Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
غُصة الجنائية الدولية قد تبقى طويلاً فى زور البشير وحكومته

 

 الحمى التى إجتاحت ( نافوخ ) الإنقاذ عقب صدور مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أوكامبو فى يوليو من العام المنصرم والتى أنهك بها الإنقاذ وهد ( حيلها ) طوال الثمانية أشهر الماضية وحتى قبل ساعات معدودة من الإصدار المتوقع من قضاة المحكمة الدولية بمذكرة التوقيف أو الإعتقال أو المثول للرئيس أمامها للإجابة على بعض الإستفسارات كما رشح مؤخراً ، وهذا المثول فى إعتقادي هو نوع آخر من الإستدراج الدولي للبشير وحكومته وقد تساعد دول إقليمية فى ذلك وتلمح إلى أن الأمر ليس إلا مجرد إجابات عن أسئلة وإستفسارات تتخللها إبتسامات وضحكات إن دعت الضرورة وخاصة بعد تبرئة الرئيس الصربي السابق ( ميلان ميلوتينو فيتش ) وهذا دليلٌ كاف ٍ على نزاهة المحكمة إذا أثارت الإنقاذ مسألة النزاهة على حد رأي قضاة الجنائية الدولية.

 

فالمحكمة لن تستطيع أن تتجاهل جرائم دارفور وتصدر أمرها برفض المذكرة الأوكامبية وهذا بالطبع ليس دليلاً على تسييسها بل لأن هناك جرائم وإنتهاكات تم إرتكابها بالفعل فى دارفور بالأدلة والشهود والمتربصين والسماسرة أيضاً ، ويبدو أن كل الدول سواءً الصديقة للإنقاذ أو العدوة لها على يقين من أن هناك جرائم ومجنى عليهم وجناة لم تصل إليهم أيدى العدالة وأرجلها إلا حكومة الإنقاذ وحدها هي من تعتقد غير ذلك وتقول أن ما حدث يمكن أن يحدث بل وحدث فى أماكن كثيرة حول العالم ولم يُحرك أحداً ساكناً ( بس بقت علينا نحن ) وهذا فى إعتقادي تبسيط مخل بمنطق الأمور والأحداث إذ لا يمكن أن تقتل أحداً وعندما تصبح طريداً للعدالة تحتج بأن فلان أو علان قتل ما قتل ولم يطارده أحد أو يلوح له بالعقاب !!!

 

هذه القناعة أو الإقتناع الذى سرى فى أوصال دول عديدة بأن هناك جرائم حقيقية حدثت فى دارفور جعل المملكة السعودية على ما يبدو تعرض خدماتها الجليلة للرئيس البشير فى حال صدور أمر الجنائية الدولية بما لا تشتهي الإنقاذ بالقدوم إليها معززاً ومكرماً ليكون من المجاورين للبيت الحرام ولمسجد رسوله الكريم ( ص ) .

بالرغم من أن حكومة الإنقاذ تتظاهر بعدم الإكتراث واللامبالاة من أمر المذكرة الدولية وبالأخطار المحدقة بمستقبل وطن كالسودان والذى يجب أن نضحى له لا أن نضحي به ، بالرغم من كل ذلك إلا أننا نراها تلهث خلف مجلس الأمن وتعوّل على الصين وروسيا والإتحاد الإفريقي والجامعة العربية ودول عدم الإنحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتأجيل أمر المذكرة عاماً واحداً بموجب الفصل السادس عشر من ميثاق الأمم المتحدة قابلة للتجديد ريثما ترتب أوضاعها وأوضاع دارفور لتزيل أو تنزل غصة الجنائية الدولية التى أوجدتها بنفسها وليس كما تروج من أن السبب الرئيس للمحكمة الدولية هو إستهداف السودان بسبب توجه الإنقاذ الحضاري والإسلامي أو لأنها قالت لا للغرب الذى يريد أن يسيطر على مقدرات البلد ويعيد إستعمارها وتربط مشكلاتها بمشكلات فلسطين والعراق وأفغانستان والهنود الحمر ونمور التاميل وتحاول أن تبرر مسائلتها وملاحقتها من قبل المجتمع الدولي بأن ما يقوم به هذا المجتمع هو إزدواج فى المعايير والمقاييس وهو فى الحقيقة نوع آخر من الهروب الرخيص خلف مشكلات الغير وخلط الحابل بالنابل ومحاولة يائسة لتعويم جرائم دارفور وطمس معالمها بجرائم واق الواق بسذاجة لا تنطلى إلا على عديمى الضمير والأخلاق والإنسانية .

 

كلما أرى الرئيس البشير وهو يهدد ويتوعد ويطمئن نفسه أتذكر صدام حسين قبل سقوطه الكبير والذى كان يعتقد أن حرسه الجمهوري وكتائبه وفدائييه وعشيرته وأصدقائه وبطانته سيتحركون فى ساعة الصفر وينقذونه ونظامه حتى إنتهى به المطاف إلى المشنقة قبل أن يُلقى القبض عليه فى جحر فأر وهو يردد بأنه ليس مسؤولاً عن موت أحد بالرغم من أنه حكم العراق لربع قرن تقريباً.

 

على الإنقاذ أن تتحمل نتائج ما خطته بشمائلها من أوزار وأن تواجه العدالة الدولية لأنها كابرت طيلة السنوات الماضية وتحدت الجميع وتجاهلت حتى تقرير مولانا دفع الله الحاج يوسف عام 2005 م الذى كان سيجد فيه الكثيرين بعض العزاء لما لحق بهم من صنوف القهر والمعاناة والموت بشقيه السريع والبطئ ، ولكن الإنقاذ لا زالت تصرح بأنها ستقطع أوصال وتسحق عظام وتشرب دماء وتجز شفاه وتفقع ( مرارة ) كل من يؤيد أو يقف فى صف المحاسبة والمسائلة أو ينادى بالعدالة المفقودة داخل الدولة بعدالة ما وراء البحار وفى نفس الوقت تهوّن وعلى لسان وزير الخارجية المنصرف د. مصطفى عثمان إسماعيل بأن الأمر لا يعدو أن يكون زوبعة فى فنجان لن تستمر إلا لأيام ٍ قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ثم ينسى الجميع كل شئ وتعود المياه لمجاريها والحياة إلى طبيعتها وكأن شيئاً لم يكن ، مثل هذا التبسيط  والتسطيح للأمور والإستهانة بها هي من أكبر مصائب الإنقاذ والتى بدورها تجعل كل قراراتها عندما تتخذها عديمة الجدوى سيئة المذاق لأنها تأتى فى الوقت بدل الضائع لذا نرى ( تلك القرارات ) باهتة وعقيمة ومضحكة فى كثيرٍ من الأحيان بالرغم من أنه كان فى وسعها أن تأخذ بزمام المبادرة لو كان قرارها أو قراراتها جاءت فى الوقت والمكان المناسبين .

 

لا أدري لم استعجل د. خليل إبراهيم الأمور فى أمر إصدار الجنائية الدولية ملاحقة البشير وأدلى بتصريحاته الغير موفقة تلك مما يعطي إنطباعاً بأنه هو أيضاً يقف فى نفس خندق الإنقاذ لإحداث إضطرابات وزعزعة الأمن والسلم فى الإقليم والمنطقة مع الإشارة إلى أنه قد وقع على إتفاقية حسن النوايا التى يبدو أنها سوء نوايا مغلفة بين رفاق الأمس وهم على دروب الجهاد وشهوة السلطة لتقاسم كعكة السودان التى اختلفوا على حصصها ومراكزها ليدفع السودان الثمن الباهظ على المدى الطويل والدليل على ذلك هو نقض الإتفاقية وتبادل الإتهامات فى أقل من اسبوع على توقيعها مما حدا بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة راعى المفاوضات بالطيران للخرطوم فى زيارة سريعة ولمدة قياسية لم تتجاوز الـ 3600 ثانية لتدارك الأمر ولم تقصّر الحكومة معه ومنحته وساماً عالياً على شرف تلك الزيارة الميمونة إذ كرمته بإطلاق سراح عدد من معتقلى العدل والمساواة المشاركين فى أحداث أم درمان كما تقول الحكومة ولكن الحركة أكدت بأن من أطلق سراحهم لم يكونوا من منتسبيها أو مقاتليها مما يدل على حجم النفاق بين الطرفين .

 

لا زالت الإنقاذ تظن وتصرح بأنها ليست معنية بما يصدر عن قضاة لاهاى من قرارات ولكن سحنتها قد إنقلبت وفقدت من وزنها الكثيرمنذ أن رفع أوكامبو مذكرته تلك إلى القضاة للبت فى أمرها الذى إقترب كثيراً ولم يتبق منه سوى أقل من أربع ٍ وعشرين  ساعة وعندها قد تصبح لاهاى غصة حقيقية فى حلقوم البشير وحكومته من المؤتمر الوطني لمدة طويلة إن لم يحدث ما لم يكن فى الحسبان .  






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز