رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
فالنتاين..عالطريقة العراقية

أنا لست أباها لكنها إبنتي , والثانية لم تر وجهي مطلقا ولن تره , لكنها أختي ... وكل من حالهم كحالهنّ يرتبطون بي بآصرة غير آصرة النسب القريب .. كتبت إبنتي لي , فأغرقتني بحنانها ,... بعض البنات بُنَيّات , يستخرجن من بين لحظات السكون حياة , ينشرن في الجوّ عطرا من غير أن يدرين ما هو فعل الهلواااااات , إن ضحكن تبسّمت من حولنا الأنواء , مهما أرعدت وزمجرت من فوقنا قبّة السماء 

 كلمة"أحبك" منهنّ مفردة, تعدل كل أبجدية , والفرحة التي تبثها العيون منهنّ , لاتشبه أيّة فرحة أو هديّة , ولا عجب, فهنّ يعدلن الدنيا , والدنيا لا تعدل من سحرهنّ شيئا .. لكن من هو مثلي لا يجد من الأحزان فكاكا , فقبل أن تصلني تهانئها , كانت هناك رواية أخرى تُحاك فصولها قريبا .. أبو مصطفى, جندي عراقي قديم, من الصنف الطويل الخدمة في تلك السنين , إبن قرية في الخالص ومن أهل ديالى الطيبين , كان بسبيل العودة لقريته مجازا بعد يومين , فجمع من الهدايا لأهله ما أمكنه , وأخبر بذلك كل من يعرفوه من أهل المنطقة التي يستوقف كل يوم سابلتها وسائقيها , فهو مثل مجموعة طيبة من أبناء الجنوب والوسط, جاءوا لهذه المدينة يدفعون جحافل الفرقة الثانية خارجا , فِرقة الفُرقة , التي أعملت قتلا وإعتقالا بأبناء الموصل, على الشبهة وعلى الظنة, وبنظام الكرف والعقوبات الجماعية , نفس الأكاذيب التي روّجوها عن مظلومياتهم الزائفة , وتعجب كيف أنّ من يشكو للناس أنه قد عانى الأمرّين من السرقة, يسرق وينهب بينما راتبه ملايين, ويخوي كل شاحنة بشيء من حمولتها , أيّ شيء كان , وتعجب أيضا كيف أنّ من يبكي لعرضه المنتهك, يشيع إنتهاك الأعراض وخطف العراقيات بكل يُسْر ...

أبو مصطفى عسكري حكى لنا قبل أيام عن حاجة عائلته وكيف أنه تطوّع في جيش عصر الطوفان هذا , ليختم خدمته بما يقيم أوْدَهُ و أوْدَ عائلته المنهكة , وبينما كان يكلمنا, توقفت بقربه سيارة , ومدّ رجل منهم رأسه قائلا له: " أخويه إحنه منكم وبيكم "..رحب به أبو مصطفى , لكن الرجل عاود العبارة :" تره إحنه من السادة الأعرجيّة , منكم وبيكم ومحسوبين عليكم ".. فهم صديقنا الإشارة الطائفية الرخيصة فأشار إليه بالتحرك قائلا له وهو يبتسم:" كل العراقيين منّه وبينه ".. ... أبو مصطفى لم يسمح لعسكري من عساكر الفرقة الثانية ذات التوجّه البرزاني البغيض , لم يسمح له بأن يتجاوز ويستهتر عند السيطرة خاصته, أبو مصطفى بصق بوجه العسكري البارتي الذي إجتاز السيطرة من دون إذعان لأشارة التوقف, بصق بوجهه بعد أن أوقفه بصلية من رشاشه, وعندما إستنجد الجبان بقائد فرقته على النقّال, لم تمنع رتبة قائد الفرقة الثانية أبو مصطفى من أن يسمعه سبابا أوحش أذنيه منذ خمسة سنين فأكثر .. لا يعرف البعض من أهل الموصل أنّ هذه نخبة متميزة من القوات التي وصلت للموصل , أنها مأمورة بتوخي الإصلاح مع أهل المدينة الذين أقرفتهم إعتقالات أنصاف البيشمركَه أولئك , مَن يحيرون جوابا مع كل عبارة " السلام عليكم" يسمعونها , فهي بالنسبة لهم تنتمي لزمن الخلفاء الراشدين , وهي عبارة يكرهونها كما يكرهون " الضحّاك" في كل نوروز, هم لا يشبهون الجيل السابق لهم ,

من الذين يملأون المساجد في دهوك وأربيل والسليمانية , ويديمون الصلة مع ربّهم من دون تعصّب أو إنقلاب ..فهؤلاء تربوا على كراهية اللغة العربية وكل مصطلحاتها ..كذا أرادها لهم البرزاني وشريكه .. أبو مصطفى أصيبَ قبل أيام بإنفجار مفخخة إستهدفت عربة أمريكية مدولبة يسمونها " كاسبر" , ألتار من الدم غادرت جسمه في لحظات , وجمجمته إنفتحت ككتاب يحكي قصة عراقية مؤلمة , عن أناس يدفعون ثمن أخطاء غيرهم , عن عراقيين تضعهم أدوارهم في مواجهة الغضبة العارمة , فيحار المرء ماذا يقول , لكنه لا يتأخر بالترحّم عليهم والصلاة على أرواحهم ,... أبو مصطفى بكاه كل أهل المنطقة القريبين منه , ممن عرفوا طيبة قلبه وغيرته على أبناء بلده ........

 الأمريكان لم يتأثروا بالتفجير إلا بقدر الخوف الذي إحتل عقولهم ولن يغادرها حتى في أحلامهم ..لكن أبو مصطفى يعدل ملايين الأمريكان ... رجل آخر من الشرفاء يسقط , ليزداد تعداد الأشرار والسيئين نسبيا , بمقدار ..1... يا بنيّتي , سأرجع للبيت والطريق يسرح من تحت دواليب سيارتي , سأنشغل عن أسئلة عائلتي بذكرى الرجل وكيف ستنضم عائلة أخرى لقافلة الضائعين في عراق الديمقراطية المتّشحة بالدم والدموع ودخان البارود , ولن يعرف أولادي ما الذي يشغل بالي هكذا, ستحسبها زوجتي من بوادر الخرف المبكر , وسأجتهد لأخفي دموعي عليه وأنا أطالع هداياك وتهانئكِ الحلوة لي , سأبحث بين كلماتكِ عن جمال ينسيني مصيبة اليوم ... وسأجتهد أن أتخيّل أنه كان عيد فالنتاين طبيعي كما هو في كل بلد غير العراق ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز