فصل من كتاب د. أسامة فوزي " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان "
جريدة الاتحاد ... الحكاية الكاملة


في الصورة التي نشرتها (الاتحاد) وعدد من المجلات الملونة الفاخرة الصادرة في الامارات للاشخاص الذين كرموا بمناسبة صدور العدد رقم عشرة الاف من جريدة الاتحاد وكتب تحتها "سمو الشيخ عبدالله بن زايد في صورة تذكارية مع رواد الاعلام والصحافة في دولة الامارات لم اجد بين المتصورين رائدا واحدا من رواد الاعلام والصحافة في دولة الامارات اللهم الا اذا كانت هناك دولة امارات غير التي اعرفها ... وهناك صحافة اماراتية غير التي عملت فيها عشر سنوات كاملة.( انقر على الصورة لتكبيرها ).
جميع الذين ظهروا في الصورة كانوا بدشاديش استثني منهم ثلاثة ظهروا بربطات عنق ولان الدشاديش والعباءات المطرزة واحدة في شكلها  فقد قعدت  اتصفح اسماء الذين يظهرون في الصورة كما نشرتها الصحف والمجلات الصادرة في الامارات لعلي اتعرف على هؤلاء (الروّاد) الذين وزع عليهم الشيخ عبدالله بن زايد "الدروع" عربون وفاء لكل من عمل فاتقن ولكل من اسهم فابدع كما ورد في كلمة الوزير فاكتشفت اننا حيال عملية تزوير وقحة للتاريخ لا يخجل منها المدلسون ولا حتى الذين كرموا ومنهم من لم يكتب كلمة واحدة في الصحافة التي "عمل فيها فاتقن"!!
كان على راس المكرمين سعادة عبدالله بن مسعود وهذا - رغم اقامتي وعملي عشر سنوات كاملة في الامارات- لم اسمع باسمه من قبل اللهم الا في اخبار المترددين على ديوان الشيخ زايد للمباركة والقبض والمشاركة في رقصة العيّالة كلما طهر الشيخ احد اولاده ... ولم يكن للمسعود هذا علاقة بالصحافة ولا اقلامها ولا حتى مقصاتها وسأقص( ......) اذ ادلى اي صحافي عمل في الامارات بشهادة تفيد عكس الذي اقوله.
من بين المكرمين وزير الاعلام السابق احمد بن حامد واثنين من وكلاء الوزارة هما عبدالله النويس وعوض العتيبة ومنهم ايضا خالد محمد احمد واحمد عبدالله ابو حسين وعبدالله حميد المزروعي وسلطان عبدالله غنوم وانور قرقاش وعبد الرحمن الجروان وخلفان مصبح المهيري ومسلم سعيد القبيسي ومحمد بن صالح بن بدوة وعبد الحكيم البناي ومحمد عبد الجليل الفهيم وفرج بن حمودة وهادف الظاهري وخلفان غيث المحيربي وعبيد سلطان ومحمد يوسف ناصر الظاهري.
هذه اسماء لاشخاص عملوا في وزارات ودوائر حكومية ولم يكن لهم علاقة مباشرة بالعمل الصحافي وروّاده الحقيقيين... فرجل مثل محمد بن صالح بن بدوة لم يكن اكثر من مدير لمكتب الشيخ طحنون وحتى منصبه هذا حصل عليه بعد ان زوج اخته للشيخ زايد وسلطان غنوم مقاول وصاحب شركة سيارات علاقته بالصحافة جاءت من خلال زواجه بابنة اعتماد خورشيد صاحبة الفضائح المشهورة في مصر اما محمد عبدالجليل الفهيم فهو وكيل للسيارات اليابانية .... فما علاقة هؤلاء بالصحافة حتى يكرموا وكيف " عملوا فيها فأتقنوا " كما اعلن الوزير الكذاب .
حتى عبدالله النويس الذي قدم على انه احد روّاد الصحافة لم تكن له علاقة بالصحافة الا بحكم عمله كوكيل وزارة وكانت علاقته بالصحافة كما اوضحناها في مقالات سابقة تقوم على تخريب الوسط الصحافي وسرقة وزارة الاعلام من خلال شركة انتاج وهمية اسسها تحت اسم شركة الشاطئ ومن المخجل فعلا ان توزع قلادات لتكريم روّاد الصحافة وبالتحديد الذين اسسوا جريدة الاتحاد ولا يرد ذكر المرحوم "سهيل القصص" اول محرر عمل في جريدة الاتحاد منذ الاصدار الاول وظل مديرا لمكتبها في العين الى يوم وفاته لماذا لم يذكر زكي نسيبة رئيس قسم البحوث في جريدة الاتحاد منذ عام 1969 وجلال عارف اول سكرتير تحرير فني للاتحاد ووجيه ابو ذكري اول من كتب العمود السياسي فيها ولماذا تم تجاهل عبيد سلطان طويرش الذي تولى رئاسة تحرير الاتحاد عام 1991


صدرت جريدة الاتحاد كجريدة اسبوعية يوم الاثنين الموافق العشرين من اكتوبر تشرين عام 1969 تتصدرها صورة لام كلثوم التي كانت قد احيت حفلة عيد الاتحاد ... وتحولت الجريدة الى الاصدار اليومي في 22 ابريل نيسان عام 1972.
تولى رئاسة تحرير الاتحاد عند صدورها مواطن عماني هو "عبدالله الطائي" بحكم منصبه كوكيل لدائرة الاعلام والسياحة لكن المحرر الحقيقي والوحيد للجريدة كان المرحوم "سهيل القصص" وهو فلسطيني ولم يكن عبدالله النويس يومها اكثر من موظف اداري في وزارة الاعلام بوظيفة "مساعد للشئون الفنية" ووفقا لوثائق وزارة الاعلام عن تلك الحقبة فقد تم ضم الصحافي اللبناني "ادمون اسطى" اعتبارا من عام 1970 والذي كان انذاك نقيبا للصحفيين اللبنانيين .
وبعد عام 1970 تم ضم" زكي نسيبة" كرئيس للابحاث و"احمد سالم آل جمعة" كمحرر و"احمد الجمالي" كمسئول عن الاخبار الخارجية.
هؤلاء هم الذين اسسوا جريدة الاتحاد واصدروها ومع ذلك لم يرد ذكرهم في لوائح (الروّاد) الذين سلمهم عبدالله بن زايد القلادات ليس عن سهو لا سمح الله وانما عن قلة وفاء يشتهر بها شيوخ الامارات وعن سبق اصرار وترصد لتزوير التاريخ.... مع سهيل القصص اصدر جريدة الاتحاد قبل ان تحبل الشيخة فاطمة بوزير الاعلام عبدالله .


صدرت الجريدة بحجم التابلويد وطار"ادمون اسطى" و"سهيل القصص" الى بيروت لطباعة العدد الاول وشحنه الى ابوظبي وتم توزيعه مع وصول حكام الامارات الى ابو ظبي لوضع الخطوط العريضة لاتفاقية الاتحاد التي انسحبت منها فيما بعد قطر والبحرين.
كانت التجربة ناجحة بكل المقاييس الامر الذي دفع ابوظبي الى توظيف ستة صحفيين في الجريدة ليتفرغوا تماما لهذا العمل بخاصة وان سهيل القصص كان - الى جانب عمله في الاتحاد- موظفا في وزارة الاعلام المحلية ومثله زكي نسيبة الذي اصبح لاحقا المترجم الشخصي للشيخ زايد.
الصحفيون الستة الذين تعاقدت معهم ابوظبي للعمل في الاتحاد هم مصطفى شردي وحمدي تمام وجلال عارف ووجيه ابو ذكري ودرويش المنصوري وعبلة النويس.
مصطفى شردي وجلال عارف وحمدي تمام تم التعاقد معهم في القاهرة حيث عمل الثلاثة في (اخبار اليوم) بينما تم فرز وجيه ابو ذكري من وزارة الاعلام للتفرغ في الاتحاد وهو نفسه الذي اصبح اول مدير لتحرير جريدة الفجر قبل ان يعود الى وزارة الاعلام كمسئول عن المطبوعات والاعلام الخارجي وظل فيها الى ان اصدر كتابا بعنوان (الزهور تدفن في اليمن) اعتبر اساءة الى مرحلة عبد الناصر لانه تحدث عن تدخل الجيش المصري في حرب اليمن وتم بعدها اقالته من العمل... اما درويش المنصوري محرر الاخبار فقد ترك الاتحاد ليعمل في وزارة الخارجية بوظيفة وزير مفوض وانفصل عن الاتحاد "سهيل القصص" الذي تسلم مكتب وزارة الاعلام في العين واصبح المستشار الاعلامي للشيخ طحنون ممثل الحاكم في العين وظل يشرف على مكتب الاتحاد في مدينة العين كعمل اضافي.
يعود الفضل الى "عبدالله الطائي" العماني الجنسية في ادخال العنصر المصري الى الاتحاد فهو الذي تعاقد مع مصطفى شردي وعينه كرئيس تحرير للجريدة وجعل سكرتارية التحرير لجلال عارف بينما تعاقد مع اسحق منصور (لبناني) كمدير تحرير وظلت الاتحاد تصدر بحجم تابلويد وتطبع اسبوعيا في بيروت الى ان تقرر اصدارها بشكل يومي بوصول مصطفى شردي الى ابوظبي عام 1973 بعد ان تم فصل الجريدة عن وزارة الاعلام ماديا واداريا ورصد ميزانية كبيرة لها (حوالي 30 مليون درهم سنويا).
اعتبارا من عام 1973 اصبحت الاتحاد تطبع في ابوظبي في مطبعة (نيتكو) التي كان يملكها مواطن سوداني اسمه "خالد فرح" كانت تربطه علاقة قرابة مع (علي شمو) الذي شغل منصب وكيل وزارة الاعلام آنذاك.
لم يستمر مصطفى شردي في منصبه كرئيس تحرير طويلا ففي عام 1974 عاد الى القاهرة شاب اماراتي معوق جسديا كان قد حصل على بكالوريوس صحافة من جامعة القاهرة وكان يفترض ان يعين في دائرة الاعلام في الوزارة لكن "علي شمو" وكيل الوزارة السوداني وجد ان (الاتحاد) تحتاج الى اسم مواطن كواجهة للجريدة فاقترح تعيين "خالد محمد احمد" رئيسا للتحرير واستحداث منصب رئيس تحرير تنفيذي لشردي وصدر مرسوم بهذا الخصوص وظهرت صورة خالد بالدشداشة في العدد الذي ضم خبرا عن تعيينه رئيسا للتحرير.
بوصول خالد محمد احمد وتوليه منصب رئاسة التحرير بدأت حكاية مواطن ووافد تظهر في لغة الصحافة وانعكس التصنيف الجديد على قرارات رئيس التحرير الذي توّج عهده الزاهر بسحب الطباعة من مطبعة المواطن السوداني وتحويلها الى مطبعة (بن دسمال) الذي قام بشراء مطبعة خاصة من الخارج تطبع الحجم الكبير للصحيفة وبدأت الاتحاد تصدر يوميا ... وبحجم كبير وتوزع على الدوائر والمؤسسات الحكومية مجانا.
في مايو ايار عام 1978 اشترت الاتحاد مطابعها الخاصة التي تعمل وفق احدث النظم العالمية حيث استعيض عن قسم الجمع الآلي باسلوب الجمع التصويري وهي ذات المطبعة التي اشتراها احمد سلطان الجابر لجريدته (صوت الامة).
كانت الاتحاد تعتمد - مثل سائر الصحف- على اخبار الوكالات التي تصل الى جهاز ستكرز موجود في الاذاعة وكانت الاذاعة توزع الاخبار على الصحف بالتساوي ولم تدخل اجهزة الاستقبال الى الصحف الاماراتية مباشرة الا على يد "عبيد المزروعي" وباقتراح من "محمد العكش" الذي تعاقد مع وكالة الانباء (رويتر) ولحقت الاتحاد ثم الوحدة بالفجر بعد سنوات كما ان عبيد المزروعي هو اول من ادخل اجهزة المسح الضوئي (سكانر) واذكر اني كنت اول من شغل هذا الجهاز من مكتب الفجر في مدينة العين عام 1978.
من يعود الى الكتب والمنشورات الموجودة حاليا في الامارات والتي تؤرخ لهذه الحقبة من عمر جريدة الاتحاد سيجد ان واضعيها هم عبدالله النويس وخالد محمد احمد وحمدي تمام وثلاثتهم زوروا في الوقائع حيث حاول عبدالله النويس ان ينسب الفضل لنفسه فتجاهل ذكر الدور الذي لعبه السابقون مثل سهيل القصص ... اما حمدي تمام الذي اصبح (مطارزيا) للشيخ زايد فقد حاول ان يعطي لنفسه ولمصطفى شردي حجما اكبر بكثير من الواقع ... وجاء عبدالله بن زايد ( ابن فاطمة ) لينسف التاريخ كله بحفل التكريم المهزلة الذي وزع خلاله قلادات ودروعا على اشخاص لا علاقة لهم بالعمل الصحفي من قريب او من بعيد.
بانتقال (الاتحاد) الى مكاتبها الجديدة ومطابعها الجديدة بدأت مرحلة جديدة في عمر الجريدة التي وجدت نفسها ولاول مرة في سباق على الصف الاول مع جريدتين يوميتين دخلتا المنافسة من اوسع ابوابها وهما جريدة البيان وجريدة الخليج.