فصل من كتاب د. أسامة فوزي " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان "
طارق الفطاطري ... لماذا طردوه من الاتحاد


تعاقب على العمل كمدير تحرير في جريدة الاتحاد عدد من الصحفيين المواطنيين منهم حبيب الصايغ ومحمد يوسف وعبيد طويريش وعلى ابو الريش .
وكان التغيير في تصميم الصفحة الاولى لجريدة الاتحاد يتم دائما مع وصول مدير تحرير جديد للجريدة حتى ضاعت ملامح الجريدة من اذهان القراء وذاكرتهم وهو الخطأ نفسه الذي ارتكبته جريدة الوحدة التي كانت - احيانا- تغير شكلها كل اسبوع.
واذا كانت افتتاحية البيان اتسمت بطابع كاتبها "مصطفى كمال" وبالتالي عكست في مجملها موقفا سياسيا متكاملا منسجما مع نفسه في التعارض مع مختلف القضايا الراهنة باعتباره صدر عن شخص واحد ... فان افتتاحية الاتحاد كانت كوكتيلا من افكار واساليب ولغة عجيبة تعكس في مجملها آراء ومواقف متناقضة بتناقض كتابها.
صدرت الاتحاد بافتتاحية وقعت باسم الشيخ احمد بن حامد ولان القراء يعلمون ان هذا الشيخ جاهل ولا يحسن الكتابة وليست له اية افكار او آراء فان الانظار توجهت - آنذاك- نحو الصحافي الوحيد العامل في الاتحاد والذي قيل انه كتب الافتتاحية وهو المرحوم "سهيل القصص".
وعندما اصبح "خالد محمد احمد" رئيسا للتحرير أصبحت الافتتاحية تنشر موقعة باسمه ولم تكن تحتاج الى ذكاء كبير لتكتشف ان عددا من
العاملين في الجريدة تشاركوا او تناوبوا في كتابة الافتتاحية التي تنشر باسم خالد فاللغة كانت تختلف في كل يوم وخالد لم يكن فريد عصره وصاحب (اساليب) متنوعة في الكتابة ... خالد -رغم انه يحمل مؤهلا جامعيا- كان يفك الخط بصعوبة وهي ظاهرة تجدها في المدارس الثانوية في الامارات وحتى في الجامعة فالاميّة تلازم معظم الطلبة المواطنينو منهم من يتخرج من الجامعة وهو لا يحسن كتابة سطرين باللغة العربية دون ان يقع في اغلاط يندى لها الجبين.( الصورة اعلاه لعلي ابو الريش والصورة الجماعية تضم من اليمين طارق فطاطري واسامة فوزي وجمال مجايدة وتعود الصورة لعام 1985).
ظل الامر في افتتاحيات الاتحاد على هذا المنوال الى ان تسلم ادارة التحرير "محمد يوسف" فانتظم العمل في الجريدة وانتظمت (الافتتاحية) التي اوكل امر كتابتها لصحافي محترف ومتفرغ لكتابتها ضمن خطوط عريضة يضعها محمد يوسف وتكون منسجمة في الغالب مع الموقف السياسي العام للدولة وكانت علاقتي بمحمد بوسف جيدة منذ ان تولى الاشراف على مكتب جريدة الاتحاد في مدينة العين خلفا لسهيل القصص وتقطعت بنا السبل لما أصبح مديرا للتحرير ولم التق به - وهو بهذه الصفة - الا عن طريق الصدفة عندما كنت ازور صديقا في الجريدة .... وعندما زار محمد يوسف قبل فترة ولاية اوهايو للعلاج او لمرافقة مريض من اقاربه اتصل بي هاتفيا ليقول " هاي ".
لم يكن هناك انسجاما حتى عام 1993 بين مستوى جريدة الاتحاد والامكانات المالية والبشرية والفنية الهائلة التي تتوفر لها والتي كان يمكنها - لو توفرت للاتحاد قيادة جديدة بعيدة عن نفوذ عبدالله النويس- ان تنافس الجرائد الكويتية بل والمصرية على الريادة بخاصة وان هذه الجرائد لم تتوفر لها ما وفره شيوخ ابوظبي للاتحاد من امكانات هائلة.
فالى جانب اكثر من 500 موظف تم فرزهم للعمل في الاتحاد كمتفرغين مع عشرات المكاتب وعشرات المراسلين في اربع انحاء الارض ظلت الاتحاد قاصرة على صعيد التحرير وحتى على الصعيد الفني (الاخراج) رغم انها كانت آنذاك تمتلك واحدة من اشهر المطابع واحدثها في العالم وهي مطبعة (جلوسروار) التي كانت لديها امكانية طبع خمسين الف نسخة من 36 صفحة بالحجم الكبير في الساعة الواحدة مع طبع الصفحة الاولى والاخيرة وصفحات الوسط بالالوان الكاملة وفرز الالوان مباشرة عبر تحكم الكمبيوتر وباستخدام اشعة الليزر وكانت المطبعة تقوم بعملية تلقيم الورق وتغييره اوتوماتيكيا بعد برمجة جهاز الكومبيوتر وزودت بآلة تلميع وصقل لاغلفة المجلات الفاخرة المماثلة للمجلات الامريكية.
كانت امكانات المطبعة في ذلك الوقت قادرة -فنيا- على اثراء الساحة العربية بالمطبوعات الفاخرة التي لم تعهدها ولم تعرفها من قبل لكن الاتحاد وفي ظل اشراف وتحكم عبدالله النويس ومستشاره ابراهيم العابد لم تستخدم اكثر من عشرة بالمائة من هذه الامكانات لان الجهاز الفني الذي تم توظيفه في الاتحاد - وبعضه من اقارب ابراهيم العابد- كانت خبراته تعود الى مطابع الخمسينات والستينات التي تعتمد على تجميع الورق باليد ومن خلال صب الرصاص ... انه تماما كأن تتعاقد مع سائق دراجة هوائية ليقود طائرة نفاثة ... النتيجة قطعا ستكون (الاتحاد)!!
هذه الميزات والامكانات التي كانت تتوفر للاتحاد ومن بينها مقرها الكبير الذي تكلف بنائه عام 1978 مبلغ اربعين مليون درهم اعيد استخدامها علميا بوصول عدد من الصحفيين والفنيين المحترفين للجريدة ومن يرى -اليوم- الاتحاد او ما يصدر عنها يكتشف هذا التطور ويشعر به والفضل قطعا يعود للجهاز الفني والاداري الحالي وبالتحديد لمنظومة العمل التي وضعها رئيس التحرير الاديب الروائي الاماراتي المبدع علي ابو الريش ونفذها مدير التحرير طارق فطاطري (مصري).
الشهادة لله ان مدير التحرير السابق محمد يوسف الذي تولى ادارة التحرير في زمن عبدالله النويس حاول ان يوظف امكانات الجريدة الفنية والبشرية في عملية التطوير التي وضعها لكن قراراته كانت تراجع من قبل عبدالله النويس ومستشاره وشريكه ابراهيم العابد ولا ينفذ منها الا القليل ولم يكن محمد يوسف مسنودا بشيوخ كما كان خالد محمد احمد ... فهو من اصول بحرانية ومن ثم نظروا اليه ولا زالوا ينظرون اليه كمواطن من الدرجة الثانية رغم انه يحمل جنسية الامارات.
ومع ذلك لا نستطيع ان ننكر ان مساحة التحرك والتغيير التي اتيحت لمحمد يوسف في اضيق الحدود انعكس على شكل الجريدة ومستواها بخاصة بعد ان ادخل محمد يوسف الى صحافة الامارات ولاول مرة اسلوب التداعي في اخراج الصفحة الاولى حيث صدرت الاتحاد بصفحتين (اوائل) الصفحة أ والصفحة ب التي كانت تشغل الصفحة الثالثة والتي اتاحت لجهاز التحرير توزيع الاخبار الهامة حسب الاولوية واستخدام المانشيتات الكبيرة بشكل اوسع.
الفضل - اذن- في تاسيس الاتحاد وفي نجاحها وفي بعض القفزات التي حققتها وتميزت بها يعود الى جهود فردية لبعض الصحفيين والعاملين فيها اكثر من كونه سياسة عامة للمؤسسة كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات الصحافية في اوروبا وامريكا وعليه لا يمكن التأريخ للجريدة دون ان تتوقف امام (الافراد) الذين صنعوا مجد الجريدة وتركوا بصماتهم على مسيرتها وتطورها في مختلف المراحل وهذا هو ما لم يفعله عبدالله النويس في كتابه عن وسائل الاعلام في دولة الامارات العربية المتحدة الذي كتبه له ابراهيم العابد فقد حاول النويس ان يطوّع الوقائع وان يزوّر التاريخ ويجيّر (الخلاصة) لصالحه مع ان الدارس الموضوعي سيكتشف ان مرحلة النويس كانت العائق الاول في تطور الاتحاد وان معظم الامراض الحالية في صحافة الامارات نجمت عن ممارسات وقرارات عبدالله النويس بحكم مركزه كوكيل لوزارة الاعلام ورئيس الاتحاد.
ترى من هم هؤلاء الذين تركوا بصماتهم على الاتحاد؟
انقر هنا لمعرفة الجواب .