مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
طـبـخـات مُـصـالحـة... وجــبــات مُــصارعــة

اثر تصريح الملك السعودي، في قمة الكويت، بوجوب قيام مُصالحة بين العرب، يتمّ طهي وجبات تصالحيّة في مطبخ التحرك العربي، قبل قمة الدوحة، فتبادل السوريون والسعوديون زيارات على مستوى وزاري هام، يُحكى عن صلات إيجابية بين مصر وسوريا، وعن أخرى تـُعـدّ بين قطر ومصر.

أباتت المُصالحة مُمكنة بعد غياب بوش، الذي كان يُحرّض على تقسيم حُكّام العرب ومُجتمعاتهم ؟

 

فـُهم منذ عقود أنّ [ الطـّبخات السياسيّة التي يُروّجُ لها ]، تـُشمّ رائحة "حرقها" قبل "استوائها"، ثم يُتـأكـّد أن الوجبة غير صالحة للأكل، ويُستنتج أنّ السبب هو انعدام المهنيـّة السياسية عند حُكامنا ومسؤولينا كهواة في الطبخ السياسي، فقوة التعلق القطري عند معظمهم، قد وصل إلى حدّ الهذيان، والغرور المُفرط غير المُبرر،

[ وتذوُّق طعْـم وجبة تصالحيّة عربيّة حقيقيّة، ما يزال حُلما ].

 

 

فهاهي / فصائل فلسطين / بإرادتها و"برعاية مصرية"، قد توصلت في الـ 27 من شباط / فبراير، لتشكيل لجان، هدفها تأليف [ حكومة وحدة وطنية ]، اتفق قادتها على وقف الحملات الإعلامية ضد بعضهم، وتمّ التـّفاؤل المعهود. بالأمس في الـ 28 من نفس الشهر، تبادل محمود عباس وخالد مشعل أوّل حملة إعلامية، فالأول اجترّ ما قاله ويقوله الأمريكان والأوربيون ( بحضور سولانا، المُنسّق الأوربي الذي وافقه الرؤية وكرّرها )، أنّ على حكومة الوحدة الوطنية القادمة :

 

* أنْ تعترف بنظرية حل الدّولتيْن بمفاوضات مع دولة الكيان الجرثومي،

* أنْ تلتزم بكل المُعاهدات المُتفق عليها مع الكيان العدو، ناسيا أنـّه اعتراف بجلادينا،

* أنّ تـُسلـّم الأموال الممنوحة " للسلطة " الفلسطينية، متجاهلا أنْ لا وجود لسلطة شرعية، وأن مؤتمر المانحين سينعقد غدا الاثنين في الـ 2 من آذار/ مارس في شرم الشيخ، وله، ربّما، كلمته.

 

فلماذا استبق عباس ما ستـُقرره اللـّجان، أم أنّ صيحته هذه، تمرّد على مؤتمر الحوار ؟

ولماذا أجابه مشعل بأنه واهم ؟ فعدم الاعتراف بالكيان المغتصب أمر مُسلّم به، لا يحتاج لجواب..

ثم لماذا انعدام رد فعل " الرّاعي المصري الضامن لنجاح لمؤتمر الحوار "، على تصريحات عباس غير المسؤولة ؟

أيحقّ للكبار، ما لا يحقّ للـّذين قطعوا العهد باحترام قرارات مؤتمر الحوار ؟

[ أم أنّ / الطبخة الفلسطينيـّة /، بدأت بالاحتراق، قبل أن "تـُطهى" ] ؟

 

ونموذج / طبخة لبنان /، يجب أن لا يُحتذى به، شارك بطبخها طـُهاة هُواة، غير مهنيين بالطبخ السياسي، فالمُبادرة قطرية، والمُساهمة سورية، والحضور جامع لكل الأطراف اللبنانية المُتنازعة، ومع هذا، لم تنته الطـّبخة سوى بـ "نجاح نسبي توافقي"، أدّى لـ [ وجبة يستهلكها المُواطنون اللبنانيون على مضض، فقد كانوا جياعا لمُصالحة، أيّا كان لونها أو طعمها أو رائحتها ].

 

يحلم اللبنانيون بـ تصالح كامل، في مطبخ سياسي عربي أو دولي حرفي، أثناء أو بعد [ الانتخابات التشريعية القادمة ]، لكن / المحكمة الدّولية الخاصة بلبنان / بدأت أعمالها في لاهاي، اليوم  1 آذار/ مارس، وما من أحد يدري إلى أين ستوصل. تمّ الإفراج عن 3 أشخاص سُجنوا بتهمة اغتيال الحريري، ويُحكى عن إمكانية نقل الضباط الأربعة المسجونين منذ 4 سنوات، من لبنان إلى لاهاي، في هولندا.

أ ستـُؤدّي أعمال هذه المحكمة إلى انقسام جديد في الصف العربي المُتفسّخ ؟

 

وهاهي / طبخة السودان / صعبةُ التـّحضير والطـّهي السّياسي ! فكم هو شائك ومُعقـّد الحديث عن توحّد مُتخاصمي السّودان ؟ بادرت مُؤخـّرا دولة قطر، بدعوة أطرافه المُتصارعة، لبّي الدّعوة بعض الأطراف، وانتهى المُتحاورون بـ [ وجبة جد خفيفة ] تـُسمّى / اتـّفاق على حسن نوايا /، وما أن عاد المُتحاورون ،حتى لاحظوا صراعا بين مناصري الذين شاركوا باللـّقاء !

 

إنّ كل حُـكّـام العرب على علم من أنّ ( الـ 4 من آذار/ مارس )، هو موعد إطلاق المُدّعي العام – أوكامبو- مذكـّرة استدعاء رئيس السودان : البشير، غير أنهم شبه صامتين، برغم تأكـّدهم من أن مُلاحقة البشير، ستـُؤدّي :

 

* لفراغ سياسي تام في حكم في هذا البلد العربي، نظرا لكون الرئيس مُلاحقا،

* لاقتتال فوري بين السودانيين، غربا وشرقا وجنوبا، مُستغلـّين فرصة الفراغ السياسي،

* لإعلان دُويُلات في دارفور وفي جنوب السودان، كما فعلت أمريكا وأوربا والأمم المتحدة حين أعلنوا استقلال كوسوفو.

أينتظر حُكّامُنا قمة الدّوحة ليشجبوا " بشدّة " الكيل القانوني الدولي بمعياريْن، وكأنهم يكتشفونه.

 

عُوّدْنا على تحاشي التـّطرّق لما يُعانيه / العراق /، الذي تركه مُعظم حُكام العرب لشأنه، تتلاعب به أمريكا المُحتلة، كما ترغب وكما تهوى، صنعت قادته، وضعت دستوره، هيمنت على عشائره، وأخافت جيرانه. كما تتدخـّل الجارة إيران بشكل غير طبيعي في شؤون عباده ومستقبلهم، على مرأى ومسمع كل حكامنا، ولا من صدى، إلاّ ما ندر، خوفا من رد فعل عكسي. نعم، تخلـّى حكام العرب عن العراق، برغم عروبة شعبه التاريخية، تركوه يتمزّق لأقاليم عرقية وقريبا طائفية،

إنهم ينتظرون قرار أوباما، ببدء سحب القوات الأمريكية، ويتـّوكلون عليه، وعليه فقط.

 

وحين تـُلامس تفكير حكامنا مشكلةُ / الصومال /، يـُعْـتقد أنـّهم يُشكّـكون بعروبة هذا البلد الفقير، المُنتهك من أثيوبيا، بلا عون له ولا نصير، ولا من حديث سوى على قراصنة الصومال، [ ما من وسيط بين المُتخاصمين الصّوماليين ]، يا للعار. قام بعض العرب بالترحيب بفوز رئيس الصومال انتخابيا، لم يُكْـتب ولم يُناقش موضوع تطبيق الديمقراطية في الصومال، فالانتخابات أجريت في جيبوتي كجارة عربية شقيقة.

أهو درس لا يرغب بقيةُ حكام العرب الاعتبار منه ؟

 

***

 

ماذا ينتظر حُكامنا، ليتـّحدوا، ولينسوا خلافاتهم ويتجاوزوها ؟ ها قد رحل جورج بوش، بلا رجعة، كونه كان يُخيف البعض منهم، فحاليا ما من فكرة لحرب في منطقتنا، مع الرئيس الأمريكي الجديد أوباما، وفي نفس الوقت، لا حُلم بتخلـّي الولايات المتحدة الأمريكية، عن دولة الاغتصاب، لما فيها من نفوذ يهودي صهيوني، [ فلم غياب حراك دبلوماسي عربي مُكثـّف ومُوحّد، لا انفرادي ] ؟ لم لا تتحرّك الجامعة العربية، بعد إصلاحها المُستعجل، واستقالة أمينها العام ( كما قال ) ؟

اغتنموا الفرصة يا ممثـّلي جامعة دُولنا العربية وتظاهروا في أروقة الأمم المتـّحدة، للمُطالبة المُلحّة بمحاكمة مُجرمي الكيان الغاصب بسبب مجزرة غزة...

 

نعم لمحكمة دوليّة من أجل القصاص من مُغتالي الحريري ؟

ولكن، لم انعدام فكرة قضاء دولي لمُحاكمة قتلة وغزاة ومُجرمي

كيان النـّهب والسّلب والقتل في فلسطين المُحتلة ؟

لنرفض التـّعوّد على الرضا بالذل، وقبول ما كـُتـب علينا.

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز