مقدمة المؤلف


* كتاب "عشر سنوات صحافة في مضارب آل نهيان" هو الجزء الثاني من ثلاثية كتبتها عن فترة وجودي في دولة الامارات منذ عام 1975 وحتى عام 1985 حيث صدر الجزء الاول من هذه الثلاثية في كتاب يوزع الان على نطاق واسع في امريكا واوروبا ... وهذا هو الجزء الثاني وهو يتعلق بالصحافة اما الجزء الثالث بعنوان " عشر سنوات تربية وتعليم في مضارب آل نهيان" وهو يتناول فترة عملي كمدرس لغة عربية في كلية زايد الاول ثم عملي كرئيس لدائرة التنسيق والمتابعة في جامعة الامارات ثم عملي كرئيس لقسم الاعلام والعلاقات العامة في الادارة العامة للمناهج والكتب المدرسية.
هذه الثلاثية هي نوع من "ادب المذكرات" يتداخل فيه السرد والتوثيق والتأريخ بالانطباعات الشخصية التي سجلتها او خرجت بها او كونتها خلال السنوات العشر التي لعبت خلالها دورا فاعلا في الحياة الصحافية وفي الحياة التربوية والتعليمية من خلال المراكز والوظائف التي شغلتها ومن خلال النشاطات التي شاركت فيها.
لعلي الوحيد من بين الكتاب والصحفيين العرب والمواطنين في الامارات الذي كانت له علاقة مباشرة وفي وقت واحد بجميع الصحف واجهزة الاعلام الاماراتية.
فقد كنت اكتب في جريدة الفجر مقالا يوميا اوقعه باسم ابو الشمقمق فضلا عن المقالات والدراسات التي كنت انشرها في العدد اليومي او في ملحق الفجر الثقافي الاسبوعي وكنت اتقاضى من جريدة الفجر مرتبا شهريا عن عملي هذا.
وفي الوقت نفسه كنت اكتب زاوية يومية في جريدة الوحدة بعنوان (دبوس) كنت اوقعها باسم (بيومي) وباسم (نزيه طنطاوي) فضلا عن المقالات التي كانت تنشر في الجريدة موقعة باسمي الصريح ولم اكن اكتب في الوحدة مجانا اسوة بغيري فقد كنت اتقاضى مرتبا شهريا من الجريدة التي كانت تنشر مقالاتي ايضا - بخاصة عروضي النقدية للكتب الجديدة- في مجلة الظفرة الاسبوعية التي كانت تصدر عن الوحدة.
كما كنت اكتب زاوية يومية في جريدة الخليج بعنوان (مذكرات تربوي) كنت اوقعها باسم ابو محمود فضلا عن اسهاماتي في الكتابة باسمي الصريح بخاصة الحملة النقدية التي قمت بها ضد الكتب والمناهج المدرسية التي تسببت بمواجهة بيني وبين الوزارة التي كنت اعمل فيها وتمخضت حملتي عن اقالتي من عملي ومحاولة تسفيري وطردي من البلاد ... وكنت -كذلك- اتقاضى اجرا عن زاويتي تلك.
وفي الوقت نفسه كنت من الكتاب الدائمين في صفحات الدراسات والابحاث التي كانت تنشرها جريدة (البيان) ويشرف عليها الدكتور عصام سخنيني وقد استمرت هذه الصفحة بالنشر لي حتى بعد هجرتي الى امريكا وكنت اتقاضى مبلغ 500 درهما عن المقال الواحد.
ومع ان علاقتي بجريدة الاتحاد كانت الاقل الا ان الجريدة نشرت لي عدة مقالات ونشرت عني عدة مقالات ايضا ومن خلالها اعددت برامج لتلفزيون ابوظبي.
وخلال نشاطي الصحفي هذا كنت اعد واقدم عدة برامج في تلفزيون دبي  وكنت اتقاضى من التلفزيون اجرا شهريا عن كل حلقة اكتبها او اقدمها وفي الوقت نفسه تقريبا اشرفت على تأسيس اول مركز للتراث الشعبي في مدينة العين بخاصة بعد طبع كتابين عن التراث والعادات والتقاليد في الامارات وهو كتاب وضعته بالتعاون مع ستة من طلابي هم محمد عبدالله السبع وسالم عبدالرحمن الدرمكي وعبدالله سعيد البادي وسلطان سعيد الكويتي واحمد سيف عبدالرحمن وغانم محمد المزروعي ... وهؤلاء تولوا فيما بعد مراكز وظيفية عالية في الدولة فالدرمكي اصبح مديرا عاما لاكبر مستشفى حكومي في الامارات والبادي اصبح مديرا ماليا واداريا لشركة ادنوك للنفط والكويتي عمل في جهاز المخابرات وهكذا.
كتابي هذا لم اتقاضى عنه اجرا رغم انه طبع على نفقة ولي العهد ليس حبا بسواد عيوني وانما لتفرد موضوعه ويدخل في عملي المجاني ايضا اسهاماتي في اعمال ونشاطات الدائرة الثقافية في الشارقة التي تشرف على الموسم الثقافي وعلى تنظيم معرض الكتاب السنوي.
هذا التفاعل مع الوسط الصحافي والثقافي والابداعي والاعلامي في الامارات مكنني من الولوج الى قلب المؤسسات الاعلامية والصحافية ان لم يكن كصحافي فكموظف لانني -كماقلت- لم اكن اتعاون معها كهاو -مثل غيري- بل كنت اتقاضى اجرا عن كل كلمة اكتبها وهذه المؤسسات التي عرفت ببخلها الشديد ما كانت لتدفع لي اجورا لو لم تكن اسهاماتي فيها مطلوبة من القراء وذات قيمة فنية وتوزيعية ايضا بخاصة وان مقالي في الفجر -ووفقا لما كتبه احمد الجمال- كان هو السبب الوحيد الذي يدفعه الى السعي للحصول على الجريدة ... اما الشاعر الاماراتي عارف الخاجة فقد كتب في (البيان) بعد سفري ما معناه انني الوحيد الذي كان يحرك الساكن في الحياة الثقافية في الامارات .
صديق اعتز برأيه لخص حكايتي مع الصحافة في الامارات في رسالة بعث بها الي وجاء فيها  كتب :" كنت فضلا عن شجاعتك ونزوعك الفطري الى النقد اللاذع والسخرية تعمل في الصحافة مع ناشر طوع بنانك استأنسته او قمت بنحته كالمثال المبدع بطريقة تدعو الى الدهشة والفخر ومع الاخرين كنت كاتبا حرا - وهم يسمونه كاتبا بالقطعة لانهم يقتصدون الى الحد الادنى في استخدام مصطلح الحرية الذي يبغضونه مع ان وصف الكاتب الحر في كل الدنيا
Free Lance) اما نحن الذين عملنا مع صحف دوائر الاعلام فقد قيدت السنتنا واقلامنا المحاذير والحساسيات القائمة بينهم والمستوطنة في اعماقهم وكان الرزق مرهونا ب " التأدب" حيال ما يخصهم ويخص ضيوفهم بالرغم من ذلك فقد امسكوا باسامة فوزي الموظف في مربع وزارة التربية ليخنقوا اسامة فوزي الاعلامي في الامارات ".
كنت في عملي الصحافي والتربوي متقدما ومتفوقا فوزارة التربية التي اقالتني من عملي -بسبب مقالاتي ضدها- هي نفسها التي منحنتي تقدير (امتياز) وهو تقدير لم يكن يمنح للعاملين في الوزارة هكذا على عواهنة بل يصدر عبر عمليات تقويم فنية معقدة.
والدائرة الثقافية في الشارقة منحتني عدة شهادات تكريم ومثلها فعلت جريدتا البيان وتلفزيون دبي اعترافا بفضلي وتأكيدا على نشاطي واسهاماتي في عملي.... وعليه فأنا لم اكن متسولا ولا متطفلا على الامارات واقامتي فيها لم تكن مثل اقامة الهنود والباتان والمرتبات التي كنت اتقاضاها لم تكن منحة او هبة وانما هي مقابل عمل ما كان غيري يقدر على انجازه ... والاهم من هذا فان ما كنت اكتبه في الامارات وعن الامارات لا يقل قوة وقسوة ونقدا للاماراتيين عما اكتبه اليوم - وانا خارجها- بدليل المواجهة التي خضتها على صفحات الجرائد الاماراتية مع وزارة التعليم ومع عدد من الشيوخ وكبار المسئولين والتي تمخضت عن تهديدي بالقتل من قبل الشيخ خالد القاسمي الذي فضحته يوم سرق مقالا من كتاب لاديب بحراني ونشره باسمه في جريدة البيان او من قبل شقيق الصحافية الاماراتية ظبية خميس - وهو ضابط في الجيش - بعد ان كتبت نقدا لكتاب منحط ادبيا واخلاقيا اصدرته اخته واريد ان اسجل هنا ان الشيخ سلطان حاكم الشارقة وقف الى جانبي في مواجهة التهديدات بالقتل بخاصة واني كنت اقيم في مدينة الشارقة .... لقد كنت متصالحا مع نفسي خلال اقامتي في الامارات ولم اكن اعيش مثل غيري من الصحفيين على هامش الحياة في الدولة ولعل هذا يفسر زيارات مدير الجامعة لي في بيتي في الشارقة وفي بيتي تعرف الدكتور محمد نوري شفيق مدير الجامعة بعدد من اهم الكتاب والصحفيين في الامارات .... وهو نفس الدور الذي لعبته قبل عام 1975 في الاردن حتى ان الاستاذ الشاعر عبد الرحيم عمر مع عدد من الكتاب المعروفين كرموني بزيارتي في بيتي لما علموا بأني سأغادر الاردن الى الامارات وكان عبد الرحيم عمر رئيسا لدائرة الثقافة والفنون في الاردن ومن اهم اعمدة الثقافة في المملكة ومن ارق الشعراء فيها .
لقد وصلت الى الامارات في منتصف شهر حزيران يونيو عام 1975 اي بعد عام واحد من صدور معظم الصحف اليومية في الامارات والتحقت بعد يومين فقط من وصولي الى الامارات بالعمل في جريدة الوحدة وبالتالي عاصرت مرحلة التأسيس لما يمكن ان نسميه بالصحافة الاهلية في الامارات ونظرا لطبيعة عملي فقد كنت على تماس مباشر مع هموم العمل الصحافي على جميع الاصعدة وهي الهموم التي شكلت النهضة الصحافية الحالية في الامارات والتي لا تجد لها ذكرا -اقصد الهموم- في اي كتاب صدر حتى الان عن الصحافة الاماراتية لان المؤلفين لم يعيشوا هذه الهموم وانما اعتمدوا على معلومات وارقام جاد بها رجال من طراز عبدالله النويس الذي عاش على هامش العمل الصحافي رغم مركزه كوكيل لوزارة الاعلام وظل على الهامش الى ان طرد من مركزه بالشلوط ليكشف عن مستواه الحقيقي في عالم الصحافة باصدار مجلة تافهة لا تصلح الا لمسح المؤخرات .
لقد حرصت في كتابي هذا على التوثيق قدر الامكان معتمدا بدرجة اساسية على الذاكرة - التي قد تخون صاحبها - وساعمل على تصويب المعلومات كلما توفرت او قدمت لي اما انطباعاتي التي سجلتها بخاصة عن الاشخاص الذين يرد ذكرهم فلا خطأ فيها لانها تعبر فعلا عن قناعة اومن بها .
لقد حاولت جهدي ان اكون موضوعيا وان ابتعد عن هوى النفس بخاصة وانا اكتب عن الاشخاص وأظن اني كنت صادقا فقد غسلت السنوات التي قضيتها في امريكا منذ هجرتي اليها عام 1985 وحتى اليوم ما يمكن ان يكون قد علق في النفس من هذا او ذاك وتجردت فعلا في الكتابة عن الاشخاص مع علمي ان بعض ما كتبته قد يثير غضب هذا او استياء ذاك وقد يولد القطعية مع آخرين وهو امر لا يعنيني كثيرا فالقطيعة واقعة فعلا مع جميع شخوص هذا الكتاب منذ عام 1985 اي منذ هجرتي الى امريكا وجميعهم بلا استثناء لم التق بهم بعد تركي الامارات ولم تقم بيننا اتصالات هاتفية من اي نوع استثني واحدا او اثنين التقيت بهم صدفة في مناسبات عامة ولمدة تقل عن دقائق حرصت ان اذكرها في كتابي هذا.
لا ادري متى واين سأطبع هذا الكتاب لكنني قطعا ساجعله في متناول الجميع عبر موقع (عرب تايمز) على الانترنيت وسيكون متوفرا كملف يمكن ارساله اليكترونيا كملحق للدول التي تمنع موقع عرب تايمز ... وهي الدول العربية قاطبة التي كرمت عرب تايمز بهذا الشرف ... فشكرا لها
.

                                            اسامة فوزي
 

انقر هنا لقراءة فصول الكتاب