Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
انتقدت الزّغلول الكبير فخرجت الزّغاليل الصّغار من جحورها الباردة المظلمة....!!

لماذا لمّا انتقدت الجغلول الكبير (زغلول النّجار)هبّ الجغاليل الصّغار و خرجوا كالفئران من جحورهم الباردة المظلمة للدّفاع عنه...و كأنّ جغلولهم الكبير هذا عميد المتاجرين و البزناسين ببدعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في العصر الحديث و قائدهم الّذي علّمهم النّوم و الحلم في يوم قائظ و أشغلهم بالأوهام و التّخاريف عن انحطاطهم و تخلّفهم و تبعيتهم للغرب الكافر....و كأنّ كبيرهم هذا الّذي نوّمهم في الخراء و أوهمهم أنّه عسل...دكتورهم و أيّ دكتور هذا الّذي أعمى أبصارهم و قلوبهم و عقولهم...و كأنّه نبيّ آخر الزّمان أو المسكين محتاج إليهم و لدفاعهم و غضبتهم له...؟!!

 

ثقوا أنّ الجغلول العظيم لا يأبه لمثلي و أمثالكم فنحن جميعا بالنّسبة له مثل النّمل إلى الدّب لا يمكن أن يشعر بهم حتّى و إن داس عليهم...ثقوا أنّ حجمه لا أقول العلمي أو الفكري و هذا شيئان ينفيهما عنه استسهاله للاسترزاق من ترويج الأكاذيب و الأباطيل باسم الدّين لإدراكه بأنّها الطّريق الأمثل و الأسرع و كذلك الأيسر للشّهرة و الرّبح المادّي السّريع ، بل حجمه بمقياس اولئك الّذين عرفوا كيف يدخلون لنادي الأثرياء و النّجوميّة دون أن يبذلوا جهدا أو يقدّموا شيئا ذي قيمة...فما بالك بمثله الّذي احترف مهنة الكذب و التّدليس عبر ليّ و كسر معاني الآيات و الكلمات و الأحاديث النّبويّة  و إخراج النّصوص المقدّسة عن سياقها...فما بالك بهذا الّذي تخصّص في تخدير العقول و بيع الوهم و أصبح يتصدّر قائمة أصحاب اختصاص الإعجاز القرآني و النّبوي أمثال عبد المجيد الزّنداني الّذي أطلّ علينا في العام الماضي و زعم أنّه أكتشف دواء لمرض الإيدز الفتّاك بالاعتماد على السّنة النّبويّة و أكّد بمنتهى الثّقة عبر لقاء أجرته معه محطّة الجزيرة أنّ اكتشافه أثبت فعّاليته على عدد من المرضى بنسبة عالية جدّا و لم يتردّد من وعْد المسلمين الّذين انتشت أنفسهم و غمرتهم الحماسة بأنّه سيوافيهم بالجديد عندما ينتهي من إجراءات حفظ الحقوق و إخضاع الدّواء للّجان المختصّة و من ثمّة تصنيعه و تسويقه على نطاق واسع...هؤلاء الّذين يجعلون (أمثال زغلول النّجار) الواهنين و الواهمين و النّأئمين من حولهم...يجعلونهم يرون و يسمعون أشياء لا صوت و لا وجود لها بالعصا السّحريّة لقال اللّه قال الرّسول...!!

 

إنّ انتقادي للمشايخ و للأوصياء على الدّين و المتاجرين به نابع في الحقيقة من قناعتي بخطورة ما يسوّقون و ما يروّجون له على عقول و أداء المسلمين...نابع أيضا من شعوري بأنّ هؤلاء أمثال الدّكتور الزّغلول و يوسف الضّرطاوي و الدّاعية المودرن عمرو الألثغ الّذي زار بلدي الجزائر مؤخّرا و حظي باستقبال الأبطال الفاتحين و الّذي أعرب في خطبة له عن إعجابه بفكرة المرشدات الدّينيّة....أمثال هؤلاء أرى أنّهم أكبر بلاء و أخطر مصيبة أصابت أمّتنا...إنّ أفكارهم التّخريبيّة و الهدّامة تستهدف العقل و تلحق تشوّهات فكريّة و ثقافيّة بليغة يستمرّ آثارها إلى ما بعد موتهم لأنّها تُورّث و تنتقل كالعدوى من جيل إلى جيل...أين حسن البنّا و أبو الأعلى المودودي و ابن تيميّة و محمّد بن عبد الوهّاب كلهم ماتوا و مع ذلك فأفكارهم لا زالت حيّة و لا زالت تفعل فعلها على أرض الواقع...لذلك فهم بالنّسبة لي أخطر و أكثر أذى حتّى من الحكّام الفاسدين و الأنظمة الديكتاتوريّة لأنّ هؤلاء الأخيرين واقف لهم عزرائيل (ملاك الموت) بالمرصاد فيتذكّرهم الواحد تلو الآخر و يريحنا منهم و لو بعد حين...!

 

نأتي الآن إلى تهمة الإلحاد الّتي يصرّ بعض القرّاء على إلصاقها بي رغم أنّي لا زلت مسلما مع الأسف....أقول مع الأسف لأنّي لو تجاهلت عاطفتي و حكّمت عقلي...لأنّي لو نظرت إلى المسلمين و حالهم و أخلاقهم و أسلوب عيشهم لانسلخت من ديني و لاخترت طريق الإلحاد غير آسف و لا حزين...!!

 

و السّؤال لماذا هذه النّظرة الاستعلائيّة المليئة بالعداء و الكره و التّحقير للآخر و خاصّة الملحد...؟! فعندما يأتي إسم ملحد في مجالس المسلمين تراهم ينتفضون و تخرج مخالبهم و أشواكهم...تنتفخ أوداجهم و يتطاير الشّرر من أعينهم و كأنّ المذكور مجذوم أو شيطان رجيم....ما بال الملحد...؟!!!

 

أليس الملحد بشر مثلنا...لماذا لا نترك أمره للّه وحده، فإن شاء هداه و إن شاء عذّبه و إن شاء خصّه برحمته...؟!!

ألا نشترك جميعنا في نفس المصير كوننا كلّنا بشر مهما اختلفت عقائدنا و أفكارنا...هل نستطيع أن نستغني عن بعضنا البعض...هل يمكننا البقاء و الاستمرار على كوكب الأرض إلاّ من خلال تكاملنا و تعاوننا جميعا..؟!!

 

عندما كنت أدرس في مرحلة الثّانويّة كان يدرّس لنا مادّة العلوم الطّبيعيّة أستاذ عراقي، كان مثالا للانضباط و الأخلاق و الحرص على القيام بواجبه التّعليمي بمنتهى الصّدق و الأمانة...الملفت أنّنا عرفنا لاحقا من خلال بعض النّقاشات أنّه ملحد و طبعا صُدمنا و أنا شخصيّا شعرت بالمرارة، لكنّ شخصيّته كانت قويّة و أخلاقه كما قلت عالية بالإضافة إلى أنّه كان يتجنّب الخوض في أحاديث جانبيّة ممّا فرض علينا احترامه بل و الإعجاب بشخصيته....بعد سنوات تساءلت، لماذا غصّت نفسي و شعرت إزاء كونه ملحدا بالمرارة رغم أنّه بشر مثلي و فوق ذلك إنسان يفرض إحترامه على الآخرين لأخلاقه العالية و حبّه لعمله...؟!

 

و الآن أقسم باللّه و أشهده أنّه اليوم عندي أفضل من أيّ مسلم عرفته...؟!!

 

إذا فالمسيحي و اليهودي و البوذي و الهندوسي و العابد للحجر أو الشّجر أو البقر و حتّى الملحد...كلّهم بلا استثناء بشر مثل المسلم، لا أحد أسوأ أو أفضل...المعيار هو الأخلاق و ما يقدّمه أيّ شخص لنفسه و لوطنه و لبني جنسه لا أكثر و لا أقلّ...و كلّ واحد حرّ أن يعتقد أو يعبد ما شاء...؟!!

 

تُراني أخطأت أو نطقت كفرا....؟!!   

 

هل كوننا مسلمين يجعلنا نترفّع على باقي أمم و شعوب الأرض...هل ملّة الإسلام تبرّر لنا بغض و بذل الأذى لكلّ غير منتمي لهذه الملّة...هل إسلامنا يدعونا إلى الإغلاظ و اضطهاد حتّى ذوي الرّأي المخالف...؟!!  

 

باللّه عليكم ألا ترون أنّ الكفّار و علماءهم و أغلبهم ملحدين....ألا ترون أنّهم في حقيقة الأمر سبب عيشنا و بقاءنا على هذا الكوكب...لماذا كلّ هذه الحساسيّة المفرطة من كلمة الآخر الّتي تعني في قاموس وعينا الكافر، الزّنديق، الضّال، المرتدّ، الملحد.... أليسوا هؤلاء بشر مثلنا... ألا نشترك كلّنا في المصير الإنساني الواحد المرتبط إلى أبعد الحدود بكوكب واحد نقتسم العيش فوقه و نتكامل  لنستمرّ و لا ننقرض...؟!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز