|
* كتب : أسامة فوزي
* اذا زرت الاردن والتقيت بصحافي يعمل بوظيفة " طيز
" او وزير يعمل بوظيفة " كندرة " ويسميها
المصريون " جزمة " او مدير عام يشغل منصب "
قواد " فلا تعجب كثيرا لان الاردن
اصبح بلد الاعاجيب ومملكة الابتكارات
والمواهب التي لن تجد تفسيرا منطقيا لها حتى في اكثر كتب التحليل النفسي شهرة
.... وحكاية اعضاء الوفد الاردني لاولومبياد اثينا وحدها تحتاج الى كتيبة من
اطباء التحليل النفسي لفهم التصرف المضحك لاعضاء الفريق في حفل الافتتاح حين
اخرجوا من كلاسينهم وفانيلاتهم واحذيتهم صورا للملك عبدالله كانوا قد هربوها
الى الملعب لرفعها بدلا من العلم الاردني ليس حبا بالملك وانما تعبيرا مفضوحا
ومتلفزا عن نفاق للحاكم تحول في الاردن الى وباء ينظر له موظفون حكوميون
يشغلون المناصب انفة الذكر .
* خذ عندك (سمير الحياري) ... هذا الصحافي
انتدب من قبل جهاز المخابرات للعمل في جريدة الرأي بوظيفة "طيز" و
مهمته المخابراتية "الصحافية" في الجريدة تتلخص في تحويل "ظرطة"
اي مسئول اردني الى
"افتتاحية للجريدة قد تعقبها ندوات تتغزل بالظرطة
واهميتها وبعدها القومجي على مسيرة السلام واهميتها في دعم شعار
" الاردن
اولاً".
*
اما اذا كان
"الظارط" جلالة الملك فالسيد "طيز"
- سمير الحياري -
لا يكتفي بتحويل الظرطة الى شعار بل ويسوقها بين زملائه الصحفيين لتصبح - في
تلك الليلة- المادة الصحفية الوحيدة المسموح بالكتابة عنها في الجريدة مع
اختلافات بسيطة في زاوية تناول
"ظرطة" جلالته وتحليل اسبابها وتوقيتها
ودلالاتها وسبر اغوارها والوصول - في المحصلة- الى انها " ظرطة
" مباركة تتسم
بالعبقرية وتحمل في ثناياها "رائحة" الغد المشرق
الذي سوف " يشمه
" الاردنيون والذي بدأناه منذ تأسيس الامارة بالقبض من المخابرات
الانجليزية والوكالة اليهودية
... مرورا بالشحادة والتسول من امريكا و الكويت والسعودية والعراق
وسننهيه باذنه تعالى متسولين على ابواب حكام الصومال وموريتانيا
وبوركينا " فصو "!!
*
رسام الكاريكاتير الشهير الصديق علي فرزات
.... صاحب الرسمة " الرأس الطيز " المنشورة الى جانب كلامي
والتي نقلناها عن مجلة "الاهرام العربي" المصرية الاسبوعية ... لخص في رسمته هذه
حكاية الاعلام الاردني الرسمي ..... الذي استبدل الرأس بالطيز ليس على
سبيل المجاز اللغوي وانما على صعيد الواقع حتى ان صديقا اردنيا اخبرني انه
التقى بسمير الحياري بعد تعيينه في الجريدة بوظيفة "
طيز " ليكتشف ان المذكور
تجسد الوظيفة
وتشربها وتلبسها بالكامل ... حتى انه اصبح يشخ من فمه .
* الاخ " طيز
" - للتذكير فقط نحن نتحدث عن سمير الحياري - يسعى هذه الايام بكل ما اوتي من "مؤخرة" للوصول الى منصب
"عين" وهو من اعلى
المناصب في الاردن ويفوق في اهميته منصب نائب في البرلمان مع فارق اساسي وهو ان
النائب يصل الى البرلمان عن طريق الانتخاب اما دولة العين فيصل الى منصبه بقرار
قد يصدره جلالة الملك حتى وهو في الحمام دون الاخذ بعين الاعتبار قيمة و ومؤهلات دولة العين وحتى دون ان يستشيره .
* الوصول الى منصب "العين" غير مقصور على الصحافي الذي شغل من قبل وظيفة (طيز)
فقد يصبح "عيناً " من عمل بوظيفة
"كندرة" وهذا منصب معروف في اوساط
الصحفيين الاردنيين والكنادر في الوسط الصحافي اصبحوا اكثر من قدرة مصانع
" باتا "
على الانتاج ولعل (جهاد المومني) اكثر الكنادر - عفواً اقصد النماذج - تعبيرا عن
هذه الظاهرة .
* والفرق بين الصحافي " طيز الحياري " والصحافي "
كندرة المومني " هو ان الثاني
" المومني " يتمتع بقدرة على "
المشي" من جريدة الى اخرى ومن مسئول الى آخر دون الحاجة الى الارتباط بجهة
واحدة مثل الاخ "طيز"
الموظف على ملاك المخابرات ..... فالمومني كان كندرة لعبد الكريم
الكباريتي ولما جاء بعده عبد الرؤوف الروابدة اصبح كندرته .... ورئيس الوزراء
علي ابو الراغب لبس نفس الكندرة ... وهو - اي جهاد المومني - كندرة " فيصل الفايز"
ومن المتوقع ان يصبح كندرة من يخلف الفايز وسيظل كندرة الى ما شاء الله ...
مثله مثل عشرات من كتاب الاعمدة في الصحف الاردنية ..... استثني منهم "
صالح قلاب ".... فهذا ليس
كندرة اردنية خالصة ... هذا
"
نص نعل" لان النصف الثاني
من النعل يعود الفضل فيه الى ياسر عرفات الذي شغل "
- بتشديد الغين - نص
النعل " الاردني
" صالح قلاب " ً في مكتبه منذ مرحلة جمهورية الفاكهاني وانتهاء بمرحلة رام
الله مروراً بمرحلة حمامات الشط في تونس حين كان النضال في نيك النسوان في فلل
الشط باسم الثورة وبأموالها شغالاً لابو موزة
.... شارك فيه الصحافي
الاردني " نص نعل " بكل ما
اوتي من قوة ... ومن نضال .... قبل ان يكتشف
" صالح قلاب " ان تبويس الاطياز في الاردن اكثر
نفعا له من اطياز عرفات وجماعته .... فعاد الى عمان معتذرا نادما لاحسا كل
بذاءاته التي كتبها وفعلها ضد الملك ... راجيا ان يشمله الملك برعايته ... وان
يكرمه بوظيفة ... حتى لو كانت
وظيفة " طيز " في اية مؤسسة صحافية حكومية .... وكان له
ما ارد .... واصبح
صالح قلاب وزيرا للاعلام برتبة " طيز " وانتدب - بعد طرده من منصبه - لشغل هذه
الوظيفة في محطة " العربية " الفضائية قبل ان تكتشف هذه المحطة ان الطيز
المعارة اليها قد استهلكت بعد ان لاط فيها كل ثوار بيروت .... ففنشوه .
* لا ادري من هو العبقري الذي وصف بعض الصحفيين الاردنيين المرتزقة في احدى
مقالاته بالسحيجة .... فهذا الوصف اصاب كبد الحقيقة و شخّص مشكلة الحكم في
الاردن مروراً باحد اهم اجهزته وهو الاعلام ...والسحيجة في العرف الشعبي
الاردني هم
مجموعة من الراقصين المتطوعين الذين ينضمون الى حلقة (الدبكة) ليدقوا بارجلهم
على الايقاع الذي يقرره قائد الدبكة وكلما غير القائد الايقاع غير معه السحيجة
دون ان يكون لهم اي دور آخر في الدبكة ... هم مجرد "صدى" لسحجة القائد لا اكثر
ولا اقل.
* منذ اعلان قيام امارة شرق الاردن وحتى اليوم لعب "
السحيجة
" دوراً في تزييف وعي المواطن والكذب عليه وعرفت عمان نماذج من السحيجة
اكثرهم من غير الاردنيين .... بعضهم كوفئ بوظيفة " طيز " والآخر كوفيء بوظيفة
"عين " والثالث بوظيفة " كندرة " واكثرهم انتهى به الامر في " السجون " .... لان الملك
كان اكثر الناس معرفة بانتهازية ووصولية هؤلاء
لذا اعتاد جلالته خلع الوزراء كما يخلع جواربه وتعيينهم - دون ان يستشاروا-
بالطريقة ذاتها التي يعين فيها سواقه ومدربي كلابه وعمال النظافة في قصره ....
وبعد ان يرفع الملك يده من احدهم يصبح سعره في السوق بسعر الفجل .... والنماذج
كثيرة .... بدءا من عبيدات ومضر و وعبود وابو زيد وحابس وعبد السلام ....
وانتهاء بسميح البطيخي الذي تصور في لحظة انه اصبح ربا للاردنيين قبل ان ينتهي
الى سجنه في احدى شاليهات العقبة .
* لا احد يستطيع ان يقنعني ان الملك لم يسمع بالامر الوزاري الذي اصدره قبل
شهرين وزير الداخلية الاردني "
سمير الحباشنة " القاضي بضرورة رفع صور الملك في
مقار الاحزاب والجمعيات والدوائر والشركات تحت طائلة معاقبة واغلاق مقار
المخالفين فالسيد ليث شبيلات الذي اعترض على هكذا قرار بعث الى الملك برسالة
احتجاج مفتوحة اشار فيها الى ان هذا القرار يمثل اساءة الى مؤسسة الحكم قبل ان
يكون سبة في جبين الوطن والمواطنين .
* مع ذلك لم يتدخل الملك لوقف هذا القرار او للسؤال عن مبرراته لان جلالته يعلم
ان وظيفة "
طيز " لم تعد قاصرة في الاردن على الصحفيين .... فبعض الوزراء يسعون
اليها بكل ما اوتوا من مؤخرة تبدأ باصدار اوامر وزارية من طراز تعليق صور الملك
حتى في المراحيض العامة على قلتها وتنتهي بتهريب صور جلالته في الكلاسين لرفعها
في مناسبات دولية مثل اولومبياد اثينا .... مرورا بشوية " منيكات " من طراز
منافقة عبد السلام المجالي لولي العهد الامير حسن
- يوم كان وليا للعهد - بتوزيع جوازات سفر اردنية على كل الشحادين
الباكستانيين في الاردن
من اقارب زوجة ولي العهد بعد سحبها من مواطنين اردنيين
وفلسطينيين تملقا للاميرة
الباكستانية "
سروت " زوجة الامير حسن و التي - بدورها - ادركت منذ ان دخلت
القصر الملكي انها ستكون اميرة على الكثير من الاطياز والكنادر ... اميرة وزوجة
لامير سيصبح لاحقا " ملكا على
شوية بدو ارخاص " كما قال سيء الذكر
ايهودا باراك
للملك عبدالله في مؤتمر شرم الشيخ .
*
الاسبوع الماضي اضطر جلالته الى الخروج عن صمته ليوجه نقده الى كل شاغلي وظائف
طيز وكندرة وصرماية ونص نعل في اجهزة الدولة حين قال جلالته لمخاتير العقبة انه
لم يطلب من
"الهمل"
في اثينا ان يرفعوا صوره في افتتاحية العاب الاولومبياد ... والذي يعرف الملك
يدرك - مثلنا- ان جلالته لم يكن معنياً
اصلا بتوصيل هذه الرسالة لشلة المخاتير الذين جمعهم الملك في قصره كما يجمع الماعز ولا يعنيه اصلاً ان
يعرف هؤلاء البقر هذه الحكاية ... الملك الذي قرأ وسمع عبارات الاستهجان في
صحافة العالم على هذا التصرف المخجل اراد - من خطابه في شلة المخاتير- ان تنقل
وكالات الانباء العالمية والاجنبية كلامه لعل الصحف العالمية التي نقدته تنشر
ما قاله فتخرجه من دائرة المسئولية من باب ان الملك
"اوكيه" وان شعبه هو اللي " حمار وجاهل".
*
خطاب الملك في تجمع مخاتير العقبة كان من باب "الكلام الك يا كنة واسمعي يا
جارة" لا اكثر ولا اقل فهل فهم السيد " طيز الحياري " والاخ " كندرة
المومني " والمناضل "
نص نعل قلاب " رسالة الملك ام نحتاج الى
شرحها وتبسيطها اكثر من هذا!!
|