كتب : أسامة فوزي

* مع ان مجلة " الاعلام " التي صدرت في لندن في اواخر عام 1986 تعطي لاول وهلة انطباعا لمن يتصفحها بأنها صدرت فقط حتى ترد على حملات المطبوعات والمنشورات التي صدرت بتمويل المخابرات الليبية والشيخ الفاسي واحمد صالحين الهوني والامير تركي .... الا ان قراءة موضوعية للاعداد التي صدرت من هذه المطبوعة توجب القول ان فيها " صنعة " صحفية راقية كان يمكن لها ان تتطور لو استمرت المطبوعة في الصدور ولو تجاوزت ما سمته بالصحافة الصفراء التي بدت وكأنها " المحرك " الوحيد لقريحة صاحب " الاعلام ".

* ناشر المطبوعة هو الصحافي اللبناني " وفيق رمضان " الذي ظل المالك الوحيد للمطبوعة حتى العدد التاسع عشر الصادر في 30 يونيو 1987 حيث طالعنا رمضان بافتتاحية يفهم منها ان الملكية الت الى شركة اسمها " بيكون منجمنت انك " ... يقول رمضان :" يلاحظ القاريء انه اعتبارا من هذا العدد انتقلت ملكية الاعلام الى شركة بيكون منجمنت انك بعد ان انضم الى رئيس التحرير فريق من الزملاء الصحفيين اقتسموا في ما بينهم اسهم الشركة الناشرة " .... لكن رمضان يسارع الى التنويه بأن هذا لن يؤثر على سياسة مجلته فيقول :" ان تغيير الناشر لا يعني اطلاقا اي تغيير في سياسة الاعلام المعلنة والمعروفة " ثم يوضح اسباب هذا التغيير فيقول :" كل ما حدث ان اصدار التقرير الخاص بالعربية والعزم على اصدار نسخة بالانجليزية عنه في واشنطن اقتضى توفير رأسمال اكبر فكان ان عرض بعض الزملاء ممن يشاركون هذه المجلة مواقفها المهنية والسياسية والادبية الاسهام في جهدنا الناشيء وكان ان تأسست شركة " بيكون منجمنت المحدودة" لتتولى مهمة نشر هذه المجلة والمطبوعات الاخرى المتفرعة منها " .... ثم يربط رمضان بين هذا التغيير وتقولات حول مجلته فيقول :" اننا نعرف ان اعداء الوطن والدين الذين كانوا يراهنون على قرب اغلاق الاعلام بل يسعون بكل خبثهم واحقادهم لتعطيلها سيجدون سببا اخر لعدم النوم فالظالم واللص ومريض النفس مصاب بالارق والاعلام وجدت لتؤرق مضاجع هؤلاء " .... ويزيدنا توضيحا فيقول :" اننا لسنا مع احد من هؤلاء او ضد احد نحن مع الوطن العربي عندما يتوقف صويحف اصفر عن الاضرار بهذا الوطن فاننا نكف عنه فورا لان ليس لنا معركة شخصية مع احد فاذا استمر في غيه بقينا عليه سيفا مسلولا من عند الله ....والله الموفق ".

* من يتصفح الاعداد الصادرة من " الاعلام " يدرك على الفور ان المجلة لم تصدر لتكون " سيفا مسلولا من عند الله لمعاقبة من يضر بالوطن " بخاصة ان الاصدار في بريطانيا مكلف والمجلة تخلو من الاعلانات وبالتالي تنسحب عليها الاتهامات ذاتها التي كالتها المجلة للنشرات السابقة من العرب وحتى سوراقيا حول التمويل .... فمن مول " الاعلام " اذن ؟

* في العدد الثامن عشر من المجلة الصادر في 15 يوليو 1987 صفحة كاملة بعنوان " الامير خالد بن سلطان بن عبد العزيز " ... لماذا اختارت المجلة هذا الامير لتعرف به في صفحة كاملة ؟ ... يقول كاتب الموضوع :" اخترنا ان نقدم الامير خالد الى قرائنا اليوم لانه انجح مسؤول عربي تعامل مع الادارات الاميركية المتعاقبة " .... ولو !!

* ونظرا لان "جهاد الخازن" اتهم من قبل خصومه بأنه يقف وراء " الاعلام " .... ولان الامير خالد يقف وراء " جهاد " تصبح المعادلة مغهومة.... فالمجلة لم تكتب عن الامير خالد" لانه انجح مسؤول عربي .....الخ " وانما فقط لان الامير هو الذي مول المجلة ... واشترى "الحياة" وسلم رقبتها لجهاد الخازن ... فلماذا اللف والدوران اذن ... ولماذا نحشر " سيف الله المسلول " في الموضوع !!

* الحكاية اذن حكاية صراع بين اميرين سعوديين هما الامير خالد وعمه الامير تركي .... هذا مول كل المنشورات التي صدرت في لندن من خلال حماه " الفاسي " .... وخالد رد على عمه بتمويل " الاعلام " ثم باصدار " الحياة " التي جعلت من " خالد " احد رواد الصحافة العربية واساطينها حتى انه " الف " كتابا عن حرب الخليج بعنوان " مقاتل من الصحراء" يقول العارفون انه لم يكتب فيه سطرا واحدا لان معرفته بالعربية خفيفة حبتين .

* هذا لا يقلل من الجهد الاعلامي المبذول في " الاعلام " والذي يتفوق بمراحل على " المطرقة " و" الصوفية الجديدة " و " العقرب " وغيرها من اصدارات مولها الفاسي لصالح زوج ابنته لكن احدا لا يعرف السر في توقف المجلة عن الصدور رغم ان الاعلان عن تحولها الى شركة مساهمة فهم في حينه انه خطوة نحو تحويل المجلة الى مطبوعة عربية شاملة توزع في جميع انحاء العالم .... ويبدو ان الاجابة عن هذا السر لن نجدها الا عند صاحب المجلة او الصحافي الذي اصدرها " وفيق رمضان " الذي اختار واشنطن للاقامة فيها - بعد توقف المجلة - ومنها شارك في اطلاق فضائية " ANA " التي ارتبطت بمحطة " MBC " بعلاقة " بزنس " غير مفهومة واذكر ان البدراوي ذكر في استنطاق قانوني اجريناه له - على هامش دعوى قضائية رفعتها ضدنا احدى موظفاته  - ان المحطة مسجلة كشركة مساهمة في احدى الجزر البريطانية وانها " لا تربح " !!

* لكل مجلة افتتاحية تبين موقفها من قضية سياسية أو اجتماعية عامة .... اما " كلمة العدد " في " الاعلام " فكانت مخصصة للهجوم على " الشعوبيين " و " المرتزقة " و " المبتزين في الصحافة الصفراء  " .... وتضيف " كلمة العدد "  رقم 17 ما يلي :" نحن لم نكن نتوقع لهم ان يخرسوا طويلا لانهم اعتادوا عض اليد التي تطعمهم ولان حقارتهم ستطفو على السطح مهما حاولوا اخفاءها " .... وتضيف المجلة :" وهكذا فبعد ان سكتوا شهرا او اقل لاحظنا انهم عادوا الى سمومهم فـ " المطرقة " فرخت " العقرب " وراء هذي وتلك البغل "الهوهو" الامي صاحب جريدة "الجرب" ووراء الجميع على بابا الحرامي الذي سنعود فنلهب ظهره بالعصا اذا لم يكمم كلابه ".

* الهوهو ... وهو اللقب الذي استحدثته المجلة " لاحمد صالحين الهوني " صاحب جريدة " العرب " يتكرر الحديث عنه في معظم اعداد " الاعلام " وسنعود الى " الاعلام " في اكثر من مقال لانها نشرت العديد من " الاسرار " و " الاخبار " عن " الصحافة الصفراء " التي صدرت في لندن وعن علاقاتها التمويلية ودورها " المخابراتي " ... وقد تكون الاعلام من المصادر القليلة عن هذه المطبوعات بالاضافة طبعا الى التقرير المقدم الى وزراء الاعلام في دول مجلس التعاون الخليجي .... الا ان المثير فعلا هو ما ذكرته " الاعلام " من ان " المطرقة " التي اصدرها " الهوني " قد توقفت عن الصدور بعد ان قبض " الهوني " خمسة ملايين جنيها ولم تكشف المجلة مصادرها واسم الجهة التي دفعت هذا المبلغ للهوني بخاصة وان " المطرقة " كانت نشرة تافهة ولم تكن ذات اثر يذكر يضطر معها " احدهم " الى قصفها بخمسة ملايين جنيها " لاسكاتها ".... والاطرف من هذا ان " الاعلام " وجهت ضربة تحت الحزام للمؤسسة التي تصدر جريدة الشرق الاوسط لكنها لم تطور هجومها الامر الذي فسر على انه " خلاف " عابر تم ايقافه قبل ان يستفحل بين الامراء السعوديين الذين اداروا دفة العمل الصحافي - بأموالهم - في بريطانيا .