رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
كلاس المنطقة الخضراء

كان يا ما كان , في قديم العصر والأوان , وعلى الله العزم و التكلان, كانت هناك مدرسة غبراء , تقطن منطقة يسمونها المنطقة الخضراء وفي هذه المدرسة كان هناك كلاس , يحوي مجموعة متنوعة من الناس , منهم من ألصق جلدة مؤخرته بوجهه المشبّع بالرذيلة , ومنهم من إستتر بالفضيلة, كل منهم ذي قائمة ذنوب جدّ جدّ طويلة .. زيبرات مخططة بالأبيض والأسود, وأخرى بالأسود والأبيض , وزيبرات جبلية وزيبرات لا لون لها , وزيبرات تحسب نفسها تحسن صنعا وأخرى تفتخر بأنها عميلة , وزيبرات مهجّنة مستوردة وأخرى تحسب نفسها عراقية أصيلة , إناث كالفحول يطيب لهنّ أن يمتزجن بالزلم, وأصحاب شهادات أفقية وعمودية و لكن... لا علم ولا فهم , ورجال دين لا هم رجال أصلا, ولا شأن لهم أصلا بالدين, وآخرين يزعمون العلمانيّة لكنهم في الحقيقة.. ملحدين , ورجال لا يعرفون الغسل وتفريش الأسنان إلا مع تغيير عقارب الساعة, وآخرون يعتبرون الهايجين من أسلحة الدمار الشامل ومن علامات الساعة 

 وبين كل تلك الفئات الخروفية أو الذئبية والوحوش الهائمة , بقيّة زيبرات إما عن الحضور دوما غائبة وإما هي حاضرة فعلا, لكنّها دوما.. نائمة !!... كان صفا يشبه الجامعة العربية , وعصبة الأمم ..صفّا يشبه أيّة عصابه !! كلّ هؤلاء غسلوا ذنوبهم وأبرأوا الذمة كما يحسبون , فحتى المسيحي منهم حجّ لبيت الله !!... وبقدر ما هم متنوعين بكل شيء , فقد جمعهم صف واحد , ومعلم واحد ,... كهل أدمن السبّ والشتم وتسفيه الآراء وتكدير الخواطر , ولأنه في هذه بالذات أشبه برجل مكشوف عنه الحجاب , فهو كان يعرف أنّ هذه الخلطة الغريبة ما إجتمعت لخير أبدا , ويعرف كم هم متربصون ببعضهم البعض في حين أنهم يدّعون وصلا ببعضهم البعض , و أنّ ما تخفي صدورهم أكبر .. ويعرف أنّهم جميعا متربّصون به و ببعضهم البعض, كما هو متربّص بهم جميعا , من أجل كلّ ذلك فقد أشبعهم سبّا وتجريحا , وتسفيها وتقبيحا, ورغم أنّه هو نفسه لم يكن أفضل من غيره , لكن هناك عبارة تتردد خارج أسوار المنطقة الخضراء تلك , أن الأزبري الأصفر أحسن من الخردل البنّي !! إجتمع أكثر الطلاب سفالة, زيبرا جبلي وزيبرا أسود وأبيض, وقرروا خلع المعلم البذيء اللسان والمنتمي للزيبرات البيضاء و السوداء , ولاقت الفكرة قبولا جماعيا من الكل , حتى من الزيبرات البيضاء والسوداء !! .. لأنّ تلك كانت رغبة دفينة في عمق لا إحساس كلّ طالب منهم ...

فحتى الحمار الذي تنهال عليه السياط , له كرامة ويضمر الأنتقام من العربنجي الأثيم , فما بالك بطلاب إنتخبتهم بيئة كلّ واحد منهم ليكون صوتها الصادح في الصف ذي الصيت الفاضح ؟ تمت محاصرة المعلم , كما حاصرت حيوانات المزرعة ذلك المزارع السكير الجلف في "مزرعة الحيوانات" وتمّ إجباره على التخلّي عن منصبه, وغادر مرتاحا يمشي بمنتهى البطء والخيلاء, فالجيوب كانت ممتلئة إلى حد كبير بما يمنعه من الهرولة أو حتى الخبَبْ .. لكن, وآآآآآآآآآآآآآآآخ من "لكن" هذه , يا فرحة ما تمّت , ما أن مرت بضعة أسابيع على صولة الطلاب تلك , حتى إعتراهم الملل , وبدأ الضجر يتسلل إلى عقولهم ,...هناك شيء ناقص في حياتهم, جلساتهم أصبحت باهتة اللون عديمة البهارات , ماصخة , كأكلة الباقلاء بالدهن الحر, من دون رارنج وبطنج ,.... وبدأت أعراض الحكة الظهرية والصدرية, و حَكات أخرى لا إسم لها في عالم الأدب والفنّ .. بدأت بالظهور لديهم .. صعبه , من واحد يتعوّد عالرزالات جم سنه , صعبه يتونّس من جديد إذا ما يشبع رزالات كل كم إشويّه !!! الصف الآن في طريقه للبعثرة وإعادة التنظيم , ... يلزمه أجهزة إم بي ثري أو فور , محمولة على الرأس, تحمل تسجيلات من ذكريات المعلم المرحوم .....المشهداني !! لتوفّر لهم جرعات تسكينيّة تخفف النوستالجيا هذه عنهم .. الطلاب المشاكسين أصابتهم عقدة ستوكهولم , حيث تنصاع الضحية لمغتصبها وتتعاون معه في كلّ شيء ...عِلمْ, مو شقه !!

بعض الأحيان , يفتقد الحمار لسوط العربنجي , ولا يعرف ما يؤرّق منامه , ربما لأنه ليس لدى المدرسة "مشخّص لمصلحة النظام" مثل الإيرانيين الحواوين ...علمتُ أن زيبرا آخر إسمه عماد ينتصر للإيرانيين على موقع عرب تايمز, بتعليقاته على مقالاتي , والزيبرات معذورة كما تعلمون, لا عتب عليها ! هل هذا برلمان يا ترى , أم برلنام ؟؟!! ,كان صديقنا أيّامها يُكثِرُ من النوم حتى تفوته أيام الإمتحانات وهو نائم , أتذكر أننا أسميناه " سوبرنام"... تمّ إمضاء كل المخططات السوداء الكبيرة على هذا البلد الفريسة , وهم إمّا غائبون ,أو نائمون أو حجاج معتمرون أو مناقشون معترضون , يخوضون بالمخططات الصغيرة , وكلّ مِنَ الإثنتين , الكبيرات والصغيرات, لم تساهم إلا بتغطيس العراق أكثر فأكثر في مستنقع السقوط والتجزئة .. إقليم البارتيّة تنامى وقارب التحول إلى دولة مستقلة عن العراق, كفسيلة سحبت الخير من جذور النخلة الأم , ومن ثم إنفصلت عنها, لا ممنون ولا رحم الله والديج يالتبرزله !!.. ليس هناك أسعد من بُش وكوندي عندما يجتمع أعضاء البرلنام .. ومن هنا تعرف من يخدمون فيما هم يمنّون عليك أن إجتمعوا , ولو مَرّة بالسِني, على قول طوني حنّا !!!

 أحدهم يستلم اضعاف رواتب علماء العالم أو أدبائه أو مفكريه , مقابل ماذا ؟؟ ومهما وضع أحدهم من عمائم على رأسه , ومهما زمّت إحداهنّ القماش الأسود على حنكها أو الحجاب الأبيض على شعرها , فهل تبادر لأيّ منهم أن يسأل نفسه , ماذا فعل للعراق ولأبناء العراق ولضحايا العراق ؟؟ هل تبادر لذهن أيّ منهم أن ينظر لرواتبه من منظار الحلال والحرام ؟؟ ليس أعضاء مجالس المحافظات وحدهم جديرون بالحجز ريثما تتوضّح أمورهم , هؤلاء الكبار الصِغار أولى بالحَجر ومنع السفر , فهم صانعو القوانين , واحدهم تنطبق عليه التواصيف,.. كبيرهم الذي علمهم السحر ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز