Arab Times Blogs
د. حسن أحمد عمر
hassanomar75@yahoo.com
Blog Contributor since:
19 February 2007

كاتب وشاعر مصرى

وطنية على الورق

هل الطبيب الذى لا يهتم بغير جمع أكبر كمية من المال ولا يراعى ضميره فى الكشف والعلاج الذى يقدمه للمريض ويتعامل مع المريض كأنه قطعة صماء يتكسب من ورائها ولا يراعى نفسيته او ظروفه العائلية او الإجتماعية أو الإقتصادية ولا يهتم بشىء قبل الإتفاق على فلوس العملية مثلأ ولو اتضح خلو جيب المريض من المال الكافى فإنه يطرد غير محمود ولا يلتفت له احد كانه وباء او جرب اما لو كان جاهزأ باالمبلغ فإنه يلقى معاملة حسنة ويستقبل إستقبال الأمراء ويسكن فى أفخم الغرف (بفلوسه) اما قليل الفلوس فله الطرد والتشريد وليذهب بين المقابر منتظرأ الموت فعسى ان يجد من يدفنه فهل مثل هؤلاء الأطباء وطنيون ؟؟

هل المدرس الذى يقتل ضميره ولا يهتم بشرح الحصص فى المدرسة ولا يعبأ بالتلاميذ ولا يقدم لهم واحد من مئة من الخدمة المطلوبة والتى يمليها عليه عمله ومسئوليته كمربى وضميره كإنسان ولكنه يضرب بكل ذلك عرض الحائط ولا يلتفت إلا للدروس الخاصة وتكليف أولياء الأمور فوق طاقتهم لدرجة ان معظم ميزانية البيت المصرى—وأغلبهم فقراء محدودو الدخل--- تنفق فى مثل تلك الدروس الخصوصية التى أصبحت وباءأ يهدد كيان الأسرة المصرية وكلما مرت السنوات ترسخت الفكرة فى عقول المدرسين وصارت الدروس الخصوصية كأنها حق واجب لا فرار منه ولا يحرك أحدهم ضميره من أجل الأسرة المصرية الفقيرة البائسة وناهيك عن مطبوعات كل باشا من البشوات فمدرس العربى يقوم بطبع مذكراته الخاصة التى يكتب فيها افكاره وشرحه للمنهج وطبعأ يبيعها للطلبة عنده فى الدرس بأسعار خرافية ومبالغ خيالية حتى يزداد هو غنى وتزداد الأسرة المصرية معاناة وفقرا ويمتد ذلك – طبع المذكرات—ليشمل كل أنواع المدرسين فهم لا يكتفون بنهب سعر الحصص الخصوصية ولكنهم أيضأ يستثمرون وجود الطلبة فى بيوتهم وتحت إمرتهم فيبيعون لهم مطبوعات رديئة وهابطة علميأ بأسعار خيالية ليزدادوا ثرءأ على ثرائهم فهل مثل هؤلاء المدرسين وطنيون ؟؟

ألموظف المرتشى الذى يفرض رشوة معينة لكى يكمل عمله المنوط به والذى من المفروض أن يقدمه بسهولة للمواطن مقابل مرتبه الذى يتقاضاه من الحكومة وطبعأ المرتب ضعيف ولكن ذلك ليس مبررأ ابدا للرشوة والسحت والكسب المحرم فليفتح له مشروعأ صغيرأ مثل كشك أو محل صغير يبيع فيه بعض الأشياء او 00 إلخولكن إصرار هذا الموظف على الكسب السهل الغير مشروع والذى يفرضه بكل بجاحة وعدم ضمير على كل مواطن يحضر للحصول على خدمة طبيعية هى من حقه ومع ذلك فإنه يدفع الرشوة صاغرأ مضطرأ وإلا ضاعت المصلحة وضاع اليوم وضاعت أوراقه فاين العدالة هنا وهل أمثال هؤلاء الموظفين وطنيون ؟؟هل ضابط الشرطة الذى يرعب المواطن ويخيفه ويتعامل معه بعنجهية وكبرياء ويتركه واقفأ كأنه عبد ولا يحترم إنسانيته وكرامته كمواطن والمفروض أن هذا الضابط موظف خصيصأ لحماية أمن هذا المواطن واستقراره وليس لإستعباده ومعاملته بهذه الطريقة السيئة التى قد تمتد فى أحيان كثيرة لتشمل الضرب والإهانة والتعذيب خصوصأ لو كان هناك قضية معينة ومطلوب الحصول على إعتراف فيها علمأ بأن الدستور المصرى وجميع الدساتير والقوانين فى العالم أجمع سواء السماوية منها أو الوضعيه قد ركزت جميعها على الحفاظ على كرامة الإنسان وحريته وإنسانيته واكدت على حسن معاملته فى الشرطة والنيابة وحتى فى السجن بعد أن يدان ويحكم عليه وحتى لو كان الحكم إعدامأ فلا بد من الحفاظ على كرامة هذا الإنسانم لآخر لحظة فى حياته دون إهانة اوضرب أو تعديب فهل ضابط الشرطة الذى يضرب ويشتم ويعذب المواطن يعتبر وطنيأ؟؟رئيس مجلس المدينة أو رئيس البلدية او رئيس الحى الذى يقبع فى مكتبه المكيف طوال الوقت أو معظمه ولا يقوم بالمرور الشخصى على مرافق مدينته الواحدة تلو الأخرى فإنه بذلك يعطى الفرصة للمقصرين والمرتشين والمفترين فى ممارسة أنشطتهم على اعلى مستوى دون خوف أو خشية من رقيب او محاسب او معاقب ولذلك فمن الأشياء الطبيعية فى بلادنا انك تجد شارعأ بلا رصف وفجأة يبدا الرصف ويستغرق فترة معينة يقرف فيها الناس ويقلقون حتى ينتهى الرصف ويفرح الناس به ويسعدون بالمشى عليه وفجاة وبلا مقدمات ايضا يأتى الآلات والمعدات الضخمة لتكسير الأسفلت لماذا يا عالم لأنهم يريدون تغيير مواسير المجارى ولماذا لم تغيروا هذا المواسير قبل الرصف 

 هذه اوامر وتعليمات ونحن ننفذها فنحن عبد المأمور ثم يستغرق عملية إحلال و تجديد مواسير المجارى عدة أشهر يتم بعدها رصف الشارع ويعيش الناس فى نفس الدائرة المملة من العذاب والقرف ليل نهار حتى ينتهوا من ذلك ثم ياتوا بعد عدة شهور ليبدا تكسير الأسفلت من جديد ولكن هذه المرة من على جانبى الطريق ولكنها أيضأ تعيق الطريق وتسده وتقرف الناس , لماذا يا جماعة ؟ معلهشى هذه المرة يوجد كابلات جديدة للتليفونات ولا بد من تركيبها فى المدينة كلها ولماذا لم تركبوها عندما كان الاسفلت مخليا لمواسير المجارى ؟؟ هذه أوامر ننفذها ونحن عبد المأمور وهكذا تستمر الحلقة المفرغة واتحدى أن يكون هناك إنسان يعيش فى مدينة ما ولم يعانى من هذه الحلقة البشعة من التكسير المتتالى للاسفلت وإحلال وتجديد مواسير المجارى وكابلات التليفون ويقول المواطن العادى – محدود الدخل وليس محدود الفهم—ان هذه اسهل طريقة للمسئولين فى الحى أو المدينة للسرقة والنهب فى أموال الدولة ويبدو ان هذه حقيقة 

 فهل رئيس المدينة او الحى الذى لا يراقب مدينته ولا يحاسب المقصرين ولا يسأل المسئولين لماذا ؟ ومن اين ؟ وكيف؟ هل هذا الرجل وطنى ؟؟

موظف الكهرباء الذى يترك بعض الأسلاك عارية فى الشارع فتتسبب فى حوادث وكوارث هل هو وطنى ؟العمال المسئولون عن رصف الشوارع عندما يتركون حفرأ ونقرأ تكسر مساعدين السيارات وتتسبب فى مصائب وحاودث هل هم وطنيون؟؟ناظر المدرسة الذى لا يمر بين الفصول لمراقبة المدرسين وهم يشرحون فى الفصول ولا يأمر بإصلاح دورات المياه فيجلس بعض التلاميذ محصورين لأنهم يريدون التبول وخلافه ويعرفون ان دورة المياه بشعة لا تليق باى إنسان ان يدخلها , ولا يهتم—مدير المدرسة—بأى نشاط رياضى يبنى أجسام الطلبة والطالبات ولا يهتم بأى نشاط فنى كالرسم والنحت والزخرفة فتموت مواهب الكثيرين على عتبات الجهل والكسل والتخلف هل هذا الناظر وطنى؟؟هل المسؤلين عن المرور عندما يتركون الحبل على الغارب للسائقين فيقومون بنقل اليشر الذين كرمهم الله تعالى فى سيارات نصف نقل مخصصة للبهائم مما ينتج عنه حوادث ووفيات كثيرة خصوصأ بين الطلبة الذين حكم عليهم سوء حظهم أن يكونوا ريفيين ويحتاجون لتلك الوسيلة المهينة فى التنقل للذهاب إلى مدارسهم أو دروسهم الخصوصية , او يترك مسؤلو المرور موظفيهم يعذبون الناس بالرشوة وكثرة الأوراق والدمغات الغير مطلوبة وتصوير الأوراق الكثير والمبالغ فيه كلما زار أحدهم المرور لقضاء مصلحة ما , او مخالفات المرور العشوائية التى يكتبها العساكر وهم على الطريق وقد لا يتمكن الواحد منهم من قراءة رقم السيارة المطلوبة فيكتب أى رقم شبيه ويظلم صاحبه ظلمأ شديدأ فيفاجأ بأن له مخالفة بالشىء الفلانى علمأ بأنه قد يكون نائمأ فى بيته فى ذلك الوقت ---

 هل مسئول المرور بهذا الشكل وبذلك الأسلوب وطنى ؟؟والجوابكل من سبق من أمثلة ليسوا وطنيين ويحتاجون لإصلاح نفسى وسلوكى عاجلوتقويم ومراقبة ومحاسبة حتى يعرفوا معنى الوطنية الحقيقى وارجو الا يتشدق بها إلا من هو أهل لها ويعمل فعلأ لرفعة هذا الوطن ويحب ارضه وإنسانه ويسعى جاهدأ من أجل رقيه وصلاحه حتى يعلو على كل الأوطان


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز