Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
رأيت محمداً صلى الله عليه وسلم والمسيح بن مريم العذراء

هل روحك عطشى؟ هل قلبك ظاميء؟ هل صارت  نفسك تعصيك وتخنقك؟ هل ضقت بالدنيا؟ هل تشابهت في عينيك الألوان والأشياء والرؤى؟

إذن تعال إلي! ليأتيني كل العطشى فعندي لهم الماء الذلال والدواء الناجع. إمضاء: محمود الفقي 

     

في قصتي إجابتي:

كان هذا في سن السادسة عشرة، وكنت وقتها متمردا أشد ما يكون التمرد. صحيح أن الدين مركزي في حياتي، وأنه يتخلل اللحم والدم، لأنه لا قيمة لحياة بلا أخلاق، ولا معنى لدنيا من دون آخرة وخلود. حتى الفراعنة أنفسهم وقد بلغوا من المجد ما بلغوا، قد بنوا لأنفسهم قبورا ملؤها الذهب والفضة والحراس بل وفي بعض الروايات بعض من الجان مسخرون لحراسة الذهب...كل هذا لأجل الخلود والأبدية. كل هذا صحيح لكن هواي كان علمانياً لأن بعض العلمانيين يملكون المنطق، وهو الأقرب للعقل لكن الحقيقة أن الدين لا ذنب له وإنما الذنب ذنب الأدعياء الذين يتحدثون باسم الله والأنبياء والشرائع بدون فقه لا للشريعة أو الواقع.

وفي ليلة مقمرة كنت قد لاحيت صديقا لي وعنفته أشد ما يكون التعنيف. كان سلفيا وهابياً يطلب مني في كل مرة أن ألتحي، وبرغم أن لحيتي كانت قد نبتت إلا أني كنت مصرا على أن اللحية ليست إلا شعراً لا يستحق كل هذا الاهتمام بل وأنها من آيات التخلف والعته. في كل مرة كنت أستخدم معه المنطق فكنت أغلبه لكنه كان يحبني ويقول لي: ما أجمل هذا الوجه لو كان لوجه الله.

لم أكن أفهم، كنت مصرا على أن ألا أرى إلا ما أرى، وألا أؤمن إلا بالظاهر، فالدنيا عندي هي أنا وما ومن أحب والكل بعد هذا تبع لي ولأهوائي أختار ما أشاء وأرفض ما أشاء.

في هذه الليلة عدت إلى بيتي في ساعة متأخرة من الليل ولم ألبث حتى نمت.

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام لكنه كان مناما غريبا:

كان شابا في الخامسة والثلاثين من عمره تقريبا. كان جميلا يعلوه بهاء ويكاد وجهه أن يغلب نور القمر في هذه الليلة. رأيت القمر قريبا من رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم، وكان يقف على حشيش أخضر أعلى مني بحوالي نصف متر. ربت على كتفي وابتسم لي وقال لي بشارة من عنده صلى الله عليه وسلم وهي:

...........................................بالطبع لن أحكيها فهي خاصة بي. لكنه صلى الله عليه وسلم أخبرني أن المسلمين سيتعرضون قبل موتي لمحنة وكارثة كبيرة في حرب يخوضونها ضد أعدائهم، سيمر المسلمون خلالها بكروب عظيمة، ولن يثبت إلا المؤمن الحقيقي. أسأل الله السلامة والعافية.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حليقا يرتدي قميصا وبنطالا فتعجبت، ولما ذهبت إلى أحد مشايخنا الكبار، وقصصت عليه الرؤيا قال لي: الناقص في رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقص فيك. وهذا هديه صلى الله عليه وسلم. وقتها التحيت، وشعرت بأني أصبحت أشبهه وشعرت بالكلمة التي سمعتها: لن يشبه القلب القلب إلا عندما يشبه الشكل الشكل.

وأذكر الآن أني قد شاهدت منذ فترة طويلة فيلما بعنوان: حياة وآلام المسيح، لكنه كان مصريا في لهجته. كان الشاب الذي يؤدي دور المسيح مثل القمر، سبحان الله. والطريف أن الأداء العربي لهذا الممثل كان للمثل المصري أحمد علام والأطرف أن مريم العذراء أدت صوتها عزيزة حلمي! ومريم المجدلية سميحة أيوب، وكان في الفيلم عبد الوارث عسر، وسعد قردش بل وتوفيق الدقن. رأيت المسيح يهان ويضرب ويشتم ويسب ويلعن، وهذا إلى جانب ما لاقاه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم هو أكبر دليل على صدق الأنبياء والمرسلين، فلو كانوا كذبة لكانوا أول المرفهين والمنعمين وما لاقوا ما لاقوه من عنت وآلام.

ما من مرة أمر فيها على مقابر المسيحيين في طريقي إلى المقطم عند صعودي إلى الهضبة الكبرى وبعد خروجي من المنطقة الحرة في مدينة نصر وأرى فيها تمثال مريم العذراء وهي تحضن ابنها المسيح بحنان إلا وأتأثر لا بالتمثال وإنما بالمعنى الذي احتواه وهو أن الاثنين قد اكتويا بالآلام لأجلنا جميعاً. في القرآن الكريم يبشر المسيح ابن مريم العذراء بأخيه محمد صلى الله عليه وسلم ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضرب ويهان ويسب ويلعن ويجوع ويسهر ويتعذب في سبيل الدعوة، ولن أنسى أنه في فتح مكة وبينما يطأطيء رأسه خشوعا وانكسارا لله تعالى بعد النصر إذ يقول أحد الصحابة: اليوم يوم الملحمة (يعني القصاص من مشركي مكة الذين ظلموا المسلمين) فيرد عليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مصوبا خطأه: بل يوم المرحمة. فكيف بالله عليكم يكون محمد قاتلا كما يدعي متطرفوا النصارى والقبط.

وكما قال المسيح: إني لم آت لأدعو الصديقين بل الخطاة، إني أريد رحمة ولا أرتضي ببديل. وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم قد تزوج زوجته الثانية أم المؤمنين سيدتي سودة بنت زمعة وهي عجوز ومريضة وعرجاء وسوداء وقصيرة وسمينة فكيف يقال إن محمدا شهواني.

 لو جمعنا سيرة محمد صلى الله عليه وسلم والمسيح بن مريم لرأينا كيف أن ما نالاه من عنت كان أدعى لأن يتركا الأمر برمته لو كانا غير صادقين. كما يستحيل على الأنبياء أن يكون الهدف من رسالتهما أن يقتتل أتباعهما ويتناحرا فيقوم كل دين على ازدراء الآخر وبغض أتباعه.

ماذا لو كان محمد صلى الله عليه وسلم والمسيح بن مريم حاضرين الآن بيننا. أنا على يقين أن كليهما سيتبعان نهجا واحدا وربا واحدا وسيسكنان بيتا واحدا وسيتحدان أمام ظلم الصهاينة لنا. ببساطة لأن الصهيونية غدر لا دين، ولن يرضى محمد أو المسيح بالمذابح التي جرت في فلسطين، سيما وأنها وطن المسيح ابن مريم، والعجيب أن من أتباع المسيح في المهجر من لم ينصر وطن المسيح إلا بالشماتة في أهله.

 

وأخيراً: أليس منكم رجل رشيد؟

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز