مقدمة الناشر


* كتب زهير جبر

اكثر ما يمتعني في العمل مع الزميل د. اسامة فوزي هو اطلاعي على مخطوطات كتبه ومقالاته قبل النشر لان الصيغة التي يضع بها المخطوطات تكون " فرش " اي " طازة " كما نقول في لبنان ... والشكل الذي تظهر به مقالاته بعد التنقيح والتهذيب وحذف هذه الفقرة حتى لا يزعل فلان ... وحذف تلك الفقرة حتى لا يغضب علان لا تعادل عشرة بالمائة من روعة الاصل وجاذبيته.

اريد ان اوضح ان الزميل اسامة ليس هو الذي يحذف هذه الفقرة او تلك خوفا من هذا او مجاملة لذاك فهو - كما اعرفه - كاتب لا تهمه عواقب ما يكتبه حتى لو امطروه - كما فعلوا - بزخات من الرصاص ... الذي يهمه هو ان يكتب ما يؤمن به ويحس به ويقتنع به ... ومن بعده الطوفان .

حدثني زميل عمل مع اسامة فوزي في الامارات قال : كتب اسامة فوزي مرة مقالا نقديا لرسومات الفنان محمد العكش ... كان العكش يرسم الكاريكاتير في جريدة الفجر وكان يركز على الصدر والمؤخرة في رسوماته وهي سمة تجدها ايضا في رسومات فنان الكاريكاتير المصري  حجازي... اسامة فوزي جمع رسومات العكش ودرس هذه الظاهرة وحللها وكتب مقالا بعنوان " الطيز في رسومات محمد العكش ...دراسة نقدية " وبعث بالمقال الى رئيس التحرير ... حمل رئيس التحرير المقال وطاف على المحررين وهو يقول : شوفوا اسامة كتب ايه ... هل يتوقع اسامة ان انشر له مقالا هنا في الامارات عنوانه " الطيز " في رسومات فلان ... الطريف ان الجريدة طلبت منه تغيير العنوان فرفض وقال للمسئول فيها : اما ان تنشره كما هو او قرد اللي يسحبك ويسحب جريدتك .

 الفنان محمد العكش كان اكثر الناس اعجابا بالمقال ولا زال يحتفظ به ويقول انه مقال نقدي فني متخصص حلل الرسومات بحرفية عالية بغض النظر عن اللفظة التي اغضبت رئيس التحرير .

الذين يحذفون من كتابات اسامة فوزي هم نحن اصحاب المؤسسة ... او دور النشر التي ستتولى طبع الكتب وتوزيعها ... فحساباتنا تختلف عن حسابات الزميل وهذا من حقنا طبعا وهو يعترف بهذا وان كنت اشفق على نفسي وعلى المؤسسة في كل مرة نضطر فيها الى حذف سطر من كتاباته لاننا بذلك نحرم القراء من قطعة فنية مميزة لا اجد بين كتاب العربية هذه الايام من يجيدها مثل اسامة فوزي ... نوع من الكتابة الساخرة  التي تدخل ضمن السهل الممتنع التي تشدك الى الاسطر والكلمات فلا تتركها الا اذا اتيت عليها كاملة >

كتابه الجديد المخطوط  وجدته على مكتبي ليلة امس ومعه ورقة من ثلاثة اسطر يقول فيها :

 زهير ... اقرأ هذا الكلام وخبرني هل يصلح للنشر  ... اكتب ملحوظاتك على هامش الاوراق ولا تتصل بي هاتفيا او تفتح سيرته معي لاني قرفت منه واتعبني كثيرا ولولا اني احرص على التوثيق لتجارب مررت بها قبل ان اصاب بمرض النسيان لما اعتكفت الاسبوع الماضي معتمدا على الذاكرة في استحضار هذه المعلومات والوقائع والاسماء لزملاء بعضهم مات .... وبعضهم ينتظر ... وما بدلوا تبديلا " .. سلامي لام طارق

                                                  .... ابو نضال .

المخطوطة عبارة عن فصول اختار لها عنوان " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان " ... والزميل اسامة كما هو معلوم تخصص في الكتابة عن الامارات فالى جانب كتابه " عشر سنوات في مضارب ال نهيان " وضع الزميل كتبا مثيرة عن هذه المشيخة مثل " نسوان زايد " و " عيال زايد " و" امسك حرامي " و" مذكرات صعلوك " وكلها كتب تؤرخ لمشيخات الخليج بأسلوب ساخر ممتع وموثق .

كتابه الجديد " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان " يؤرخ بصدق وبشفافية وبلغة سهلة رائعة وجذابة ومسلية لجميع الصحف والمجلات التي صدرت او لا تزال تصدر في الامارات ... فيكتب عنها وكيف صدرت ومن اصدرها ومن عمل فيها وابرز الصفات التي تميزت بها الجريدة وتميز بها العاملون ... ويختار نماذج صحافية فيطنب في الكتابة عنها ويكشف في كتابه اسرارا ومواقف ومعلومات ستقلب الدنيا عند نشرها .

صحيح ان الزميل اسامة يكتب عن تجربته في هذه الصحف التي يقول انه عمل فيها كلها مثل جرائد الوحدة والاتحاد والبيان والخليج  والفجر والوثبة وصوت الامة ... وصحيح انه يسجل انطباعاته على الية العمل فيها وبعض ما كان يقع فيها من طرائف الا انه صحيح ايضا ان ما يكتبه يؤرخ لهذه المؤسسات فهو يستعين بالذاكرة كما يقول ليسجل بداية كل مؤسسة على حدة ومن عمل فيها وظروف عملهم ويتناول الصحف التي توقفت عن الصدور ويحلل اسباب التوقف ثم يشير الى بعض العاملين فيها من صغار الموظفين وكبارهم وهو يبرر ذلك بأن وزارة الاعلام والمجمع الثقافي في الامارات اصدرا كتبا عن تاريخ الصحافة تعمدت تزوير الواقع وتجاهل الكثير من الصحف والصحفيين ... ويركز الزميل هجومه على الوزير الحالي الذي يحاول ان يزور التاريخ ويوهم الناس ان الصحافة في الامارات بدأت به مع ان جريدة الوحدة مثلا - كما يقول الزميل فوزي - صدرت والشيخ الوزير لا زال في لفة " البامبرز " ... كما يهاجم عبدالله النويس وعصابته ويبين ان هؤلاء كانوا دائما على هامش العمل الصحافي والحياة الصحافية وانهم اليوم يحاولون سرقة جهود الاخرين متسترين بدشاديشهم ومراكزهم وثرواتهم  .

قد يقول البعض ان قراءة هذا الكتاب بعد طبعه سيقتصر على الذين عاشوا في الامارات لانه كتاب متخصص ... وانا اقول اني لم ادخل الامارات في حياتي ومع ذلك لم اتمكن من ترك الكتاب قبل ان انهيه رغم خط الدكتور العفشيكي ... فهو هنا يكتب عن حالات انسانية ونماذج طريفة ووقائع تصلح ان تكون وحدها مسرحيات ساخرة او حلقات ضاحكة لبرنامج ياسر العظمة .... الكتاب سيشدك بلغته واسلوبه سواء عملت في الامارات ام لم تعمل ... انه رواية من نوع خاص يكتبها الزميل فوزي بأسلوبه المميز .

ومن المؤكد ان الصحفيين الذين عملوا او يعملون في الامارات سينتظرون ظهور الكتاب بفارغ الصبر لانهم سيجدون انفسهم فيه فالزميل فوزي الذي يتمتع بذاكرة حديدية احسده عليها لم يترك نفرا واحدا عمل في هذه المؤسسات الا وتطرق اليه من وزير الاعلام ... وحتى الحاج فاروق الرجل العجوز الذي كان يشرف على مطابع الوحدة والذي يقول اسامه انه كان موسوعة صحافية تسير على قدمين .... ومن ابراهيم المطيري الذي لم يكن يجيد القراءة والكتابة مع انه " مدير تحرير " الى سليمان نمر الذي كان " يشخ " في المطبخ والذي اصبح مستشارا للامير سلمان بن عبد العزيز .... ومن الصحافي النصاب حبيب الصايغ الذي كان اسامة يكتب له مقالاته وحتى الكاتب الاردني الذي كان يربط امرأته بالجنازير حتى لا تخرج من البيت ويكتب مع ذلك عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وضرورة احترام الجنس الاخر .

حلقات " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان " ستكون حلقات ممتعة سننشرها في " عرب تايمز " بعد ان نقصقص بعض جوانحها حتى لا ندخل في المحظور وتنهمر علينا رصاصات الشيوخ والحكام العرب كما انهمرت على الزميل من قبل ... فانتظروها .

للعودة الى فصول الكتاب انقر هنا