أولاد عمران والنصب على القراء باسم القومية والناصرية
فصل من كتاب د. أسامة فوزي " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان "


يمكن القول ان عام 1978 وما بعده كان الولادة الثانية للصحافة في الامارات اذا ما اعتبرنا ان مرحلة ما بعد 1969 كانت للولادة المتعسرة والمخاض والتجريب لا يمكن المفاضلة بين المرحلتين لان ظروف كل مرحلة تختلف ... فبعد عام 1978 مثلا دخلت رساميل ضخمة في العملية الصحافية رافقتها عملية انشاء مطابع ضخمة غطت احتياجات دولة الامارات و دول مجاورة ايضا.


في المرحلة الاولى- مرحلة الولادة - كانت (الاتحاد) مثلا تطبع في لبنان لان المطبعة الوحيدة الموجودة في ابوظبي آنذاك لم تكن قادرة على انجاز المطلوب فنيا  والعمل الطباعي على الاجمال كان نادرا في الامارات وباستثناء مطبعة "محمد علي الرضوان" التي انشأها في دبي عام 1958 لم يكن في الامارات مطابع قادرة على اصدار صحف او طباعتها لذا اضطرت جريدة الاتحاد التي صدرت في 20 اكتوبر عام 1969 الى الطباعة في بيروت وبعد عامين اصبحت تطبع في مطبعة "نيتكو" في ابوظبي  ثم تولت المهمة مطابع "بن دسمال" الى ان اشترت جريدة الاتحاد مطابعها الخاصة عام 1978.


اعتبارا من عام 1973 اكتشف رجال الاعمال في الامارات ان (بزنس) الطباعة ينتظره مستقبل باهر في الدولة الناشئة لذا تم انشاء خمس مطابع كبيرة خلال عام واحد هي "المطبعة العصرية" ومطبعة "نيتكو" و"المطبعة الوطنية" ومطبعة "الخليج" وجاء محمد محفوظ من الكويت لاصدارجريدة الوحدة واحضر معه مطبعته ايضا ... ولما جاء عام 1976 كان في الامارات اكثر من ثلاثين مطبعة كبيرة وحديثة منها 16 مطبعة في ابوظبي وحدها و 10 مطابع في دبي و3 مطابع في الشارقة ومطبعة واحدة في راس الخيمة ... وكانت مطابع "الجابر" التي يملكها "احمد سلطان الجابر" صاحب جريدة "صوت الامة" والكائنة في الشارقة تعتبر الاحدث والاكثر تطورا في سوق الطابعات المختصة بطبع الصحف وكانت الوحيدة التي تملك طابعة (روتاتيف) دوّارة وظلت مطابع الجابر هي (العمدة) الى ان دفعت وزارة الاعلام م
لايين الدراهم لشراء اكبر واضخم مطبعة في الخليج العربي تعمل بنظام الجمع التصويري Photo compasing في الوقت الذي كانت فيه المطابع الاخرى تعمل بنظام الجمع الآلي ... ولحقت جريدة الفجر بالاتحاد فادخلت مطابع الجمع التصويري ايضا.
في ظل هذا التنافس بين اصحاب المطابع والنمو الهائل في امكاناتها ظهرت جريدة (الخليج) او على الادق عادت الى الظهور بعد احتجاب دام ثماني سنوات.
صدر العدد الاول من جريدة الخليج في الكويت عن مطابع "فهد المرزوق" على يد الصحافي المصري "محمد محفوظ" وكانت اعدا
د الخليج تشحن الى الامارات جوا وتوزع فيها واستمر صدور الخليج بهذا الاسلوب منذ العدد الاول الذي صدر في 19 اكتوبر 1970 الى 18 فبراير 1972 حين توقفت الجريدة عن الصدور بسبب التحاق صاحبها "عبدالله عمران " بالوزارة الاتحادية كوزير تعليم وتولى شقيقه" تريم عمران " منصب رئيس المجلس الوطني (البرلمان) وهو برلمان معين وليس منتخبا.
تولى رئاسة تحرير الخليج - في اصدارها الاول- يوسف الحسن اما تريم عمران فكان مديرا عاما لها وسلم مكتبها في الكويت لفجحان هلال المطيري - هذا اسمه والله- ومع ان (فجحان) لم يكن صحافيا الا ان الخليج لم تكن يومها بحاجة الى صحافي بقدر ما كانت تحتاج الى (فجحان) يتولى مهمة النقل والعتالة والشحن وتحصيل الاعلانات ... الخ.... وكان فجحان هو الانسب لاداء هذه المهمة ولم نسمع بعد ذلك بفجحان وان كان قريبه " ابراهيم المطيري " سيصبح بعد ذلك نجما في صحافة الامارات حين يتولى منصب المدير المالي والاداري لجريدة الوحدة .
الصدور الاول للخليج راعى سياسة (من كل قطر اغنية) حيث كنت تجد في الجريدة وفي صفحتها الاولى رسما كاريكاتيريا لمحمد محفوظ ... ومانشيتا عريا عن خبر رياضي مع صورة كبيرة عنه ولم تظهر هوية اصحابها (الناصريين) الا في ثنايا بعض المقالات والزوايا التي كانت تنشر هنا وهناك.
الامكانات التي رصدت في الاصدار الثاني للجريدة كانت ضخمة وقيل ان بعض شيوخ الشارقة كانوا وراء الاصدار الجديد في اطار التصارع مع مشيخة دبي المجاورة  فقد احتلت الجريدة عمارة باكملها في شارع الوحدة في الشارقة واشترت الجريدة مطابعها الخاصة المتطورة وفتحت باب التعيين على اوسع ابوابه مستقطبة عشرات الصحفيين الذين اغرتهم المرتبات ... واغرتهم فكرة الاقامة في الشارقة التي كانت تتوفر فيها امكانات السكن في شقق فخمة وفلل باسعار متهاودة جدا قياسا باسعار الشقق في ابوظبي كما ان حاكم الشارقة الشيخ سلطان كان الوحيد من حكام الامارات الذي يقرأ ويكتب ويهتم بالشأن الثقافي بحكم تخرجه من جامعة الاسكندرية كلية الزراعة وقد رفع منذ ان تولى حكم الامارة شعار جعل الشارقة العاصمة الثقافية للاتحاد.
الصحافي المصري محمد محفوظ الذي اصدر العدد الاول من الخليج في عام 1970 هو نفسه الذي استدعي من لندن ليصدر العدد الاول من الاصدار الثاني للجريدة وبصمات محمد محفوظ لا زالت واضحة على الجريدة فهو الذي صمم اللوغو( الشعار ) وكتب كلمة الخليج بنفسه ... وورث هذه التركة من بعده "محمد الرمحي" الذي تعلم الاخراج في (الوحدة) على يدي محفوظ فحرص على المحافظة على مدرسة محفوظ في الاخراج.
صدر العدد الجديد (الاول) من الخليج في الخامس من ابريل نيسان عام 1980 برئاسة تحرير عقدت لراشد عبدالله الاخ الثالث للاخوين المؤسسين عبدالله وتريم ولم تكن لراشد علاقة بالصحافة مع انه " رئيس التحرير " ورأى فيه كثيرون " فجحانا " اخر يهتم كثيرا بقضايا النسوان والفرفشة ويتحكم بالمصروفات والمدفوعات ويقود عمليات النصب على الكتاب والصحفيين العاملين في الجريدة .... لقد جعله اخواه " ممسحة زفر " وكانا يحركانه من وراء ستار الى ان حدث الانقلاب في " الشارقة " والذي اسفر عن قرار اتخذه الشيخ عبد العزيز قائد الانقلاب باغلاق جريدة الخليج و" جلد " راشد في ميدان عام بعد ان هرب اخواه الى دبي... بينما تعاقب على ادارة التحرير عدد من الصحفيين المعروفين منهم  جمعة اللامي (العراقي) وغسان طهبوب (الفلسطيني) وعدلي برسوم (المصري) كما عمل فيها العشرات من الصحفيين المتخصصين فاستلم قسم الدراسات الصحافي المصري ( الناصري ) احمد الجمال وتولى الشاعر السوري محمد الماغوط الاشراف على القسم الثقافي يساعده الدكتور يوسف عايدابي (سوداني).
وفي سعيها للتميز عن غيرها لجأت الخليج الى فتح مكاتب لها في عدد من العواصم العربية والعالمية وتعاقدت مع مراسلين اكلت حقوق اكثرهم المالية وكان على رأسهم رسام الكاريكاتير المعروف ناجي العلي ... وكنت شاهدا على جريمة الخليج بحق ناجي العلي.


كان ناجي العلي يومها يعمل في الكويت بعد ان ترك السفير اللبناني ولما جاء الى الشارقة للمشاركة في ندوات معرض الكتاب طلب مني ان اعرفه على دور النشر والمؤسسات الصحافية في الدولة فاخبرته انه لا توجد في الشارقة الا جريدة الخليج فاصطحبته اليها وتم اللقاء مع راشد عبدالله رئيس التحرير وبحضور غسان طهبوب مدير التحرير وتم الطلب من ناجي العلي رسميا امامي ان يرسم للخليج .
بعد عام جاء ناجي العلي مرة ثانية الى الشارقة مدعوا -ايضا- من معرض الشارقة الدولي فاخبرني ان (الجماعة) اكلوا حقوقه ولم يدفعوا له مليما واحدا وانهم ماطلوا في الدفع ولا زالوا يماطلون واعرب عن (قرفه) من التعامل معهم ولعن سنسفيل الخلايجة كلهم واستثنى منهم الشيخ احمد بن محمد القاسمي رئيس الدائرة الثقافية فامتدحه وقال انه (انظف) خليجي التقى به ... ووافقته الرأي فالشيخ احمد كان شابا على درجة عالية من التواضع والتهذيب وكانت مشاركة العشرات في نشاطات الدائرة الثقافية في الشارقة تتم مجانا اكراما للشيخ ليس الا.
حكاية النصب والاحتيال على الكتاب والصحفيين والعاملين في جريدة الخليج ظاهرة معروفة في صحافة الامارات وان كانت ليست مقصورة على جريدة الخليج وحدها فجميع الصحف الاهلية في الامارات كانت تحترف فن السرقة والابتزاز واكل حقوق الاخرين وبعضها كانت تتراكم عليها مرتبات العاملين لعدة اشهر ولا زلت احتفظ برسائل من الدكتور عبد الكريم الاشتر والاديب حسيب كيالي والكاتب المعروف عبده جبير وغيرهم يطالبون فيها بحقوقهم المالية من  الصحف الاهلية التي كلفتهم بالكتابة اليها وكنت انا الذي حمل اليهم التكليف ... ويأتي على رأس النصابين المدعو حبيب الصايغ الذي اصدر مجلة في لندن باسم " اوراق ".
اعتمدت جريدة الخليج بشكل كامل على الصحفيين العرب الوافدين حيث لم توظف في جهازها التحريري والمالي والاداري مواطنا واحدا اللهم الا "محمد الحربي" وهذا ليس مواطنا وانما هو من الكويت ومع ذلك كان يتصرف وكأنه الوصي على الشعب الاماراتي وهذه ظاهرة منتشرة في الامارات بين صفوف معظم المتجنسين بجنسية الامارات من يمنيين وكويتيين وفلسطينيين ومصريين وباكستانيين ممن تجنسوا واصبح الواحد منهم  يضرب بسيف الجنسية اكثر من المواطنين انفسهم متسلحا بدشداشة الحقها بسكسوكة وبكتابات ادبية رديئة يفرضها على الاخرين فرضا.... محمد الحربي وحسن قايد وابراهيم المطيري وحمدي تمام وغيرهم مواطنون متجنسون ... الاول كويتي والثاني يمني والثالث سوري والرابع مصري .... هؤلاء جمعوا " الوساخة " من جميع جوانبها و" كبوها " على الاخرين بمجرد ان حصلوا على خلاصة قيد الهوية " الجنسية " .
لقد نجح الاخوان تريم في اللعب على حبلي المواطنة والقومية ... وكانا اول من ابتكر ملاحق الاعلانات في المناسبات ... فاذا تزوج ابن للشيخ زايد طوف مندوبو الخليج على جميع الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة في جميع المدن لجمع اعلانات التهنئة تارة بالترغيب وتارات بالوعيد وكان (تريم) يشاهد في طوابير المصطفين على عتبات الشيوخ لقبض المعلوم مثله مثل راشد بن عويضة ويوسف العمران (صاحب مجلة الايام) ولكنه نجح في حجب هذا السلوك عن القراء الذين قدم لهم وجهه الاخر القومي العروبي الناصري الذي يعشق فلسطين اكثر من عرفات وينوح على عبد الناصر اكثر من المصريين ويشتم امريكا اكثر من ابن لادن.


الوتر الذي عزف عليه تريم وجد له هوى لدى القارئ العادي وهو وتر لم تعزف عليه (الاتحاد) الحكومية ولا (البيان) التي تمثل دبي وانعكس هذا الهوى على توزيع الخليج حيث تربعت خلال اسابيع على عرش التوزيع .
لم يكن تريم يتردد فقط على اعتاب شيوخ الامارات لقبض المعلوم بل وسع تسولاته فاصبح ينافس احمد الجارلله على قصور حكام الخليج وقد كنت شاهدا على واقعة قرأت بنفسي الوثيقة التي تؤكدها.... وهي موجودة الان في ملفات شركة ليبرتي للسيارات في الشارقة .


ففي مطلع الثمانينات طار" تريم" الى البحرين واجتمع مع حكامها دون مناسبة ودون ان يعود من المناقشة بحوار او خبر  يبرر رحلته تلك وبعد يومين من عودته وصل الى شركة ليبرتي للسيارات في الشارقة خطاب من ديوان حاكم البحرين يطلب من الشركة تسليم تريم سيارة امريكية شوفورليه اخر طراز وارسال الفاتورة الى ديوان الامير في البحرين  ... كنت يومها في زيارة خاصة للشيخ خالد ابن الشيخ عبد العزيز القاسمي صاحب الشركة وقد اطلعني الشيخ على نص الخطاب وقبل ان افرغ من قراءة خطاب ديوان حاكم البحرين رن جرس الهاتف في الشركة وكان على الطرف الاخر "تريم عمران تريم" الذي سال ان كان الخطاب قد وصل اليهم ثم طلب ان يقبض ثمن السيارة نقدا ... وهذا ما كان!! ( ولعل هذا يفسر جانبا من موقف جريدة الخليج انذاك من البحرين حيث كانت الجريدة تمتنع عن نشر اي خبر يتعلق بعمليات التعذيب والقتل التي كانت تمارس في البحرين ضد المعارضة وعلى يد رئيس المخابرات الانجليزي الجنسية ).
هذا المرتشي الشحاذ المتردد على عتبات الشيوخ والحكام نجح في اخفاء هذا الجانب المنحط من شخصيته متسترا وراء جهود ومقالات عدد من افضل الصحفيين العرب الذين عملوا في الخليج وعلى رأسهم احمد الجمال وفؤاد زيدان والدكتور الخطيب عداك عن رسومات ناجي العلي - التي لم يقبض ثمنها- والتي اعطت للخليج بعدها الوطني.
لغز (الخليج) يحتاج الى اكثر من وقفة بخاصة وان اول عمل قام به الشيخ عبد العزيز القاسمي الذي انقلب على اخيه الشيخ سلطان حاكم الشارقة هو اغلاق جريدة الخليج واعتقال اصحابها واتهام " ال عمران " بالعمالة لاطراف خارجية والشيخ عبد العزيز ادرى الناس بهؤلاء فالرشاوى من الحكام الاجانب كانت تقدم  لتريم - احيانا - عبر شركة ليبرتي المملوكة للشيخ عبد العزيز كما رأينا أعلاه
الشيء الذي لم افهمه بعد هو كيف وتحت اية ظروف ووفقا لاي معادلة انتقل مدير تحرير الخليج غسان طهبوب الى دبي بطلب من الشيخ محمد بن راشد المكتوم ليشغل منصب مستشار مؤسسة دبي للاعلام بمرتب شهري يزيد عن اربعين الف درهم!!وكيف ولماذا سلمت الخليج مكتبها في ابوظبي لحبيب الصايغ الذي يكتب مقولات في مدح شيوخ ابوظبي للارتزاق منهم؟! وكيف جمع اصحاب الجريدة بين الوقوف مع صدام ... والوقوف ضده في آن واحد بل وتبني وجهة نظر اسامة بن لادن من ناحية والوقوف الى جانب الرأي الامريكي من ناحية اخرى .
الجمع بين النقيض والنقيص معادلة قامت عليها جريدة الخليج ولم اختبرها عن كثب الا بعد ان طلبت مني الجريدة ان اكتب لها زاوية يومية بعنوان (مذكرات تربوي) اتفقنا ان تنشر باسم مستعار هو (ابو محمود) حتى لا اصاب بحرج مع وزارة التربية والتعليم باعتباري احد موظفيها ... وجاء هذا الاتفاق بعد سلسلة مقالات عن المناهج المدرسية كتبتها للجريدة وادت الى ضجة كبيرة في الدولة.
* زاوية " مذكرات تربوي " هي واحدة من الزوايا اليومية التي كنت أكتبها في صحف دولة الامارات التي أقمت فيها عشر سنوات كاملة وكانت الزاوية تنشر يوميا في جريدة " الخليج "  وكما يظهر من عنوان الزاوية فهي تختص بمعالجة قضايا التربية والتربويين وهموم التعليم والمدارس في دولة الامارات .
ومع ان الزاوية تبدو لاول وهلة خاصة بدولة الامارات الا من عمل ويعمل في مهنة التربية والتعليم سيجد انها زاوية عامة تنسحب على هموم العمل التربوي في جميع الدول العربية .... ولعل هذا هو الذي جعلني أقرر اعادة نشر هذه الزاوية التي تعكس في مجمل القضايا التي تثيرها أزمة التربية والتعليم في العالم العربي .
* كانت الزاوية توقع باسم مستعار هو "
أبو محمود " لاني كنت يومها موظفا في وزارة التربية ولم يكن مسموحا لنا ان نكتب في الصحف وان ننقد الوزارة التي نعمل فيها ... فضلا عن اني كنت قد حولت لتوي الى لجنة تحقيق شكلها وزير التربية بسبب سلسلة من المقالات التي نشرتها في جريدة الخليج نقدت فيها الكتب والمناهج المدرسية التي اشرفت عصابة من المتطرفين في وزارة التربية على تأليفها وفرضها على الطلبة وقد أثارت المقالات ضجة كبرى في الامارات وخارجها بخاصة بعد الكشف عن حجم التلاعب والتزوير في الكتب المدرسية ونظرا لاني كنت اعمل في الوزارة فقد تم تحويلي الى لجنة تحقيق وبعد أن رفضت المثول أمامها ألغت وزارة التربية عقدي فتفرغت للعمل الصحافي وواصلت حملتي على مناهج الوزارة وكتبها الى اخر يوم لي في الامارات وقبل ان اقرر  الهجرة الى أمريكا .
* كتبت زاوية " مذكرات تربوي " بتكليف من " تريم عمران " وأخوه " عبدالله عمران " ...  ولم يكن يعرف بحقيقة " أبو محمود " الا اصحاب الجريدة و مدير التحري
ر " غسان طهبوب " الذي كنت أسلمه المقالات ... لكني فوجئت بعد أسابيع من نشر الزاوية التي حققت شهرة واسعة بخاصة في صفوف العاملين بالتعليم ان جميع سكان الامارات بما فيهم الوزير نفسه يعلمون اني كاتب الزاوية بخاصة وان صحفيا سوريا كان يعمل في "الخليج" هرب نسخة عن الزاوية مكتوبة بخطي الى وكيل الوزارة في مقابل وعد من الوزير بتعيين زوجة الصحفي في الوزارة  .


* الفضل في نجاح جريدة الخليج وتميزها يعود الى جهود عدد من الكتاب والصحفيين الذين عملوا فيها بخاصة الشباب الذين تميزوا بمواقفهم السياسية والفكرية والتي انعكست على الصفحات التي كانوا يحررونها ومع ان " الكردت " اعطي لاصحاب الجريدة الذين استثمروه و " حلبوه " دراهم ودولارات وسيارات شوفورليه واعطيات من هذا الشيخ وذاك الرئيس الا ان غالبية القراء كانوا يعلمون بحقيقة الامر وكانوا ردون الفضل لاهله .

* كان الصحافي المصري احمد الجمال احد اعمدة الجريدة وقد اعطاها الكثير من جهده وكان وراء تبني الصراع الذي دخلته مع وزارة التربية بخصوص المناهج والكتب المدرسية حيث نشر جميع مقالاتي في الصفحة التي يتولى تحريرها... كما ان مكتب الجمال كان بمثابة منتدى فكري وقد ترك الجمال بصماته على الحياة الثقافية والفكرية في الشارقة خلافا لمحمد الماغوط الذي لم يكن اكثر من " مطارزي " لراشد واخوانه .... الماغوط هذا ( مقلب ) لا يسر الخاطر ... وكان يتمسح بالمواطنين بشكل منفر ويفرد لكويتب مثل حبيب الصايغ صفحات لم يحلم بها محمود درويش ... وكان على الصعيد الاجتماعي فاشلا "زرب" نفسه في غرفة حقيرة بنوها له من الخشب داخل احدى الصالات وكان يتجنب الجلوس مع الاخرين ويعطي لنفسه هالة اكبر بكثير من حقيقة وزنه وحجمه ... كان الماغوط تافها واظنه لا زال .

* لقد قام القسم الثقافي في الجريدة - وملحقها - على جهود الدكتور يوسف عايدابي الذي ترك العمل في الجريدة ليلتحق بالدائرة الثقافية ... ويوسف شاب سوداني مثقف وعلى خلق وكان هو نقطة الجذب في القسم الثقافي بينما كان محمد الماغوط عنصرا طاردا للمبدعين لا يرى غير نفسه ويظن انه فلته من فلتات الزمن .... يتبادل المدائح مع " سنية صالح " زوجته !!

* واذا كان صحفيو جريدة الوحدة في بداياتها قد عزفوا لحنا واحدا حتى ذابت شخصيات الكل في بوتقة واحدة فان العاملين في الخليج حافظوا على تميزهم الشخصي ولم يسمحوا لال تريم بالهيمنة الفكرية عليهم .... استثني غسان طهبوب الذي لم يكن اكثر من منفذ لرغبات اصحاب الجريدة وغابت شخصيته تماما وراء الزوايا والمقالات والافتتاحيات التي كان يكتبها ويفصلها بناء على طلب اصحاب الجريدة ولا اذكر اني قرأت طوال اقامتي في الشارقة مقالا واحدا موقعا باسم غسان طهبوب رغم اني اعلم انه صحافي محترف وكاتب جيد وعلى عكس غسان .... كرس الاخرون شخصياتهم المستقلة .... من نصر المجالي الى فؤاد زيدان ومن محمد مهيب جبر الى هند عمرو .

* غسان طهبوب الذي عمل من قبل في جريدة الاتحاد ثم انتقل الى جريدة الفجر قبل ان يلتحق بجريدة الخليج يمثل الخبث والدهاء الفلسطيني فقد كان في الصحف الثلاث رجل الكواليس يحارب بقلمه ولكن بأسماء مستعارة او بأسماء الاخرين خلافا لاخيه " وضاح طهبوب " الذي عمل في جريدة الوحدة قبل ان ينتقل الى قطر ... وهو على النقيض من احمد الجمال مثلا الذي كان يبدو في عمله الصحافي انه معني اكثر بانتمائه الحزبي والعقائدي كناصري من كونه مجرد صحافي في الجريدة لذا كان الجمال يلعب في الخليج لصالحه في حين كان طهبوب يلعب لصالح اصحاب الجريدة ولعل هذا يفسر انتقاله من الحضن " الناصري " او " القومي " لاصحاب الخليج الى حضن محمد بن راشد وهو امر لا يمكن تصوره في حالة احمد الجمال .... الجمال لا يمكن ان يعمل في خدمة بيئة صحفية لا تتناسب مع معتقداته .

* جمعة اللامي الذي عمل ايضا كمدير تحرير في الخليج لم يتمكن خلال عمله من التخلص من عقدة " خير الله طلفاح " الذي يحمله جمعة اللامي كل مشكلاته في العراق مع اعترافه بأن المواجهة مع طلفاح هي التي صنعت منه نجما .... وظل جمعه يعيش على هامش الخليج ولم يكن لاعبا اساسيا في الجريدة رغم انه كان مديرا ثانيا للتحرير .

* احمد عمرابي مثلا كان حالة خاصة في الخليج ورغم انه سوداني الا ان كثيرين وجدوا ان مقالاته تعبر عن الضمير الجمعي للامة ومع ذلك عاش عمرابي في جريدة الخليج على الهامش ولم يكن من صناع الرأي العام فيها ..... هند عمرو مثلا - محررة الاخبار الفنية الخفيفة - كانت اكثر شهرة من عمرابي بمعنى التفاعل مع المجتمع الاماراتي ونشاطاته الفنية والثقافية .... وهند شابة لبنانية نجحت في فرض نفسها على خريطة العمل الصحفي في الامارات رغم تواضع امكاناتها وقد وقع في حبها استاذ جامعي من التابعية المصرية وتزوجها ثم مات فوجدت هند نفسها في معركة قضائية مع اسرة الاستاذ .... وقد ابعدتها مشكلاتها الشخصية عن الوسط الصحفي الى حين واذكر اني فتحت معها معركة - للمداعبة فقط - حيث كنت اهاجمها دون الاشارة الى اسمها الحقيقي والاكتفاء بلقب " ام طنوس " الذي اطلقته عليها واصبح الرمز الذي استخدمه كلما اردت الاشارة الى مقال لها وكانت تشكوني الى احمد الجمال والى عدد من الاصدقاء في الجريدة ولم اكن في كثير من الاحيان اعني ما اكتبه عن هند فالشابة اللبنانية كانت تعجبني ليس على الصعيد الشخصي وانما على الصعيد المهني فقد كانت نموذجا لفتاة عربية تعيش في مجتمع ذكوري منغلق وتصر على شق طريقها في مؤسسة لم يكن فيها الا امرأة واحدة هي هند .... واذا كانت خيرة الشيباني قد استقلت بشخصيتها في " الفجر " وفرضت نفسها على الوسط الصحافي .... واذا كانت " وفاء الطوخي " علامة في جريدة " البيان " فان هند عمرو كانت فعلا حالة خاصة في جريدة الخليج.