الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب في الامارات
لقراءة الجزء الاول من هذه الدراسة انقر هنا




ويلاحظ علي وجه العموم اان الامراض ذات الاعراض المتشابهة والتي غالبا ما تظهر اعراضها بشكل حبوب حمراء او بثور في مواضع مختلفة في الجسم تخضع دائما لعلاج يختلف من طبيب شعبي لاخر ومن منطقة لاخري ، ومنهم من يلجأ كليه الي نوع من العلاج النفسي او التعويذات التي ترتبط بعقائد واساطير ... والبعض الاخر يبحث في النباتات عن مادة للعلاج ولعل هذا البعض اقرب الي المفهوم العلمي بخاصة وان اما يستخدم في العلاج من عقاقير الشعبية يكون دائما خلاصة للزيوت والمراهم والدهون التي تضع منها الادوية حاليا .

( )
من ذلك مثلا مرض القرع ( ويسمي محليا الحواطة ) حيث يتم العلاج بفرك الراس بسم الجراد فضلا عن الحل والسمن لتغذية بصيلات الشعر وهو راسلوب مشابه لما يمارس اليوم في علاج هذا المرض ، وهناك ايضا مرض ( الحبة ) التي تصيب العين وتكون موجهة وحارة ومن انواعها ( حبة الشام ) التي قد تؤدي الي العمي و ( حبة البهو ) التي تسمي عند البوش ( ضواه ) وتعالج بضربها بحربة اما كيف يتم ذلك فلا ادري .

( )
ان اغلاق ملف الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب في الامارات العربية المتحدة دون التطرق لبعض الامراض المشهورة وطرق العلاج الشعبية مثل الوخز بالابر وتجبير الكسور وعلاج الثألول والجروح وغيرها سيبدد اخلالا بالسلسلة كلها ، لذا ساجمل في هذه لخاتمة بعض مظاهر العلاج اشعبي الخاص بهذه الامراض .

( )
ولنبدأ بعرض ( الثاليل ) واظن انه معروف في جميع انحاء العالم ويعالج حاليا بالجراحة ولكن في البيئات الشعبية يتم التعامل لمعه بطرق مختلفة وقد وقفت علي عدة طرق منها الكي بالنار ومنها قراءة ايات قرانية علي حبات من القمح ودفنها داخل بيضة في ؤالارض ، وفي بعض مناطق الامارات يلجأون الي حك الثألول بحجارة يتم الحصول عليها من المقبرة وتعرف باسم ( معشرة ) وهي التي ءتكون عند راس الميت ، ومنهم من يضع عودا من نبات القصد في النار ثم تفرك الثألولة فتزول والقصد نبات يتسلق علي الاشجار وتؤخذ عروقه ( التي تشبه عروق المسواك ) لعلاج الثأليل واحيانا لعلاج اوجاع لمعدة بعد نقعها مع عروق الرمان .

( )
اما عرق الرضاخ فعلي نوعين ؤهما : عرق لالكبود وعرق الشاكلة ، ويعالج الاول المنسوب الي الكبد والذي يعتبر احيانا مسئولا عن االقيء بالوسم تحت ؤالسرة وفي اعلاها اما عرق الشاكلة فيقولون انه يخرج من الكبد حتي الرجل وهو مؤلم ويوسم بعد تتبعه في الاعلي وفي الاسفلوفي الوسط حتي يموت .

( )
وقد ورد ذكر الباطل والبياد في كتاب ( العادات والتقاليد ) ومعجم الالفاظ علي انهما مرض واحد هو البواسير ، لكن بعض الاطباء الشعبين لالذين التقيت بهم ميزوا بين النوعين ، وقالوا ان الباطل يصيب ( العصعوص )ويعالج الكي في( الفجرة ) وهي التجويف في اسفل الظهر ، وهو علي نوعين ، باطل يابس واخر رطب ، وهذا يوسم علي العصعوص وعلي العظمة التي تليه اما البياد فيقولون انه تعب في الاقدام والمفاصل وعلاجه الوسم او الكي في ربطة الرجل ( مطرقا ) واذا اصاب اليد يوسم في باطنها .

( )
واذا ما لدغ الانسان ، كان يعالج بالنقل علي مكان اللدغة وقراءة الحمد عليها لثم قراءة التعويذه التالية ( كون برد وسلام ، برد يا يود السام ، برد يا يود الغول ، برد شري بردة النار علي ابراهيم خليل الرحمن ، كون برد ، فيتم تحضير عقار من اما الجروح ، وبالتحديد تلك التي تكون بسب اطلاق النار ، فيتم تحضير عقار من مزيج ندق النخيل والثوم والملح ، حيث يوضع المزيج داخل الجرح ، ومن ثم يغسل الجرح بالملح قبل وبعد وسم الجرح وسما دائريا ويربط الموضع المصاب لحين الشفاء .

( )
اما علاج الكسور لفهو علم لقائم بذاته ويبدو انه اكثر لؤتطورا من العلاجات الاخري وقد امكن لي قبل عشرين سنة ان اتعرف علي هذا العلم عن كثب عندما كسرت يدي الشمال من الرسغ ، وفي الوقت الذي اعلمت فيه من قبل الطبيب المختص بالعظام ان الكسر سيوضع بالحبس لشهرين كاملين ، وعدني مجبر شعبي ( بعلاج مجاني لا يستغرق اكثر من اسبوعين حيث وضع يدي بعد ان اصلح الكسر واعاد العظام الي مواضعها بشد الرسغ والذرع كل من ناحية في ( جبلة ) اعدها من مزيج صفار البيض والصابون .. وقد لاحظت ان مثل هذا موجود في الامارات ، مع اختلاف في وسيلة اعداد جبلة الكسر ، ففي بعض نواحي دبي والشارقة يدق السدر ويخلط بشعر البوش حتي يبدو المزيج لزجا ، ثم يربط الموضع المكسور لاربعين يوما مع اسناد الموضع بقطعة من الخشب للمحافظة علي ثبات العظام وهو فيما يبدو البديل عن الجبس ..

( )
هناك طريقة اخري في العلاج يستخدم فيها نبات ( اظفره ) حيث يدق مع الملح حتي تنعم ، ثم يوضع المزيج علي النار حتي ( يثور ) بما يعني تداخل لالمزيج ( عقد ) ، ثم يترك عدة ساعات حتي يفتر ويكون المزيج في هذه الحالة جاهزا للوضع علي الكسر مع عيدان من شجر النخيل تعمل كجسر لضبط استقامة الموضع يربط بعد ذلك بخيطان من الشعر حتي تصاب الاصابع بالورم مما يعني التئام العظام وتستمر الربطة اربعين يوما قبل ان يفك الموضع . بعد ذلك تطور العلاج وامكن الاستغناء عن عيدان النحيل التي تقوم مقام الجسد ، باستخدام العنزوروت بدلا من السدر ، ويحضر المزيج باستخدام لالملح والبيض والعنزوروت ثم يوضع علي الكسر ويلف برباط دون الحاجة الي وضع جسر لان مادة العنزوروت تجف وتتطلب كما الجبس تماما والمدهش ان االمادة نفسها تفقد صلابتها بعد اربعين يوما أي بعد التئام العظام ويكون ذلك ايذانا بنجاح العملية ، وفي حالة وقوع غلط في التجبير كان تلتئم العظام بوضع غير طبيعي يتم فك التجبير دون ايلام المريض وذلك باستخدام مزيج من السمن والملح وسح الفرض يسخن علي النار وتلف به اليد ثلاثة ايام حيث يلين العظم ويكون بالامكان اعادة التجبير مرة ثانية ، ويمكن استخدام البطيخ الاصفر ( الشمام ) بدلا من سح الفرض للغرض نفسه .

( )
يلاحظ ان عملية تجبير الكسور تعتمد في اغلبها علي اعداد خلطة سرعان ما تجف علي الكسر وتؤدي الي التئام العظام ، وهذه الخلطة تعد دائما من نباتات وحشائش وثمار تتوفر في البيئة بكثرة وفيما يلي اهمها :-
1- سح الفرص وهو نوع مشهور من التمور ، فيه خواص لا تجدها في الانواع الاخري .
2- اظفره وهو نوع من الاعشاب يظهر وحدة في المزارع له عروق مثل الملوخية .
3- البطخ ، والنوع المستخدم هو الاصفر ( الشمام ) ويفضل دائما البطيخ الذي يزرع محليا .
4- المد وهو نوع من المواد الصمغية ( العلك ) ويقول معجم الالفاظ انه يصلح ـ اذا ما خلط بالبصل لالمقلي ـ العلاج الام الاسنان واورام اللثة .
5- عنزوروت وهو حبوب قريبة الشبة من السميد

( )
ونصل اخيرا الي اعجب واطرف علاج طبي شعبي في الامارات ، ورغم اهميته فانه معروف علي نطاق ضيق جدا ، ويسمي بالنشابات ، والنشابات هي تلك الاشواك او الابر التي يتم الحصول عليها من حيوان القنفذ المعروف ، وطريقة العلاج مشابهة لما نقرا عنه في الكتب من علاج صيني بالابر ، حيث يقوم الطبيب الشعبي المحلي بتحديد مواضع الوخز بعد ان يشخص المرض ، ومواضع الوخز تعرف بالخبرة والوراثة مثل مواضع الكي .. فاذا ما كان المريض يعاني من الام المفاصل ، يقوم الطبيب الشعبي بتطهير المكان بمادة ( الحلول ) التي تعرف ايضا باسم ( عشرج ) و ( سنامكي ) وهي نبات سبق واشرنا الي انه يدخل في وصفة ( المسبوع ) ، ثم تبدأ عملية غرز الابر ويتراوح العدد مما بين 200 الي 300 رابرة او شوكة وتترك بفي موضع الوجع من خمس دقائق الي عشر ثم يدهن الموضع بمحلول الماء والملح للتطهير ويزول الالم بعد ذلك .
1- كنت قد نشرت فصلا ضافيا عن الطب الشعبي في الامارات يقع في ثلاثين صفحة فولسكاب من مجلة التراث الشعبي نالعراقية / انظر عدد ايلول 1981م
2- القري المعينة هي ( ام غافة ) وتقع علي بعد اعشرين كيلوا مترا شمال مدينة العين وقرية ( الوجن ) وتقع علي بعد تسعين كيلو مترا الي الجنوب وقري مديسيس ومزيد وملاقط
3- عقد المؤتمر في 1 / 12 / 1980م تحت شعار ( اثر التطور التكنولوجي علي الثقافات التقليدية ) بالتنسيق ما بين اليونسكو واكاديمية غالبنكيان وجامعة لشبونه .
4- لم يتطرق الفولكلوريون العرب الي هذه الممسالة في تناولهم للطب الشعبي وظواهره المختلفة رغم انهم درسوا الماثورات الشعبية الاخري من باب انها مدخل الوحدة الوطن العربي ، ومع ذلك فالدراسات المتفرقة حول الطب الشعبي تتسم في اغلبها بعنصر التوثيق للظزاهرة ونشير هنا الي ان مجلة التراث الشعبي نشرت في اعدادها الصادرة خلال عشر سنوات ( من عام 1969 الي عام 1979م ) اكثر من ثلاثين دراسة حول هذا الموضوع .
5- الزار هو الجني او الجنية وهو معروف لدي العديد من شعوب العالم وقد وضعت فيه دراسات وصفية كثيرة واعتبر الحنفي في معجم الالفاظ الكويتية الكلمة من اصل اري وسنعرض للزار في الامارات بحلقة قادمة .
6- راجع كتاب ( الطب النبوي ) وهو في عدة طبعات / ابو عبدالله محمد بن احمد بن اعثمان الذهبي
7- ابو بكر محمد بن زكريا من مواليد الري جنوب طهران .
8- عبارة عن قصاصات جممعها ابن العميد بعد ستين سنة وفاة الرازي .
9- علاء الدين ابو الحسن علي بن ابي الحزم وقد صدر عنه مؤخرا في دمشق مؤلف ضخم
10- ابو محمد عبدالله بن احمد بن البيطار
11- رتب وفق حروف المعجم للغوي وقد وصف فيه اكثر من ا1400 دواء منها 300 دواء من اكشافه وقد طبع عام 1874في القاهرة وهو ليقع في اربع مجلدات ضخمة .
12- اجرت الدراسة المذكوزة جامعة القاهرة بالاشتراك مع جامعتي طوكيو واكيوتو في اليابان . وقد خلصت الدراسة الي ان الطب الحديث يعيد في احوال كثيرة اكتشافات توصل اليها العلماء العرب والشرقيون منذ عدة قرون .
13- انظر البيان / الاحد / 27 / 5 / 1984
14- ان اقدم دستور للادوية فعرووفه اليوم هو الذي وضعه مكان ما بين النهرين وكان السومريون يستعلمون كثيرا من العلاجات الحيوانية والنباتية والمعدنية .. كما قال هيرودست ( 425 ق . م ) ان المصريين عرفوا الطب وتخصصوا في افرعة وذكر التاريخ ان ابقراط ( 450 ق . م ) هو مؤسس اول مستشفي في التاريخ .
15- تكثر اشاراته الفولكلورية في كتبه التالية : النجلأ ، البرصان والعرجان والعميان والحولات البلدان ، البيان والتبين ، التاج في اخلاق الملوك ، التربيع والتدوير ، الحيوان
16- صدربمناسبة انعقاد الندوة العربية للفولكلور في بغداد من 1 ـ 10 اذار / مارس 1977 .
17- يصعب حصر جميع الدراسات التي تناولت الموضوع المشار اليه ونكتفي بالاشارة الي :-

مقالة من الطب اليوناني الي نظريات العرب الطبية / فيصل دبدوب / مجلة بين النهرين 10 : 38.37 / 1982 / ص9 ـ 25 .
التراث الشعبي العربي مدخل بءتاريخي الي وحدة الوطن العربي / اسامة فوزي / شئون عربية / جامعة الدول العربية / 22 ( 12 / 1982م ) ص 164 ـ 167
الطب البيطري الشعبي بين الموضوعية ؤلوالصدفة / مجلة التراث لالشعبي /
ع4 / 74
18 من اصدرات لجنة التراث والتاريخ / ابو ظبي
19 سنتطرق للوسم بالتفصيل في حلقة قادمة .
20 ذكرنا فيما سبق بعض هذه الامراض ونستكمملها في الحلقة القادمة .
21 مثل علاج البوش ( الجمال ) ؤوالصقور .
22 الرزة هي الحديدة التي يدخل فيها العقل و ( رز ) الباب اصلح عليه الرزة وبابه رد .
23 انظر صفحة 39
24 في الحلقة القادمة ستناوول مواضع الكي في علاج البوش ( الجمال )
25 وهذا يفسر توجه كاتب كبير مثل الجاحظ نحو دراسة الحيوان في كتابه الشهير ( الحيوان ) حيث اورد اوصاف وحكايات وطرق علاج لكل من الحمام والاسد والدجاج لوالخيل والكلاب والنعام وحتي الفئران والراغيت / انظر كتاب الحيوان / تحقيق عبد السلام هارون / ط2 / القاهرة 1965م
26 من لذلك لمثلا ان العرب حرموا الخصاء لان في الخصاء من شدة الالم ومن الممثلة ومن قطع النسل ومن ادخال النقص علي لالاعضاء ما لا تقره الاعراف ، وحدد العرب الحالات التي يجوز فيها قطع الالية ومنها ان تعيق بثقلها الشاه من اللحاق بالقطع وقطع الالية من شكل الحنان ؤومن شكل البط والفصد ومن جنس الوجور والبيطرة ومن جنس اللدود والحجامة ومن جنس الكي عند الحاجة وقطع الجارحة اذا خيف عليها الاكله ... وقد ورد في الحديث النبوي نهي عن استخدام اللدود وهو الدواء الذي يصب في الفم بواسطة المسعد باعتباره مثله أي تعذيب كما نهي الرسول عن الخصاء ـ انظر الحيوان للجاحظ .
27 انظر صفحة 392 من المصدر المذكور .
28 يعود التاريخ التداوي بالاعشاب الي ايام الاشورين والبابلين وقد ذكر الدكتور كمال السامرائي ان الطب عندهما علي ما فيه من بدائية وبساطة فيه ايضا الكثير من العلم الصحيح والمغير فهم اول ؤمن عرف العدوي ومعرفة حصاة المثانة في ذلك الدهر لالبعيد ليس بشيء قليل كما ان مداخلاتهم الجراحية في معالجة العيون تدليل علي المدي غير القصير الذي توصلوا اليه في الطب ل/ انظر مقال ( الطب القديم في وادي الرافدين ) مجلة المهن الطبية / الجزء الاول / لسنة 1965م .
29 ورد ذلك في كتاب ( مائة اوائل ) دار الملاح ـ دمشق 1980 / انظر ص 308
30 مثل كتب جبري القباني وامين رويحة وغيرهما .
31 نشرت جريدة البيان تقريرا لوكالة كونا للابناء كتبه مراسلها في مراكش حول موضوع التداوي بالاعشاب / راجع عدد يوم الاحد 27 / 5 / 1984
32 روي ان الرسول عليه الصلاة والسلام امر بالحجامة والاقتصاد وقال المقري في كتاب الرحمة في الحجامة انها اسلم من الفصد وانفع لقول الرسول ( الشفاء في ثلاث لعقة عسل او شرطة من حجام او كية من نار وما احب ان اكتوي ) وقول الرسول ( ما احب ان اكتوي ) اشارة الي تاخير العلاج بالكي حتي يضطر اليه لما فيه من استعجال الالم الشديد في دفع الم قد يكون اخف من الم الكي وروي عن جابر بن عبدالله قال : ابرح حتي احتجم فاني سمعت الرسول يقول فيه شفاء وقال صلي الله عليه وسلم ان كان في شيء من ادوتيكم خير ففي شرطة او شربة عسل او لدغة نار وعن انس رضي الله عنه كان رسول الله يحتجم بين الاخدعين والكامل وهو مقدم الظهر مما يلي العنق والاخدعان في موضع المحجمين .. قال الزجاج الاخدعان عرقان في العنق / انظر تسهيل المعارف / الصفحات 52 / 53
33 - انظر المصدر السابق / ص 18
34 المصدر السابق / ص 35
35 السمسم هو الجلجلان ، حار يا بس ، يغني النفس اذا اكل ويرضي المعدة ويضعفها ويقل شهوة الطعام ودفع ضرره ان يؤكل مع السكر وفي بعض كتب الطب لان ينفع من الحكة اذا سحق ولطخ به واذا خلط بدهن الورد ضمد به الصراع ، واكل السمسم المقشور يسمن وينفع من ضيق النفس والربو
36 هي عشبة يراوح علوها بين 20 ـ 60 سم ، ساقطها جوفاء تتفرع منها سوق صغيرة تحمل كل منها في نهايتها ثلاث اوراق مسننة طولانية والعشبة لها رائحة تشبه رائحة تيس المعز والجزء الطبي منها هو البذور الناضجة . / انظر لالتداوي بالاعشاب / امين رويحة / ص 130
37 تخلط مع اللومي ( الليمون ) وتنقع بالماء نقيعها في الصباح وفي المساء علاجا لاوجاع المفاصل / انظر معجم الالفاظ / ص 673
38 اول اشارة الي امراض الاسنان عند الاطفال وردت في النقووش السومرية ، وقد اشار الدكتور عبد اللطيف البدري الي ذلك حيث عثر علي نقش يقول ( اذا كان راس الطفل ساخنا ومن غير ان يصاب جسمه بالحمي وكان لعابه ؤيسيل وكان يصرخ كثيرا وان ما يأكله لا يبقي في معدته بل يقذفه اسنان هذا الطفل شبنت خلال خمسة عشر يوما ) انظر كتابة / الطب الاكدي / ص 150 ـ 151
39 يقول صاحب معجم الالفاظ الكويتية ( الشيخ الحنفي ) ان كلمة زار لفظة من اللغات اللادرية والكراشية والبستكية بمعني حالة ؤتظهر علي العبيد فيرقصون ويتواجدون ويسمونها زارك .
40 اقرا عرضا لهذا الكتاب في مجلة التراث الشعبي / بغداد / العدد الاول / 78 ص 159
41 من بين هذه الدراسات والمقالات :-
أ ـ اصل الزار المصري / براندر سلجمان / ؤمجلة رالفنون الشعبية الاردنية / العدد التاسع / 1976 / ص 48 ـ 61
ب ـ الزار / عبد الجبار السامرائي / مجلة التراث الشعبي / بغداد / العددان 11 ، 12 / السنة السابعة / 1976 / ص 126 ـ 127
ج ـ النجمة الحافية ترقص علي دقات الزار / احمد يوسف / مجلة اخر ساعة / العدد 2092 / في 27 / نوفمبر / 1974 / ص 34 ـ 36
د ـ الزار تعبير دراسي / مجلة الفنون الشعبية القاهرية / العدد 12 / مارس 1970 / ص 92
هـ الزار / ادوارلين / مجلة الفنون الشعبية القاهرية / العدد 9 / يونيو 1969 / ص 38
42 - انظر الحيوان / تحقيق عبد السلام هارون / ط2 / القاهرة 1965 / ص 6 / ص 193 ـ 194
43 ورد ذكر الجان في كتاب الحيوان في الصفحات 193 ، 194 ، 190 ، 192 ، 195 ، 47 ، 210 ، 213 ، 164 ، 200 ، وغيرها
44 ورد في المعجم ان الرجل المصاب بالزار له عدة اسماء حسب شدة مرضه فهو فاسل او سيف او شنكر او ودل او شيطان اما المراة المصابة بالزار فهي مصابة بجنية قد يكوناسمها كوكابية او يوسفية او وركة / انظر ص 266
45 ـ اعطي الاطباء العرب لمرض الصرع اسماء مختلفة مثل ابليمبسيا ، عله الصبيان ، ريح الصبيان ، ام الصبيان اما ابن سيناء فيشخص هذا المرض بانه تشيخ يحدث نتيجة ابكاء والحمي والاسهال الشديد ويقول داود الانطاكي عن اسباب مرض ( ام الصبيان )
بانه ( يحدث في عدد من امراض الدماغ وبعضهم ادركه في الاختناق وبعضهم في الحميات ) انظر كتاب تاريخ طب الاطفال عند العرب / ص 68 .
46 سنعرض لذلك في مكان اخر حيث نتحدث عن تجبير الكسور والعلاج بالابر .
47 يقول : هي نوع من الدمامل والبثور التي تظهر علي جسم واذا اصابت فروة شعر الراس ادت بصحابها الي القرع وعند البدو علاجات لهذه العلة منها ان يؤخذ دمن الناقة ( بعرها ) التي عمرها اقل من سنة واحدة يجفف ثم يحكون به موضع التقرح الي ان يزيلوا الوجه المتقيح من القرحة ثم يفطونها بالبصاق وبعدها يرشون علي الموضع بارودا اسودا مستخرجا من اغلفة الطلقات النارية التي لم تنطلق بعد وعندهم علاج اخر بان يحرقوا الخنفساء او عددا منها الي ان تصير رمادا ويذرون الرماد علي القرحة / انظر ص 174
48 يقول الدكتور محمود الحاج قاسم محمد نقلا عن كتاب الدكتور راجي عباس الخاص بشلل الاطفال ان اقدم الوثائق المفصلية عن مرض شلل الاطفال يعود الي اطباء مصر القدامي ( الفراعنه ) والوثيقة الرئيسية التي يشار اليها ويركن اليها في اثبات قدم هذا المرض هي النقووش التي وجدت في مقبرة كاهن رمن السلالة الملكية الثامنة عشرة حيث نشاهد عضلات الساق سالايمن قد ضمرت والساق قد قصرت عن الساق الاخري والقدم نمت بصورة مشوهة وصار ؤالمصاب يسير بصعوبة متخذا من العصا سندا له وهذه القطعة موجودة الان في متحف كونبهاجن في الدانمارك .
49 يستخدم افي تحضير وصفات علاجية اخري بخاصة لاوجاع المعدة .
50 يستخدم ايضا لعلاج الرمد وورد في كتاب تسهيل المنافع انه يوضع علي اللحم الميت وياكله / انظر ص 40 وورد انه يحل بالماء فيتحول الي حبر اصفر يستخدم ؤفي كتابه تعويذة المحو .
51 للتمور في الامارات انواع كثيرة ومشهورة مثل اليبري ، بوزبد ، الغار السمن ، انغال ، الشحام ، الخصاب ، الهلالي ، بومعان ، بن رملي خنيزي ، لولو قشطوعة ، خشكر وغيرها
52 ورد في بعض المراجع القديمة ان الثاليل الكبيرة تعالج بالزرنيخ ، ثم بالسمن الحار ويقال ان الملح مفيد لو عجن مع بعر الماعز وطلي بالعسل او اذا دلك الثؤلول بالملح والخل ايضا .
ب ـ كان العرب في العصر الجاهلي يعالجون لدغة الحية بربطها بخيط وتضميدها بثوم وملح لمنع السم من السريان .. اما علاج لدغة العقرب فيتم بوضع سدر اخضر مدقوق ومعجون بالخل ويمكن ايضا حرق الثوم وعجنة بالعسل والغريب ان منهشة حنش بريء اذا ما شرب من بولة ويقولون ان ريق الادمي يقتل الحية اذا وقع في فمها ... وعن الطفل مغلاه الخشناش ، ويقول الدكتور محمود الحاج قاسم ان تشريط الاذن ربما يوحي لنا معرفة قسم من الاطباء العرب بما يشبه المعالجة بالابر الذي كان يقوم به الاطكباء الصينيون قديما ويقومونه به الان .

تكملة الكتاب
( )
هناك أمراض أخري تصيب الجمل ، كنت قد أشرت إليها في كتاب ( التراث الشعبي) ولهذه الأمراض أعراض تظهر بوضوح على الجمل ويتم علاجها بالكي أيضاً ، مثل أمراض (اللين) ، الذي يصيب اليد عند الرسغ وأعراضه تراكم الشحم على بطن وظهر الجمل المصاب بسبب ربطه الطويل من يده بالحبال لمنعه من الرضاعة حتى يستفاد من حليب الأم أو لمنعه من الهرب ، وفي هذه الحالة يوسم المصاب أربع مرات من الرسغين، ويسمي الوسم هنا (رزز) عن مرض اللين، والرز هو الوسم على شكل نخزه دائرية بأداة الوسم وقد سبق وأشرنا إليها.
أما إذا تقلب الجمل على جانبيه لوجع في بطنه فيوسم أعلي السرة وتحتها كما يوسم في الخاسرتين، ويسمي هذا المرض بالطير، وهو قاتل، أما إذا كان العرج بالرجل وفي هذه الحالة يسمي المرض بالكعب يلجأ الموسّم إلي كي الجمل في الرجل المصابة مطرقين متعارضين في شكل إشارة ( زائد ) (+) وتعرف هذه الإشارة عندهم بعرقاة الكعب ... وهناك إشارة على شكل علامة الضرب ( ) تسمي (عراقي) وتكون هذه لعلاج مرض الكهل الذي يصيب الجمل بعد السير الكثير والركض المتواصل وموضعها في التنادي وهى منطقة الصدر ... ومن الأمراض التي يسببها السير المتواصل مرض يعرف باسم ( المشش )؛ وهو يصيب ساق الرجل؛ ويظهر كورم بينها ويعالج بالبسط أي الجرح في مكان الورم لإخراج الدم الفاسد.. وهناك مرض (النداس) المعروف والذي يضرب البطن ويظهر البطن ويظهر كورم في منطقة الضرع ويوسم موضع الإصابة حلقة .. ومن الأمراض أيضاً مرض الفتاك المعروف عند البشر وأعراضه ميلان الجمل نحو الموضع المصاب كلما (نخّ) ويعالج بالوسم رزة وسط الصدر أعلي الزور.
( )
والجمل حيوان غريب وحساس، والأغرب فيه تلك الأمراض النفسية التي تصيبه؛ والتي تشبه في بعض جوانبها الأمراض التي تصيب الإنسان، مثل (الجنون) مثلاً ويسمي عند الأطباء البياطرة الشعبيين باسم مرض (الخراش) ولم يسعفني الأطباء بوسائل العلاج وإن مددوا أعراضه التي تشبه أعراض الإنسان المجنون ، وغالباً ما يحجز الجمل المصاب لخطورته وشراسته.. والأطرف منه مرض يعرف باسم (الحايوس) وقد رأيت حالة علي الطبيعة في إحدى مزارع العين وفيها يسير الجمل (مجانية) على طرف واحد دون ما سبب معروف ولا علاج له..
( )
لكن أعجب وأطرف الأمراض النفسية التي تصيب الجمال مرض يعرف باسم (المصاص) ويصيب الأمهات دائماً من أعراضه الامتناع عن الأكل والشرب ويصيب الأم غالباً بعد عملية (الظيرة) وهذه العملية تكشف عن تطور حقيقي في معالجة الجمال ومن ثم في الطب البيطري الشعبي الذي يقوم علي دراسة الحالات النفسية للحيوان، والعملية قي مجملها علاج نفسي يقوم علي الإيهام .. فعندما تلد الناقة حواراً ميتاً ، يخشي عليها من الاكتئاب ومن ثم الإصابة بالعقم فضلاً عن توقفها عن در الحليب ، لذا يلجأ الطبيب الشعبي إلي عملية طريفة ذات ملامح نفسية ، حيث يخفي الحوار الميت ويأتي بحوار آخر لأم ثانية كي يوهم الناقة أنه لها، ومن أجل ذلك يلزم التغلب على وسائلها الغريزية في التعرف على أبنها بالشم مثلاً فيقوم الطبيب بسد مناخير الناقة حتى يمنع عنها التنفس تماماً وقد يلجأ في سبيل ذلك إلي غرز قطع حديدية طولية في الأنف تعمل كسدادة بالنسبة لما وضع فيها وإليكم بقية الخطوات كما وردت في معجم الألفاظ العامية (ثم تشق الناقة في جلد رقبتها ويدخلون فيه حبلاً يمسكونه من الطرف الآخر ويسحبونها به من فتحة الجرح فإذا ركضت وجدت جاءوا بكيس من الخيش مملوء بالبحر أو الدمن وسدوا فمه ووضعوه في فرجها ثم دفعوه إلي الداخل بعصا طويلة وفي هذه الحالة تشعر الناقة بضيق في التنفس وبآلام الجرح في رقبتها وبالآلام في فرجها نتيجة إدخال هذه الحشوة فتبدأ بالهيجان والنفور وهم يثيرونها بالتلويح باليد والصراخ بوجهها وعندما يبلغ هيجانها أشده يأتون بالحوار الرضيع ويربطونه بحبل عند رقبته ويربط الطرف الآخر برقبة الناقة فيتبع الحوار الناقة راكضاً معها حيثما ذهبت وبعدها تلبث الناقة برهة ثم تدر الحليب من أثدائها فيرشونه على الحوار وعلى أفخاذها ثم يفكون عنها حبل الرقبة وحشوة الأنف ويرفعون الكيس من مؤخرتها فتستدير الناقة إلي الحوار الصغير وقد اعتقدت بأن هذه الآلام التي عانت منها كانت آلام ولادة حوار جديد لها فتبدأ بشمه وتحسسه بأنفها فتشم رائحة حليبها فتصدق أنه ولدها"(3)
( )
لقد تناولت في الحلقتين الأخيرتين العلاج الشعبي بالوسم أو الكي ، كما هو معروف ومتداول في الأوساط الشعبية منذ مئات السنين والعلاج بالكي هو واحد من فنون الطب الشعبي تفتقت عنه عبقرية الوجدان الشعبي تحت وطأة الحاجة الحياتية اليومية فضلاً عن غريزة حب البقاء عن النفس ، ولا جدال في أن بعض مواضع الكي تخضع لتفسيرات علمية اكتشفها الطب فيما بعد، ولكن الطبيب الشعبي اهتدي إليها بحكم التجربة ، والتجربة هي عماد العمل الطبي الشعبي ومن المؤكد أنه تم دفع أثمان باهظة لها من حياة الناس ومن آلامهم ، وإذا كانت التجربة هي التي أوصلت الطبيب الشعبي إلي علم مواضع الكي ومهاراته فإنها أيضا كانت الوسيلة التي توصل بها الطبيب الشعبي إلي العلاج بالأعشاب وستكون الحلقة القادمة حول هذا الموضوع. (4)
الهوامــــش
(1) وهذا يفسر توجه كاتب كبير مثل الجاحظ نحو دراسة الحيوان في كتابه الشهير (الحيوان) حيث أورد أوصاف وحكايات وطرق علاج بكل من الحمام والأسد والدجاج والخيل والكلاب والنعام وحتى الفئران والبراغيث/ أنظر كتاب الحيوان / تحقيق عبد السلام هارون/ ط2/ القاهرة 1965م
(2) من ذلك مثلاً أن العرب حرموا الخطاء لأن في الخصاء من شدة الألم ومن الأمثلة ومن قطع النسل ومن إدخال النقص على الأعضاء ما لا تقره الأعراف ، وحدد العرب الحالات التي يجوز فيها قطع الإلية ومنها أن تعيق بثقلها الشدة من اللحاق بالقطيع وقطع الإلية من شكل الختان ومن شكل البط والفصد ومن جنسي الوجور والبيطرة ومن جنس اللدود والحجامة ومن جنس الكي عند الحاجة وقطع الجارحة إذا ضيف عليها الآكلة... وقد ورد في الحديث النبوي ينهي عن استخدام اللدود وهو الدواء الذي يصب في الفم بواسطة المسعد باعتباره مثلة تعذيب كما نهي الرسول عن الخصاء انظر الحيوان للجاحظ.
(3) انظر صفحة 392 من المصدر المذكور.
(4) يعود تاريخ التداوي بالأعشاب إلي أيام الآشوريين والبابليين وقد ذكر الدكتور كمال السامرائي أن الطب عندما على ما فيه من بدائية وبساطة فيه أيضاً الكثير من العلم الصحيح والمفيد فهم أول من عرف العدوى ومعرفة حصاة المثانة في ذلك الدهر البعيد ليس بشيء قليل كما أن مداخلاتهم الجراحية في معالجة العيون تدليل علي المدي غير القصير الذي توصلوا إليه في الطب / انظر مقال (الطب القديم في وادي الرافدين) مجلة المهن الطبية / الجزء الأول / لسنة 1965م.

التداوي بالأعشاب علم قائم بذاته ، وقد ارتبط هذا العلم باليونانيين القدماء حتى أنه عرف باسم الطب اليوناني ، وكنت قد أشرت في مستهل هذه السلسلة إلي تاريخ هذا العلم وجذوره في عالمنا العربي والإسلامي وقلت مثلاً أن ابن البيطار اشتهر بلقب شيخ الحشاشين ، وهو ما يقابل نقيب الصيادلة الآن، وكان ابن البيطار قد سافر إلي اليونان ودرس لغة الناس هناك واستقي أبرز معارفهم.
( )
وإذا كانت الأمم تتباين في معارفها الطبية الشعبية مثل الوخز بالأبر والكي الذي قد تجده عند بعضها ولا تجده عند آخرين، فإنها تكاد تتفق جميعها حول معرفة علم التداوي بالأعشاب وفي العربية الكثير من المؤلفات القديمة التي تناولت هذا العلم بالتفصيل، ومن بينها ما ترجمه العرب عند اليونانيين مثل ( شرح كتاب أدوية ديسقوريدس) الذي وضعه ابن البيطار وشرح فيه خصائص النباتات والأدوية المستخلصة منها (الفارماكولوجي) فضلاً عما أضافه ابن البيطار عليها ، حتى أن محمد بن شاكر الكبتي وصف ابن البيطار في كتابه فوات الوفيات بقوله: ( كان ثقة فيما ينقله حجة وإليه انتهت معرفة النبات وتحقيقه وصفاته وأسمائه وأماكنه لا يجاري في ذلك).(1)
( )
ولأهمية هذا العلم وشعبيته وشيوعه اهتمت دور النشر بإصدار عدة طبعات من أشهر هذه الكتب ، القديمة والحديثة ، من أبرزها كتاب (تسهيل المنافع ) في الطب والحكمة المشتمل علي شفاء الأجسام للشيخ الإمام إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق وبهامشه كتاب الطب النبوي للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد عثمان الذهبي وقد صدر الكتاب عن المكتبة الشعبية في بيروت في 203 صفحات من الحجم الكبير وتضمن وصفاً دقيقاً لطرق التداوي بالأعشاب وخلاصتها والأمراض التي يمكن علاجها وفيما يلي جدول مستقي من الكتاب للتدليل على الأسلوب الذي اتبعه المؤلف ، وهو أسلوب مختصر يفترض بقارئ الكتاب أن يلم ببعض ما يرد ذكره حتى يتمكن من إعداد الوصفة الطبية الشعبية.
الرقم اسم النبات رقمه في الكتاب الوصفة الطبية والأمراض التي يعالجها
1

2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12 السمسم

الزبيب
البطيخ
الزنجبيل
الحلبة
الكمون
الصعتر
الصندل
الزعفران
عنز روت
الثوم
الحنظل 11

18
20
26
27
31
35
37
38
40
60
89 يقشر السمسم ويؤكل من أجل السمنة ويعالج ضيق النفس والربو والحكة والصداع.
لتقوية المعدة وعلاج أمراض الكلي والمثانة ووجع الأمعاء
يفتت الحصي ويدر البول
ينقي قصبة الرئة ويلين الصدر
تفتيت الحصي وعلاج القروح.
يطبخ بالزيت ويشربه الرجل الذي دخل جوفه حنش أو حية
يدق ويشرب لطرد النفاخ والدود وتقطر به الأذن
لتضميد الأمراض الملتهبة وعلاج النقرس.
للصداع والزكام بعد التبخر به.
لإزالة اللحم الميت ولعلاج الرمد وأمراض العيون.
لطرد الرياح النافخة.
يستخدم شحمه لتقوية الشعر.
( )
هذا جزء يسير مما ورد في كتاب ( تسهيل المنافع ) وقد حرصت على اختبار نباتات معروفة في الإمارات ، وذلك لأنها سترد معنا في معرض حديثنا عن التداوي بالأعشاب وسنلاحظ أنها تستغل في وصفات مختلفة عما ورد في الكتاب ، وجدير بالذكر أن بعض هذه النباتات أو المواد المستخلصة منها معروف على نطاق واسع في العالم العربي وقد أفرد لها بعض الأطباء والصيادلة والباحثين كتباً خاصة مزودة بالصور الملونة(2) لا بل أن بعض خبراء الصيدلة من اليابان قد استعانوا بالأطباء الشعبيين المغاربة لوضع كتاب باللغتين اليابانية والفرنسية يضم معجماً لجميع أنواع الأعشاب المستعملة في المغرب مثل الكتان والسقوم والقنفذ والحلبة والصعتر ( الزعتر ) مع مقاديرها إذ أن بعض هذه النباتات لا تنجح طرق العلاج بها إلا إذا أتقن الطبيب المعالج إعداد المقادير المطلوبة منها بخاصة الوصفات الطبية التي يتم إعدادها من أكثر من نوع. (3)
( )
ونحن نجد مثل هذا في مصر أيضاً ، وقد أشرنا في حلقة سابقة إلي خبر كانت الصحف المحلية في الإمارات قد نشرته قبل أسابيع قليلة وهو يتعلق بالدراسة المشتركة التي أجرتها كلية الصيدلة في جامعة القاهرة بالتعاون مع جامعتي طوكيو وأكيوتو اليابانيتين والتي خلصت غلي وضع وصفات علاجية من 300 نبات طبي لعلاج أكثر من 120 مرضاً في مقدمتها الشلل والأرق وضغط الدم ، وقد نشرت جريدة الأهرام بعض ما توصلت إليه الدراسة حيث عالجت الدراسة الصداع بالبينسون وحبة البركة والقرنفل ووصف للشلل نبات العنبر والمسك وزيت الورد وعالجت الأرق بالينسون والكحة باللبان والعرقسوس وبذر الكتان وقالت الدراسة أن بذر الجزر يعالج التهابات الكلي وبذر الجرجير يقوي الجنس والبطاق للأنيميا والترمس لتقوية الكبد والتمر هندي ملين وحلف البر لحصي الكلي والزعفران مدر للطمث وزيت الكافور للروماتيزم والسحلب لضعف الأعصاب والينسون مهدئ للأعصاب والكزبرة لطرد الغازات والخبز للضعف العام.

( )
ويلاحظ على العموم أن اهتمام سكان الإمارات بالأعشاب والنباتات لا يعود فقط لفوائدها الطبية وإنما أيضاً لورود ذكرها في السنة النبوية وفي أحاديث الصحابة ونصائحهم ولم يقتصر ذلك على أسلوب المعالجة بالأعشاب والنباتات بل تعداه إلى وسائل أخري في العلاج مثل الكي كما أشرنا ومثل الحجامة أيضاً (4)، وقد أورد صاحب كتاب تسهيل المنافع بعضاً مما يؤكد ذلك، فقال مثلاً أن علياً كرم الله وجهه قال : قال رسول الله (أكرموا عماتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق الله منه آدم عليه السلام وليس من الشجر ما يلقح غيرها واطعموا الولد الرطب وإن لم يكن فالثمر وهي الشجرة التي نزلت تحتها مريم بنت عمران )(5) ونقل عن الرسول قوله (بخّروا بيوتكم بالصعتر والمر واللبان)(6)

( )
عرف سكان الإمارات معظم النباتات والأعشاب المشار إليها وإن اختلفوا في طرق العلاج بها وفي إعداد الوصفات الطبية وفي المقادير اللازمة لك وصفة ، فكانت لهم دائماً وصفاتهم الخاصة التي يختلط بها أحياناً العقار المستخلص من الدهون بما يستخرجونه من النباتات والأعشاب، وبالمقارنة مع الكتب القديمة يمكن اكتشاف الفرق .. فعلي سبيل المثال كان (طنين الأذن) يعالج كما ورد في تسهيل المعارف بتقطير دهن الورد والخل فيها بعد خلطهما ، ويمكن تقصير بياض البيض أيضاً أما إذا اقترن الطنين بالوجع فيغلي الثوم والزيت ويقطر من مزيجهما في الأذن أما في الإمارات فكان الغالب تقطير الأذن بزيت السمسم. (7)

الهوامــــش
(1) ورد ذلك في كتاب (مائة أوائل ) / دار الملاح دمشق 1980/ انظر ص 308.
(2) مثل كتب صبري القباني وأمين رويحة وغيرهما.
(3) نشرت جريدة البيان تقريراً لوكالة كونا للأنباء كتبه مراسلها في مراكش حول موضوع التداوي بالأعشاب/ راجع عدد يوم الأحد 27/5/1984 .
(4) روي أن الرسول عليه السلام أمر بالحجامة والاقتصاد وقال المعري في كتاب الرحمة في الحجامة أنها أسلم من الفصد وأنفع لقول الرسول ( الشفاء في ثلاث لعقة عسل أو شرطة من أحجام أو كية من نار وما أحب أن أكتب) وقول الرسول 0 ما أحب أن اكتوي) إشارة إلي تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أخف من ألم الكي وروي عن جابر بن عبد الله قال: لا أبرح حتى احتجم فإني سمعت الرسول يقول فيه شفاء وقال صلي الله عليه وسلم إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة نار وعن أنس رضي الله عنه كان رسول الله يحتج بين الأخدعين والكاحل وهو على مقدم الظهر مما يلي العنق والأخدعان في موضع المحجمين .. قال الزجاج الأخدعان عرقان في العنق / انظر تسهيل المعارف / الصفحات 52 ، 53 .
(5) انظر المصدر السابق / ص 18 .
(6) المصدر السابق / ص 35.
(7) السمسم هو الجلجلان ، حار يابس ، يغني النفس إذا أكل ويرضي المعدة ويضعفها ويقل شهوة الطعام ودفع ضرره أن يؤكل مع السكر وفي بعض كتب الطب أن السمسم ينفع من الحكة إذا سحق ولطخ به وإذا خلط بدهن الورد ضمّد به الصداع، وأكل السمسم المقشور يسمن وينفع من ضيق النفس والربو.

لا يمكن أن نحصر كل النباتات والحشائش المستخدمة في العلاج الطبي الشعبي في الإمارات، فهي كثيرة جداً ، بعضها يتم الحصول عليه من البيئة المحيطة والبعض الآخر يتم استيراده من الخارج بواسطة محال خاصة لبيع العطورات والأدوية الشعبية وهي موجودة في كل مدن الدولة ويعمل فيها أشخاص مختصون بإمكانهم بيعك العقار مع وصف العلاج أو طريقة التناول.

( )
وأظن أن معجم الألفاظ العامية هو المصدر الوحيد المطبوع؛ الذي يتضمن في تضاعيفه إشارات عابرة أو مفصلة عن بعض أشهر هذه النباتات والحشائش والبذور، وقد وردت بأسمائها الشعبية وما يقابلها من أسماء علمية ، ومنها مثلاً (بزار ) وهي من التوابل والبهارات وجوز الطيب المعروف محلياً باسم ( تيار ) والقرفة المعروفة والمسواك( يسمي الراكة) ونبات الجفت والنشوق (الجتاوي ) والقرنفل المعروف محلياً باسم (دارسين) وزيت السمسم (رهش) و (سليط) وتمر الهند (طبار) ونبات الفطن ( وهو كالشاي) وغيرها.
( )
وكما هو الحال بالنسبة للأمم الأخر التي عرفت الوصفات الشعبية المركبة من نباتات مختلفة لعلاج أمراض معنية ، نجد مثل هذا في الإمارات وبعض هذه الوصفات مشهورة مثل (المسبوغ) وهي وصفة طبية شعبية تتكون من سبعة أشياء هي الزعتر والحلبة والحلول وزهر الورد والسويدا والهليلي واللبان ، تمزج بمقادير معروفة وتستخدم لعلاج عدة أمراض منها غسيل المعدة ونزلات البرد ... وبالعودة إلي المعجم نجد أسماء شعبية أخري للمسبوغ مثل عشرج وسنامكي ومعظم هذه النباتات متوفرة في الإمارات وبعضها يصلح وحده لعلاج بعض الأمراض مثل ( الحلول ) وهي أوراق نبات يشبه شجرة الحنة ويستخدم الحلول في معالجة اضطرابات المعدة والعجز الجنسي عند الرجال أما الزعتر فمعروف ويستخدم في الغالب لطرد الغازات من المعدة، والحلبة(1) تستعمل وحدها في علاج أمراض الكلي والسعال ويقال أن أكل الحلبة يساعد على تفتيت الحصي في جسم الإنسان ويعرف عن الحلبة إنها تطبخ مع السمن وتؤكل لعلاج لين المفاصل وفي الكتب القديمة نجد وصفاً لعلاج المغص تدخل فيه الحلبة حيث تدق وتجعل في برمة ويضاف إليها دقيق الكمون ويصب عليها ماء طبخ طبخاً يسيراً وجعل على البطن والمعدة .. كما تعالج بها الدمامل بعد دقها وخلطها بالباقلك (الفول) أو ضرب دقيقها بسمن قديم وجعل على الدمامل بعد فتحها وإخراج ما فيها ، أما زهر الورد فلا يستخدم إلا في تركيبة (المسبوغ) .. أما الهليهلي فأصله كما يقول المعجم من الفارسية وهذه أخذته عن السنسكريتية وهو بذور نبات بحجم بذور الزيتون، والسويدا بذور هي الأخرى تشبه بذور البصل تنقع ويشرب نقيتها لعلاج آلام الرأس.
( )
ووصفة المسبوغ مشهورة جداً في الإمارات ويسميها البعض في دبي المسبغة أو أم السبع أو السبعانية ويحتاج إعدادها إلي خبرة بخاصة في المقادير اللازمة من كل عنصر داخل فيها، والذي نعرفه أن إعدادها يتم على مراحل حيث يتم تجهيز المقادير المحددة من الزعتر والحلبة والحلول وزهر الورد والسويدا والهليهلي واللبان ثم يتم طبخها وتترك طوال الليل تحت النجوم وفي الفجر تعصر وتشرب ، وهناك من يكتفي بنقعها في الماء دون طبخ ، لأن ذلك أخف علي المعدة.
( )
ولا أذكر أني دخلت بيتاً ووجدته يخلو من ( الجدة)(2)، أو ( البعدة ) بقلب الجيم ياءً على عادة أهل الجزيرة والجدة نبات معروف في الإمارات ، ينمو في سفوح الجبال ويغلي كالزعتر أو ( البابونج) ومن ثم يشرب لعلاج اضطرابات المعدة وفيه مرارة شديدة لا تطاق ومن تجربة شخصية أقول أنه مساعد على التقيؤ وتنظيف المعدة لشدة مرارته ويقولون أن الجعدة تصلح لعلاج الحصورة وآلام المفاصل، كما أنها تستخدم كمطهر للجروح، وقلة من الناس تفضل أكل أوراقها على غليها خشية المرارة الشديدة فيها.

( )
وفي الإمارات نبات يشبه الملوخية يقال له (أظفرة) يستخدم غالباً لعلاج الفكاك والرضوض لما يتمتع به من لزوجة ، بعد فرمه وطبخه على النار مع قدر من الملح ، ويمكن أن تجد هذا النبات وقد ظهر وحده بين الحقول وفي المزارع، وهو مادة أساسية لعلاج الكسور أيضاً ... وإذا لم تتوفر هذه النباتات يمكن استبدالها بأوراق وعروق شجرة السدر المعروفة (النبق)؛ حيث تدق بدورها وتطبخ مع الملح حتى تجف وتصبح مادة لزجة مساعدة على تجبير الكسور وقد يوضع المزيج على بطن الطفل في حالات الانتفاخ.
( )
ومن النباتات التي يتم تداولها في الأوساط الشعبية بقصد العلاج نبات العنز روق الذي ورد ذكره في الكتب القديمة وقيل أنه يأكل اللحم الميت ويعالج العيون.. ولكن الأطباء الشعبيين في الإمارات يستخدمونه في علاج الكسور حيث يخلط مع بياض البيض ويضرب حتى يصبح مادة لزجة سرعان ما تجف على الكسر والمدهش أنها تتمدد وحدها عند التئام العظام ويكون تمددها إيذاناً بنجاح العملية.
( )
وللكركم استخداماته أيضاً ، فإلي جانب أنه يوضع على الطعام ، يوصف للمصابين بالأورام المتقيحة ، حيث يخلط الكركم بالتوت والخيل مع قليل من الصابون حتي يتحول المزيج إلي فتائل يتم إدخالها إلي المكان المصاب بالمرود فتعمل كالإسفنج حيث تمتص المدة وتعمل علي التئام المكان الملتهب.
( )
ويعرف سكان الإمارات بذور اليانسون أيضاً ، ويسمونها في بعض الأماكن باسم (مثيبة) وهي فارسية على ما أظن ، واستعمالات اليانسون مماثلة لاستعمالاته في الأقطار الأخرى، وهو قريب الشبه في الاستعمال من الزعتر والبابونج حيث تغلي البذور وتشرب لطرد الريح من المعدة.
( )
حتى ثمرة البطيخ كانت تستخدم في علاج الأمراض ، وكانت هذه الثمرة توصف بالكتب القديمة إنها ثمر ( بارد رديء ثقيل بطئ الانهضام ويفسد ما يدخل عليه من الأغذية) لكنه يطفئ الحرارة التي في الجوف إذا أكل مع السكر الأبيض وهو يفتت الحصي ويجلو البشرة ويدر البول ويقطع الكلف والبهق والريق وهو يضر إذا أكل على الجوع وهو سريع الفساد في المعدة ، لكن للبطيخ في البيئات الشعبية في الإمارات استخدامات أخري حيث يستخدم تفل البطيخ المزروع محلياً في تجبير الكسور ؛ أو بالأحرى في إعادة تجبير ما فشل من قبل حيث يؤدي مزيجه إلي تليين موضع الكسر مما يساعد على فكه وإعادة تجبيره من جديد.
( )
ومن أشجار البيئة في الإمارات شجرتا ( الغاف ) و ( القرطة ) وتستخدمان على نطاق واسع في العلاج حيث تدق قشور الغاف وتحرق ثم تخلط بالخل لعلاج الأورام أما شجرة القرطة فلا غني عنها للغواصين لأنها العلاج الرئيسي لمرضي (أسمطة) الذي يصيب العاملين في الغوص حيث تخلط مع الهليهلي وتنقع في الشمس طول النهار وأثناء عمل الغواص ، حتى إذا ما جاء المساء عصرت ودهن بالمزيج الأماكن المصابة بالسمط أو الاحمرار أو التشقق.
( )
أما نبات المر ، فذائع الصيت محلياً ويقولون في الأمثال الشعبية ( إذا كان عندك المر ما تشتكي من ضر ) للدلالة على استعمالاته المتعددة في علاج الحكة والحساسية وغيرها وغالباً ما يدق ويخلط بالماء حتى يتحول إلي عجين قبل استخدامه في علاج الأورام ويمكن أن يخلط بالبصل المقلي لعلاج الأسنان وأمراض اللثة كما أنه يساعد على نمو أسنان الأطفال.(3)

الهوامـــش
(1) هي عشبه يراوح علوها بين 20-60سم ، ساحتها جوفاء تتفرع منها سوق صغيرة تحمل كل منها في نهايتها ثلاث أوراق مسننة طولانية والعشية لها رائحة تشبه رائحة تيس المعز والجزء الطبي منها هو البذور الناضجة. / انظر التداوي بالأعشاب / أمين رويحة / ص130.
(2) تخلط مع اللوصي (الليمون ) وتنقع بالماء ويشرب نقعها في الصباح وفي المساء علاجاً لأوجاع المفاصل/ انظر معجم الألفاظ / ص 673.
(3) أول إشارة إلي أمراض الأسنان عند الأطفال وردت في النقوش السورية ، وقد أشار الدكتور عبد اللطيف البدري إلي ذلك حيث عثر علي نقش يقول ( إذا كان رأس الطفل ساخناً ومن غير أن يصاب جسمه بالحمى وكان لعابه يسيل وكان يصرخ كثيراً وإن ما يأكله لا يبقي في معدته بل يقذفه فإن أسنان هذا الطفل ستنبت خلال خمسة عشر يوماً ) انظر كتابه / الطب الأكدي / ص 150-151.
النباتات والحشائش التي أشرت إليها في الحلقة الماضية ليست وحدها المعروفة لدي الأطباء الشعبيين في الإمارات ولكنها بالتأكيد هي الأشهر وتكاد تدخل في معظم الوصفات الطبية الشعبية، التي لا يحتاج بعضها إلي مهارات فائقة لتحضيرها ، حيث هي بمتناول جميع الفئات في المجتمع دون استثناء.
( )
فطنين الأذن مثلاً ( ويسمي محلياً الطنان ) لا يحتاج من المريض إلي مراجعة ( الدختر ) لأن العلاج المتمثل بزيت السمسم متوفر للجميع دون استثناء ويقطر في الأذن حسب الحاجة .. أما الزكام فعلاجه معروف لدي الجميع أيضاً ( ويسمي الزجمة أو الصدمة) حيث تحرق كمية من السكر ويقوم المريض باستنشاق الدخان .. ويعالج الخازبار ( الغدة الدرقية) بالحول ، وللعشو ( العشي الليلي ) وصفة طريفة في الإمارات حيث توضع سبع حبات من الفلفل الأسود على قطعة من الكبد ويتم تسخينها على النار ثم يوضع المزيج في المرود وتتم عملية تكحيل العين المصابة أما السعال الديكي ( واسمة أبو حمير ) فعلاجه أغرب من أسمه حيث يشرب المريض حليب الحمارة فيتعافى ، ولعلاج الحصاة ( الحصوة ) طريقة أيضاً وهي شرب الليمون وزلال البيض أربعة أيام متوالية ، وتقدم الوصفات الطبية الشعبية في الإمارات طرقاً لعلاج دود البطن أو الدودة الوحيدة ( الخيلان) حيث يمزج الفلفل الأسود المطحون بلبن البقر والخيل ، ويترك المزيج حتى الصباح بعد منع المريض من تناول الطعام وفي الصباح يتم تهييج الدودة بمضغ قطعة من العوال ( السمك المجفف ) دون بلعها وعندما يشعر المريض بتحرك الدود في أمعائه يشرب المزيج.
( )
نكتفي بهذا القدر من الحديث عن النباتات والحشائش وطرق استخدامها في علاج الأمراض العضوية ، لننتقل إلي نوع آخر من استخداماتها قد يبدو أكثر تعقيداً وهو الطب النفسي الشعبي ، أي علاج الأمراض النفسية ؛ التي ترتبط غالباً بنوع من الاستبطان والغيبيات ، وأشهر هذه الطرق على الإطلاق (الزار)(1)وهو معروف في الإمارات كما هو معروف في معظم الأقطار العربية بل وتجد له عاداته وتقاليده في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وقد حاولت أن أحصر بعض ما قيل عن الزار في مصر والعراق من خلال سلسلة من المقالات والكتب المتفرقة التي ظهرت في أوقات متباينة مثل كتاب (الزار دراسة نفسية أنثروبولوجية)(2) والزار تعبير دراسي والرقص على دقات الزار وغيرها.(3)
( )
وقد لاحظت أن هناك تحفظاً في الإمارات ولدي بعض البيئات الشعبية في الحديث عن (الزار) وعانيت الكثير من أجل الحصول على بعض المعلومات حول عاداته وتقاليده، ربما لأن الزار يرتبط بجانب عقائدي ، لأنه في مجمله طقوس يراد منها طرد الروح الشريرة التي يقال أنها تركب الإنسان، والزار هو الجني أو الجنية والحديث عن الجان يرتبط دائماً بحكايات شعبية مثيرة، منذ زمن بعيد وقد أفرد الجاحظ في كتبه حكايات كثيرة عن الجان ، وجعل لهم في كتابة الحيوان(4) مراتب حين ذكر أن الأعراب (تجعل الخوافي والمستجنات من قبل أن ترتب المراتب جنسين يقولون جن وحن ، بالجيم والحاء وأنشدوا ) :
أبيت أهوي في شياطين ترن مختلف نجواهم حن وجن
ويجعلون الجن فوق ألحن وقال أعشي سليم :-
فما أنا من جن إذا كنت خافياً ولست من النسناس في عنصر البشر
ذهب إلي قول من قال : البشر ناس ونسناس والخوافي حن وجن، يقول أنا من أكرم الجنسين حيثما كنت.

( )
وفي كتابه الحيوان (5) يقول الجاحظ أن العرب ينزلون الجن في مراتب فإذا ذكروا الجن سالماً قالوا جني فإذا أرادوا أنه ممن سكن مع الناس قالوا عامر وإن كان ممن يعرض للصبيان فهم أرواح فإن خبث أحدهم وتحرم فهو شيطان فإذا زاد على ذلك فهو مارد ، قال الله عز ذكره (وحفظاً من كل شيطان مارد) فإن زاد على ذلك في القوة فهو عفريت والجمع عفاريت وهم في الجملة جن وعفاريت... وفي موضع آخر يقول الجاحظ في معرض رؤية الجن ( إذا تعرضت الجنية وتلونت وعبثت فهي شيطانه ثم غول والغول في كلام الداهية إذا يقال : لقد غالته غول ).
( )
ويتطرق الجاحظ إلي مسألة تزاوج الجن والأنس في العقائد الشعبية العربية ويورد الكثير من الحكايات التي تتضمن في مجملها رؤية العربي لهذا الموضوع بما في ذلك مصطلحات يكثر إيرادها في معرض الحديث عن الجان فقط، ومع أن الجاحظ لم يذكر صراحة لفظة ( الزار ) في كتبه إلا أنه من خلال الحكايات الشعبية التي يوردها يضعنا في صورة قريبة لما كان عليه الحال في بعض البيئات الشعبية في الإمارات.

( )
وإنصافاً لمعجم الألفاظ العامية أقول إنه المصدر الوحيد في الإمارات الذي أشار إلي (الزار) في ثلاث صفحات فقط من أصل 686 صفحة هي عدد صفحات المعجم وهذا لا يقاس بما وضع عن هذه الظاهرة الفولكلورية في الطب النفسي في بعض الأقطار العربية ، ولكنه من جانب آخر يعتبر الإشارة الوحيدة لها فيما نشر حتى الآن في الإمارات ... والزار ترتبط باعتقاد سائد عند العوام يقول بأن معظم الأمراض النفسية وحتى العضوية تأتي من حلول روح شريرة في جسم المريض، وهو ما ذكره الجاحظ في الحيوان.. والاعتقاد الشعبي في الإمارات يجعل الجان في مراتب ثلاث وهو غير ما رأيناه عند الجاحظ طبعاً ، فهناك جان أرضي وآخر بحري وثالث سماوي.. وعلاج الزار يتم الاستعانة بطبيب سبق وأن أصيب بهذا المرض ، وللزار طقوس تختلف ما بين منطقة وأخري ولكنها تلتقي كلها في عملية واحدة وهي إشعال البخور وضرب الدفوف وتلاوة الأدعية حتى يتم طرد الروح الشريرة وقد يلزم الأمر أن يضرب المريض بالعصي. (6)

( )
الأمراض النفسية التي يخلفها الزار كثيرة ولها أسماء معروفة ومتداولة ، مثل ( أم الصبيان) ، وهي في العقائد الشعبية جنية شريرة تسكن جسد الفتاة ، حتى يوم زواجها حيث تنجب أولاداً ميتين دائماً .. وغالباً ما يتم العلاج بجلسات قد تأخذ طابع الاستنطاق كما نري الآن في الطب النفسي الحديث وبالمقابل هناك وسائل أخري للعلاج غير طقوس الزار ومنها كتابة الحرز أو الحجاب، وتعرف بعض الأمراض النفسية بأسماء أخري مثل (الماطومة) و(أم الصبيان)(7) و (الريح الأزرق) وغالباً ما يقوم (المطوّع ) بعلاجها .

( )
ويمكن ملاحظة تداخل بين طرق العلاج النفسي في الإمارات والعديد من الأقطار العربية، بخاصة ذلك العلاج الذي يقوم على قراءات من القرآن الكريم، تدخل الطمأنينة على قلب المصاب أو الموهوم وهو منهج معروف ، وهناك آيات قرآنية معينة وغالباً ما يقرؤها المطاوعة في مثل هذه الحالات وهي نفسها (قوارع القرآن) التي ورد ذكرها في الصحاح ويقصد بها الآيات القرآنية التي يقرأها الإنسان إذا فزع من الجن أو الإنس نحو آية الكرسي كأنها تقرع القرآن.

الهوامــــش
(1) يقول صاحب معجم الألفاظ الكويتية ( الشيخ الحنفي ) أن كلمة زار لفظة من اللغات اللارية والكراشية والبستكية بمعني حالة تظهر على الجيد فيرقصون ويتواجدون ويسمونها زارك.
(2) اقرأ عرضاً لهذا الكتاب في مجلة التراث الشعبي/ بغداد / العدد الأول / 78 ص159
(3) من بين هذه الدراسات والمقالات:
أ‌- أصل الزار المصري / براندر سلجمان / مجلة الفنون الشعبية الأردنية / العدد التاسع/ 1976/ ص 48-61.
ب‌- الزار / عبد الجبار السامرائي / مجلة التراث الشعبي / بغداد / العددان 11، 12 / السنة السابعة / 1976 / ص 126-127.
ج- النجمة الحافية ترقص على دقات الزار / أحمد يوسف / مجلة آخر ساعة / العدد 2092 / في 27 نوفمبر / 1974 / ص 34-36.
د- الزار تعبير درامي / مجلة الفنون الشعبية القاهرية /العدد 12/ مارس1970/ ص92.
هـ- الزار / أدوار دلين / مجلة الفنون الشعبية القاهرية/ العدد 9 / يونيو 1969 /ص38.
(4) انظر الحيوان / تحقيق عبد السلام هارون / ط2 / القاهرة 1965/ ح6 / ص 193-194.
(5) ورد ذكر الجان في كتاب الحيوان في الصفحات 193، 194، 190، 192، 195، 47، 210، 213 ، 164، 200 وغيرها.
(6) ورد في المعجم أن الرجل المصاب بالزار له عدة أسماء حسب شدة مرضه فهو فاسل أو سيف أو شنكر أو ودل أو شيطان أما المرأة المصابة بالزار فهي مصابة بجنية قد يكون اسمها كوكابية أو يوسفية أو وركة / انظر ص 266.
(7) أعطي الأطباء العرب لمرض الصرع أسماء مختلفة مثل إبليسيا ، على الصبيان ، ريح الصبيان ، أم الصبيان أما ابن سيناء فيشخص هذا المرض بأنه تشنج يحدث نتيجة البكاء والحمي والإسهال الشديد ويقول داود الإنطاكي عن أسباب مرض (أم الصبيان) بأنه ( يحدث في عدد من أمراض الدماغ وبعضهم أدركه في الاختناق وبعضهم في الحميات) انظر كتاب تاريخ طب الأطفال عند العرب / ص 68.

في الحلقة السابقة وفي معرض الحديث عن الطب النفسي الشعبي الذي يرتبط بعقائديات شعبية كثيرة في الإمارات توقفنا عند الزار ، وأشرنا إلي ( الماطومة) دون أن ندخل في تفصيلاتها ؛ وهي مرض نفسي يؤدي إلي ما يشبه الشلل النصفي في الوجه، وتسمي (الماطومة) بهذا الاسم لأن جانباً من وجه المصاب يبدو كالملطوم، حيث تظل عينه مفتوحة والفم ينحرف إلي اليمين وقد تعرف الماطومة باسم (المبرقع) أو ( القوة ) ولها علاج نفسي وعضوي ، فمن ناحية ، يشرب المصاب حليب بقر ساخن مباشرة من الضرع ثلاث مرات قبل النوم ، ثم يعد له تعويذة تعرف باسم (محو) وتكتب بالزعفران، وهي في الغالب من الآيات القرآنية.

( )
المطوع هو وحده القادر على إعداد (المحو) ، حيث يأتي بزعفران في فنجان ، فيصب عليه الماء حتى يبدو المزيج كالحبر ، وبقلم من الخشب على شكل ريشة ، يكتب المطوع آيات من القرآن الكريم على قاع طبق صيني، ثم يصب الماء فوقها ويطلب من المريض أن يشرب المزيج مرتين ، واحدة في الصباح والثانية قبل مغيب الشمس وقد يعد المطوع حجاباً أو حرزاً للمريض وهو تقليد معروف في الأقطار العربية الأخرى.
( )
ويلاحظ على الإجمال أن النباتات والأعشاب تدخل في علاج الأمراض النفسية أيضاً مثل الزعفران ، فمع أنه يستخدم لعلاج العفونة والمعدة والكبد والصداع والزكام إلا أنه جزء رئيسي من أعداد تعويذة (المحو) المشار إليها .. والزعفران مادة تشبه نشارة الخشب ويؤخذ من عشبه إذا حلت بالماء أصبح المزيج أصفر كالحبر لذا يتم استخدامه لكتابة المحو، وله رائحة طيبة تتطيب بها النساء.
( )
وهناك نبات آخر يعرف في الإمارات باسم ( الخطف ) ، ويستخدم لعلاج الأشخاص المرعوبين ، حيث يوضع الخطف في مبخرة ويلف المريض ببطانية فيزول عنه الخوف أو (الرغبة) التي غالباً ما تصاحبها سخونة ، والخطف بذور بنية اللون تشبه بذور البصل، أما جوز الطيب ( يسمي في الإمارات تيار ) فيستخدم لطرد الأرواح الشريرة ، حيث يدق مع عرق السوس والقصد والمسمار ثم يمزج بالماء لإعداد شربة للمريض المصاب بأم الصبيان ، وذلك خلال أداء طقوس الزار ، ويسبق ذلك فرك جسم المريض لمدة ثلاثة أيام.

( )
ومع أننا أشرنا إلي طريقة علاج (الماطومة) في بعض مناطق الدولة، وقلنا أنه يعد لها (المحو) المكتوب بالزعفران ، إلا أن مناطق أخري تعمد إلي استخدام (الخشر) وهو نبات يتم التقاطه من الصحراء أو تستورد عروقه من إيران ... ويتم العلاج على مرحلتين الأولي إعداد مبخرة من خليط الشبه والخطف والسويدة حيث يلزم المريض باستنشاق الدخان مرتين في اليوم ثم يدهن جسمه بمرهم خاص يحفر من مزيج الخشر والمر وسركا صالح ، والمر المشار إليه نوع من العلك ويستخدم أيضاً في تجبير الكسور (1) أما ( سركا صالح ) فنوع من الصمغ الأصفر ، غالباً ما يتم استيرادها من الخارج ، وتخلط مع ( بول ) الطفل ثم يسقي إليه حماية له من الحسد وأحياناً يتم تسخينه وشربه لطرد الجان.

( )
أما شجرة السدر المعروفة في الإمارات ، فتستخدم في علاج الماطومة والريح الأحمر وأم الصبيان ، ويشترط في العقار أن يتكون من سبع ورقات فقط من الشجرة ، يتم نقعها بالماء وفرك جسم المريض المصاب بالروح الشريرة وقد يستغني عنه بعرق الصليب إذا توفر وهو نبات من الهند يخلط بالمر ويقرأ عليه القرآن وقد يضاف إلي تعويذة (المحو) زيادة في التأثير ويلجأ بعض الأطباء الشعبيين إلي استخدام نبات (المسمار) مع مقادير محددة من القصد والجوز وعرق السوس حيث تدق جميعها وتنقع في ماء الورد حيث ينفع المزيج كشراب لطرد الأرواح الشريرة والمسمار هو عيدان العطر المعروفة وغالباً ما يستورد هو الآخر.

( )
هناك أمراض عضوية كثيرة يدخل في علاجها ما يمكن إدراجه ضمن الطب النفسي وذلك لدخول التعويذة والقراءات المختلفة والممارسات الإيحائية عليه ، مثل علاج الشوكة مثلاً ، ويقصد بها الشوكة العادية التي تدخل في الجسم ثم تنكسر داخل الجسم ولا يكون هناك سبيل لإخراجها بالجراحة مثلاً ، لأن الممارسات الطبية الشعبية لم تصل إلي درجة إتقان أسلوب الجراحات كما نجد في الممارسات الطبية الشعبية في أقطار أخري غير عربية ، والمدهش أن معالجة هذه الحالة في الإمارات لا تخضع لأي تحليل علمي، إذ يكتفي الطبيب الشعبي بوضع إصبعه على مكان دخول الشوكة ويقرأ عليها الحمد ثم التعويذة التالية ( شوكة يا شابكة ، خضرة بابسة ، خضرة يابسة ، قسمت بالله وملائكته، تسلسلي من العظم إلي العصب ومن العصب إلي اللحم ومن اللحم إلي الجلود ومن الجلود إلي البراه (البرية) ومن البراه إلي الفضة (الفضاء) اذهبي بقوة الله ، اذهبي بحول الله ، اذهبي بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ويعيد الطبيب الشعبي هذه التعويذة ثلاث مرات ويقولون أن الشوكة تختفي ، فهل تخرج من الجسم أم تختفي داخله ؟!
( )
قد تقرأ التعويذة نفسها على (الحزازة ) ، وقد يكتفي بقراءة الفاتحة عليها ، ومنهم من (يتقل) عليها فتبرأ ولا أجد تفسيراً علمياً لذلك ، لكن الملاحظ أن علاج الحزازة يتداخل فيه ما هو قابل للتصديق ، فضلاً عن الممارسة التي تبدو خارج نطاق التحليل العلمي ، وهناك اجتهادات كثيرة حول هذه المرض ، وحتى حول التسمية العلمية له ، فقد ورد في معجم الألفاظ العامية ما مفاده أنها نوع من الحساسية في الجلد 0حكة) تتطور لتظهر علي السطح كدمامل وبثور، وهي تعالج بسم الجراد وقد تفرك بالحل والسمن فتشفي وهناك من يسخط عليها بالإبرة (يكشطها) حتى ينزل الدم ، ومن ثم تقرأ عليها الفاتحة ومنهم يعالج شلل الأطفال بهذه الطريقة.(3)

( )
ويعالج مرض التوال ( لم أجد له ذكراً في معجم الألفاظ العامية) بشيء من هذا القبيل أيضاً ، حيث تنجح فيه قراءة القرآن ، وهذا المرض لا يصيب إلا الأطفال ويبدو من أعراضه أنه نوع من أنواع الحصبة، حيث يصاب الطفل بالحمى الشديدة لمدة تتراوح من أربعة أيام إلي خمسة ، ومن الواضح أن اقتران زوال المرض لانتهاء مدة الحضانة بالقراءة عليه ولد لدي الأطباء الشعبيين إحساساً بفضلهم في العلاج وهناك من يلجأ إلي الوسم في علاجه، وموضع الوسم رأس الأذن ، وبعد ذلك يفرك جسد الطفل بمرهم خاص يتم تحضيره من مزيج يضم مقادير معينة من السويدة والخيل وعرق الحنظل والمر والجامدة، وهناك أعراض مشابهة لمرض يعرف باسم (الحميقة) وهي أيضاً نوع من أنواع الحصبة لكن البثور التي تظهر على جسد الطفل تكون كبيرة ، وتزول وحدها دون علاج وتختلف هذه عن (الحكة) التي هي نوع من الحساسية التي تصيب الجلد، ويفرك الجسم المصاب بمزيج من الملح والورس، أما إذا كانت الحمي شديدة وعالية ، لا أمل بالشفاء منها فتسمي حينئذ (الهيبة) وتؤدي في الغالب إلي الموت.
( )
ويلاحظ على وجه العموم أن الأمراض ذات الأعراض المتشابهة والتي غالباً ما تظهر أعراضها بشكل حبوب حمراء أو بثور في مواضع مختلفة في الجسم تخضع دائماً لعلاج يختلف من طبيب شعبي لآخر ومن منطقة لأخري، ومنهم من يلجأ كلية إلي نوع من العلاج النفسي أو التعويذات التي ترتبط بعقائد أو أساطير... والبعض الآخر يبحث في النباتات عن مادة للعلاج ولعل هذا البعض أقرب إلي المفهوم العلمي بخاصة وأن ما يستخدم في العلاج من عقاقير شعبية يكون دائماً خلاصة للزيوت والمراهم والدهون التي تضع منها الأدوية حالياً.
( )
من ذلك مثلاً مرض القرع (ويسمي محلياً الحواطة ) حيث يتم العلاج بفرك الرأس بسم الجراد فضلاً عن الحل والسمن لتغذية بصيلات الشعر وهو أسلوب مشابه لما يمارس اليوم في علاج هذا المرض، وهناك أيضاً مرض ( الحبة ) تصيب العين وتكون موجعة وحارة ومن أنواعها (حبة الشام) التي قد تؤدي إلي العمي و ( حبة البهو) التي تسمي عند البوش (ضواه ) وتعالج بضربها بحربة أما كيف يتم ذلك فلا أدري.

الهوامــــش
(1) سنعرض لذلك في الحلقة القادمة حيث نتحدث عن تجبير الكسور والعلاج بالأبر.
(2) يقول : هي نوع من الدمامل والبثور التي تظهر علي الجسم وإذا أصابت فروة شعر الرأس أدت بصاحبها إلي القرع وعند البدو علاجات لهذه العلة منها أن يؤخذ دمن الناقة (بعدها) التي عمرها أقل من سنة واحدة يجفف ثم يحكون به موضع التقرح إلي أن يزيلوا الوجه المتقيح من القرحة ثم يغطونها بالبصاق وبعدها يرشون على الموضع باروداً أسوداً مستخرجاً من أغلفة الطلقات النارية التي لم تنطلق بعد وعندهم علاج آخر بأن يحقوا الخنفساء أو عدداً منها إلي أن تصير رماداً ويذرون الرماد على القرحة / انظر ص 174 .
(3) يقول الدكتور / محمود الحاج قاسم محمد نقلاً عن كتاب الدكتور راجي عباس الخاص بشلل الأطفال أن أقدم الوثائق المفصلية عن مرض شلل الأطفال يعود إلي أطباء مصر القدامى (الفراعنة) والوثيقة الرئيسية التي يشار إليها ويركن إليها في إثبات قدم هذا المرض هي النقوش التي وجدت في مقبرة كاهن من السلالة الملكية الثامنة عشرة حيث نشاهد عضلات الساق الأيمن قد ضمرت والساق قد قصرت عن الساق الأخرى والقدم نمت بصورة مشوهة وصار المصاب يسير بصعوبة متخذاً من العصا سنداً له وهذه القطعة موجودة الآن في متحف كوبنهاجن في الدانمارك.

اختتم في هذه المقالة سلسلة المقالات التي كتبتها عن الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب في الإمارات وقد حرصت على الاختصار قدر الإمكان بما ينسجم وطبيعة المقالة الصحفية مؤكداً أن التفصيل بما أجملناه كان سيستغرق منا مئات الصفحات وقد نفعل ذلك في إطار وضع مؤلف خاص عن هذه الظاهرة التراثية في المستقبل.
( )

لكن إغلاق ملف الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب في الإمارات العربية المتحدة دون التطرق لبعض الأمراض المشهورة وطرق العلاج الشعبية مثل الوخز بالإبر وتجبير الكسور وعلاج الثألول والجروح وغيرها سيبدو إخلالاً بالسلسلة كلها، لذا سأجمل في هذه الخاتمة بعض مظاهر العلاج الشعبي الخاص بهذه الأمراض.
( )
ولنبدأ بعرض ( الثآليل ) وأظن أنه معروف في جميع أنحاء العالم ويعالج حالياً بالجراحة ولكن في البيئات الشعبية يتم التعامل معه بطرق مختلفة وقد وقفت على عدة طرق منها الكي بالنار ومنها قراءة آيات قرآنية على حبات من القمح ودفنها داخل بيضة في الأرض، وفي بعض مناطق الإمارات يلجأون إلي حك الثألول بحجارة يتم الحصول عليها من المقبرة وتعرف باسم ( معشرة ) وهي التي تكون عند رأس الميت ، ومنهم من يضع عوداً من نبات القصد في النار ثم تفرك الثألولة فتزول والقصد نبات يتسلق على الأشجار وتؤخذ عروقه (التي تشبه عروق المسواك) لعلاج الثآليل وأحياناً لعلاج أوجاع المعدة بعد نقعها مع عروق الرومان.

( )
أما عرض الرضاخ فعلي نوعين هما : عرق الكبود وعرق الشاكلة ، ويعالج الأول المنسوب إلي الكبد والذي يعتبر أحياناً مسئولاً عن القيء بالوسم تحت السرة وفي أعلاها أما عرض الشاكلة فيقولون أنه يخرج منا لبكد حتى الرجل وهو مؤلم ويوسم بعد تتبعه في الأعلى وفي الأسفل وفي الوسط حتى يموت.
( )
وقد ورد ذكر الباطل والبياد في كتاب ( العادات والتقاليد) ومعجم الألفاظ على أنهما مرض واحد هو البواسير ، لكن بعض الأطباء الشعبيين الذين التقيت بهم ميزوا بين النوعين، فقالوا أن الباطل يصيب (العصعوص ) ويعالج بالكي في (الفجرة) وهي التجويف في أسفل الظهر ، وهو علي نوعين، باطل يابس وآخر رطب ، وهذا يوسم على العصعوص وعلى العظمة الذي تليه أما البياد فيقولون أنه تعب في الأقدام والمفاصل وعلاجه الوسم أو الكي في بطة الرجل ( مطرقاً ) وإذا أصاب اليد يوسم في باطنها.
( )
وإذا ما لدغ الإنسان ، كان يعالج بالنقل على مكان اللدغة وقراءة الحمد عليها ثم قراءة التعويذة التالية ( كون برد وسلام ، برد يا يود السام ، برد يا يود الغول ، برد شري بردة النار علي إبراهيم خليل الرحمن ، كون برد وسلام كون برد وسلام) أما الجروح ، وبالتحديد تلك التي تكون بسبب إطلاق النار ، فيتم تحضير عقار من مزيج ندف النخيل والثوم والملح ، حيث يوضع المزيج داخل الجرح ن ومن ثم يغسل الجرح بالملح قبل وبعد يليه وسم الجرح وسماً دائرياً ويربط الموضع المصاب لحين الشفاء.
( )
أما علاج الكسور فهو علم قائم بذاته ويبدو أنه أكثر تطوراً من العلاجات الأخرى وقد أمكن لي قبل عشرين سنة أن أتعرف على هذا العلم عن كثب عندما كسرت يدي الشمال من الرسغ، وفي الوقت الذي أعلمت فيه من قبل الطبيب المختص بالعظام أن الكسر سيوضع بالجبس لشهرين كاملين ، وعدني مجبر شعبي بعلاج مجاني لا يستغرق أكثر من أسبوعين حيث وضع يدي بعد أن أصلح الكسر وأعاد العظام إلي مواضعها بشد الرسغ والذراع كل من ناحية في ( جبلة ) أعدها من مزيج صفار البيض والصابون ... وقد لاحظت أن مثل هذا موجود في الإمارات ، مع اختلاف في وسيلة إعداد جبلة الكسر ، نفي بعض نواحي دبي والشارقة يدق السدر ويخلط بشعر البوش حتى يبدو المزيج لزجاً، ثم يربط الموضع المكسور لأربعين يوماً مع إسناد الموضع بقطعة من الخشب للمحافظة علي ثبات العظام وهو فيما يبدو البديل عن الجبس.
( )
هناك طريقة أخري في العلاج يستخدم فيها نبات ( أظفرة )(1) حيث يدق مع الملح حتى تنعم ، ثم يوضع المزيج على النار حتى (يثور) بما يعني تداخل المزيج (عقد)، ثم يترك عدة ساعات حتى يفتر ويكون المزيج في هذه الحالة جاهزاً للوضع على الكسر مع عيدان من شجر النخيل تعمل كجسر لضبط استقامة الموضع ويربط بعد ذلك بخيطان من الشعر حتى تصاب الأصابع بالورم مما يعني التئام العظام وتستمر الربطة أربعين يوماً قبل أن يفك الموضع.
( )
بعد ذلك تطور العلاج وأمكن الاستغناء عن عيدان النخيل التي تقوم مقام الجسر ، باستخدام العنز روت(2) بدلاً من السدر ، ويحضر المزيج باستخدام الملح والبيض والعنز روت ثم يوضع على الكسر ويلف برباط دون الحاجة إلي وضع جسر لأن مادة العنزروت تجف وتتصلب كما الجبس تماماً والمدهش أن المادة نفسها تفقد صلابتها بعد أربعين يوماً أي بعد التئام العظام ويكون ذلك إيذاناً بنجاح العملية ، وفي حالة وقوع غلط في التجبير كأن تلتئم العظام بوضع غير طبيعي يتم فك التجبير دون إيلام المريض وذلك باستخدام مزيج من السمن والملح وسح الفرض(3) يسخن على النار وتلف به اليد ثلاثة أيام حيث يلين العظم ويكون بالإمكان إعادة التجبير مرة ثانية ، ويمكن استخدام البطيخ الأصفر ( الشمام ) بدلاً من سح الغرض للغرض نفسه.
( )
يلاحظ أن عملية تجبير الكسور تعتمد في أغلبها على إعداد خلطة سرعان ما تجف على الكسر وتؤدي إلي التئام العظام ، وهذه الخلطة تعد دائماً من نباتات وحشائش وثمار تتوفر في البيئة بكثرة وفيما يلي أهمها:-
أ: سح الغرض وهو نوع مشهور من التمور ، فيه خواص لا تجدها في الأنواع الأخري.
ب: أظفرة وهو نوع من الأعشاب يظهر وحده في المزارع ، له عروق مثل الملوخية.
ج: البطيخ ، والنوع المستخدم هو الأصفر ( الشمام ) ويفضل دائماً البطيخ الذي يزرع محلياً.
د: المر وهو نوع من المواد الصمغية (العلك) ويقول معجم الألفاظ أنه يصلح إذا ما خلط بالبصل المقلي لعلاج آلام الأسنان وأورام اللثة.
هـ: عنزروت وهو حبوب قريبة من السميد.

( )
ونصل أخيراً إلي أعجب وأطرف علاج طبي شعبي في الإمارات ، ورغم أهميته فإنه معروف على نطاق ضيق جداً ن ويسمي بالنشابات ، والنشابات هي تلك الأشواك أو الإبر التي يتم الحصول عليها من حيوان القنفذ المعروف ، وطريقة العلاج مشابهة لما نقرأ عنه في الكتب من علاج صيني بالإبر ، حيث يقوم الطبيب الشعبي الملحي بتحديد مواضع الوخز بعد أن يشخص المرض ، ومواضع الوخز تعرف بالخبرة والوراثة مثل مواضع الكي.. فإذا ما كان المريض يعاني من آلام المفاصل ن يقوم الطبيب الشعبي بتطهير المكان بمادة (الحلول) التي تعرف أيضاً باسم ( عشرج) و (سنامكي) وهي نبات سبق وأشرنا إلي أنه يدخل في وصفة (المسبوغ) ، ثم تبدأ عملية غرز الإبر ويتراوح العدد ما بين 200 إلي 300 إبرة أو شوكة وتترك في موضع الوجع من خمس دقائق إلي عشر ثم يدهن الموضع بمحلول الماء للتطهير ويزول الألم بعد ذلك. (4)

الهوامــــش
(1) يستخدم في وتحضير وصفات علاجية أخري بخاصة لأوجاع المعدة.
(2) يستخدم أيضاً لعلاج الرمد وورد في كتاب تسهيل المنافع أنه يوضع على اللحم الميت ويأكله / انظر ص 40 وورد أنه يحل بالماء فيتحول إلي حبر أصفر يستخدم في كتابة تعويذة المحو.
(3) للتمور في الإمارات أنواع كثيرة ومشهورة مثل اليبري، بوزبد ، الغار السمن ، انغال ، الشحام ، الخصاب ، الهلالي ، بومعان ، بن رملي خنيزي ، لولو ، قشطوعة ، الخصاب ، خشكر وغيرها.
(4) ( أ ) ورد في بعض المراجع القديمة أن الثآليل الكبيرة تعالج بالزرنيخ ، ثم بالسمن الحار ويقال أن الملح مفيد فيما لو عجن مع بعر الماعز وطلي بالعسل أو إذ ا دلك الثؤلول بالملح والخل أيضاً .
(ب) كان العرب في العصر الجاهلي يعالجون لدغة الحية بربطها بخيط وتضميدها بثوم وملح لمنع السم من السريان .. أما علاج لدغة العقرب فيتم بوضع سدر أخضر مدقوق ومعجون بالخل ويمكن أيضاً حرق الثوم وعجنه بالعسل والغريب أن من هشه حنش برئ إذا ما شرب من بوله ويقولون أن ريق الآدمي يقتل الحية إذا وقع في فمها.. وعن داود الأنطاكي تعالج لدغة الحية والصرع عند الأطفال بنشريط الأذن وإعطاء الطفل مغالاة الخشخاش ، ويقول الدكتور محمود الحاج قاسم أن تشريط الأذن ربما يوحي لنا معرفة قسم من الأطباء العرب بما يشبه المعالجة بالأبر الذي كان يقوم به الأطباء الصينيون قديماً ويقومون به الآن.

بعد أن فرغت من إشارتي المجملة لأبرز المأثورات الشعبية في الإمارات والجهود المبذولة في توثيقها(1) ، تبادر إلي ذهني تساؤل حول مدي استيعاب الأدباء في الإمارات لهذه المأثورات في أعمالهم الأدبية، ومن ثم الكيفية التي وظفت بها المأثورات في إطار خدمة المضمون الأدبي، شكلاً وموضوعاً فضلاً عن جدوي التوظيف ومحصلته.

( )
لقد أثيرت هذه القضية في العديد من الأوساط الأدبية العربية ، وظهرت دراسات كثيرة تسعي في إطار هذه الظاهرة وتتعصي ملامحها في الأعمال الإبداعية مع اختلاف في الأهداف ، فبعض الدراسات أرادت إغناء المدون من المأثور الشعبي بالإشارة إلي ما يرد منه في الأعمال الإبداعية وبعضها الآخر أخضع هذه المدونات للدراسة والتحليل الوظيفي(2)، وكان آخرها رسالة الدكتوراه التي وضعها الصديق صبري مسلم عن المأثور الشعبي في الرواية العراقية. (3)
( )
ومما لا جدال فيه أن أولئك الدارسين قد وجدوا كماً كبيراً من الأعمال الإبداعية التي تتضمن مأثورات شعبية ، وهو كم يسمح للناقد والباحث أن يسعي أثر الظاهرة بحرّية ، بل ويمكنه لكثرتها وتعددها أن يصنّفها في مدارس وتيارات ، لكن الأمر بالنسبة للإمارات يبدو شاقاً ، فالأعمال الإبداعية المطبوعة التي يمكن إخضاعها للدراسة لا تزيد عن عدد أصابع اليدين ، وبعضها لا يحتمل أكثر من إشارة واحدة ، لأن المأثور الشعبي نفسه ورد عفو الخاطر في السياق لكن ذلك لا يمنع أن نبادر غلي وضع أول دراسة من نوعها ، تستقصي المأثور الشعبي في الأعمال الإبداعية (الأدبية) في الإمارات وتستبطن ما وصلت إليه من آفاق على صعيدي الشكل والمضمون.

( )
بادئ ذي بدء أحب أن أشير إلي أنّ الأعمال الأدبية التي تتناولها هذه الدراسة بالاستقصاء والتحليل هي تلك التي وضعها كتاب وأدباء من الإمارات ، وأمكن لكاتب هذه السطور أن يطلع عليها وأن يحصل على نسخ مطبوعة منها ، وإذا تصادف أن سقطت الإشارة إلي مطبوع أدبي معين رغم تضمنه مأثورات شعبية محلية فيكون ذلك عفو القصد ليس إلاّ(4)، مع التأكيد بأن الأعمال الأدبية للكتاب المتجنسين قد سقطت عن عمد ، لأنها تخرج عن إطار الهدف العام من هذه الدراسة ، وهو تقصي المأثور الشعبي المحلي في أعمال الأدباء المحليين الأصليين ؛ الذين عاشوا هذا المأثور وتأثروا به وأعاذوا تشكيله في أعمالهم الأدبية... وقد نعود إلي دراسة الأعمال الأدبية للمتجنسين أو للأدباء العرب المقيمين ؛ الذين أشاروا بدورهم إلي المأثور الشعبي المحلي وذلك في دراسة قادمة.(5)

( )
الأعمال الأدبية التي سنخضعها للدراسة في هذه الحلقة والحلقات القادمة تتضمن رواية هي رواية ( شاهندة ) لراشد عبد الله والنسخة التي سنعتمدها هي الطبعة الثانية الصادرة في يناير 1976 عن المركز العربي للصحافة في القاهرة .. كما سنعرض لمجموعات وشعرية فضلاً عن خواطر مطبوعة على النحو التالي:-
المجموعات الشعرية :
(1) سبع قصائد من أحمد راشد ثاني إلي أمه التي لا تعرفه/ أحمد راشد ثاني / العربية للنشر والتوزيع/ دمشق / 1981م.
(2) نفحات من الخليج / عارف الشيخ عبد الله الحسن / مطبعة دبي/ 1981م.
(3) ذكريات / عارف الشيخ عبد الله الحسن / دار الطباعة المحمدية / القاهرة 1/1/1977.
(4) المسيرة / الدكتور مانع سعيد العتيبة / الطبعة الأولي مطابع دار الفجر / أبو ظبي / حزيران / 1981م.
(5) هنا يا بني عبس الدعوة عامة / حبيب الصايغ/ دار الكلمة.
(6) التصريح الأخير للمناطق الرسمي باسم نفسه / حبيب الصايغ / دار الكلمة / 1981م
(7) بيروت 11 وجمرة العقبة / عارف الخاجة / بدون تاريخ.
(8) غربة في زمن العشق / رؤى سالم / مطابع البيان / بدون تاريخ.
(9) قصائد إلي بيروت / حبيب الصايغ / مركز الإنماء الثقافي أبو ظبي الطبعة الأولي / تموز يوليو 1982م.
(10) لوعة البعد / أحمد راشد سعيدان بدون تاريخ.
(11) حصاد السنين / الدكتور أحمد أمين المدني / المطبعة الوطنية- دبي/ 1968م
المجموعات القصصية:
(1) حب من نوع آخر / محمد المر / مطابع البيان / 1983م.
(2) ذلك الزمان / عبد الرضا السجواني / من منشورات وزارة الإعلام / بدون تاريخ.
(3) الفرصة الأخيرة / محمد المر / مطابع البيان بدون تاريخ.
(4) السباحة في عيني خليج تيوحش / عبد الحميد أحمد / دار الكلمة بيروت 1982م.

الخواطر :
(1) خطوة فوق الأرض / ظبية خميس / دار الكلمة 1981م.
(2) منتهى العذاب / فرح مختار / من منشورات وزارة الإعلام / المطبعة العصرية / بدون تاريخ.
(3) أنا المرأة الأرض كل الضلوع / ظبية خميس / لندن نوفمبر 1982م.

( )
وغني عن الذكر أن تناولنا للمأثورات الشعبية الواردة في الأعمال الأدبية في الإمارات سيكون تناولاً لها بمفهومها العام الذي يعني الحياة الشعبية بكل جوانبها (حيث التناول الشامل للمادة الثقافية وتاريخها والاقتصاد والتكنيك والاستيطان والفنون والعادات والمؤسسات الاجتماعية والمعتقدات والقصص والمعرفة المأثورة وما يسمي بصفة عامة فولكلور ) وهو كما يذكر فوزي العنتيل(6) الفهم العلمي المعاصر لعلم الفلولكلور.

( )
ومما يجدر ذكره أن استدعاء الأديب للموروث الشعبي يدخل غالباً في إطار سعيه نحو إيجاد بدائل للرمز المجرد، بحيث يكتسب الموروث الشعبي داخل العمل الأدبي حجم الرمز ويضمن بالتالي تواصلاً أكبر مع القارئ الذي يشكل له الموروث الشعبي جزءاً من مكونات الذاكرة والوجدان وقلة قليلة تورد المأثور الشعبي رغبة في بعثه من جديد ... وبطبيعة الحال يختلف استدعاء المأثور الشعبي من كاتب إلي آخر ، ومن المؤكد أن تناول الشاعر لهذا المأثور ، ومن ثم توظيفه له في قصائده يختلف كثيراً عن تناول القاصي أو الروائي ، وإن كنت أري أن الشعراء أكثر إقبالاً على توظيف المأثور الشعبي بمفهومه العام من غيرهم.
( )
ومن المسلم به أن دخول الموروث الشعبي بما في ذلك الأساطير إلي أدبنا العربي يعتبر دخولاً متأخراً بالقياس إلي الآداب الغربية، لا بل بمكن القول أن التواصل الثقافي مع الغرب في نهاية القرن الماضي وأوائل هذا القرن ، ومن ثم الإطلاع على التجارب الأدبية في أوروبا ؛ التي قطعت آنذاك شوطاً في عملية ( معمرة ) البناء الأدبي على أسس من الموروثات والأساطير، هو العامل الرئيسي في تبلور بذور هذا التيار في أدبنا المعاصر، وساعد في هذا التبلور، ومن ثم تشجيع الأدباء العرب على دخول هذه المغامرة ، اتجاه طه حسين نحو الأساطير اليونانية وترجمته لها وحثه طلابه على دراستها والتعرف علي خباياها وتعزز هذا الاتجاه أكثر بظهور مدرسة (أبولو) التي اتخذت من معرفة الأساطير القديمة اسماً ومنهجاً على اعتبار إنها تراث إنساني هو خلاصة تجارب الإنسان وثقافته.

( )
ومن يبحث في البدايات سيجد أن استدعاء الموروث الشعبي في الأدب العربي كان يقتصر على الأساطير والخرافات ، وكان هذا الاستدعاء أو التوظيف ساذجاً كما نلاحظ في ملحمة ( عبقر ) لشفيق معلوف وغيرها من الملاحم الشعرية العربية التي اتفق النقاد على تسميتها بالمطولات الشعرية لعدم توفر عناصر الملحمة الإغريقية فيها، وكانت هذه الملاحم قليلة ، في عددها ، وفي عدد أبياتها ، لأن النظم يخضع لعدد محدد من القوافي المنتهية بروي واحد، وقد يصل الناظم بمطولته إلي ألف بيت ، ولكن من أين له بالألف الثانية .. فضلاً عن أن التطويل كان دائماً يؤثر على مستوي الأبيات كما نلاحظ في ( عمريه ) حافظ إبراهيم أو إلياذة أحمد محرم ... ولا نجد في هذه البدايات ما يستحق الذكر سوي أن الشعراء أعادوا سرد هذه الأساطير أو الحكايات نظماً ، ولم يكن استدعاء ( الموروث ) لهدف وظيفي وتلك إحدى سمات هذه المرحلة.

( )
لكن مدرسة أبولو كانت أكثر نضجاً في التعامل مع الموروث الشعبي في إطار العمل الإبداعي ، حيث نجح بعض روادها في انبعاث الأسطورة داخل رحم الفني للقصيدة فضلاً عن تعميق المضمون، وبرز علي محمود طه في هذا المجال بصفته صاحب أول محاولة حقيقية (لاستخدام الأساطير القديمة الاستخدام فنياً خارج سياقها التاريخي القديم ، فقد كان يحرص في القصائد التي أقام موضوعها على أساس ميثولوجي علي أن يفرق القارئ في جو أسطوري سواء بما يجلبه من التراث اليوناني أو يضفيه عليها من خياله الرومانسي المجنح)(7)

هوامــــش
(1) أنظر السلسلة التي نشرت في جريدة البيان بعنوان ( مدخل لدراسة التراث الشعبي في الإمارات ) و ( الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب في الإمارات ).
(2) مثل الدراسات الفولكلورية الفلسطينية والدراسات النقدية التي حاولت أن تبحث عن المعادل الفني لتوظيف الموروث الشعبي الفلسطيني في قصائد شعراء الأرض المحتلة ، كما كان لبعض الدارسين هدف آخر وهو تكريس الهوية الفلسطينية في مواجهة محاولة العدو الصهيوني الرامية إلي سرقة وانتحال الموروث الشعبي الفلسطيني ..ولعل هذا يفسر السر في أن الشاعر على الخليلي يعتبر من ألمع دارسي الفولكلور في فلسطين أما اهتمام الشاعر توفيق زياد بالموروث الشعبي فيمكن التعرف عليه من خلال قصائده التي تكثر فيها التضمينات الفولكلورية ثم من خلال ما كتبه في مؤلفه ( صور من الأدب الشعبي الفلسطيني ) / المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
(3) نوقشت الرسالة في جامعة بغداد ومنح صبري مسلم درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف.
(4) مثلاً .. اكتفيت بتناول عمل أدبي واحد للدكتور مانع العتيبة هو ( المسيرة ) لأنه أقرب أعماله الشعرية لموضوع هذه الدراسة .. في حين لم نتطرق لرواية ( الاعتراف ) لعلي أبو الريش لعدم تمكننا من الحصول علي نسخة مطبوعة منها.
(5) في الإمارات عدد لا بأس به من الكتاب العرب ومنهم من حصل على جنسية الدولة ، وبعضهم قضي ما يزيد عن خمس عشرة سنة في الدولة مثل الشاعر عبد المنعم عواد يوسف ومن غير المعقول تجاهل دواوينه في دراسة كهذه ، لكن بالمقابل لا يمكن إخضاع دواوينه الشعرية للمعايير ذاتها التي تخضع لها دواوين الصايغ على سبيل المثال.
(6) انظر كتابه / الفلكلور ما هو ؟ / دار المعارف / 1964م.
(7) انظر الرمز الأسطوري في شعر السياب / الدكتور على البطل / شركة الربيعان للنشر / 1982م.
للكتاب تكملة أخري