مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
وزيرة صهيونية تتحرك... وزراء عرب ينبهرون

 

{ حقيقة تفرض نفسها }

من تاريخه الإسلامي والعربي، تفهـّم المواطن العربي أن تحييد الرأي العام الإقليمي والعالمي، هو الحد الأدنى من الدبلوماسية. فـ نبينا محمد (ص)، ما أن أنهي تنقية البيت الإسلامي في مكة والمدينة وما أن أرسخ رسالته الخالدة  داخليا، حتى خطا بأوّل خطوة إيجابية تجاه العالم الخارجي، فأرسل رسائل وموفدين لحكام العالم من فرس وروم وأحبأش وغيرهم، ليُطلعهم على الدعائم التي يُـبنى عليها دين الإسلام، والخليفة هارون الرشيد، أخذ مبادرة إقامة علاقة مع العالم الخارجي من خلال إرسال "ساعة" لـ شارلمان، كمنتج عربي إسلامي، وفي القرن العشرين، أقام القائد عبد الناصر علاقات ندّية، بل فوقيـّة مع زعماء العالم الحرّ وغير المنحاز وأفلح، [ حاشى لله مقارنة الثلاثة، فـ محمد العربي رسول الله، بينما هارون الرشيد ما كان إلاّ خليفة، وعبد الناصر ما كان سوى قائدا قوميا عربيا ]، لكن الهدف هو تعرية سياسات أمتنا الخارجية في يومنا الحاضر، الإقليمية منها والدولية.

 

{ الرجال قــوّامون على النــّساء }

آية قرآنية اختلف على دقة تفسيرها علماء المسلمين، فلا دراسة عقائدية دينية لهذه الآية الكريمة في هذه المقالة المُتواضعة، لكن ما يـُدمع عيون مُسلمي ومسيحيـّي العرب، هو أنّهم يـُلاحظون أنّ : 22 وزيرا عربيا للشؤون (الخارجية)، وكلهم رجال ومسلمون، يقبلون قوامة امرأة، وزيرة خارجية الكيان الجرثومي، عليهم وعلى قادتهم.

وما أن يعودوا لبيوتهم أو لمكاتبهم، حتى يُطبقوا قوامتهم على نسائهم وبناتهم وأولادهم وخدمهم وحشمهم وشعوبهم ! ؟

 

فها هي ستيفي ليفني وزيرة خارجية العدو

 

* بعد أن سخرت من "الرجل" عباس وأزلامه، بمشاركتها في عملية التفاوض خلال ثلاث سنوات

* بعد أن تبادلت العناق والقـُبل مع بعض هؤلاء "الرجال"، وفرضت نفسها، كـ "قوّامة" عليهم

* بعد أن كان لها النـّصيب الأكبر من أسباب حصار الكيان العدو على أهل غزة

* بعد أن دعاها "رجل مصر الرسمية الأول"، ليبحث معها سبل التوصل لوقف الحصار ! ؟

* بعد أن ساهمت بالإعداد للعدوان الوحشي، ثم لاجتياح غزة برا وجوا وبحرا

* بعد أن تحدّت "رجُلي" مصر، مبارك وأبو الغيط، وأعلنت حربها من مصر، على حكومة غزة

* بعد أن حيـّدت موقف "الرجال الجبناء" في السلطة السابقة، التي لا تحتوي تحت اسمها اليوم، وبشكل غير شرعي، سوى أشباه جواسيس، ينبحون ويصبـّون المقاومين الشرفاء، شتما واتهاما

* بعد موافقتها على إعلان وقف إطلاق النار الهشّ وأحادي الجانب، من طرف العدو

* بعد أن بدأ جيشها النازي يغادر غزة، شبه مـُندحر من قبل المقاومة الباسلة

 

بعد كل هذا، تحركت ليفني باتجاه (الخارج)، كونها تعرف حدود مهمتها كوزيرة للخارجية، روّجت لما حدث من مجزرة على طريقتها، حاولت إقناع العالم أن جيشها كان يدافع عن أمن مواطنيه، استبعدت إمكانية محاكمتها و محاكمة غيرها أمام محكمة دولية في لاهاي. وقد تكون بطريقها للفلاح !  (لا سمح الله)

 

فالمرأة الصهيونية ليفني، وقـّعت مع المرأة الأمريكية رايس { مذكرة تفاهم }، قبل انتهاء مهمة هذه الأخيرة بسُويْعات، مذكرة تـُلزم أمريكا بدعم العدو الصهيوني بكل الوسائل، لحماية حدوده البحرية والبرية والجوية من تهريب الأسلحة لقطاع غزة، بما في ذلك نشر قوات دولية على حدود مصر مع غزة، على الجانب المصري.

 

تلتقي ليفني منذ الأمس ولأيام ثلاثة مع نـُظرائها بالاتحاد الأوربي، ومنذ اللقاء الأول، أقنعتهم أنّ تثبيت وقف إطلاق النار الهشّ، يكمن بوقف إطلاق الصواريخ، وبالتالي بمنع تهريب السلاح من البر والبحر، داعمة موقفها بمقولة أنها شريكة دول الاعتدال العربي، وليس مستحيلا أن تحصل على { وثيقة تفاهمية } مع أوربا.

 

إنّها " امرأة - وزيرة " تتحرك دبلوماسيا في أرجاء العالم، لصالح مجتمعها المُعتدي، و" وزراء خارجيتنا الرجال " منبهرون، مشغولون بخلافاتهم، يتشاورون حول " مؤتمر التـّسوّل " مؤتمر الدول المانحة، وما من أحد منهم يتحرّك لإقناع الرأي الدولي الرّسمي بأحقية قضيتنا، فهم ليسوا سوى خدم تحت تصرف حُكامهم، فلا فكر لهم ولا مُبادرة، لكنهم من هواة الاجتماعات لحل نزاع عربي هنا، وصراع عربي هناك، صراعات كالنـّار يُغذيها الحُكام بالاتهامات الملفـّقة ويُطفئونها بالمصالحات المـُنافقة.  

 

كرد فعل على مذكرة التفاهم بين "الست" اليهودية و"الست" الأمريكية، وفقا لوصف أبو الغيط للمرأة، قامت قيامة "لا قوامة" عجوز مصر، بعد أن أحسّ بتخلي صديقه الحميم بوش عنه، بتقديم آخر هدية للكيان الصهيوني قبل رحيله من البيت الأبيض. رفض العجوز تواجد قوات دولية على أرض مصر، لكنه وافق على عملية منع تهريب الأسلحة للقطاع. استنجد العجوز بـ ساركوزي وكانت قمة شرم الشيخ. اتفق العجوز مع الأوربيين المؤازرين عضويا للعدو الغادر على آلية استعمال كل الوسائل التقنية والتكنولوجية الهندسية الأوربية، لمراقبة بحار وشواطئ وأراضي مصر وغزة والسودان وجيبوتي والصومال واليمن، من قبل "مدنيين أوربيين"، ضمانا لأمن العدو بمنع تهريب السلاح إلى غزة " من إيران".

 

ظنّ الرجل العجوز، أن لقاء شرم الشيخ كان رد "رجل" على اتفاقية امرأتيْن. أما "رجل مصر الرسمية الثاني"، وزير خارجيتها، فهو كنـُظرائه العرب، ما كان عليه سوى التعليق المؤيد لما أعلن عنه رئيسه العجوز. أبو الغيط شنّ، بالأمس هجمة شرسة على إيران، مُتـّهما إياها بتمزيق العلاقات العربية. إن كان أبو الغيط صادقا، فلم يترك نسيج هذه العلاقات من ورق سهل التمزيق ؟ يبدو أنّ هدف أبو الغيط هو إعطاء فكرة للمواطن العربي، أن حُكام العرب قد "تصالحوا"، لكن الذي يمنع هذا التصالح هو التـّدخّل الإيراني. قد تستمر هذه الهدنة " الهشّة " بين حكام العرب، لتتشدّد قـُبيْل مؤتمر الدوحة في آذار/مارس 2009، وقتها، لكل حادث حديث... وا خوفاه من حدث طارئ !

 

أمّا الصراع بين الفصائل الفلسطينية، فلم يتوقف وعاد بشكل أكثر حدّة، فمُستغلو الضفة، أزلام رئيس السلطة السابق، أشباه الجواسيس والخونة، قاموا بشنّ أقذر الحملات الإعلامية على قادة المقاومة، لأن قادة المقاومة طالبوا بأن لا توضع المبالغ الممنوحة بيد ما يُسمّى بـ"سلطة فاقدة الشرعية"، علما بأن ما مُنح، ليس إلاّ منحا تصريحاتيا.

 

ما لم يتغير، إبّان الحصار والعدوان والاجتياح وبعد وقف إطلاق النار، هي برامج التـّرفيه على الفضائيات من أغان وأفلام أجنبية وعربية غرامية وبرامج تسلية، وكأن مجزرة غزة ما وقعت. وا خجلاه !

 

اعتقد مواطننا للحظة ما، أنّ كل هذه الفضائيات العامة ستبثّ يوميا وبتكرار، كحد أقل من الأدنى، أغنية وطنية لفلسطين كـ : أخي جاوز الظالمون المدى.. فحقّ الجهاد وحقّ الفدا،  أو ملحمة الوطن الأكبر، فخاب ظنـّه، ولم يستغرب، فقد تعوّد على مخازي الحكام العرب العشرين ( حسب تعداد أحد شعرائنا الكبار ). لكنه يستمر بالتـّساؤل :

 

أنخر الخزي عظام المواطنين العرب ؟

لماذا يحصرون تظاهراتهم على شعارات مُندّدة ؟

لم لا يتجرّؤون على البقاء في الشارع مُندّدين بحكامهم التابعين، في الضفة وفي دول عربية أخرى ؟

فـ بهكذا احتجاجات دءوبة مستمرة، تـُغـيّـر الشعوب مسيرات بلادها.

 

 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز