مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
تصريحات... تناقضات... لكن طموحات

 

 أشعر، كـ "فلسطيني بالتـّبنـّي"، أن قضيتنا تمر بمنعطف خطير، فلا رائحة لتصالح نشتمها، ولا إرادة في تنقية البيت الفلسطيني نـُحسّها، ولا ارتباط بانتماء لأمتنا العربية ننتظره، [من كل فصائل وأحزاب وتنظيمات إخوتنا، داخل وخارج فلسطيننا، التي تقاسي وتنتظر]

 

لا أفهم، كـ فلسطيني بالتـّبنـّي، ما الذي يحول دون وحدة الصف الفلسطيني، أهي التحالفات العربية والإقليمية والدولية [المتناقضة] تماما ؟ أم هي أمور أخرى نجهلها جميعا ؟ كل ما نتوصّل لفهمه هو أن قادة فلسطين منقسمين، لطرفيْن رئيسييْن، ولأطراف جانبية مهمة :

 

الطرف الأول : مُمثـّل بأتباع وأزلام من كان بالأمس رئيسا للسلطة المفاوضة، منهم من كانوا مقاومين في حركة [ فتح]، ومنهم من التحقوا بها و بـ عباس، أو بالأصح، بالتفاوض المُجدي ماديا.

 

الطرف الثاني : هو قادة حماس في الشتات وحكومة غزة [المقالة] الشرعية في الداخل المقاوم.

ولكل من هذيْن الفصيليْن تحالفاته غير الطبيعية، المليئة بالتناقض العقائدي

 

طرف ثالث يُضاف إليهما : شخصيات مرموقة ذات نفوذ وتأثير، لكنها لا تـُمارس نفوذها بحسم وبالوقت الملائم، كالسيد فاروق القدومي الذي قام بتصريحات مُشرّفة شـُكّ بها فورا، كونها جاءت بعد أن سمع شتم عزام الأحمد لرجال المقاومة وصوّت ضد صرخة مشعل في المجلس الوطني الأخير، وكالدكتور مصطفى البرغوثي، الذي يحاول عدم التجريح بأحد، برغم أننا نشم من تعليقاته رائحة نقد لاذع للسلطويين، دون تأييد كامل لحكومة غزة، وغيرهما من الشخصيات المعروفة.

 

ناهيك عن تنظيمات بأحجام وأهميات مختلفة كـ [الجهاد الإسلامي] الذي يُشك بوجود انقسام داخله فيما يتعلق بتصريح خالد مشعل حول المرجعية، و[الجبهة الشعبية] التي أدهشنا موقفها الحاسم من المرجعية هذه التي لم يتمّ فهمُها، لكن قائد هذه الجبهة جورج حبش قد رحل، وهاهم الصغار يتعلّمون، و[الجبهة الديمقراطية] التي تلاعب مسؤولـُها على كثير من الحبال، و[القيادة العامة] التي لا تملك اتخاذ قراراتها.. وفصائل تعرّف الجمهور العربي عليها كحزب الشعب، وأخرى عادت للحياة كالحزب الشيوعي المؤيد للسلطة والحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري المتحالف مع حماس ؟؟ والصاعقة وربما العاصفة، وغيرها وغيرها وغيرها...

 

ألا يتمكن هؤلاء القادة من تشكيل (تنظيم مُوحّد بـمن يقبل)، على نحو ( قمة بمن يحضر) ؟ بما في ذلك أعضاء [فتح] الشرفاء المقاومين العرب، دون تصريحات صاروخية عابرة للقارات، تنظيم يهدف لدعم الحكومة الفلسطينية المنتخبة في غزة والتي ما يزال أمامها تشريعيا 11 شهرا، وفي نفس الوقت، هجر عباس ومسؤوليه المستغلين، الذين نهبوا ومازالوا ينتظرون نهبا إضافيا من خلال مؤتمر المانحين من أجل إعمار غزة المنكوبة.

 

ونخبة فلسطينيي الشتات الذين لا يملكون أكثر من الشارع والقلم والصك، للتعبير عن آرائهم المُصيبة أحيانا، المُبعثرة أخرى، والقلقة الضائعة في معظم الأحيان، أعتبر نفسي منهم.

 

* هناك من يتطرّقون لقيام إمارة إسلامية مستقلة في غزة، كونهم يعتبرون أنفسهم [إسلاميين]، تسمية بلا معنى  جاءتنا من دول إسلامية غير عربية كـ إيران وأفغانستان، أما نحن أصحاب اللغة العربية فنسمّي أنفسنا [مسلمين] بلا أي نوايا خفية مشبوهة لأخوتنا العرب [المسيحيين]، وبتضامن مطلق مع كل الأعراق التي تعيش المواطنة العربية الشاملة مثلنا..

 

* هناك من يضع نفسه في صف السلطاويين المفاوضين "العلمانيين" الذين لا يعرفون معنى العلمانية، يعودون لماضي حركة فتح المشرّف، الذي زالت عذريته في مدريد وأجهضت في أوسلو، وما زالت تجهل أنها مصابة بمرض التفاوض الذي لا يجدي، وعلى رأسهم عباس الذي اعترف بحسن أو بسوء نية أن فلسطينيي الضفة ضعفاء وليس بإمكانهم التصدّي للكيان المعادي، وتساءل عن سبب "المغامرة" بأرواح الأبرياء ؟

 

الكل يعرف أن حكام العرب وجامعتهم ودول العالم الرسمية، لا تعترف سوى بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبـ عباس كرئيس لها حاليا. الكل يعرف أن العالم لا يعترف بـ حماس إلاّ كمنظمة إرهابية، برغم التصريحات الحديثة النادرة. الكل يعرف أن الشارع العربي والعالمي مع المقاومين، لكن نفوذ هذا الأخير لا يتعدى أرصفته. وأخيرا، وما هو أهم

 

كل دول العالم "تقريبا" تعترف بالكيان الجرثومي كدولة مستقلة، عضو في منظمة الأمم المتحدة، وتـُقر بحقه بالأمن وبالدفاع عن سلامة مواطنيه "الأبرياء العزل المدنيين"، بما فيها غالبية الدول الإسلامية الساحقة، وكل الدول العربية المُطبّعة مع العدو عن طريق اعتراف أو تبادل تجاري أو اتحاد من أجل المتوسط أو حضور مؤتمرات كـ دافوس، الخ

 

في خضم كل هذه المعادلات، لا بدّ للقادة الفلسطينيين الأحرار [لا أشرار السلطة] أن يجتمعوا ليضعوا خطة يسيرون عليها، لا تـُخيف من إمارة إسلامية قد تـُغيـّر التحالفات الحالية وتـُعيد للذاكرة دولة طالبان، ولا تـُقلّـل من أهمية منظمة تحرير قائمة ومعترف بها من أكثر من مئة دولة.

 

تساؤل يخطر على البال، ولا بدّ من طرحه :

أبلغ زعماء تنظيماتنا  وفصائلنا سن الرشد والوعي السياسي ؟ أبلغوا من الحكمة والخبرة، ما يؤهلهم للعمل بحنكة وإستراتيجية منظم لها ومخطط لشعابها التربوية والتعبوية والإعلامية ؟

 

بصراحة، بدأ الخوف من مستقبل تحرير فلسطين يجتاح أفكار المجتمع العربي، لكننا مصممون على طرد هذا التخوّف وعلى الانتصار عليه، لكن كيف ؟ ما العمل ؟ ما هي الوسائل ؟ وأين ما يُشـجّـع ؟

إيماننا القوي بقضيتنا هو الذي يدفعنا للإيمان وللتعلق بالثابت الأكبر الهادف لـ تحرير فلسطين على المدى الطويل، فلنبدأ بتحقيقه من الغد، بـ خطة :

 

توحّد صادق بعيد عن أي "تكتيك" بين فصائل المقاومة

تنحية ذكية للمتواطئين السلطويين، بدءا من محمود عباس

العمل الإعلامي والتعليمي السريع والدءوب على تربية وتعبئة شاملتيْن

البدء بالتعامل السياسي الدولي الـمُحنـّك المُـقنع...

 

لعل أحفادنا يعبرون يوما، رفح والجولان وشبعا والضفة، كأنهم يذهبون من قرية لأخرى،

ليأكلوا من كنافة نابلس، وليزوروا وليصلوا في المسجد الأقصى،

وليكتبوا أسماءهم للذكرى، في حُجْرة ما تحت قبة الصخرة،

وليُـشعلوا شمعة في كنيسة القيامة،

وليمرّوا بـ بيت لحم، حيث ولد سيدنا المسيح،

وليقطفوا برتقالة من بيارات فلسطين المستقلة.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز