Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
الصّورة مقزّزة...لما لا و صاحبها يتنمي لهذه الأمّة...؟!!

ليس غريبا و ليس نهاية العالم أن تسبّ و تشتم و تلعن و تتفوّه ألفاظا سوقيّة نابية  خاصّة عندما يحدث ذلك في لحظات استثنائيّة معروفة مثل حالات الغضب و الانفعال و الحماسة....ببساطة إنّه أسلوب من ضمن أساليب الحوار و التّواصل بين بني البشر، بل لقد يتطوّر الأمر في بعض الأحيان إلى لغة الأيدي و الأرجل و هي لغة في رأيي أبلغ و أكثر فيصلا....أنا شخصيّا أتعرّض يوميّا إلى سيل من التّهم و السّباب و الشّتم و اللّعنات بالإضافة إلى تشكيلة منوّعة من التّعليقات السّاخرة و الهازئة بسبب ما يتخلّل مقالاتي من حدّة و كلمات غير لائقة في العرف العامّ أحيانا أخرى...تحلية هذا الأسلوب في بلداننا العربيّة يُميّزها عموما خليط متنوّع من دارجة الشّامي على الخليجي على المغربي مع ما يُرافق ذلك من اختلاف في التّعبيرات و المدلولات لقاموس و رصيد كلّ جهة..!

 

حتّى المتحضّرون حسب معايير النّاس و الزّمان الّذي يعيشون فيه، فإنّهم يلجأون في بعض الأوقات إلى مثل هذا الأسلوب بصفتهم بشرا و عرضة لكلّ الحالات البشريّة....

 

لا أخفيكم أنّي أشعر بالغضب أو حتّى بالإهانة من بعض تعليقات القرّاء على مقالاتي لما تحمله من تُهم و إجحاف و أذى معنوي لشخصي المتواضع، لكنّي أعتبر ظلمهم و إجحافهم يدخل في إطار الثّمن الّذي على كلّ مفكّر و صاحب رأي أن يدفعه في مجتمع قاسي لا يرحم كلّ مخالف و لا يعترف بحقّ النّاس في الحرّية و الاختلاف... و لكن مع ذلك أجد الكثير من تلك التّعليقات مسلّيا بل مضحكا...بل أحيانا تنتابني نوبة هيستيريّة من الضّحك إزاء بعض ما أقرأه منها...!

 

أنا شخصيّا و رغم الحرص و كلّ الاحتياطات الّتي أتّخذها و المراجعات الّتي أوليها لكتاباتي...رغم ذلك فإنّي و دون أن أشعر، أنزلق بين الحين و الحين و يصدر عن قلمي كلمات أو جمل غير لائقة، و صدّقوني أنّي كثيرا ما ألوم نفسي و أشعر بالنّدم من بعض ما أكتبه و يُنشر لي...لكن السّؤال ما الّذي أخرج تلك الكلمات الّتي نعتبرها مسيئة و غير لائقة...؟!

أجيب و أقول، لأنّي بشر ككلّ البشر، أغضب و أنفعل و تأخذني الحماسة، هذا أوّلا، و ثانيا، لأنّي أحد سكّان العالم العربي المسلم، إطاري المرجعي نشأ، و تكويني الفكري تشكّل في هذه البيئة، فيها تربّيت و منها أخذت ثقافتي....

 

لماذا شكلي و مظهري على الأخصّ يحظيان غالبا بحصّة الأسد من تلك التّعليقات السّلبيّة، حتّى ليُهيّأ لي أحيانا أنّي ملك متوّج على عرش البشاعة و سوء المظهر...هناك طبعا بعض التّنويهات و النّصائح المؤدّبة من طرف البعض الآخر الّتي تنبّهني بأدف و لطف على عكس الأغلبيّة إلى أهمّية إختيار  اللّباس المناسب و الحرص على تناسق ألوان ما ألبس... و منهم من يدعونني إلى تغيير الصّورة بعد  إدخال التّحسينات و التّعديلات المناسبة على مظهري....

 

نعم هذا حقّ جميع المعلّقين علي مقالاتي المنشورة في عرب تايمز أو في غيرها، لا غرو فالصّورة المرفقة إن توخّينا الصّدق تبدو فعلا مقزّزة و تترك في ذهن كلّ من ينظر إليها انطباعات منفّرة و سيّئة، لما تعكس من عُقد و عيوب في شخصيّة صاحبها.....على إعتبار أنّ المظهر يعكس الجوانب الخفيّة من شخصيّة الإنسان..!

 

شخصيّا لست غافلا عن أهمّية المظهر في عالمنا، كما أنّي على وعي كامل و دراية تامّة بما توصّل إليه العلماء و علم النّفس، في أهمّية المظهر و أثر طريقة لبس الشّخص و الألوان الّتي يختارها فيمن حوله من النّاس....فالمظهر يُعبّر أو بالأحرى يُلخّص شخصيّة صاحبه إلى حدّ بعيد....

 

أعود و أقول أنّ كلّ المعلّقين على مظهري سواء منهم المحسن أو المسيء..أقول، جميعهم أجمعوا على سوء شكلي و مظهري و أنا أوافقهم الرأي و أصادق على ملاحظاتهم و أضمّ صوتي إلى أصواتهم ...أحدهم على سبيل الذّكر لا على سبيل الحصر علّق بالقول أنّي أشبه روماني مصلّح أسنان متجوّل - جبسي دنتست- و لا أخفيكم أنّي بعد قراءتي لهذا التّعليق غمرتني موجة عارمة من الضّحك حتّى سقطت دموعي...رددت على تعليقه بقولي " أضحكني تعليقك كثيرا...فعلا عندما تأمّلت صورتي وجدتها تطابق روماني مصلّح أسنان متجوّل GYPSY DENTIST أو ربّما أسوأ...لما لا يا أخي أولست أنتمي لهذه الأمّة...؟!!

 

ألا ترون معي أيّها القرّاء الأعزّاء، أنّ قُبح شكلي و سُوء مظهري و تناقض ألوانه، أو بالأحرى، ألا ترون أنّ شكلي و المظهر الّذي أظهر به في الصّورة...ألآ ترون أنّ الصّورة (صورتي) تعكس إلى حدّ ما حقيقة الشّخصيّة العربيّة المسلمة، هذا من جهة، و من جهة أخرى ألا ترون أنّ شكل و مظهر صاحب الصّورة الّذي هو أنا ينطبق فضلا على ذلك على واقع هذه الأمّة الفوضوي المتناقض السّيء..؟!!

 

و في النّهاية أشير إلى أنّي و على الرّغم من إعترافي بأهمّية المظهر و بما تحمله صورتي من ملامح غير مشجّعة عن شخصيّتي و دلالات مُحبطة عن رداءة ذوقي في إختيار ألوان ما ألبسه و ما أظهر به أمام النّاس...إلاّ أنّ رأي الآخرين (مع كلّ الإحترام لرأيهم) لا يهزّ ثقتي بنفسي و لا يجعلني  أشعر بأيّ عقدة نقص تجاه شخصيّتي على أيّة حال...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز