مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
مهزلة / محكمة الرئيس السوداني البشير : تساؤلات تحتاج لإجابات ! ؟

المشير عمر حسن أحمد البشير، يرأس السودان منذ انقلابه العسكري في حزيران / يونية 1989، الذي قام به بالتعاون مع "صديقه الأخـَويّ" حسن الترابي، رئيس الجبهة الإسلامية القوميّة، الذي سُجن من قبل البشير منذ ثلاثة شهور، وأطلق سراحه بعد مذكرة توقيف الرئيس المشير.

 

تحكّم ويتحكّم المشير الرئيس البشير بشعبه، كما يهوى وكما يشاء، بطش بمن بطش في دارفور، قتل من قتل، صفـّى من صفـّى، هجـّر من هجـّر...

لم لا يتمّ الاعتراف بأنه ديكتاتوري لا يستحقّ حكم البلاد ؟ في نفس الوقت أنـّه

عروبي يدافع عن قضايا أمتنا، والدفاع عنه واجب، بتطبيق الحديث الشريق

*** انصر أخاك ظالما كان أم مظلوما ***

 

ما فعله في دارفور مُجحف وغير مقبول، فقـَتـْلُ وتهجيرُ  المواطنين البائسين المُحتاجين أمر مرفوض. عارضه البعض فسُجنوا أو أعدموا... عارضه قادة حركات دارفور، فلم يُسمعوا، فتعاطوا مع مُثقـّفي الغرب "المُدافعين عن حقوق الإنسان" كذباً وبهتاناً.

لقي العميل / عبد الواحد نور، مثلا، بيتاً دافئاً في أحضان اليهودي برنار كوشنير، وزير خارجية فرنسا، وساعده هذا الأخير على الترويج لما يعانيه فعلا أبناء دارفور السودانيين.

كيف يسمح مسؤول سوداني عربي مسلم لنفسه،

بالارتماء في أحضان المؤازرين عضويا لـ "إسرائيل" ؟

 

تعاطـُفُ حُكّام العرب مع البشير، دَفـَـعَ العميل / عبد الواحد نور، للتـّطرف بالتـّعاطي مع "إسرائيل"... قام بزيارتها مراراً، ويُقال أن إسرائيل متواجدة في دارفور عن طريق بعض المنظمات "الإنسانية" أو حتـّى بشكل مباشر.

كيف كان على البشير أن يتصرف، ولماذا لم يتصرّف ؟

 

منذ سنوات قليلة اكتشف العالم "المُتحضر" أنّ تربة دارفور مليئة بالثروات وخاصة باليورانيوم والبترول، فانتهز قادته فرصة اوضع اليد على هذه الثروة، وقاموا بمساندة مُنظمات بمختلف توجهاتها "الإنسانية" وبدئوا يهتمون بمصير شعب دارفور السودلني.

 

ومنذ سنتين اكتشفوا ما يحلّ بأهل دارفور من مآسي، فلم يتركوا الفرصة تفوتهم، فأطلقوا مذكرة توقيف بحق مسؤوليْن سودانيّيْن تـَوَرّطا بقتل مئات البُؤساء المُهجّرين في دارفور.

رفض البشير تسليم هذيْن المسؤوليْن، فعرّض نفسه للاعتقال القانوني الدولي [ المُـسَـيّـَـس ] قطعاً.

* لماذا لم يُسلـّم البشير هذيْن المسؤوليْن ؟

* أليس على من هـَََـدَرَ دم أهل دارفور أن يدفع الثمن ؟

 

اجتمع القضاة الدوليون للتحقيق في قضية البشير، وارتأوا أخيرا أن يُطلقوا مذكرة توقيف بحقه للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية طواعيةًًً، وإلاّ فسيتم اعتقاله حيثما ثـُقف.

 

قرار التوقيف هذا مُجحف ويدخل في مقولة [ الكيـْـل بمعياريْن ] المعروفة في بلادنا العربية والتي اعتاد عليها حُكّامُنا، ويُعتبر هذا القرار كـ [ سابقة في القانون الدولي ]، كونها تـُطلق بحق رئيس يُمارس مهامه.

لكن مجلس الأمن قرّر... القضاة الدوليون حقـّـقوا وحكموا... والمدعي العام الدولي [ المستهتر المُتحدّي والمشبوه بميوله]، أطلق مذكرة التوقيف، وبات الأمر واقعاً، لا تغيير فيه.

ولكن كيف سيكون موقف حُكّام العرب، إنُ اعتـُقل فعلاً الرئيس البشير ؟

 

تحدّى البشير ويتحدى المحكمة الدولية، بتجمعات مُنظـّمة مُتعارَف عليها، رقص بعصاه في دارفور وفي مدن سودانية أخرى، وصل به الأمر لإطلاق عبارات مخجلة، حين أكّد أنه يضع كل شخصيات المحكمة تحت حذائه.

أهكذا عبارات تـُلـيــق وتـُشرّف " رئيس دولة " ؟

 

يتحدّى البشير المحكمة الجنائية الدولية بزيارات مُتواضعة لكنها رمزية، لـ إريتريا ومصر وليبيا، دونما نتائج ملموسة، سوى من مصر التي اقترحت [ دعوة لمؤتمر دولي يبحث بأمر مذكرة البشير ؟؟ ]...غريب كم بات الرئيس المصري من هُواة الاعتماد على المجتمع الدولي، مُتجاهلا تضامنه مع أشقائه العرب، بعدم حضوره مؤتمر المُصالحات في الدّوحة !... لكن البشير رفض الفكرة المصرية جذريّاً.

 

يُقال أنّ الرئيس البشير لن يحضر مؤتمر قمّة الدوحة، إلاّ بعد التـّأكّد من موقف داعم حاسم لا لـُبس فيه، من كافـّة الحُكّام العرب، ضد قرار محكمة الجنايات الدولية، وهذا، برغم الفتوى الإسلامية السودانية التي تنصحه بعدم الخروج من السودان.

هل هذا تصرف رئيس دولة مسؤول، يُحرج بحضوره حكام القمة العربية ؟

 

الدول العربية والإفريقية والإسلامية ودول عدم الانحياز تطعن بقرار المحكمة الجنائية الدولية، وتطالب مجلس الأمن بتعليق القبض على البشير لمدة سنة.

أهكذا تكون المؤازرة ؟

ماذا سيحصل له بعد سنة ؟

وهل تـُصدَّق هذه الدول ؟

 

*****

 

وبأي موقف يَـنـْصَحُ المُواطن العربي، الرئيس السوداني عمر حسن أحمد  البشير ؟

 

1 -  بعدم الخروج من السودان والبقاء على رأس الدولة، مُظهراً نوايا حسنة للمجتمع الدولي، بإعادة الأوضاع لطبيعتها في دارفور وفي كل الدولة ؟

 

2 -  بالعمل  على تأجيل قرار اعتقاله لمدة سنة من قبل مجلس الأمن، دون معرفة ما سيحصل بعد هذه المدّة أو إبانها ؟

 

3 -  بالخضوع لمطلب المحكمة الدولية، بالمثول أمامها والدفاع عن نفسه ومواقفه وعن مُبرّرات ما يحدث منذ سنوات ضد أهل دارفور ؟

 

4 -  بتنظيم انقلاب عسكري، يُقيلـُهُ ويجعل منه مُقيماً في سجن ذهبي، ويضمن من المجتمع الدولي عدم ملاحقته، مُبْعداً السودان عن خطر التقسيم والصراع العرقي والديني ؟

 

تساؤلات مشروعة كتساؤلات أخرى يُمكن إضافتها، تحتاج لإجابات مُبرّرة مدعومة بحجج وبراهين مُقـْنعة، ممّن يُلمّ بالقضية وبالقانون الدولي وممّن يُحَكّمُ عقلـَهُ، بعيداً عن كل أنواع العاطفة...

فالمُـنـْتـَظـَرَ من حـُكـّامنا ومن اخـْـتـصاصيّـينا العرب، نصح الرئيس السوداني الحالي عمر حسن أحمد البشير.

أهم فاعلون ؟ أسيفعلون ؟ أيُفضلـّون النـّدم بعد فوات الأوان ؟

أم أنـّهم يعترفون ضمناً أنّ الرئيس البشير لا يستحق الدفاع عنه، كونه فعلا بـَطـَشَ ودعم من بـَطـَشَ بأهل السودان في دارفور ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز