هؤلاء صنعوا جريدة الوحدة
فصل من كتاب د. أسامة فوزي " عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان "



* لا استطيع ان افهم كيف يمكن الكتابة عن الصحافة في الامارات او التأريخ لها او المحاضرة عنها - كما فعل عبدالله النويس- دون التوقف عند (جريدة الوحدة) التي صدرت عام 1973 ليس لان جريدة الوحدة (علامة) في تاريخ الصحافة الاماراتية ولكن لان تسعين بالمائة من الصحفيين الذين عملوا في الامارات مروا من خلالها!!


* صدرت"جريدة الوحدة" في 16 آب اغسطس 1973 في ابوظبي كجريدة اسبوعية سرعان ما تحولت الى الصدور اليومي بعد شهرين واصدرها آنذاك الصحافي المصري "محمد محفوظ" وزوجته "صفية" ويمكن القول ان محفوظ - الذي يعمل الان مع جريدة العرب اللندنية - وضع الملامح العامة للجريدة وما صدر عنها من مطبوعات ولا زالت  جريدة الوحدة الى اليوم تحمل جانبا من هذه الملامح وصدرت الجريدة بامتياز حصل عليه" راشد بن عويضة" وهو رجل اعمال شبه امي كان يمتلك اكثر من ثلاثين شركة ووكالة اجنبية.... وبدأ حياته في ابو ظبي سائق سيارة قبل ان يتحول الى مليونير من خلال الوكالات الاجنبية التي حصل عليها بفضل علاقته بالشيخ خليفة بن زايد ولي العهد.
ومحمد محفوظ الذي اصدر العدد الاول من جريدة الخليج عام 1970  ثم "مجلة 23 يوليو" في لندن ثم العرب اللندنية وقبلها مجلة (اسرتي) في الكويت بل واصدر مجلة (الظفرة) في لندن لحساب راشد بن عويضة عام 1979  وبعد عودته الى القاهرة وعمله في التعاون طار الى بيروت واصدر منها العدد الاول من جريدة " الوثبة " الاماراتية وبهذا يكون محفوظ قد اصدر الاعداد الاولى من اهم ثلاث صحف يومية خاصة في الامارات هي الوحدة والوثبة والخليج ...هذا الفنان الذي كان يكتب ويرسم ويحرر لا تجد  له اي ذكر في كتب وزارة الاعلام الاماراتية واصدارات المجمع الثقافي التي تزعم انها تؤرخ للصحافة في الامارات.... ولم يعرج على ذكره عبدالله النويس في محاضرته الاخيرة ولا في كتابه الذي وضعه شريكه في المدارس الاستثمارية ابراهيم العابد ولو لمجرد رفع العتب.


* عندما صدرت (جريدة الوحدة) عام 1973 لم يكن في الساحة الا جريدة (الاتحاد) الحكومية التي صدرت  عن دائرة السياحة والاعلام عام 1969 ... ونظرا لان "جريدة الوحدة" كانت جريدة اهلية خاصة فان مجال تحركها على الصعيدين المهني والوظيفي كان مفتوحا لا يخضع لروابط العمل الحكومي وبيروقراطيته ومع ان هذه الميزة افادت الجريدة في حينه الا انها تسببت على المدى البعيد في فقدان"جريدة الوحدة" لعامل الاستقرار لانها كانت دائما تتغير بتغير مدير تحريرها وكانت الجريدة احيانا تغير مدير التحرير بمعدل مرة في الاسبوع ونظرا لان صاحب الجريدة" راشد بن عويضة" رجل جاهل وشبه أمي ولم تكن الجريدة بالنسبة له اكثر من شركة من شركاته الثلاثين التي تضمها (مجموعة شركات ابن عويضة) فان ابن عويضة هذا لم يكن يقرأ الجريدة ولا الافتتاحيات التي كانت تنشر باسمه رغم انه" رئيس التحرير المسئول" ورغم ان المقالات كانت تنشر موقعة باسمه دون ان يكتبها ودون ان يعرف ما فيها ... وتندر الصحفيون حول هذا الامر كثيرا وتروى في هذه الحكاية الكثير من القصص لعل اطرفها حكاية المقال الذي نشر باسم راشد بن عويضة خلال وجود الشيخ زايد في الهند عام 1974 وهو المقال الذي تسبب بحرج للشيخ زايد الذي اكتشف ان راشد بن عويضة الذي كان معه انذاك اخر من يعلم!!


* حاولت ان استعين بالذاكرة في رصد اسماء الذين تولوا ادارة تحرير الوحدة فلم اتمكن لان عددهم زاد عن المائة وكان اطرفهم شاب طويل اسمر جاء الى الوحدة عام 1975 كمدير تحرير لمدة شهر واحد وبعد طرده منها تبين انه كان يعمل سائق باص على خط دبي رأس الخيمة..... واخرهم بياع روبابكيا في القاهرة اسمه " جميل عارف " وهو ليس " جلال عارف " الذي عمل في جريدة الاتحاد ويرأس حاليا نقابة الصحفيين المصريين وهو صحافي كبير ومحترم .... ولكن يأتي في الدرجة الثانية من الطرافة مدير التحرير (ابراهيم المطيري) ولعل افضل من وصف المطيري هو محمود السعدني لان المطيري عمل بعد ذلك مع السعدني في جريدة الفجر كموزع.
يقول السعدني في كتابه" مذكرات الولد الشقي في المنفى" وفي صفحة 12 مايلي : " وفي ابوظبي فاتحني الزميل مصطفى شردي لاعمل في دار الوحدة وقلت لمصطفى لقد كان لدي عرضا سابقا ولا مانع لدي من مناقشة الامر وهكذا دخلت دار الوحدة برفقة واحد اسمه ابراهيم المطيري سيصبح صديقا لي فيما بعد كان ابراهيم هو مدير التحرير الذي ساحل محله وكان يدير التحرير بطريقة تثبت ان موهبته الاصلية هي الملاكمة ولكنه اخطأ طريقه في الحياة وكان يقرأ الجريدة بصعوبة ومع ذلك كان هو المكلف بمراجعة المواد وكان شديد الطيبة في اعماقه شديد الغطرسة في الظاهر وكان يتعمد اظهار اسوأ مافيه ويجاهر كثيرا لكي يخفي مشاعره الطيبة ونجحت في تحويل ابراهيم من وحش مفترس الى حيوان اليف وقررت العمل في جريدة الوحدة فقد كان لديها فرصة لتصبح واحدة من الجرائد المؤثرة في الخليج".


* جريدة الوحدة ومن بعدها جريدة الفجر كانتا المنجم الذي يزود الصحف ووسائل الاعلام في الامارات بالموظفين والعاملين الفنيين والاداريين ولو قمت باجراء احصائية سريعة للعاملين في صحف الاتحاد والبيان والخليج  عدا عن الاذاعة والتلفزيون  وصحف ومجلات ونشرات الوزارات لاكتشفت ان تسعين بالمائة من العاملين فيها بدأوا عملهم الصحافي في الامارات اما بجريدة الوحدة او جريدة الفجر.


فمحمد الرمحي المدير الفني الحالي لجريدة البيان وقبلها  الخليج بدأ حياته المهنية كمخرج في جريدة الوحدة ومحيي نافع  مدير تحرير مجلة البلديات بدأ عمله الصحافي في جريدة الفجر قبل ان يعود الى القاهرة ويعينه عمه ابراهيم نافع مديرا لمكتب الاهرام في جدة وعدلي برسوم  مدير تحريرجريدة الخليج ثم الاتحاد بدأ عمله في جريدة الفجر واسماعيل داوود الذي جاء من الكويت عام 1972 للعمل في جريدة الوحدة اصبح مديرا لتحرير مجلة الشرطة ومحمد حسين شعبان عمل مديرا للتحرير في جريدة  ومثله طارق فطاطري مدير التحرير التنفيذي الحالي في جريدة الاتحاد وعلي فرزات  عمل في جريدة الوحدة ثم انتقل الى جريدة الخليج قبل ان يعود الى سوريا لاصدار جريدة الدومري وشوقي رافع  عمل في جريدة الوحدة ثم انتقل الى مجلة الازمنة العربية ومثله كامل يوسف الذي عمل في الازمنة ثم في البيان وسيد شحم  جاء الى الامارات للعمل في جريدة" صوت الامة"  ثم انتقل بعد اغلاقها الى جريدة  الفجر ومنها الى جريدة البيان قبل ان يعود مع زوجته الصحافية نجوى فؤاد الى القاهرة والصحافية عزه علي عزت عملت في جريدة الوثبة ثم انتقلت للعمل في" زهرة الخليج" التي تصدر عن جريدة الاتحاد وعبدالفتاح سعيد عمل في جريدة الوحدة كمحرر للصفحة الفنية والمنوعات واخبار الفنانين والفنانات قبل ان ينتقل الى وزارة الاوقاف ليصبح (فضيلة الشيخ عبد الفتاح سعيد) يؤم الناس ويفتي لهم اما محمد عودة  فقد جاء من مصر الى جريدة الوحدة وهو بالكاد يفك الخط قبل ان ينتقل الى وكالة انباء الامارات ليصبح مستشارا صحافيا للشيخ زايد يرافقه في حله وترحاله ويتدشدش ويصبح مواطنا والصحافي وليد غزالة  عمل في جريدة الوحدة ومنها انتقل الى جريدة الاتحاد قبل ان يعود الى الاردن ومثله تاج الدين عبد الحق الذي عمل منذ عام 1974 في جريدة الوحدة ثم انتقل الى جريدة البيان كمدير لمكتبها في ابو ظبي قبل ان يتفرغ في مكتب جريدة الشرق الاوسط اللندنية وعبد العال الباقوري عمل في جريدة الفجر ومنها انتقل الى جريدة الاتحاد واصبح مديرا لمكتبها في القاهرة وهو الان وكيل نقابة الصحفيين المصريين ومغازي شعير  عمل في جريدة الفجر ثم انتقل الى جريدة الاتحاد ومثله فهمي عنبة  وعادل غيث اما كمال الجويلي  فقد عمل في جريدة الوثبة ثم الوحدة ثم انتقل الى وكالة الانباء قبل ان يعود الى القاهرة ليعمل في جريدة المساء القاهرية وفؤاد ايوب افضل من تولى قسم الاخبار المحلية الذي انتقل الى جريدة الاتحاد واصبح مندوبا لها في الشارقة وفريد وجدي الذي عمل في الفجر ثم اصبح مراسلا للاتحاد في دبي وفادية الجمل التي بدأت عملها الصحافي في مدينة العين كمراسلة للفجر ثم عملت في الاتحاد وعصام اباظة الذي عمل في الوثبة والوحدة ثم انتقل الى الدوحة ليعمل مع رجاء النقاش في مجلة الدوحة وسعد رزق الله الذي عمل في الفجر ثم اصبح مندوبا للبيان في العين وسميرة الخطيب التي عملت في الوحدة قبل ان تنتقل الى العمل في السفارة القطرية وزهير مشيمش الذي بدأ مراسلا للفجر في رأس الخيمة قبل ان ينتقل للخليج وحمزة عباس الذي بدأ العمل في الوحدة ثم تنقل بين عدة مؤسسات وحسن ديراني الذي بدأ عمله في الوحدة مخرجا فنيا ثم اصبح مسئولا عن الاعلانات في الفجر ويوسف البجيرمي الذي بدأ العمل في الوثبة ثم الوحدة ثم الفجر وهو الان مراسل البيان في دمشق ووجدي راتب الذي عمل في الفجر ثم البيان وهندي غيث  عمل في جريدة الوحدة ثم الفجر واحمد عبد القادر  عمل في جريدة الفجر ثم انتقل الى جريدة الاتحاد للاشراف على القسم الاقتصادي فيهاوغسان طهبوب  عمل في جريدة الفجر والاتحاد والخليج ثم اصبح المستشار الاعلامي لمدينة دبي للاعلام وجمال المجايدة  عمل في جريدة الوحدة كمدير للتحرير ثم انتقل الى دائرة الاعلام الخارجي في وزارة الاعلام ومسعد اسماعيل  عمل في جريدة الفجر ثم انتقل الى تلفزيون ابو ظبي ليصبح اهم قاريء نشرة اخبار وبدر ادهم  عمل في جريدة الفجر وهو يشغل اليوم منصب رئيس قسم الشؤون العربية في جريدة اخبار اليوم القاهرية وفؤاد مطر  عمل كمدير تحرير في مجلة الظفرة التي تصدر عن جريدة الوحدة ومنها طار الى باريس ومثله طلال حيدر الذي عمل كمدير تحرير لمجلة الظفرة ايضا وجمال اسماعيل الذي عمل في الوحدة والوثبة ثم عمل في مجلة الدستور التي صدرت في لندن وفايز محمود عمل في الفجر قبل ان يعود الى عمان ليصبح رئيسا لتحرير مجلة افكار ومديرا للاذاعة وشوكت كتانة  عمل في جريدة الوحدة ثم انتقل الى بلدية ابوظبي ليصبح مسئولا عن العلاقات العامة والاعلام ومحمد منصور عمل في الوحدة قبل ان يعود الى دمشق ليصبح اهم صحافي في جريدة الثورة ومثله كريم الشيباني الذي اصبح عضوا في مجلس الشعب السوري وعثمان عثمان الذي يظهر هذه الايام على الفضائيات كمحلل سياسي ويوسف صلاح الذي عمل في الوحدة ثم طار الى قبرص ليعمل في صحف المنظمة وعلي فرزات رسام الكاريكاتير المعروف  ....الخ


* الذين تعاقبوا على ادارة تحرير جريدة الوحدة يصعب عدهم ومنهم كما ذكرت سابقا سائق باص  ومنهم نصاب وتاجر حشيش وولد فلسطيني لم يكمل الثانوية العامة اسمه عبد اللطيف مصطفى احمد ولكن في المقابل شغل المنصب فطاحل في الصحافة لعل اهمهم محمد محفوظ ومحمود السعدني وبدر عبد الحق وطارق فطاطري.
العجيب انك لا تجد اي ذكر لمحمد محفوظ في اي كتاب او نشرة تؤرخ للصحافة في الامارات حتى ذلك الكتاب الذي صدر عن المجمع الثقافي باسم (صحافة الامارات النشأة والتطور الفني والتاريخي) مع ان محمد محفوظ ترك بصماته حتى على جريدة الخليج التي اصدرها اول مرة في الكويت في عام 1970 ثم اعاد اصدارها عام 1978 في الشارقة ولعل كثيرين لا يعلمون ان محمد محفوظ هو الذي رسم اسم الخليج و (اللوغو) الخاص بالجريدة وهو الذي وضع اول ماكيت لها.


* محمد محفوظ الذي لم تنصفه صحافة الامارات والذين يؤرخون لها من المرتزقة لعب في الامارات الدور نفسه الذي لعبه الصحافي المصري "عبدالسلام شهاب" في تاريخ الصحافة المصرية ... فهذا الصحافي ساهم في اصدار خمسين جريدة ومجلة مصرية وكان يعمل محررا ومخرجا ومسئول توزيع وكان شاعرا وزجّالا وكاتب قصص للاطفال ورساما ... عمل في جرائد (الكمال) و (المسلة) و (الضحوك) و (الف صنف) و (الصباح) و (الكشكول) و (كوكب الشرق) و (الراديو) التي تغير اسمها فاصبح (البعكوكة) و (محلات المليم) و (سندرة) و (مجلة الشيخ) و (المجلة الاسلامية) و (المطرقة) ومجلة (الطيارة) التي تغير اسمها لاحقا واصبح مجلة (آخر ساعة) التي لا تزال تصدر الى اليوم بهذا الاسم كما عمل في (الصريح) و (مجلة الوفد) و (الصرخة) ومجلة (الباشكاتب) و (المقلب) وعشرات غيرها.
محمد محفوظ ليس الوحيد الذي ترك بصمات لا يمكن تجاهلها حتى لو كان المؤرخ نصابا ومزورا مثل مؤرخي وزارة الاعلام في الامارات ومثل عبدالله النويس وازلامه فهناك اسماء اخرى تركت بصماتها على العمل الصحافي وعلى الصحف التي صدرت ولا زالت تصدر في الامارات ذكرت منهم  سابقا محمود السعدني ... واذكر منهم اليوم محمد العكش وبدر عبدالحق وغسان طهبوب و طارق الفطاطري.


* محمد العكش صحافي وفنان ورسام وكاتب مصري من الزقازيق كان من الاعمدة التي اعتمد عليها محفوظ في اصدار جريدة الوحدة في آب اغسطس عام 1973و كانت الوحدة يومها تصدر بحجم تابلويد وكان العكش اول من ابتكر او اوجد فكرة طباعة المانشيت الرئيسي للجريدة بحروف كمبيوتر وليس عن طريق الاستعانة بخطاطين حتى ان محمد محفوظ كاد (يفنش) يومها الفنان" زهير وادي" الذي كان يكتب مانشيتات الوحدة.
كان الفنان اللبناني الارمني (شمبور) المدير الفني لمجلة الحوادث في اواخر الستينات قد ابتكر ملصقات الحروف وهي صفحات تتضمن الحروف الابجدية باحجام مختلفة يمكن استخدامها في تصميم الاعلانات وخلافه ... لم تكن في حينه اجهزة الكمبيوتر قد ظهرت وكانت الصحف العربية كلها من المحيط الى الخليج توظف خطاطين لكتابة المانشيتات الرئيسية للجريدة.
محمد العكش الذي تولى الاشراف الفني على جريدة الوحدة اعتمد على ملصقات (شمبور) التي تباع في المكتبات لتصميم مانشيتات الصفحة الاولى للوحدة دون الاستعانة بالخطاط زهير وادي .

 كانت التجربة رائدة لم يسبقه اليها احد الامر الذي دفع احدى اكبر المطابع الى الاتصال بالعكش لدراسة امكانية اعتماد هذا الاسلوب في العمل الصحافي والطباعي والطريف ان العكش ردهم الى صاحب الملصقات (شمبور) الذي لم يكن نفسه قد انتبه الى امكانية اللجوء الى هذا الاسلوب في كتابة مانشيتات الصحف بما فيها مجلة الحوادث التي كان يعمل فيها مديرا فنيا.
محمد العكش هو اول من ادخل وكالات الانباء الى الصحف يوم تسلم جريدة الفجر وكانت وكالات الانباء قبل ذلك تبعث باخبارها عبر جهاز ستكرز الى اذاعة ابوظبي التي تقوم بتوزيع نسخ منها على الصحف. وبصمات العكش تجدها في الوحدة والفجر ومجلة الايام والوثبة ومجلة الشرطة وعشرات الصحف والمجلات التي كانت تصدر بشكل دوري او في المناسبات كما ان العكش ساهم في اصدار الملحق الثقافي لجريدة السياسة الكويتية الذي تولى اصداره محمود السعدني بعد ان ترك العمل في ابوظبي ... وكانت لي في هذا الملحق زاوية اسبوعية بعنوان (ادب وقلة ادب) كان السعدني ينشرها موقعة باسم" الناقد العجوز" جنبا الى جنب مع زاوية (ادب) التي كان يكتبها آنذاك الدكتور علي الراعي.


* بصمات محمد العكش لم تقتصر على الجانب الفني فقد اثر العكش من خلال عمله في جريدة الفجر وعلاقته الخاصة بصاحب الجريدة عبيد المزروعي في الحياة الثقافية ليس في الامارات وحدها بل وفي العالم العربي فقد كان العكش هو عرّاب الملحق الثقافي لجريدة الفجر ولولاه لما صدر الملحق وكانت لوحاته التعبيرية التي تنشر مع القصائد تدفع كبار الشعراء الى نشر قصائدهم في ملحق الفجر من اجل ان يرسم لها العكش اللوحات التعبيرية.


* وكشف العكش في اواخر الثمانينات من عمله في جريدة الفجر جانبا آخر من مواهبه حين نشر زوايا يومية بعنوان (حتى نلتقي)
تضمنت قدرا كبيرا من السخرية المكتوبة بلغة السهل الممتنع التي ذكرتنا باسلوب محمود السعدني في الستينات والسبعينات و العجيب انك لن تجد اي ذكر لمحمد العكش في كتب وزارة الاعلام الاماراتية التي تؤرخ للصحافة ... كما ان عبدالله النويس لم يشر اليه لا في محاضرته ولا في كتابه مع ان الجميع يذكرون كيف كان النويس لا يستطعم القهوة الا في مكتب العكش يوم كان النويس مجرد نفر في دائرة الاعلام والسياحة واذاعة ابو ظبي.
لعل محمود السعدني يكون الوحيد الذي انصف محمد العكش فقد اشار اليه في كتاب (الولد الشقي في المنفى) في موقعين احدهما جاء فيه (الفنان محمد العكش الذي لا بد ان يذكر يوما ما في تاريخ صحافة الامارات) ويبدو ان توقعات محمود السعدني لم تكن صائبة فكتب التاريخ التي وضعتها دولة الامارات عن تاريخ الصحافة فيها لم تشر الى العكش ... ولا الى محمود السعدني نفسه واكتشفنا ان الصحافة في الامارات وفقا لهذه الكتب ومحاضرات عبدالله النويس لم تبدأ الا مع عبدالله النويس وزوجته عبلة ... وانقرضت الصحافة بخروج عبدالله النويس مطرودا من منصبه وطلاقه من عبلة ... حيث يصدر الاثنان مجلتين منفصلتين تافهتين خاويتين من اية قيمة اللهم الا قيمة الاعلانات التي يجمعها النويسان من الشيوخ الذين تطرز صورهم في المجلتين بالالوان الكاملة وببوزات مثيرة للدهشة والضحك ... والسخرية ايضا!!

للعودة الى فصول الكتاب انقر هنا