Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
المواطن الّذي لا ينتخب عند وزير الشّؤون الدّينيّة الجزائري شيطان و لا يحبّ الخير للنّاس...!؟

 ما طالعتنا به اليوم جريدة الشّروق الجزائريّة عن وزير الشّؤون الدّينيّة و الأوقاف الجزائري ( بو عبد اللّه غلام اللّه) مثال آخر يكشف طبيعة العلاقة بين السّلطان و شيخ الدّين/

 

ما جاء في كلمة وزير الشّؤون الدّينيّة و الأوقاف الجزائري بمناسبة انعقاد الملتقى الوطني الثّالث للمجالس العلميّة حول "الفتوى في وسائل الإعلام"، تعليمات للإنتخاب كفِعل مواطنة دون التّرويج لانتخاب هذا المرشّح أو ذاك مشبّها دعاة المقاطعة بالشّياطين الّذين لا يريدون الخير للنّاس و اعتبر غلام اللّه المواطن الّذي لا ينتخب هو مواطن سلبي لا يُرجى منه خيرا في إشارة  إلى كلّ من سيختارون الامتناع عن الانتخاب يوم 9 أفريل المقبل....؟!!

 

إنّ استقراء الماضي و الحاضر بموضوعيّة و بعيدا عن التشنّج و العاطفة يعرّي و يفضح طبيعة العلاقة بين فريقين، الفريق الأوّل و يمثّله الدّعاة و المشايخ و رجال الكهنوت و الأوصياء على الدّين، أمّا الفريق الثّاني فيشمل الحكّام و الملوك و السّلاطين و الرّجالات النّافذة و النّجوم و الأثرياء...الفريقان يكمّلان بعضهما البعض و يعملان جنبا إلى جنب، أو بالأحرى يحاربان في خندق واحد ضدّ فريق آخر أكثر عددا و لكنّه أضعف بكثير و يتمثّل في العامّة و الشّعوب....!

واضح أنّ الفريق الأوّل و الفريق الثّاني على وعي تامّ بحاجة كلّ واحد منهما إلى الآخر، بالإضافة إلى أنّهما يدركان بوضوح تامّ أنّهما يشتركان في نفس الأهداف و المصالح و لا يشكّان في أهمّية تحالفهما من أجل استمرار السّيطرة و الغلبة لهم على الفريق الثّالث...!

 

بإمكان أيّ عاقل و منصف أن يميّز طبيعة هذه العلاقة بين الفريق الأوّل و الفريق الثّاني، لا أقول المشبوهة بل المكشوفة كشمس الظّهيرة في يوم صيفيّ، و التّاريخ شاهد بآلاف الأمثلة عن طبيعة هذه العلاقة و ما جرّته من مظالم و آلام على الجنس البشري...

لا يكتمل للحاكم حُكم و لا للملك مُلك إلاّ إذا ساندته بطانة الكهنوت، فهي الّتي تضفي عليه و على سلطته هالة من الأحقّية و القدسيّة و تعطيه المسوّغات و المبرّرات اللاّزمة لممارسة حكمه و استمراره حاكما إلى أن ينقلب عليه من يغلبه فيستولي على كرسيّه بعد أن يزيحه بالقتل أو السّجن أو النّفي أو النّبذ، أو يتدخّل عزرائيل فيقبض روحه بعد حين...!

أهمّ أسلحة الغالبيّة العظمى من جيوش لا أقول العلماء بل الجهلاء (الفريق الأوّل) هي ممارسة التّخدير و التّنويم المعناطيسي على الأتباع و المشبعين حدّ الثّمالة بالعواطف الدّينيّة الخالية من المصداقيّة و المضمون و من ثمّة نشرالعمى الرّوحي و فيروسات الإعاقة الفكريّة....و هذا الفريق قسمان، قسم اختار العيش في الأوطان فهو في حلف و تضامن و سمن على عسل مع كما قلنا الطّبقة الحاكمة كيف ما كانت، حتّى و لو كان الحاكم فيها تيسا أو الشّيطان شخصيّا بقرنيه و عينه العوراء... يهادنها و يكمّلها و ينزّهها و يبرّر لها أفعالها حسنة أو قبيحة مقابل طبعا الغنائم الحلال من مال و حسان و حتّى غلمان (لمن شاء)...!!

و قسم اختار الهجرة و العيش و الاستقرار في بلاد الكفّار، فهؤلاء يطلّون علينا و يدخلون بيوتنا بلا استئذان عبر الفضائيّات و غيرها من وسائل الإعلام لينشروا غيّهم و سمومهم و جهالاتهم علينا و على أولادنا ثمّ لنشهد آثارها المدمّرة على عقول و تصرّفات أولادنا و بناتنا و مجتمعاتنا ثمّ لا نجد لها ردّا أو دفعا...هؤلاء يعلّموننا أنّ الغرب كفّار ضالّون مخلّدون في النّار، و أنّنا نحن المسلمون أفضل منهم و أنّ العلمانيّة كفر و زندقة، و مع ذلك تراهم يعيشون في كنفهم و ينعمون بما وفّرته لهم و لأسرهم تلك الدّول العلمانيّة الملحدة من حرّية و أمان و رغد عيش...؟!!

 

و طبعا قد رأى من كانت له عينان و سمع من كانت له أذنان و هل يعي و يفقه إلاّ من كان عقل و قلب عامر بالإيمان...؟!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز