فصل من كتاب د. أسامة فوزي " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان "
عمر عدس  وعلي البتيري .. نموذجان غريبان


الكتابة عن المتفرغين فقط للعمل الصحافي في الامارت لا يكفي لاعطاء فكرة عن "تاريخ الصحافة ونشأتها" بخاصة واننا رأينا ان الذين اصدروا العدد الاول من جريدة الاتحاد لم يكونوا متفرغين للعمل في الاتحاد ولعل هذا ينطبق على تجربتي الى حد ما فقد كنت متفرغا في جريدة " الوحدة " ثم عملت في وزارة التربية وجامعة الامارات ولكن بقيت على صلة قوية بالعمل الصحافي ثم عدت الى التفرغ ولكن في جريدة "الفجر" قبل ان اهاجر الى امريكا.


يمكن القول ان بعض العاملين في صحف الامارات غير المتفرغين تمتعوا باستقرار مالي ووظيفي من مؤساتهم غير الصحفية جعلتهم لا يرتهنون في لقمة العيش لمهنة الصحافة الامر الذي وفر لهم مساحة اوسع للتحرك والكتابة واتخاذ المواقف.
الصحافي المصري "هندي غيث" لم يكن -في جريدة الفجر- متفرغا فقد عمل في دائرة الجمارك ثم في وزارة العدل لكن بصماته في جريدة الفجر لا يمكن نكرانها وكان يداوم في الجريدة يوميا ويتولى تحرير صفحات الفن والثقافة والمنوعات حتى في اكثر الاوقات حرجا وقد ذكره محمود السعدني في كتابه باعتباره من الصحفيين الذين حفروا في الصخر لتأسيس صحافة حديثة في الامارات .


لكن -في المقابل- افرزت الصحافة في الامارات كتابا (غير متفرغين) نقلوا الى الصحف التي تعاملوا معها كل الاوساخ والامراض التي يمكن ان يتوقعها المرء وبعضها يحتاج الى طبيب نفسي لتفسيره.... وقد اخترت -فيما يلي- نموذجين فقط هما "عمر عدس" و"علي البتيري" وكلاهما فلسطينيان يحملان الجنسية الاردنية ولم يعملا من قبل - في الاردن - في العمل الصحافي ودخلا الامارات في بعثات حكومية للعمل كمدرسين في المدارس الابتدائية ... والاثنان لم يكملا تعليمهما الجامعي حيث اكتفيا بشهادة (معهد المعلمين) وهي تمنح لمن يلتحق بالمعهد بعد الثانوية العامة ويتخرج من المعهد ليعمل كمدرس في المرحلة الابتدائية.


لا ادري لماذا قررت الجمع بين المذكورين اعلاه في مقال واحد..... ربما لاني تعاملت معهما دائما على انهما من النكرات المفروضة على الوسط الادبي والثقافي والصحفي ولكن المؤكد ان الجمع بينهما في مقال يساعد في ايضاح الفكرة التي اريدها لان الرجلين يمثلان نموذجا واحدا عجيبا لديه قناعة شبه كاملة بان اي عمل اقوم به او نجاح احققه او صداقة اعقدها مع آخرين او ربح احققه من تجارة او فوز اناله من تسابق هو في النهاية "انتقاص" من تركة تخصهما او موهبة فصلها الخالق لهما فقط او ملكية سجلت باسميهما  في صحيفة الوجود.
الفرق بين مواهب الاثنين -على سبيل التبسيط - هو ان الاول "عمر عدس" يظن انه موسوعي الثقافة وانه يفهم في الادب والشعر والفلسفة والفيزياء والكيمياء والنسوان اكثر من اي مخلوق على الكرة الارضية في حين يعترف "الثاني" انه شاعر يكتب المقالة في اوقات الفراغ .


الاثنان نموذج لحالة مرضية لا اعرف اسمها لاني لست طبيبا نفسيا والاعراض التي اضعها هنا لهذه الحالة قد تساعد المختصين في فهم هذه الحالة وتوصيفها بخاصة انها ترتبط بالادب والادباء واوساطهم العجيبة.


الاثنان لحقا بي الى الامارات الاول "عمر عدس" كنت انا واسطته في الحصول على تاشيرة العمل ... والثاني "علي التيري" جاء على سبيل الاعارة موفدا من قبل وزارة التربية والتعليم للتدريس في مدارس ابوظبي الابتدائية..... والاثنان وجدا انه طالما اني وفقت في الجمع بين عملي التربوي والعمل الصحافي فانه لا بد ان يوفقا مثلي لانهما من طينة اكثر نقاء ومن عجينة متعوب عليها اكثر والطامة الكبرى ان اخفاق الاثنين في الوظيفتين التربوية والصحافية ردوّه الى العبد الفقير وربطوه بمؤامرات قالا اني اقف - قطعا- وراءها والا ما معنى ان يتعامل الوسط التربوي والاعلامي معي بتقدير واحترام في حين يستضرطان (بضم الياء وتسكين السين).


عندما حط "علي البتيري" الرحال في ابوظبي اختار جريدة (الفجر) للنشر فيها ليس لانها الاوسع انتشارا ولكن لاني اعمل فيها "بارت تايم" والفارق اني كنت اقبض مرتبا شهريا عن عملي الاضافي في حين عرض هو ان يعمل بالمجان بل وعرض ان يدفع من جيبه الخاص طالما ان اسمه سيظهر في الجريدة الى جانب اسمي  وهنا مربط الفرس.
فاذا ظهر مقالي في الصفحة الاولى ونشروا مقالته او قصيدته في  الصفحة الثانية اقام الدنيا واقعدها واعتبر النشر على هذا النحو مؤامرة شاركت فيها اطراف عدة تهدف الى تدميره والحط من قدره وغالبا ما كانت ثورته تبدا بتذكير الجميع بانه اكبر مني سنا واطول مني جسما واثقل مني وزنا وانه اسبق مني في عضوية رابطة الكتاب الاردنيين وانه وانه وانه ... الى ان تهدأ ثورته عندما تحلف له الزميلة "خيرة الشيباني" المسئولة عن الصفحة بالطلاق  ان توزيع المقالات والاسماء تم لاعتبارات فنية اخراجية ليس الا ولا علاقة لاسامة بالامر من قريب او من بعيد.
كنت اسمع بهذه الحكايات عن "علي البتيري " والتي يتندر بها الزملاء في جريدة الفجر فاموت ضحكا بخاصة وان البتيري كان الاردني الرابع الذي يكتب للجريدة " على حسّي" ويثير دهشة العاملين فيها وكلهم من المصريين لان النموذج الاردني الطريف الذي جسده هؤلاء جعل الزملاء في جريدة الفجر يظنون ان الشعب الاردني كله على هذه الشاكلة.


عمر عدس مثلا الذي سمح له بدخول مكاتب جريدة الفجر "على حسّي" ضبط متلبسا وهو يتآمر مع راجح الطل احد عناصر ال17 - مخابرات عرفات- في مكتب المنظمة في ابوظبي للاطاحة بالفنان "محمد العكش" مدير تحرير الفجر "مصري" وكانت الاجتماعات التي تعقد في مقر مخابرات ال17 ويحضرها عمر عدس تدعو الى "تحرير" جريدة الفجر من العملاء المصريين والزحف الى المكاتب لاحتلالها وتحويلها الى قلعة حصينة للمنظمة والطريف ان هؤلاء لم يكونوا يعلمون ان العكش -المصري- قد منع في السبعينات من دخول بلده بسبب مواقفه المؤيدة لمنظمة التحرير وتحديدا ضد السادات وجماعة كامب ديفيد هذا فضلا عن ان الثوار الحمير لم يدركوا او يفهموا حقيقة المعادلة التي حكمت العمل ليس فقط في جريدة الفجر وانما في جميع الصحف ووسائل الاعلام في تلك المرحلة وهي معادلة تقوم على الصداقة التي ربطت بين اصحاب الصحف من ناحية ومن يعملون فيها بخاصة الذين وضعوا (مداميك) المؤسسة الصحفية وتركوا بصماتهم عليها.


هذه الحكاية تكررت في اواخر السبعينات حين تولى ادارة التحرير الصحافي "احمد نافع" المحسوب على تيار كامب ديفيد.
احمد نافع هذا استكتب عدة "دكاترة" وافدين من جامعة الامارات ممن يحسبون مثله على تيار كامب ديفيد وكانت الفجر يومها تصدر وكأنها نشرة ناطقة باسم معسكر كامب ديفيد حيث تحتل اخبار الكامب الصفحة الاولى لكن الصفحات التي تلي وهي الثقافية والفنية والسياسية كانت على العكس تماما تلهب ظهور الكامب وازلامه بالسياط ... كانت شلتنا تتكون من صاحب الجريدة نفسه عبيد المزروعي ومحمد العكش وخيرة الشيباني وانا وكان الامر يبدو مضحكا وانعكس على تشكيلة المكاتب داخل الجريدة  نفسها التي انقسمت الى معسكرين وشهدت الصفحات الاخيرة معارك بيني وبين الدكاترة الذين استكتبهم احمد نافع ويبدو اني ثقلت العيار حبتين ضد "الدكاترة" الامر الذي دفعهم الى عقد اجتماع سريع وطارئ وجهوا بعده الى صاحب الجريدة عبيد المزروعي انذارا خيّروه فيه بيني ... وبينهم .....وكانت دهشتهم لا توصف حين اهمل عبيد المزروعي الرد على الانذار وقال لاحمد نافع قل لاصحابك الدكاترة ان الصفحات مفتوحة للجميع وان بامكانهم ان ينازلوا اسامة على صفحات الجريدة كما ينازلهم وليس في الوارد ان اوقف النشر له او لغيره كرمال عيونهم!!
الاردنيون الذين حطوا مثل الذباب على جريدة الفجر للكتابة فيها - ببلاش- جربوا التكتيك نفسه وخرجوا بسواد الوجه وتحولوا الى "مسخرة" للعاملين في الجريدة بدءا بعلي البتيري ... وعمر عدس ... وانتهاء بنقاش - عامل طراشة- قدم نفسه للشباب على انه محام اردني خطير كانت جدته قد سلمت قبل نصف قرن على الامير عبدالله !!


كان عمر عدس يقرأ مقالا لي فيدرسه..... يحفظه عن ظهر قلب ويعود الى المراجع والقواميس ليبحث فيه عن ثغرة في المعلومات او غلطة في اللغة والصياغة او حتى في الطباعة ثم ينتظر ان نلتقي في جمع عام ليبادر بالاشارة الى هذا الاكتشاف موحيا للقاعدين انه وقف عليه عفو الخاطر دون تخطيط مسبق لانه رجل موسوعي!!
كنت - يومها- اظن اني الوحيد الذي لمس هذا المرض وشخصه في "عمر عدس" الى ان اخبرني اصدقاء آخرون تعاملوا مع الرجل او التقوه انهم خرجوا بالانطباع نفسه والطريف انهم كلهم كانوا يتحملون ثقل دم هذا الكائن اكراما لي - لاني ساعدته في الوصول الى الامارات - وللعائلة الكريمة التي ناسبها  .
موقفان حدثا لا انساهما جعلاني اسقط المدعو عمر عدس من حساباتي واعامله باحتقار الى يوم الدين والشهود على هذين الموقفين لا زالوا احياء يرزقون.
الموقف الاول عائلي ... والثاني مهني
لنبدأ بالعائلي
عمر عدس تزوج من سيدة تنتمي لاسرة فاضلة ربطتني بها صداقة قوية وكانت العروس سيدة عاملة اكتسبت الكثير من صفات والدها  ... كانت جميلة منفتحة على الحياة متعلمة تعتبر بحق مكسبا لاي عريس يتقدم اليها وكانت المفاجأة ان العريس الذي تقدم اليها وقبلت به بحكم "الجيرة" هو عمر عدس. ... كان الفارق بين الاثنين كبيرا في جميع المستويات ... هي سيدة محترمة من اسرة كبيرة ومعروفة وهو ولد صايع لم يكمل تعليمه ويعمل مدرسا في الابتدائي


عندما علمت ان عمر عدس قد احضر زوجته الى ابوظبي وجدت ان من واجبي ان اذهب مع زوجتي لزيارته والمباركة للعروس اكراما لها ولابيها الذي كنت اسعد بالجلوس اليه واسر بعلمه وتهذيبه .... وصلت مع زوجتي الى المنزل الشعبي الحقير الذي استأجره عمر عدس في منطقة "زعاب" في ابوظبي ودهشت من شكل الباب الخارجي المزوّد بحلقة حديدية تذكرك ببوابات السجون في الافلام المصرية وعجبت اكثر لان عمر عدس استجاب لقرع الباب بعد عشر دقائق تقريبا وكنت اسمع - وانا اقف على الجانب الاخر من الباب- صليل السيوف واصوات الجنازير تفك وظننت لاول وهلة ان المنطقة التي يسكن فيها عمر عدس غير امنة وانه - لهذا السبب- سلح نفسه بهذا القدر من الجنازير والاقفال والحلقات الحديدية والاحبال.


فتح عمر عدس الباب وخرج يسلم علي دون ان يدعوني الى الدخول وهو يرى الى جانبي زوجتي ومعنا اخي وزوجته ... كان من الواضح اننا في زيارة عائلية واننا (طرقنا) مشوارا من مدينة العين الى مدينة ابوظبي (حوالي 120 كم) للقيام بهذه الزيارة الواجبة علينا وخجلت من اخي وزوجته ومن زوجتي ايضا حين اعتذر عمر عدس عن استقبالنا مبررا ذلك بان زوجته (غير مستعدة) وان البيت (مبهدل)!!
اكملت المشوار الى منزل شقيق العروس فاستقبلنا مع زوجته بحفاوة بالغة وشعر بالحرج عندما علم بتصرف عمر عدس وظهر لي ان هناك شيئا ما يضايقه ويتكتم عليه ولاني لم اكن في وارد التسبب له بالاحراج فقد غطرشت على الحكاية كلها.... شربنا القهوة ... وعدنا ادراجنا الى مدينة العين .


بعد اسابيع واثناء زيارة عائلية ثانية قمت بها لشقيق العروس وجدت اخته "العروس" عنده في المنزل وهذه المرة لم يتحرج الصديق من مكاشفتي بجانب من اخلاق "صديقي" عمر عدس ... فالعريس عمر عدس حبس عروسه في غرفة حقيرة في منطقة زعاب تفيض فيها المجاري وتسرح فيها الجرذان وكان عند خروجه الى العمل يقفل الباب عليها من الخارج ويزنر البوابة بسلسلة من الحديد تذكرني بافلام ماجستي وهرقل القديمة وزاد في ذلك ان ركب للباب ثلاثة مزالج حديدية اضافية تغلق من الخارج بثلاثة اقفال مختلفة.


كان الامر مثيرا للدهشة ويدعو الى العجب وكانت اخبار الحالة المرضية التي تصيب "العريس" قد تجاوزت حدود الاسرة الى الحارة كلها التي اخذت علما بوجود سجن انفرادي في الحارة يغلق على سيدة شابة من الساعة السابعة صباحا حتى الخامسة عصرا الى حين عودة السجان من العمل ثم تعود سلاسل الحديد والاقفال الى مكانها مرة ثانية بعد خروج السجان مساء الى الصحف التي يكتب فيها عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وضرورة ان يكون الانسان يساريا متطرفا الى آخر هذه الشعارات التي يكتبها عمر عدس بيده ... وهي ذات اليد التي يستخدمها في وضع الجنازير والاقفال على باب بيته من الخارج لمنع زوجته من الخروج ومنع اهلها من زيارتها .


قلت لشقيق العروس هون عليك ولا تحمل الحكاية اكثر مما تحتمل فقد يكون العريس فعلا غير مطمئن الى الحالة الامنية في المنطقة التي يسكن فيها بخاصة وانها تغص بالهنود والباتان وقد يكون اقفاله للابواب بالمتاريس وسلاسل الحديد من باب الحرص على زوجته والخوف عليها.
دفاعي عن عمر عدس ومحاولتي ايجاد المبررات لفعلته العجيبة اخرجت الصديق عن طوره فبدأ يحدثني عن الشباك الوحيد في الغرفة الذي اغلقه عمر بلوح خشبي عداك عن السلسلة الحديدية التي يربط بها رجل زوجته ويربط طرفها الآخر في حلقة حديدية ثبتها بالجدار بحيث تدور الزوجة في البيت مثل الساقية ولا تصل في حركتها الى اكثر مما تسمح لها السلسلة التي اراد منها عمر ان يضمن بقاء الزوجة في الغرفة مربوطة ريثما يعود حتى لو نجح اخوها في كسر الباب الخارجي وفك اقفاله وانقاذ اخته من المعتقل!!


قرر الشقيق تسفير اخته "العروس" الى الاردن ووضع نهاية لهذا الفيلم الذي يذكرني باحد افلام هيتشكوك وفيه كانت الام المصابة بمرض نفسي تربط ابنها بالجنازير في قبو المنزل لمنعه من الخروج!! ويشاء القدر ان تضع الزوجة طفلة جميلة عقدت ولادتها الحكاية لان الاسرة اصبحت تنظر الى مصلحة الطفلة المولودة خلال بحثها عن حل للورطة المتمثلة بالعريس المثقف الذي يكتب عن الحرية والاخلاق وحقوق الانسان وضرورة ان تتساوى المرأة مع الرجل في الوقت نفسه الذي يربط فيه زوجته بالجنازير .


بعد عام ونصف من هذه الحكاية طرق عمر عدس باب داري في مدينة العين دون موعد مسبق وكان من الواضح لي انه لم يطرق هذا المشوار لمدينة العين حيث اسكن لانه مشتاق الي بخاصة وانه ركب الى مدينة العين سيارة اجرة وركوب سيارات الاجرة في الامارات -عداك عن الباصات- هو عذاب بحد ذاته ومع ان "عمر عدس" حاول التظاهر بان الزيارة التي يقوم بها لا غرض منها الا انه سرعان ما انتبه وتيقظ عندما سألته بشكل مباشر: لماذا لا تعيد زوجتك وابنتك من الاردن وتتصالح معها ومع اخيها ؟.


كان الواضح ان سؤالي الذي استدرجني اليه قد جاء في الوقت المناسب فهو يعلم اني صديق لاسرة زوجته واني الوحيد القادر على التدخل في الموضوع دون حرج كما يعلم اني بدبلوماسيتي سأتمكن من التوفيق بين الطرفين دون القاء اللوم على اي منهما ودون ان يراق ماء الوجه من قبل اي طرف ويبدو انه بالغ في فهمه للسؤال واراد ان ينتفع منه الى اقصى مدى حتى يستخدمه في المستقبل كحجة من باب ان الاسرة - ممثلة بي باعتباري صديقا لها- هي التي عرضت عليه التصالح وليس العكس ... مال مني وهو يقول ما عنديش مانع ... شريطة ان تدفع هي ثمن التذكرة ...
قلت وانا مندهش ... تذكرة شو ؟
قال تذكرة الطائرة...
يومها كدت اصاب بالنتق ولولا لحسة من ذوق لصفعته بشبشبي وطردته من منزلي شر طردة اذ هل يعقل ان يكون نذلا وبخيلا ونتنا الى هذه الدرجة.
استكمالا للعرض طلب مني ان ابادر الى الاتصال بزوجته مباشرة في الاردن ودون علم شقيقها في ابوظبي وزودني برقم هاتفها طالبا مني ان لا اذكر ان ذلك تم بناء على طلبه وان اتظاهر باني صاحب المبادرة.....ثم وحتى "تزبط الحكاية" ويضمن عدم الممانعة من قبل الزوجة طلب مني صراحة ان اقول لها اني انصحها بالعودة لان زوجها - وبعد عام ونصف من الفراق- قد بدأ ينساها وانه ربما يبحث له عن زوجة اخرى.
 

اما الموقف المهني لعمر عدس والذي لا ينسى ايضا فالشاهد عليه معالي الاستاذ الدكتور عبدالله عباس الذي كان يومها رئيسا للمناهج المدرسية وكنت انا مسئولا عن الشئون الاعلامية فيها ... يومها طلب مني "ابو هشام" ان ارشح له شخصا للعمل في المناهج "بارت تايم" على ان يكون من كادر وزارة التربية والتعليم فسارعت الى ترشيح "عمر عدس" ليس حبا فيه ولكن اكراما لزوجته واخوتها - اصدقائي- ثم لان فينا - نحن الفلسطينيين- هذه العادة حيث نغلب العلاقات الشخصية في العمل على الكفاءة.
رتبت لعمر عدس لقاء مع رئيس الدائرة وكنت اعلم ان عمر عدس يعاني ويشكو من مهنة تعليم الاطفال ويتمنى ان يضع قدمه في اي عمل اداري او مكتبي آخر غير التدريس وتم اللقاء بين الاثنين في غيبتي طبعا ووجدت في اليوم التالي مذكرة من "ابو هشام" يدعوني فيها الى مقابلته لامر عاجل.
علاقتي بعبدالله عباس( ابو هشام) بدأت في مدينة العين يوم كان رئيسا لدائرة التنسيق والمتابعة في جامعة الامارات فالى جانب اني كنت مدرسا لاولاده في كلية زايد الاول رشحني للعمل معه مدير المنطقة التعليمية محفوظ شديد وكان عبدالله عباس يومها يبحث عن موظف بمواصفات معينة طالبا من محفوظ شديد مدير المنطقة التعليمية في العين ان يساعده في العثور عليه وكنت انا الموظف الذي اختارني محفوظ شديد لشغل تلك الوظيفة وقد صدّق عبدالله عباس على اختيار محفوظ شديد بعد لقاء مواجهة تم بيني وبين عبد الله عباس في مكتبه تحدثنا خلالها عن كل شيء.
يومها سلمني "ابو هشام" مقاليد الامور في الدائرة كلها وكنت محل ثقته وقد اشاد بي -امامه- معظم اساتذة الجامعةالذين تعاملوا مع الدائرة من خلالي لذا عندما كلف عبدالله عباس برئاسة دائرة المناهج في دبي نقلني معه اليها مسئولا عن الشئون الاعلامية فيها بخاصة وان الدائرة تقع في دبي وكنت يومها قد (زهقت) من الاقامة في العين فحملت نفسي واوراقي واولادي ورحلت الى دبي.
اردت من هذا القول ان علاقتي بعبدالله عباس رئيس الدائرة كانت وطيدة فهو اكثر الناس معرفة بمؤهلاتي وكفاءتي في العمل لذا استدعاني - بعد لقاءه بعمر عدس- ليسألني : هل تعرف عمر عدس شخصيا ام ان هناك اشخاصا رشحوه لك فرشحته للعمل معنا.
اجبت: بل اعرفه شخصيا مذ كان في الاردن وقبل ان يأتي الى الامارات.
قال: هذا الرجل لا ينفعنا
قلت: اظن ان المؤهلات المطلوبة بالشخص الذي تبحث عنه لشغل هذه الوظيفة متوفرة في عمر عدس
قال: انا لا اتحدث عن المؤهلات ... انا اتحث عن الاخلاق
قلت : لم افهم
قال: هذا الرجل الذي رشحته للعمل معنا التقيته نصف ساعة تحدث في 25 دقيقة منها عنك مشككا بكفاءتك غامزا من طرفك عارضا علي ان يحل محلك!!
مرة اخرى كدت اصاب بالنتاق وتداركت الامر فقلت للمدير: انا لم انظر الى الجانب الشخصي والى مواقفه وآراءه مني فانا اعرفها ... انا نظرت الى مصلحة العمل واعتقدت ان هذا الرجل يمكنه ان يسد هذا الجانب الذي نسعى الى سده بخاصة وانه - عمر عدس- عمل مدرسا للمرحلة الابتدائية بعد ان تخرج من معهد المدرسين في الاردن وبالتالي فلديه خبرة كافية في هذا المجال.
وانفض السامر


عمر عدس لا زال حيا يرزق في الامارات تارة يقدم نفسه كمترجم ومرات كشاعر ... ويكتب احيانا المقال والقصة القصيرة ... ويعشق التنظير في كل شيء وهو لا يسير الا وبيده كتاب حتى يوهم من يلتقيه للمرة الاولى بانه (فأر كتب) ... وهو متعدد الوجوه ... كان اكثر الناس سخرية من ابناء البلد ومن شيوخ الامارة لكنه يحصر رأيه فيهم بجلسات مغلقة امامي وامام من يعلم انهم يطربون لهذا النقد وان كانوا يمارسونه علنا ... وهو مع المواطنين من اهل البلد اكثرهم مواطنة حتى انه يقحم نفسه في كل جمعياتهم وندواتهم وروابطهم لعله يتدشدش ويصبح مواطنا مثلهم ... وهو يعرف من اين تؤكل الكتف لذا فتح خطا مع كاتب مواطن غير معروف بعد ان ادرك بانفه الذي لا يخطئ ان هذا المواطن سيحتل في المستقبل منصبا رفيعا في وزارة التعليم ... وهذا ما كان ... حيث اصبح المواطن (وزيرا).


عمر عدس شخصية سايكوبية عجيبة فهو مع العراق ضد ايران ومع الشارقة ضد دبي ومع ابو عمار ضد ابو مازن ومع سهى ضد ابو عمار ... هو مع الكل ضد الكل ... تجده في ندوات عن موريتانيا - وبيده كتاب عنها- تماما كما تجده في اجتماعات المعارضة الاردنية ....وهو يفهم في كل شيء ... في الفن التشكيلي  هو استاذ ولا بيكاسو ... وفي النحت هو العلامة الوحيد والنقد المسرحي لعبته ... وفي الشعر هو وريث شوقي. هو استاذ حتى في العلاقات الزوجية.... لذا لم يخجل حين تحدث امام جمع من الناس كيف قضى ليلته الاولى مع زوجته ... لم يتمكن من فض بكارتها كما قال الى ان رآها يوما ببنطلون كاوبوي فاثارت شهيته ... طرحها على الارض وافتضها عنوة .... هو يروي هذه الحكاية عن زوجته في كل مناسبة يريد ان يثبت فيها " رجولته ".
 قبل شهرين وصلتني رسالة باللغة الانجليزية تتكلم بالنيابة عن ابن وزير اماراتي وقد نشرتها ظنا مني انها وردت الينا من ابن الوزير الذي يبدو انه يدرس في امريكا مبتعثا من حكومة الامارات ... الى ان عرفت من مصادري الخاصة ان كاتبها هو عمر عدس وان هدفه هو احراج الوزير بعد ان تمكن عمر عدس من معرفة عنوان ابن الوزير الالكتروني بل وعنوان سكنه في امريكا.


مقالاته عن فضائح اهل الخليج تصل الينا موقعة باسماء مستعارة ولاني لا اغفل عن معرفة خطه فقد كنت استجيب لها بابتسامة لاني اعلم ان هذا الرجل المريض لا يكتب الي حبا بي ولا مساهمة منه في اثراء معلومات عرب تايمز وانما فقط حتى يقول بعد عمر طويل ان له بعض الفضل حتى بنجاح عرب تايمز التي اطلقناها هنا في امريكا على بعد الاف الكيلومترات من مشيخة ابوظبي..... بقي ان اشير الى ان عدس هذا لو ارتكب جريمة ربط زوجته بالجنازير هنا في امريكا لحكم بالسجن المؤبد ولكن في مشيخة الامارات لا يعتبر هذا التصرف جريمة وستجد فيها من يفتي لك بأن ربط النساء بالجنازير جائز .... والله اعلم .