حمدي تمام ... هذا اللص
هكذا سرقت المخابرات الاماراتية بيتي .. وسرق مستشار الشيخ خليفة كتابي

كتب : أسامة فوزي

* قررت في نهاية السبعينات وخلال وجودي في مدينة العين في دولة الامارات ان اقوم بجمع وتحليل التراث الشعبي الاماراتي "الفولكلور" وذلك بحكم خبرتي في هذا المجال ثم لاني كنت احد الكتاب الدائمين في مجلة (التراث الشعبي) التي كانت تصدر في بغداد ويتولى رئاسة تحريرها الصديق المرحوم لطفي الخوري.ولاني كنت اعمل آنذاك مدرسا لمادة اللغة العربية في كلية زايد الاول - قبل انتقالي الى جامعة الامارات لشغل وظيفة رئيس قسم الدراسات والمتابعة عام 1979- فقد اخترت ستة من طلابي في المرحلة الثانوية لمعاونتي في جمع المادة التراثية من شفاه العامة والطلبة الذين اخترتهم هم:

محمد عبدالله السبع (اصبح مدرساً في جامعة الامارات)
سالم عبدالرحمن الدرمكي (اصبح مديراً لمستشفى توام ثم وكيلا لوزارة الصحة)
عبدالله  سعيد  البادي (اصبح رئيسا لشركة ادنوك)
سلطان سعيد الكويتي (اصبح ضابطاً في المخابرات)
احمد سيف عبدالرحمن (اصبح مديرا للمنطقة التعليمية في العين )
غانم محمد المزروعي (اصبح مرافقاً لاحد الشيوخ)

وكفرقة مساعدة ولكن ليست اساسية اشركت كلا من :
سعيد بن طحنون ال نهيان ( ابن الشيخ طحنون وكان طالبا في الصف الاول الثانوي )
عوض بن طريف الكتبي ( شقيق الشيخة فاطمة زوجة زايد رئيس الدولة )
قيس محمد راشد التميمي ( من طلبة الاول الثانوي )
محمد سعيد الرميثي ( من طلبة الثاني الثانوي العلمي )
هادف سعيد المنصوري ( من طلبة الاول الثانوي )
جمعة احمد الظاهري ( من طلبة الثالث الثانوي الادبي )
سعيد حمد الرزيقي (من طلبة الثالث الثانوي العلمي )
صغير سعيد الظاهري ( من طلبة الثالث الثانوي الادبي )
عيسى الخيلي (من طلبة الثالث الثانوي الادبي وقد تزوج الشيخ زايد من اخته )


* كنت اطوف مع هؤلاء بين القبائل وكبار السن من العارفين بالعادات والتقاليد الشعبية واحتفظ الان بتسجيلات صوتية اجريتها مع هؤلاء تعتبر اهم مرجع حي للتراث الشعبي في الامارات وكنت استعين بالطلبة المذكورين لتفريغ الاشرطة حتى وجدت في حوزتي مادة كافية لوضع عدة كتب وقد نشرت في حينه دراسات مطولة في مجلة (التراث الشعبي) المشار اليها عن الفولكلور الاماراتي ومنها دراسات عن الالعاب الشعبية والطب الشعبي كما القيت في الشارقة وبدعوة من الدائرة الثقافية عدة محاضرات عن المأثورات الشعبية في الامارات وانعكاساتها على ادب الشباب ... وسرق مني رئيس المخابرات في العين كتاباً بعنوان (مقالات في التراث الشعبي) طبعه من خلال مؤسسة اعلامية يمتلكها في العين ( مؤسسة العين للنشر ) ولم يدفع لي درهماً واحداً عن كتابي هذا ولما طالبته بحقوقي المالية وبعدة نسخ من الكتاب المطبوع بعث رجال مخابراته الى شقتي - في غيابي - لتنظيفها من مجوهرات زوجتي واطفالي ولما شكوت - آنذاك- لحاكم العين الشيخ طحنون جاء ابنه الشيخ سعيد - احد طلابي- لزيارتي في الشقة المسروقة وبعد ان شرب الشاي قال لي : المهم انك بخير يا استاذ ... وانفض السامر . ... وانتشرت قصة سرقة بيتي ونشرت الصحف الاماراتية الخبر تحت عنوان ( ارسين لوبين يسرق شقة الزميل اسامة فوزي ) ... اللص دخل من الباب الرئيسي ولم يكن هناك اية كسور وقال لي الخبير الجنائي الذي فحص الشقة ( وهو ضابط شرطة مصري كان معارا لشرطة الامارات ) ان الفاعل محترف وان بقاءه في الشقة عدة ساعات يعني انك كنت مراقبا وانه كان يعرف انك  واسرتك غير متواجدين في الشقة .... قبل ان يهمس احد طلابي الاماراتيين في اذني : الذين اقتحموا الشقة هم رجال مخابرات مدير مكتب المخابرات في العين وصاحب دار العين للنشر وبطبيعة الحال هم اقتحموا الشقة لعلهم يقعوا على ما يمكن ملاحقتي به امنيا ولما لم يجدوا بغيتهم اكتفوا بذهبات زوجتي ونحن - كفلسطينيين - كنا ولا نزال نؤمن بأن الذهب ( زينة وخزينة )  ومعظم الذين عرفتهم من الفلسطينيين كانوا يدخرون اموالهم في الذهب لان الفلسطيني لا وطن له  وبالتالي يصعب الاستثمار في العقار مثلا بخاصة وان اغلب الفلسطينيين من حملة جوازات السفر الطيارة وغير المعترف بها  ويمكن ان تطير ثروته كلها بلحظة كما حصل لاحقا لفلسطينية الكويت مثلا... اللصوص تركوا شقتي نظيفة واخذوا معهم تحويشة العمر ولم يتركوا لي حتى سلسلة ( ان شاء الله ) التي كنت ازين بها رقبة ابنتي الصغيرة وهي هدية من جدتها

* وحكاية كتابي (مقالات في التراث الشعبي) حكاية طريفة جديرة ان تروى ... فقبل ان اقع في براثن رئيس المخابرات وشركته الوهمية عرض علي صديقي المرحوم سهيل القصص المستشار الصحافي للشيخ طحنون حاكم العين ان يتوسط لي كي يطبع الكتاب على نفقة ديوان الشيخ طحنون واصطحبني سهيل معه الى رئيس الديوان  محمد صالح بن بدوة وكان هذا نسيباً للشيخ زايد الذي تزوج من اخته ... رحب محمد بن صالح بن بدوة بالامر وعرض ان يطبع الكتاب طباعة فاخرة على نفقة ديوان الشيخ طحنون بل وعرض ان يدفع ثمناً لهذا الكتاب واشترط امراً واحداً وهو ان اضع اسمه على الغلاف بجانب اسمي كمؤلف ثان ... فرفضت

* اعود الى حكاية جمع التراث فاقول: بعد ان فرغت من وضع كتاب بعنوان (التراث الشعبي في دولة الامارات العربية المتحدة) مستعيناً بطلابي المذكورين اعلاه قررت ان انشره بمعاونة الكلية التي اعمل فيها على ورق عادي (ستانسل ستيل) بعد صفه على الالة الكاتبة ويبدو ان موضوع الكتاب قد وصل الى مسامع الشيخ خليفة بن زايد الرئيس الحالي للامارات - كان آنذاك ولياً للعهد - فاستدعاني الى مكتبه في ابوظبي من خلال مدير مكتبه علي بن احمد الظاهري وهو الشقيق الاكبر لاحد طلابي ( عبيد بن احمد الظاهري )  وهو من المشاركين في جمع المادة  التراثية للكتاب ...  وطلب الشيخ خليفة  ان يتولى ديوانه طباعة الكتاب باعتباره اول كتاب من نوعه عن التراث الشعبي في الامارات وقام باستدعاء مستشاره الصحافي المدعو حمدي تمام وكلفه بالمهمة فسلمت النسخة الاصلية من الكتاب المكتوبة بخطي الى حمدي تمام الذي ارسلها الى المطبعة العصرية في ابوظبي لصفها وترددت على ديوان الشيخ خليفة اكثر من عشر مرات لمراجعة ملازم الكتاب وتصويبها ... وصدر الكتاب فعلاً في طباعة فاخرة يحمل اسمي واسماء طلابي الستة وتم توزيعه على نطاق واسع في الامارات وكتبت صحف الاتحاد والخليج والوحدة مقالات مطولة في الثناء علي وعلى الكتاب وتلقيت رسالة شكر وتقدير وثناء من رئيس الجامعة انذاك الدكتور ابراهيم عز الدين ... وانفض السامر.

* كل ما اخذته عن تأليفي لهذا الكتاب هو عشر نسخ مجانية غير مجلدة فقط لا غير ... ولم اقبض من ديوان الشيخ درهماً واحداً حتى كتعويض عن تنقلاتي بين العين والديوان في ابوظبي لمراجعة ملازم الكتاب ... وبدأت مجلة زهرة الخليج التي كانت تصدر عن جريدة الاتحاد وتتولى تحريرها عبلة النويس زوجة وكيل وزارة الاعلام عبدالله النويس تنشر صفحات كاملة من الكتاب دون ان تشير الى اسمي وقام مدرس في جامعة الامارات بنسخ صفحات كاملة نسخاً حرفياً واعادة نشرها في مجلة تصدر في الشارقة دون ان يشير الى الكتاب او الي.... كان هذا عام 1977 وقد نسيت حكاية الكتاب كلها الى ان ذكرني بها حمدي تمام عام 2002 في المانيا ... ابو صلعة صاحب الصورة هنا هو اللص حمدي تمام

* خلال تجولي في معرض الكتاب الدولي الذي اقيم انذاك في فرانكفورت وشاركت فيه الامارات بجناح خاص وقع نظري على كتاب مجلد تجليداً فاخراً بعنوان زايد الامارات والتراث ذيل بتوقيع حمدي تمام كمؤلف ... تصفحت الكتاب فاذا بي اجد كتابي (التراث الشعبي في دولة الامارات) منسوخاً بالكامل حتى باغلاطه المطبعية ودون ان اجد ذكراً لاسمي لا في صدر الموضوع ولا حتى في هوامشه ..... هكذا خبط لزق ....  قام مستشار الشيخ خليفة الصحفي حمدي تمام  بسرقة الكتاب وانتحاله ونشره باسمه ... وحصد (الغلة) بخاصة واني علمت ان حمدي تمام طبع الكتاب طباعة فاخرة في تايوان وباع منه ربع مليون نسخة لديوان الشيخ زايد ووزارة الاعلام ... والمخجل والمؤسف انه طبع كتابه في اطر لا تستخدم الا في طباعة القران الكريم وهذه صفحة من كتابه

* هذا الامر لا يحتاج الى جهود كبيرة للتحقق منه فكتابي لا يزال موجوداً في المكتبات الاماراتية ... وكتاب اللص متوفر بكثرة ... ولا يحتاج الامر الى اكثر من خمس دقائق للمقارنة .... وضبط اللص حمدي تمام بالجرم المشهود.

* على اي حال ... ليس هذا هو غرضي من الكتابة عن هذه السرقة وانما اردت فقط ان ابرأ ذمتي من غلط وقعت فيه اثناء تأليفي للكتاب بخاصة وان اللص حمدي تمام نسخ هذا الغلط حرفياً وبالتالي تحول اجتهادي فيه الى حقيقة واقعة اخشى ان تتحول في المستقبل الى " فولكلور ".

* لقد قسمت كتابي المذكور الى عشرة موضوعات هي:
لماذا الفولكلور
الشعر الشعبي
العيالة
الحربية
الصيد بالصقور
امراض البوش
الالعاب الشعبية
الماكولات الشعبية
النخيل
القهوة العربية

الموضوع الذي اعنيه هنا هو (العيالة) وهي رقصة شعبية معروفة في الامارات ... وقد حاولت ان احلل اسم الرقصة (العيالة) فاجريت حوارات مع عشرات الحافظين والعارفين بها من كبار السن وخرجت الى استنتاج او تحليل خاص بي يفسر هذا الاسم في صفحة 49 من كتابي ملخصة ان " الابو في فرقة العيالة هو صورة عن الاب في الاسرة العربية".

* اللص حمدي تمام وقبله استاذ الجامعة المشار اليه اخذوا بهذا التفسير والاجتهاد ونسخوه - دون ان يشيروا الى اسمي- ودون ان يعملوا عقولهم ويقوموا بجهود خاصة لمعرفة اصل الكلمة بعيداً عن اجتهادي الشخصي ... وقد وجدت فعلاً بعد سنوات من طبع كتابي ان هناك تفسيراً اكثر اقناعاً ادلى به باحث اماراتي اكثر اطلاعاً مني على التراث الشعبي الاماراتي .. وهو الاستاذ (عيد فرج) وقد ورد تحليله واجتهاده في كتاب بعنوان (الحياة الثقافية في الامارات) صدر عن وزارة الاعلام الاماراتية ... ففي صفحة 26 من الكتاب يقول عيد الفرج :" سميت العرضة في الامارات بالعيالة لتعني بذلك الغزاة فقد جاء في لسان العرب ما يثبت ذلك المعنى حيث يقال : عال فلان على فلان اي اعتدى عليه وعيالة هي جمع عيال اي معتد".

* لذا ارجو عندما يقوم اللص حمدي تمام باعادة طبع ربع مليون نسخة اضافية من كتابي المسروق ان يحذف منه تفسيري المغلوط للعيالة وان يستبدله بتفسير الاستاذ عيد الفرج لاني اعتقد انه اكثر دقة.

والله من وراء القصد.