مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
هل بدأ عباس حملته الانتخابية في مؤتمر شرم الشيخ ؟

 من شاهد وسمع خطابات مؤتمر دعم الاقتصاد الفلسطيني وإعادة إعمار غزة في شرم الشيخ، في 2 آذار/مارس، يُدرك بيُسر أنّ العالم بـ 78 دولة ومنظمة، مُستعدّ لدفع ما كان على الكيان المُتعفـّن أن يتحمّله، فكانت المنح سخية جدا : { 5 مليار دولار أمريكي }، ثلثها من دول عربية، وكأنـّه تشجيع من العالم للعدو بشن حروب وتدرّب على أسلحة جديدة، هادما قرى وبلدات فلسطين، وقاتلا بالآلاف أهاليها الأبرياء ! [ كأنـّهم يقولون لهذا المُحتل النازي : اضرب.. هدّم.. اقتل.. ونحن ندفع ثمن ما دمّرت ].

يا للقماءة !

 

افتتح مبارك الجلسة الصباحية، مُرحبا بضيوفه، [ مُعظـّما بنفسه وبنظامه وبمبادراته ]، وداعيا لـ :

* تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ناسيا شرط العدو بتسليمه شاليط

* إحلال "السلام" عن طريق عودة المفاوضات بين السلطة والمُحتل، وتطبيق مُبادرة "السلام" العربية، متجاهلا أنّ العدو رفضها ويرفضها وسيرفضها، كونه، عضويا وتاريخيا، كارها للسلام ومُحبّا للهيمنة بكل ما لديه وما يُمنح له من قوة

* فتح كل المعابر بين القطاع والأرض المحتلة من العدو، لأسباب "خلقية وإنسانية".

[ لم لا يُقرّر مبارك، فتح معبر رفح بشكل مُستمرّ، لنفس الأسباب الخلقية والإنسانية + الأخوية ؟ ].

 

تمنـّى مبارك وصول المنح بسرعة، ودعا لإدارتها من قبل "السلطة" ورئيسها عباس، معتبرا إياها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وفي نفس الوقت، تمنـّى النجاح للحوار الذي ترعاه مصر، وقيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية، حوار قد يُخفق بسبب إهمال رؤى قادة المقاومة الشرعيين المنتخبين. كيف تمكّن مبارك من اعتبار الوفي له عباس شرعيا، قبل عملية الحوار ؟

[ ولماذا لم يتجرّأ مبارك، بدعوة إسماعيل هنية رئيس حكومة فلسطين، كممثل مُنتخب فعلا، من شعب فلسطين ؟ ]

 

ساركوزي الفرنسي ركّز على أمور عُموميّة لا تعليق عليها، طالب العدو المحتل بحسم، بفتح المعابر، أكّد على حتميّة إحلال السلام، كون الحرب لا تـُؤدي حسب مفهومه سوى للتـّطـرّف ! طالب حماس بأن تكون منظمة "مُحترمة" ليُتعامل معها عالميا، لكنـّه لم يُنوّه عن شرعية المقاومة تحت الاحتلال، كما فعل الفرنسيون في ظل احتلال النـّازيين لبلادهم.

[ استفزّ ساركوزي اليهودي، كل عربي شريف، حين اعتبر أنّ إطلاق سراح الأسير شاليط، أولوية فرنسية، مُتخطـّيا تماما أولية الفلسطينيين بإطلاق سراح ما يزيد عن 11.000 أسيرا فلسطينيا في سجون العدو ].

يا للكيْل الوسخ بمعياريْن !

 

برلسكوني الايطالي اقترح خطة ماريشال لإنقاذ أبناء غزة وإعادة إعمارها، وحثّ بشدّة على فتح المعابر وعلى توحّد الفلسطينيين، كما تخيّل أن سلاما سيحـلّ، وبالتالي، ستـُزار الأماكنُ المُقدسة من كل مُؤمني الكون.

أما بان كي مون، فيُلخـّص خطابه بـ ضرورة فتح المعابر لفك الحصار غير الإنساني عن شعب غزة، وبـ استعداد الأمم المتحدة لتحمّل مسؤولياتها !! وبـ قطعية مرور كلّ مُساعدة عن طريق السلطة الحالية برئاسة عباس.

[ يا له من انحياز غير مُشرّف لصالح فاقد شرعية، من قبل ديمقراطيين دوليّين ! ].

 

ما من أحد تطرّق لكون ما يُعاد إعماره اليوم قد يُهدّم غدا من نفس الكيان الجرثومي المُجرم، سوى عمرو موسى الذي رحّب باقتراح برلسكوني وكرّم عباس وشرعيته، وطالب العدو بالالتزام بالشرعية الدولية، وقال أنّ مبادرة "السلام" العربية مازالت قائمة ووصفها بـ [ مُشرّفة للجميع ]، طالب بإيقاف الاستيطان، وذكر بتنويه قصير، أنّ المقاومة مشروعة في ظل الاحتلال !

 

وأخيرا نطق عباس وليته بقي أخرسا، ركّز خطابه على ما يُشبه [ حملة انتخابية لرئاسة السلطة ]، وقال أنّ الانتخابات ستتم [ حصرا ] في كانون 2 /يناير 2010، وبهذا يُمدّد لنفسه شرعية لا يُعرف ممن اكتسبها، والأخطر أنه، يقرر موعد الانتخابات، نيابة عن اللجنة المنبثقة عن لقاء قادة الفصائل في القاهرة، المُخصّصة لدراسة الانتخابات، إنـّه انقلاب على كرامة من اتفقوا على قبول ما تـُقرّره اللجان. بالمناسبة، تعرّض عباس للـ "انقلاب" الذي وقع في غزة !

يا لها من مُفارقة مُخجلة !

 

حين شكر مانحي السنوات السابقة، ( لم يذكر عباس أن نصف المبالغ التي وصلت، قد وُضعت في جيبه وجيوب أتباعه )، بالعكس، أكّد أنّ هذه المبالغ ساهمت بتطوّر السياحة، وخاصة "السياحة الدينية". تكلّم عن السياحة، وكأنـّه على أرض مُحرّرة، سيّدة، مُستقلة !!  أضاف أن "سلطته" قد قدّمت منذ انسحاب الجيش الغازي، مساعدات لشعب غزة بما يُقدّر بـ 50 مليون دولارا ! وأن مواصلة تجديد المعونات عن طريق السلطة أمر ضروري، كون الحكومة والسلطة نفذتا بشكل دقيق وناجع ما قـُدّم لهما، [ يا له من ساخر من شعبه في الداخل والخارج ومن الشعب العربي ومن شعوب العالم الحر ! ]

أمن وسيلة لقطع لسانه ؟

 

تكلم عباس عن السياسة، وليته قد صمت، فاجْترّ ما يجْترّه المُتواطئون، أنّ الحل العادل يكمن بتطبيق الكيان العدو للشرعية الدولية بـ حلّ الدّولتيْن، ناسيا أنّ العدو لا يهتم بهذا الحلّ، فمسألة كيانه لا تحتاج لـ حلّ ما، فهو، للأسف الشديد، قائم ومعترف به دوليا وحتّى عربيا. مازال عباس يحلم بإقامة دولة فلسطينية على ما احتله العدو من أراض في حزيران 1967، وعاصمتها القدس وبحق اللاجئين، الذي لم يركّز عليه ولا على الأسرى، بينما ذكر أهمية مبادرة "السلام" العربية، كما كرّر وأعاد

[ أنّ أيّ حكومة وفاق ستصل، يجب أن تعترف وتحترم وتـُطبّق الاتفاقيات المُوقـّعة دوليا مع العدو الصهيوني، وناشد أوباما بتحرك سريع لحل الأزمة، مع كل قادة العالم ].

 

لم يُنه خطابه قبل أن يُعلن عن خطـّة كاملة مُكتملة أعدّها رئيس وزرائه فياض، طالبا دعمها سياسيا وماليا، كما توجّه عباس بكلمته إلى مواطني فلسطين بالضفة وغزة والقدس وفي كل مكان، مذكّرا بنفسه كـ رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية وكـ رئيس للسلطة الفلسطينية التي حققت نجاحات كبيرة، برغم "انقلاب غزة"، ووعد الجميع بتوحيد شطري فلسطين، وكأنّ بيده " الحل والربط".

 

شعر المُشاهد برغبة مُلحّة للتـّقيّؤ مما قاله عباس، الذي ضرب عرض الحائط ما ستقرّره اللـّجان التي ستنعقد في القاهرة يوم الـ 10 من الشهر الحالي. الخشية... كل الخشية، أن يحصل صدام بين المُتحاورين بسبب مواقف عباس، وقد بدأ خلاف إعلامي بُعيْد انتهاء مؤتمر شرم الشيخ، يُؤمل أن لا يتطور.

[ لقد تحدّى عباس قادة الفصائل قبل انعقاد أوّل اجتماع لهم، والتخوّف هو، أن تـُعتبر كلمة عباس كأوّل مرحلة لحملته الانتخابية الرئاسية والتشريعية ].

 

قدر شعبنا أن يكون على رأسه أناس مستهترون بمُجتمعاتهم،

ولكن الشعب هو صاحب هذا القدر، فهل سيـُجيد يوما

ممارسة تمرّديّة ثوريّة،تدفع القدر ليُُحقـّق أحلامه

بحياة مليئة بالكرامة والشهامة والتـّحرر والحريّة ؟

***

على هامش هذا المؤتمر، عُقد اجتماع بين وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية، كما سيزور وزير خارجية السعودية دمشق، لدعوة الرئيس السوري لزيارة السعودية. يُنقل أيضا أن مُصالحة بين مصر وسوريا والسعودية وقطر قد ترى النور قريبا، لكن عمرو موسى يعتقد أن أمام المُصالحة العربية عراقيل عديدة، خاصة فيما يتعلـّق بشأن العراق وأمن الخليج والساحة اللبنانية المهدّدة من التحالفات الإقليمية، وتحديدا " الخطر الإيراني"، حسب تصريحات سعود الفيصل. وكأن الفكرة أن تقوم مُصالحة مشروطة جدا، بلا أسس صلبة ودائمة ؟  لم لا ؟  كل شيء مُمكن !!

 

فــ الـــحـــلـــم مــا يـــزال مُــبــــاحا.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز