ابن عويضة وانتهازية شوقي رافع
فصل من كتاب د. أسامة فوزي " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان "


* لا اتفق مع استاذنا الكبير " محمود السعدني"  في الذي ذكره عن صاحب جريدة الوحدة راشد بن عويضة من انه "كان جادا في الوصول بالجريدة الى هذه المرتبة" كما ورد في كتاب محمود السعدني " مذكرات الولد الشقي في المنفى"... فابن عويضة هذا هو نفسه نكتة ولو كانت (الوحدة) بامكاناتها المالية والبشرية مملوكة لشخص آخر على درجة ولو محدودة من الفهم لكان لها مجدا غير ما هي عليه الان.... مجرد نشرة تافهة لا يقرأها احد رغم انها اكملت ثلاثين عاما من عمرها ...


* شخصيا ارى ان جانبا من مسئولية انهيارجريدة الوحدة ومواتها تتحمله العناصر التي عملت فيها بخاصة في مناصب قيادية لان هذه العناصر لم تقدم لصاحبها مشورة صادقة بل سايرته وبدل ان ترتفع به الى مستواها نزلت هي الى مستواه واصبحت تفكر كما يفكر ولا تطمح الى اكثر مما يطمح هو .... كنا في جريدة الوحدة براشد واحد " بن عويضة " فصار فيها اكثر من عشرة " رواشد " .


* راشد بن عويضة هذا بدا حياته العملية سائق سيارة وبعد فورة النفط انتفع من علاقته بالشيخ خليفة ولي العهد فحصل على وكالات اجنبية لشركات سفر وسياحة وشحن وسيارات ... الخ ليصبح مليونيرا خلال اشهر قليلة وجاءت مؤسسة الظفرة للنشر لتنضم الى شركاته وتدار كما تدار هذه الشركات مع ان جريدة الوحدة كانت اول جريدة اهلية تحصل على ترخيص كجريدة يومية بعد صدور قانون المطبوعات الاتحادي ذلك ان ما سبقها من صحف اهلية مثل الخليج التي صدرت عام 1970 كانت تطبع في الكويت وكانت تراخيصها محلية اي صادرة عن الامارة التي صدرت فيها قبل اعلان الاتحاد بين الامارات السبع.... لكن صاحب الجريدة لم ينتفع من هذه الخاصية لانه جاهل .... ولان مهنة الصحافة لا تعنيه ولان الجريدة كانت بالنسبة له وجاهة ووسيلة لابتزاز الاعلانات من الشركات والوكالات التي كان يمثلها في الامارات ... وراشد كما ذكرت في مقال سابق مصاب بعاهة خلقية في النطق ( التأتأة ) لذا لم يكن بمقدورك ان تفهم منه كلمة واحدة وهذا هو الانطباع الذي خرج به استاذنا الدكتور محمود السمرة عندما اجتمع به ( انقر هنا لقراءة هذه الحكاية
)


* اكثر الذين (خربوا) جريدة الوحدة لانهم انحطوا بمستوياتهم المهنية وحتى الاخلاقية لتساوي وتوازي اخلاق ومستوى صاحب الجريدة  كان الصحافي المصري احمد نافع والصحفي اللبناني شوقي رافع واللبناني فؤاد مطر واللبناني طلال حيدر ثم السوري محمد منصور ثم الفلسطيني عثمان عثمان ثم المصري محمد عودة... اما جميل عاف فكان معذورا لانه لم يكن في القاهرة اغكثر من بياع روبابكيا ... فهؤلاء لم يضيفوا الى الجريدة شيئا ولم يحملوا اليها خبرات الصحافة في بلدانهم ولم يرتقوا بمستواها ولم يكن يعنيهم الا (قبض) المعلوم كل شهر والتمسح باعتاب الشيوخ باسم الجريدة وباسم راشد عويضة لعلهم يفلحون.


* احمد نافع الذي تسلم الوحدة بدلا من محمود السعدني غير حجم الجريدة الاصلي الذي كانت تصدر به (حجم التابلويد) الى الحجم الكبير دون دراسة مسبقة وبارتجال حوّل الجريدة الى اضحوكة فالانتقال من حجم الى حجم لا يتم بقرار وانما يحتاج الى دراسة موسعة فنية وادارية معقدة يجب ات تأخذ بعين الاعتبار الامكانات البشرية والمادية للمؤسسة فالحجم الكبير يعني مضاعفة حجم المادة المنشورة وبالتالي كان يجب ان يواكب التغيير بمضاعفة عدد العاملين وهذا ما لم يحصل وادّى ( التكبير ) في حجم الجريدة بالتالي الى صدور الجريدة بمساحات بيضاء خالية او تكبير غير مبرر للصور والمقالات او فرد للموضوعات مبالغ به يهدف الى اخفاء النقص الخطير في المادة الصحافية وهو الامر الذي انتهى بأدارة الجريدة الى توزيع مقصات على المحررين حتى يتمكنوا من ملء هذه الفراغات وبالتالي يمكن القول ان جريدة الوحدة هي اول جريدة اماراتية ادخلت صحافة" القص واللصق" في الصحافة الاماراتية وكان ذلك بفضل احمد نافع طبعا وهي مدرسة سنجدها لاحقا وقد تبلورت في جريدة البيان على يدي رئيس القسم الفني والثقافي المدعو" فتحي البرقاوي" الذي كان يقص من جنب وطرف لكنه تميز عن احمد نافع في انه كان ينشر "المقصوصات" و " المسروقات " و " الملطوشات " و " المنسوخات " موقعة باسمه ويمد لسانه لمن لم تعجبهم هذه اللصوصية بخاصة وانه  نجح خلال عمله في البيان من تحييد الحمار الذي عينوه مسئولا عنها واسمه "حشر المكتوم" وهو رجل جاهل امي الخالق الناطق "راشد بن عويضة " طبعة دبي !!


* جريدة البيان لم تدخل الساحة الاماراتية صحافة القص واللصق فقط بل ادخلت اليها فن القوادة والتعريص ايضا واستطاع ياسر هواري مثلا ومن خلال زوجته التي كانت تسبح بالبكيني في حمام احد الفنادق في دبي ان يقنع حشر المكتوم بالكثير من القرارات الهامة والمصيرية لان اجتماعه مع حشر المكتوم كان يتم على مشارف البركة التي تستعرض فيها زوجته جسدها المثير والبكيني الذي لا يمكن ان تراه بالعين المجردة وهواري لم يكن يرفع " كرباج التقوى " لزوجته كما كان الشيخ صالح يفعل !!


*
شوقي رافع الصحافي اللبناني الثورجي لم يعد في ابوظبي ثورجيا اللهم الا باللحية التي اطلقها ليبدو فيها مفكرا خطيرا ... وخلال عمله في جريدة الوحدة كان يطمح فقط الى الحصول على الجنسية الاماراتية وظن لجهله ان الحصول عليها يتم بالزواج من مواطنة اماراتية واكتشف جهله وتياسته بع ان (تدبس) بالزوجة المصون وتحول الى تابع للزوجة يلحق بها كمحرم الى امريكا حتى تستكمل دراستها ... وينتظر معها على عتبات الشيوخ والشيخات لعله يحظى بكلمة او لفتة او كمشة من الدراهم او بكيس من الرز البسمتي  ... ولا زال.... شوقي تدشدش ... واطلق عثنونه ... شوقي خلع نعله واستبدله " بزنوبة " ... شوقي أصبح شيخا !!


* عرفت هذا الانتهازي منذ ان عمل مع غانم غباش في مجلة (الازمنة العربية) ... كان هذا في عام 1978 على ما اذكر ويومها جاء شوقي رافع الى مدينة العين حيث كنت اقيم واعمل لسبب اجهله ولسبب اجهله ايضا زارني في مكتب جريدة الفجر الذي كنت اشرف عليه الى جانب عملي في الجامعة وذهلت من طريقته في الترحيب بي والاشادة بمواهبي والثناء على مقالاتي حتى ظننت انه جاء الى العين ليطلب مني يدي !!


*
اكتشفت هذا الكذاب المنافق بعد ذلك باسابيع وعن طريق الصدفة دون ان يعرف هذا وقد تكون هذه هي المرة الاولى التي اكشف فيها هذا الامر بعد مرور اكثر من ثلاثين عاما على هذه الواقعة.
بعد اسابيع من زيارته كلفني تاج الدين عبد الحق الذي تولى يومها ادارة التحرير في الوحدة  ان اكتب زاوية يومية بعنوان (دبوس) كنت انشرها بتوقيع " نزيه طنطاوي " كما كلفت بالكتابة في الصفحات الثقافية التي كانت تشرف عليها آنذاك الصحافية الفلسطينية سميرة الخطيب واظن اني ابليت بلاء حسنا في الكتابة لهذه الجريدة وتغطية هذه الجوانب رغم التزامي بالكتابة في جريدة الفجر آنذاك.
كانت بوادر الحرب العراقية الايرانية قد بدأت تظهر بتحرشات كان يقوم بها الايرانيون على الحدود العراقية وكنت يومها اشارك في وقائع الندوة الثانية للفلكلور التي نظمها صديقي المرحوم لطفي الخوري رئيس تحرير مجلة (التراث الشعبي) فطيرت مقالا عن هذه التحرشات بخاصة واني شاهدت ليلتها على شاشة التلفزيون العراقي ضحايا احدى الغارات الايرانية وكانوا مجموعة من المزارعين العراقيين على مشارف الاهواز.


* عدت بعد اسبوع من الندوة وفكرت في التوقف في مكاتب جريدة الوحدة التي كانت تقع في طريق المطار وصعدت الى الطابق الثاني لالقاء التحية على الشباب واكتشفت ان صاحب الجريدة راشد بن عويضة كان موجودا في مكتبه ولان الباب كان مواربا فقد رن اسمي في اذني وادركت على الفور ان راشد بن عويضة يتحدث مع شخص آخر في مكتبه عني فاقتربت بقصد الدخول لكن الفضول دفعني الى تأخير هذه الخطوة عدة ثوان لعلي اعرف الطرف الاخر فاذا بي اكتشف انه حبيبي وروح قلبي شوقي رافع الذي كان يحرض راشد بن عويضة عليّ ويطلب منه ان يوقف تعامله معي وان تمتنع الجريدة عن نشر مقالاتي مبررا ذلك بان عدد الصحفيين الفلسطينيين العاملين في الجريدة قد تزايد بشكل لافت للنظر واني اكتب في جريدة منافسة .


* الثواني التي وقفتها في الممر على بعد مترين فقط من شوقي رافع الذي لم يراني طبعا والذي كان يعتقد اني لا زلت في بغداد كانت كافية بالنسبة لي كي استعيد تاريخ العلاقة مع راشد بن عويضة وجريدة الوحدة  وزيارة شوقي رافع لمدينة العين ونفاقه لي وكدت - لولا لحسة ذوق فاجأتني- ان اقتحم المكتب على الاثنين فابصق في وجه المنافق الكذاب شوقي رافع والطم راشد بن عويضة على رأسه لانه سمح لكلب ولقيط ومنافق وابن شرموطة ان يتناولني على هذا النحو في غيابي.
لقطت انفاسي وحافظت على هدوء اعصابي وعدت ادراجي الى الوراء لاجد جمال المجايدة وطارق فطاطري في وجهي وكنت احبهما واحترمهما وارى فيهما نماذج لجيل اعلامي جديد يسعى الى اعادة العمل الصحافي الى قواعده واخلاقياته ويطمح الى تغليب العلاقات المهنية على العلاقات الشخصية التي اوصلت رجلا مثل عبد اللطيف احمد الى منصب (مدير عام) في المؤسسة وقوادا مثل " شوقي رافع " الى منصب مستشار من منازلهم لراشد بن عويضة وزوج " محرم " لمواطنة اماراتية .
جمال المجايدة (الفلسطيني) وطارق فطاطري (المصري) درسا الصحافة والاعلام في القاهرة وتزاملا اثناء الدراسة وكانت زمالتهما حلوة ويشاء القدر ان يجتمعا في صحيفة واحدة وان يعملا على النهوض بها مهنيا وفنيا واخلاقيا رغم كل الصعوبات والفضل يعود اليهما في تميز (الوحدة) يومها باستقطاب عدة اقلام هامة للكتابة فيها وكان الاثنان يديران اللعبة الصحافية بذكاء ماهر ينشران لي ما اكتبه ويحرجان آخرين للرد علي حتى تتحول الصفحة الاخيرة في الجريدة الى ساحة للحوار الساخن ... ونجح الاثنان في مسعاهما.
كان نجاح الصحف - آنذاك- يقاس بمدى نجاح صفحتها الاخيرة ففي (الاتحاد) كانت زاوية "مصطفى شردي" تستقطب معظم القراء بسبب جرأة كاتبها ثم لمكانته كرئيس تحرير ومؤسس للجريدة الرسمية الوحيدة في الدولة وكان وقع مقالاته على الموظفين  كبيرا بخاصة وان الوزراء كانوا يحرصون على قراءة زاويته ويتعاملون مع القضايا التي يثيرها والتي تخص وزاراتهم بجدية.
كانت الصفحة الاخيرة في جريدة الفجر لها ايقاعها الخاص بخاصة وان (محمد العكش) حرص على ان يجعلها مميزة تبحر عكس التيار الذي كانت تبحر فيه الصفحة الاولى من الجريدة التي كان يحررها احمد نافع.
اما جريدة الوحدة فكانت شبه ميتة احياها جمال وطارق بذكاء واصبحت  تزاحم الاتحاد والفجر والخليج .
جمال - كما علمت مؤخرا من احد الاصدقاء- ترك الوحدة واصبح موظفا في دائرة يترأسها ابراهيم العابد فاشفقت عليه وطارق انتقل الى الاتحاد ليعمل مع علي ابو الريش في قيادة دفة الجريدة في عصر الفضائيات والانترنيت وهي مهمة شاقة لكن الرجلين ومن خلال تصفحي لموقع الاتحاد -كلما امكن- نجحا في الابقاء على الجريدة في المقدمة.
العجيب اني كنت اقرأ الاتحاد -كلما امكن- لان عددها المطبوع لا يصل الى امريكا ولا يكفي موقعها على الانترنيت للحكم عليها لذا ابدأ زيارتي الى لندن - التي ازورها مرة كل شهر تقريبا- بالاتجاه فورا الى شارع (اجوار روود) لشراء ( الاتحاد) وباقي الصحف الاماراتية ولا ادري لماذا لم افكر يوما في معرفة اسم مدير التحرير ربما لان الانطباع الذي وقر في ذهني منذ عهد عبدالله النويس ان الاتحاد ليست اكثر من نشرة تصدر عن وزارة الاعلام ظل ملازما لي الى حين .
لم تكن معرفتي بعلي ابو الريش جيدة واذكر اني " طقست " عليه في اكثر من مناسبة كما اذكر اني واثناء زيارتي للصديق محمد يوسف - الذي شغل آنذاك منصب مدير التحرير- والصديق يوسف الخاطر رحمه الله التقيت بعلي ابو الريش وجلست معه ... كان الرجل معنيا بالهم الثقافي .... كان مهذبا الى درجة جعلتني اندم على موقفي السابق منه والذي دفعني اليه حساسيتي المفرطة من بعض الكتاب المواطنين الذين يحاولون فرض انفسهم على القراء ليس بحكم الموهبة وانما بحكم الدشداشة والجنسية التي يحملونها مثل حبيب الصايغ وظبية خميس وصعلوك ثالث نسيت اسمه.
علي ابو الريش لم يكن من ضمن هؤلاء ... اكتشفت هذا متأخرا .... ففي معرض الكتاب الذي أقيم في سوريا وحضرته بدعوة من اعلامي سوري معروف توقفت امام جناح دار شرقيات لاشتري رواية (سلايم) ... شدني الاسم اولا ... ثم اكتشفت انها لعلي ابو الريش فاشتريت نسختين وقضيت ليلة جميلة مع غزالة وشمسة وسلايم وهن ثلاث نساء تتمحور حولهن الرواية.
(سلايم) رواية سياسية تتغزل بالوطن وتدعو الى انقاذه من (النوخذا) المفروض عليه الذي يورث الحكم لاولاده ... ضحكت لما انتهيت من قراءة الرواية ووجدت ان في كل بلد عربي هناك (سلايم) وهناك (نوخذا) وهناك الفارس الشهم المخلص!!
ضحكت اكثر عندما علمت ان علي ابو الريش يشغل منصب مدير تحرير جريدة الاتحاد وتأكدت ان جهاز المخابرات في الامارات لا زال على حاله جهازا غبيا لا يوظف الا الاميين بدليل ان الرموز الواضحة في " سلايم " فاتت عليهم !!
هذا ليس بلاغا لمخابرات الامارات لا سمح الله وانما هي طريقتي في ارسال برقية تحية لهذا الروائي العربي الذي ارجو من الله فعلا ان يستجاب لدعائي فيطرده من الجريدة لعله يتفرغ للابداع فالرواية والوظيفة لا تجتمعان !!! ونجيب محفوظ لم يضع روائعه الا بعد ان اصبح نزيل المقاهي والارصفة.
 

للعودة الى فصول الكتاب انقر هنا