدلِ
إنّ العلا حدّثتني وهي صادقة * * * فيما تحدّث أن العزّ في النقلِ
لو أنّ في شرف المأوى بلوغ مني * * * لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ
أهبت بالحظّ لو ناديت مستمعا * * * والحظّ عني بالجهّال في شغلِ
لعلّه إن بدا فضلي ونقصهم * * * لعينه نام عنهم أو تنبّه لي
أعلّل النفس بالآمال أرقبها * * * ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ
لم أرتضِ العيش والأيّام مقبلة * * * فكيف أرضي وقد ولّت علي عجلِ
غالي بنفسي عرفاني بقيمتها * * * فصنتها عن رخيص القدر مبتذلِ
وعادة النصل أن يزهي بجوهره * * * وليس يعمل إلا في يدي بطلِ
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني * * * حتي أري دولة الأوغاد والسفلِ
تقدّمتني أناس كان شوطهم * * *.وراء خطوي إذ أمشي علي مهلِ
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * * * من قبله فتمني فسحة الأجلِ
وإن علاني من دوني فلا عجب * * * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * * * في حادث الدهر ما يغني عن الحيلِ
أعدي عدوك أدني من وثقت به * * * فحاذر الناس واصحبهم علي دخلِ
وإنما رجل الدنيا و واحدها * * * من لا يعوّل في الدنيا علي رجلِ
وحسن ظنّك بالأيام معجزة * * * فظنّ شراً وكن منها علي وجلِ
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * * * مسافة الخلف بين القول والعملِ
وشان صدقك عند الناس كذبهم * * * وهل يطابق معوج بمعتدلِ
إن كان ينجع شيء في ثباتهم * * * علي العهود فسبق السيف للعذلِ
يا واردا سؤر عيش كلّه كدر * * * أنفقت صفوك في أيامك الأولِ
فيم اعتراضك لجّ البحر تركبه * * * وأنت يكفيك منه مصّة الوشلِ
ملك القناعة لا يخشي عليه ولا * * * يحتاج فيه إلي الأنصار والخولِ
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * * * فهل سمعت بظل غير منتقلِ
ويا خبيراً علي الأسرار مطّلعاً * * * اصمت ففي الصمت منجاة من الزللِ
قد رشحوك لأمر لو فطنت له * * * فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهملِ

 

 المشهد: نهار خارجي في حمامات المدينة الجامعية، السادسة صباحا في الشتاء القارص ومع غلايات المدينة الجامعية الممتعة المليئة بالمياه الساخنة.

محمود الفقي (خارج الحمام): انتوا يا عالم يا مفترية يا ظلمة اتقوا الله حرام عليكم بقالكم ساعة في الحمام عايز استحم يا ظلمة حرام عليكم. مع طرقات رهيبة على الأبواب وصراخ وتذمر وسباب.

الزملاء خارج الحمام بينما أن محمود الفقي قد دخل أخيراً الحمام: حرام عليك يا ظالم. واد يا محمود خلصت يااد المية اطلع يا إما هنرمي عليك طينة من الشارع. محمود الفقي: وااد انت وهوه بقولكم إيه يا ظلمة يا جبابرة دا انا مبقاليش نص ساعة سيبوا الواحد ياخد راحته يا ظلمة يا مفتريين حرام عليكم. حلوة دي والله دا انا لسة داخل الحمام مباقليش نص ساعة.

 

"لا يمكن لكاتب على وجه الارض أن يمارس الكتابة بانتظام دون أن يكرر نفسه بل إن جميع الروايات التي نقرأها تكرار لبعضها البعض ولكن الشطارة هي أن تضيف جديدا في كل مرة تكرر فيها طرح أمر سبق لك أن طرحته ". من حوار مع الكاتب الساخر السوداني جعفر عباس الذي يقول إن قدوته في الكتابة هو الكاتب المصري الشهير محمود السعدني..ِشفاه الله وعافاه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز