الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب في الامارات


اشرت في مقالة ساابقة الي الطب الشعبي في الامارات العربية المتحدة وقلت ان سكان بعض القري في الامارات في الامارات قد عرفوا المباديء الاساسية للعلاج بالابر وهو ما يسمي الان بعلم ( الوخز بالابر الصينية ) ولكن السكان هنا استبدلوا الابر المعدنية باشواك حيوان القنفذ وادت ااشارتي هذه في مؤتمر نظمته اليونسكو في العاصمة البرتغالية ( لشبونه ) وكنت العربي الوحيد المدعو من قبل اليونسكو لحضور المؤتمر ـ الي حركة لغير عادية داخل قائمة المؤتمر ، وكثر المستفسرون ... وهو ما حدث هنا مؤخرا حيث تلقيت ـ بعد نشري سلسلة من المقالات عن التراث الشعبي في الامارات ـ عددا من الاستفسارات والاتصالات حول هذا الموضوع الهام الذي يبدو لان عددا كبيرا من سكان الامارات يجهلونه ايضا .

( )
من المناسب ـ قبل ان افتح ملف الطب لالشعبي في الامارات ـ ان اقدم توطئة لجذور هذا الماثور الشعبي في تاريخنا الاسلامي والعربي من باب لان تاريخ الامارات السياسي والثقافي هو رامتداد للتاريخ العربي ومن المسلم به ان هناك تاثيرا متباادلا وتداخلا في مظاهر كثيرة يلمسها الباحث كأوضح ما يكون في المأثور الشعبي الذي نفرد هذه الصفحات لللحديث اعنه واعني به الطب الشعبي البشري والبيطري ؛ بخاصة ان هذا المأثور يعكس مرحلة لحضارية في تاريخ المنطقة ونموها البشري والوجداني .

( )
وتصويبا للمصطلح اري ان اشير الي خطأ تقع فيه معظم الدراسات التي تتناول هذا الموضوع بالبحث والتقصي وهو الخلط ما بين لاصطلاح ( الطب الشعبي ) واصطلاح
( الطب اليوناني ) .... فالطب الشعبي هو العلاج الذي يقوم علي العقائد والعادات مثل ( الزار ) وكتابة الحجب وطرد الجان وغيرها لوهو معروف لدينا كمما هو معروف لدي سائر امم الارض ... اما الطب اليوناني فهد يقوم علي نظريات علمية سواء باسلوب المعالجة او التداوي بالاعشاب وتحضير العقاقير ..... وحديثنا في هذه السلسلة سيتناول الطب بمفهوميه ، الشعبي واليوناني .

( )
وباديء ذي بدء احب ان اؤكد المقولة الشهيرة ( كان الطب معدوما فأحياه جالينوس وكان لمتفرقا فجمعه الرازي ) لان هذه المقولة تشير الي تطور الطب في العصور الاسلامية المتعاقبة بعد ان وضع اليونانيون اسسه ومناهجه ... ومن المسلم به ان الطبيعة القاسية التي احاطت بالعربي والتي تتمثل بمظاهر الطبيعة الصحراوية في الداخل والطبيعة الساحلية في التجمعات البشرية المطلة علي البحار كانت عاملا اساسيا في توجه العربي نحو البحث والاستقصاء والاستفادة قدر الامكان من انجازات الشعوب الاخري في مجال الطب للالشعبي والتداوي بالاعشاب التي يعرفها العربي ويجدها في بئيته .... وكان رسول علية السلام واحدا من ابرز الذين اعتنوا بهذه العلم ودعوا الي الاخذ به . وفي احاديثة الكريمة الكثير من الوصفات الطبية التي ما زالت ابمتناول الكثيرين الي يومنا لهذا .
( )
واذا كمان الطب العربي قبل عام 850 ميلادي يعيش حالة من التشتت ، وتتدخل فيه طرق العلاج الشعبي بالعقائديات والاساطير المتداولة بطرق العلاج لاليوناني القائمة علي التداوي بالاعشاب والعقاقير فان هذا العام علي وجه التحديد شهد ولادة ( الرازي ) ، الذي جمع ما تشتت وهذب ما اختلط علي الناس من علاج ، حتي ذاع حيث بغداد في زمانه وكان المستتشفي العضدي الذي بناه الخليفة المقتدر وتولي مسئولية ادارته الرازي واحدا من المركز الطبية التي يشهد لها في العالم انذااك ودخلت الكيمياء في زمانة الي الوصفات الطبية التي كان يجربها علي القردة اولا ومن ثم ـ كما يقول ابن خلكان ـ يعممها علي المرضي ... وتقول كتبا التاريخ انه وضع ستة وخمسين كتابا في الطب ، اشهرها كتابة ا( الحاوي ) الذي نشر باللاتينية عام 1486 ميلادي وكان اول كتاب لتقره كليه الطب في باريس قبل سبعة قرون تقريبا .

( )
لقد شهدت هذه الفترة ولادة عدد من اشهر الاطباء العرب والمسلمين الذين نجحوا في باستخلاص الادوية ووضع طرق العلاج بما يتناسب والبيئة والبيئة الطبيعية المحيطة ، فادخلوا بذلك العلوم الي الطب ، الذي كان حتي ذلك الوقت يقوم علي التجربة والسماع والنقل عن الممارسة اليونانية القديمة دون ان تتضح ذلك الاسس العلمية للعلاج .... فكان ابن سيناء ثم الطبيب الدمشقي الشهير ابن النفيس الذي تخصص لبامراض بالعيون وهو صاحب كتاب شرح الهداية في الطب وكتاب الرسالة الكاملاية في السيرة البنوية وكتاب الشامل في الطب وغيرها .... ولن ننسي طبعا الطبيب الاندلسي الشهير ابن البيطار الذي استتهر بلقب شيخ الحشائشيين وهو بمثابة نقيب الصيادلة في عصرنا الحاضر ، ولعنا لا ننعثر في تاريخ الطب علي رجل تخصص بالنباتات والحشائش كابن البيطار ، الذي احصي نباتات اشبيلية ومراكش والجزائر وتونس ثم سافر الي اليونان حيث اطلع علي معارفهم في التداوي بالاعشاب ودرس كتاب ديسقوريد النباتي اليوناني الشهير فضلا عن كتاب جالينوس وقد وضع ابن البيطار اول معجم طبيي من نوعه .

( )
من هذا نري ان الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب ليس قصرا علي منطقة دون اخري ولا هو بدعة تجوز لبعض الناس محاربتها ، لانها في المحصلة نتاج فكرنا وثقافتنا وتجربتنا العربية والاسلامية الخاصة التي استفادت بدورها من الابداع الانساني الذي سبقها لفطورته ووضعت فيه عشرات الكتب والدراسات قبل لان تعيد تصديره المتحدة جذورها التاريخية ، فهي حصيلة ابداع الوجدان الشعبي للانسان العربي ، وهي ايضا مطقمة بالكثير من النظريات العلمية التي ما تزال تدرس في الجامعات حتي يومنا هذا

( )
لقد تعرض التداوي بالاعشاب لسخرية بعض ااطباء هذا العصر ، لكن الدرااسات الحديثة اثبتت ان الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب هما الاساس الذي يقوم عليه حاليا الطب الحديث ولعلنا اخر تصريح للدكتور محمد صلاح الدين استاذ العقاقير الطبية بجامعة القاهرة ( نشرته جريدة الاهرام قبل شهرين تقريبا ) وفيه تاكيد علي ان هناك وصفات علاجية من 300 نبات طبي لعلاج اكثر من 120 مرضا في مقدمتها الشلل والسكر والارق وضعف الذاكرة وضغط الدم .

( )
وبهذا الخوص من المفيد ان نذكر القاريء بما نشرته الصحف المحلية قبل اسابيع قليلة عن مؤتمر الرباط الذي حضرة عدد امن خبراء التداوي بالاعشاب ، ببخاصة وان المراشيين يولون اهتماما مضاعفا بهذا النوع من العلاج ... وقد جاء في الاخبار وصف دقيقا لما يدور يوميا لفي لساحة جامع الفنا بمدينة مراكش حيث يوجد نظام الحلقة التي تجمع الفولكلور والسحر والطب علي حد سواء .. وتقول ( كونا ) ان جامع الفنا الذي ارتبط تاريخه بمدينة مراكش بشكل مستشفي متننقلة يوجد فيها العديد من الاطباء الشعبيين الذين مارسوا هذه المهنة طوال اربعين عاما علما بان السلطات المغربية تسمح لهم بممارسة هذه المهنة وتوفر الهم الحماية "
دليلنا لعلي ان الطب الشعبي وطب التداوي بالاعشاب ( الطب اليوناني ) هما جزء من الوجدان العربي وخلاصة لتجارب العقل وحاجاته وممارساته هو ما نراه من توظيف لهذا الماثور ـ الي جانب المأثورات الشعبية الاخري ـ في الانتاج الادبي والابداعي لعدد من مشاهير الكتاب العرب ، علي راسهم الجاحظ ، الذي نقل الينا في كتاباته ومؤلفاته المشهورة جزءا من الثقافة الشعبية السائدة ، وبحكم انتماء الجاحظ الطبقي غلبت علي كتاباته اللفظة الفولتكلورية بحيث يمكن القول لان الجاحظ كان مدونا للتراث الشعبي بقدر ما كان محللا وفليسوفا .

( )
لقد اصدر المركز الفولكلوري البغدادي معجما مفصلا تضمن ( الموروث الشعبي في اثار الجاحظ ) وقد وقع المعجم وحدة في 270 صفحة من القطع الكبير ، تشمل في مجملها سجلا كاملا وحافلا ودقيقا عن حياة الشعب ومعتقداته ومأثوراته الشعبية كما وردت في كتب الجاحظ ، وامكن ملاحظة ان الجاحظ تناول في كتاباته اساطير الخلق والكون وشرح عادات واعراف الزواج وعدد الالات والادوات الشعبية المتداولة واشار الي تفسير الاحلام ووقف عند عادات شعبية طريفة مثل زواج النهار ومنع الحمل والحنان ... كما تضمنت كتاباته عددا لا باس به من حكايات الجان ولعله الاديب العربي الوحيد في عصره الذي اهتم بوصف الازياء الشعبية مثل العمائم والنعال كما انه وضع فصولا متفرقة عن ازياء الطبقات االمختلفة في المجتمع ، فهناك زي للشعراء واخر للفقراء وثالث للعلماء وهكذا .

( )
وفي هذا المجال يجد قاريء كتب الجاحظ وقفات لمطولة عند الطب الشعبي تزيد عن اربعين وقفة ، حصرها المعجم المذكور وبين مواقعها في كتب الجاحظ ، وبعضها يتسم بالطرافة فعلا فضلا عن كونه يكشف جانبا من الحياة الشعبية انذاك ، ففي كتبته ـ مثلا ـ حديث عن لسعة العقرب وعلاج الحصاة ووجع الظهر والحجامة وعضة الحية والتخمة وحصر البول والعقم والصرع والبواسير وفيها ايضا حديث عن منافع الباقلاء فضلا عن وقفات مع الطب البيطري

( )
لقد التفتت الدراسات الفولكلورية في منظمة الخليج العربي وبالتحديد في الكويت والعراق وقطر والسعودية والبحرين الي هذا الجانب في اطار اهتماماتها بتوثيق وتحليل الماثور الشعبي في هذه الاقطار ، كما التفتت اليها جهات لاخري من خارج المنطقة ، فصدرت كتب ونشرت مقالات مستفيضة حول الطب الشعبي في هذه الاقطار ، فالي جانب المؤلفات المنفردة حوله ، نشرت مجلة التراث الشعبي اكثر من اربعين دراسة خلال عشر سنوات من صدورها ، بينمنا لا نجد دراسة واحدة عن الطب الشعبي في الامارات باستثناء ما ورد في معجم الالفاظ العامية لفالح حنظل ... فضلا عن الفصل الخاص بامراض البوش ( الجمال ) وهو الفصل المنشور في كتاب ( التراث الشعبي ) .. الي جانب الدراسة التي لاشرت اليها لكاتب هذه السطور لوالمنشورة لفي عدد ايلول من مجلة التراث الشعبي البغدادية الصادرة عام 1981م


( )
اما محمد بن احمد بن الشيخ حسن فقد اشار الي نماذج من الطب الشعبي الاماري في صفحتين فقط من كتابه ( العادات والتقاليد ) ورغم ان صفحتين من اصل 140 صفحة هي مجموع صفحات الكتاب ليست بالشيء الكثير الا ان المؤلف ركز في صفحتيه علي جانب مهم من جوانب العلاج الشعبي ورد ذكره في الاحاديث النبوية وهو ما يسميه المؤلف بعلم مواضع الكي ( الوسم ) ويذكر المؤلف ان الطب والذبحة وبوصفار وعرق النساء والعرق البارد واللصة واللقوة والبياد والباطل والرضاخ ) ـ وكلها اسماء شعبية لامراض معروفة باسماء عملية مغايرة .. ويردف المؤلف ان ( الكي ) بالنار قد نجح في علاج هذه الامراض ، وحتي تتضح الصورة اكثر ونقرب الفهم للقاريء سأورد فيما يلي بعض اسماء الامراض الشعبية التي اوردها المؤلف افي كتابة وساضع مقابلها الاسم العلمي للمرض ، علمال بان المؤلف اغفل هذه الناحية في كتابه واكتفي بذكر الاسم العلمي لمرض واحد وهو ( اللصة ) وهي مرض السرطان
بوجنيب هو مرض الكلي والام الخاصرة
بوصفار هو اليرقان
الباطل هو البواسير
الرضاخ هو الم السرة
( )
من المؤكد ان ايه دراسة للطكب الشعبي لفي الامارات لا تشير الي معجم الالفاظ العامية هي دراسة ناقصة لان ما ورد في المعجم متفرقا بين الصفحات يصلح في حال جمعة وتبويبة ان يكون نواة لموسوعة مماثلة عن الطب الشعبي وقد استأذنت قبل اربع سنوات لمن واضع المعجم ان اتولي بالنيابة عنه اعداد فهرس لمعجمه يتضمن فقط ما ورد فيه من الالفاظ تتعلق بالامراض الشعبية وطرق علاجها فضلا عن اسماء النباتات لالتي تستخدم في العلاج وقد رايت بعد ان فرغت من عملي ان معجم الالفاظ قد تظمن 121 مرضا ، و 56 دواء شعبيا تم استخلاصة اما من الاشجار او من الجلود او من الاغذية والبهارات المختلفة وفيما يلي قائمة باسماء بعض هذه الامراض كما وردت في المعجم وساضع امام كل مرض اسمه العلمي ثم بعض ما ورد في المعجم من معلومات عنه او ما تعلق به من طرق علاج وغيرها .


الاسم الشعبي المتداول في الامارات الاسم العلمي او القريب منه ارقم لصفحة في المعجم ملحوظات اخري
ابو جنيب الام الكلمي والخاصرة 39 ورد في صفحة 170 من المعجم ان امراض الكلي والخاصرة تعالج بالحلبة وهي من العقاقير الشعبية المستخلصة من حبوب نباتية دقيقة تغلي بالماء ويشرب نقيعها صباحا .
ابو حمير السعال الديكي 39 يعالج هذا المرض بنبات المد
ابو خبيث مرض في السرة 39 يعالج بغرك المنطقة بالرماد والملح وتسمي عملية الفرك التي تجري بواسطة الابهام ( حياسة )
ابو بريجع شلل نصفي 39 يصيب الوجه فتراضي وتتهدل عضلاته
ابو صفار اليرقان 41
ابو قشاش التسوس 43 مرض يصيب اسنان الفاصة فيسقطها ويسبب رائحة كريهة لافواههم نتيجة لسؤ التغذية وهو المسقي علميا seurve
ام لزيقة الالتهابات الجلدية 59 تظهر في ملتقي الفخذين بالجسم وكان السيوب وهم ساحبو حبال الغواصن يعانون من هذا المرض لاطول مكوثهم تحت الشمس المحرقة ولكثرة العرق الذي يتصبب من اجسامهم وكانوا يعالجونهم بمركب من خليط من الجفت والكرط والهليلي .
حزازة الحصبة الالمانية 174 نوع من الدمامل والبشور التي تظهر علي الجسم واذا اصابت فروة شعر الراس ادت بصاحبها الي القرع .
رمدة رمد العيون 323 يقولون " الحرمة شخبت حليبها في عين الطفل لالرمدة " أي عصرت افتقطرت الحليب في عين الطفل المصابة بالرمد وبه علاج لها .
شربة السعال الشديد 324 وهي لفظة من عامية المناصير وما جاورهم من الاقوام وهو مرض يصيب الانسان فيجعله يسعل سعالا شديدا وكانوا يعالجونه بفصم احد الشرايين الزرق تحت اللسان ثم كي ووسم الرسغ في الكف .
لسنة فرحة اللسان 537 تصيب اللسان فيتورم ويتدلي خارج فمه وتسقي فرحة الكفة ايضا ويعالجها البدو بكي تحت الحنك في منطكقة يسمونها ( مجمع اللحي )
مشغول البواسير 577 ويسمي باطل ايضا لا، ويعالج بكي الاجزاء المصابة قرب فتحة الشرج وعند البدة يعالجونه بالكي ايضا ولكنهم يكوون عقب القدم ومنتصف الساق وكذلك الاصبع الكبير في القدم ثم يعدون تللمريض مرهما من الكركم والحلتيت والزنجبيل يخلطونها بالماء الي ان تصبح كالعجينة ووتوضع كمرهم علي الاجزاء المصابة وقد ليعطي ذلك المرهم او نقيعه شرابا ايضا .

اشرت فيما سبق الي بعض الامراض الشعبية المعروفة في الامارات العربية المتحدة تمع مرادفها العلمي ووسائل العلاج الشعبي ، معتمدا في ذلك علي معجم الالفاظ العامية وقصدت من هذا الاجتزاء القول ان مفردات المعجم فيما يتعلق بالطب الشعبي تصلح كنواة لدراسة موسعة حول الموضوع ، يمكن اان ليضاف عليها او يحذف منها لاجتهاد الباحثين الجدد ... واضيف اليوم ان هناك عشرات الاسماء الشعبية للامراض ، يجدد ايجاد الاسم العلمي لها ومن ثم المقارنة ما بين وسائل العلاج القديمة والحديثة ... ومن هذه الامراض علي سبيل المثال ـ وهو مالم يرد ذكره في الحلقة الماضية ، : البوقة ( النزلة الصدرية ) وبنات ازان ( اللوزتان ) وام الصبيان ( الصوع ) وابو خويط ( السيلان الجنسي ) وابو عدوين ( قرحة المعدة ) والحفة ( الغدة المتقيحة ) والخاز باز ( النكاف ) والسمطة ( تشقق الجلد ) وشقرا ( الغهدة السرطانية ) وعرج الفرك ( الروماتيزم ) والغاشية ( الغدة اللحمية ) وام حمير ( السعال الديكي ) وحويل ( الشلل ) وحشوة ( ضيق النفس ) والحميرة ( طفح جلدي ) وحواطة ( قرعة الراس ) والزغط ( الاختناق ) وزواع ( القيء ) واتسير ( الاسهال )وشماخ ( الجنون ) وضيجة ( السل ) وطباق الحلك ( اللوزتان ) وعنكز ( الحصبة الالمانية ) وفصال ( وجع المفاصل ) وغيرها .

( )
علينا قبل ان نستطرد في القاء الاضواء علي الامراض وعلاجها بالطرق الشعبية في الامارات كواحد من المناثورات الشعبية المهمة التي لتضرب جذورها في التاريخ ان تشير الي ان العلاج الشعبي يختلف باختلاف الامراض واحيانا باختلاف المناطق .. ونستطيع ان نميز في الامارات عدة طرق للعلاج منها :-
أ ـ التداوي بالوسم او الكي بالنار وهذا يشمل الانسان والحيوان .
ب ـ التداوي بالاعشاب وسنعرض لابرز الاعشاب المعروفة وطرق العلاج بها .
ج ـ الطب النفسي ويشمل علاج الزار وام الصبيان وغيرها .
د ـ الكسور وطرق علاجها .
ه ـ الوخز بالإبر ... وهو مدخلنا السابق الي هذا البحث ولعله اهم واطرف وسيلة للعلاج عرفها االعربي في الامارات وتسمي ( النشابات ) .

( )
اما الوسم او الكي بالنار فمن اشهر وسائل لالعلاج في االجزيرة العربية وقد ورد ذكر فضائل الكي علي لسان الرسول صلي الله علية وسلم ( الشفاء في ثلاث ، لعقة عسل او شرطة من حجام او كيه من نار ) وهو لا يقصر علي البشر وانما يشمل علاج الحيوانات ايضا وفي مدن الدولة اشخاص مشهورون بقدرتهم علي تشخيص الامراض وكيها بالنار ويستخدمون في الكي لقطعة من الحدجيد طولها 10 الي 15 سنتمترا ، تنتهي باعوجاج علي شكل حرف ( L ) باللغة الانجليزية ، اما قطر القطعة فلا يزيد عن قطر قلم الرصاص ولكي طرقة ومصطلحاته ومهاراته وايامه ايضا ولم اجد فيما كتب عنه حتي الان شرحا لهذه المصطلحات والمهارات لذا ساوردها في هذا البحث نقلا عن بعض الاطباء الشعبين الذين التقيت بهم خلال السنوات التسع التي اقمتها في الامارات .

( )
يسمي الكي او الوسم بطرق القطعة الحديدية المدببة ( رزة ) أي وخزة وقطرها علي الجسم لا يزيد عن قطر راس مسمار كبير اما الكي بالمقطع الاقصر من االحديدة فيسعي ( مطرق ) وتعد الكيان بالرزات او المطارق حسب الامراض ا.. فبعض الامراض مثلا تحتاج لمطرقين ورزة ومرض اللصة ( الورم الخبيث ) يحلق عليه بالرزات أي يكون الموضع بشكل دائري كحلقة باستخدام الجانب المدبب من الحديدة وقد يحتاج الامر الي ثلاثين او اربعين رزة حسب مساحة الورم وقطر الحلقة او الدائرة وفي بعض قري سلطنة عمان الحدودية يتم لالكي بالمنجل ويسمي ( داس ) وبعد الكي بالنار في الموضع الذ ايحدده ( الدختر ) ـ الطبيب الشعبي ـ يتم وضع رماد الاخشاب ( السكن ) علي الموضع لتطهيره وتكون الام واوجاع المريض شديدة ، لذا يفضلون الكي قبل النوم لمساعدة المريض علي التحمل .. ويكاد العلاج بالكي ينسحب علي كل الامراض المعروفة ويندر ان تجد مرضا لا يشفيه الكي ، حتي الامراض النفسية الجنون يتم علاجها بكي المريض في ( العلبة ) وهي التجويف الذي ليقع عند التقاء الراس من الخلف وقد حضرت عشرات الحالات التي عولج اصحابها بالكي بل وشاهدت طفلا مشلولا اعاد له الموسم القدرة علي الوقوف والمشي بوسمه في اماكن معينة في ظهره .

( )
عملية الوسم بحد ذاتها قد تكون سهلة ولكن االمهم ان تكون لدي الموسم القدرة علي تشخيص المرض ومن ثم تحديد مواضع الكي وهو ما سماه الشيخ محمد بن احمد بن الشيخ حسن بعلم مواضع الكي ـ وذلاك في كتابة العادات والتقاليد في الامارات ـ واكاد اتفق معه في ان " علم مواضع الكي كاد ان يتلاشي ويختفي اعتمادا علي الطب الحديث " وقد لاحظت ان الموسمين يختلفون في تحديد مواضع الكي بالنسبة لبعض الحالات والامراض لكنهم يتفقون علي اشهرها وقد حدد المؤلف الشيخ الخزرجي بعض هذه المواضع علي النحو التالي :-
الاسم الشعبي مواضع الكي
1- عصبة الراس
2- عصبة الظهر
3- عصبة لالخاصرة
4- بوجنيب
5- داء الحبة
6- الذبحة
7- بوصفار ( اليوقان )
8- عرق النساء
9- العرق البارد
10- اللصة ( السرطان)
11- الحياطة
12- وجع الضرس لها وسم مما يلي نقرة الراس الخليفة
توسم تحت سدف اليد لاليمني او اليسري
توسم فيما يلي اخر ضلع
يوسم علي الضلع الثاني تحت حبة الثدي الايسر
توسم في اعلي الراس
توسم في نقرة الراس او علي الكوع وهو مفصل اليد مما يلي الابهام
يوسم فيما يلي مفصل الخنصر الاعلي من الجانب الوحشي
يوسم في الساق اعلي عن الكعب
يوسم في الخفقة في اعلي الفخد مما يلي الثنة
( أ ) اذا كانت في الابط يحاط عليها بواحد وعشرين وسما
( ب ) واذا كانت في البطن تحاط بالعدد نفسه مع وسم اعلاها وبعضهم يكون عنها خلف الراس في اعلي العنق من الاذن الي الاذن .
توسم في اثغر بخيط مجدول من الابريسم علي العرق
يوسم علي العرق بين الابهام والسبابة مما يلي السبابة بحذاء مفصل الابهام من الكف .

( )
مواضع الكي التي لووردت في كتاب العادات والتقاليد ومعجم الالفاظ لا تزيد عن عشرين موضعا وهذا يعني نسبة تتراوح ما بين عشرين الي ثلاثين في المائة فقط من مواضع الكي المعروفة عند الموسمين او الاطباء الشعبين وقد حاولت ان استكمل هذه المواضع في فترات متباعدة ومنها اتصالي ببعض العرفين بالوسم من بينها لحالة لصديق كان يعاني من وجع في رجلة من ما يسمي بالعرق البارد لوكنت واسطته الي الموسم ونجح العلاج ، لذا اري استكمالا لما نشر حتي الان عن هذه المواضع ان اضيف غيرها علي النحو التالي .
( )
يعالج الاسهال المعروف محليا باسماء كثيرة منها زهار ، طركة اتسير ، ملطة ، سقام ، بوصفي بالوسم مطرقا تحت السرة واذا رافق ذلك مرض النفاخ ويسمي محليا ( ارياحه ) يوسم مطرقا لتحت السرة واخر فوقها ... وقد التقيت بطبيب الشعبي شهير اكد ما ورد في كتاب الشيخ الخزرجي بخصوص مرض اللصة ( السرطان ) ولكنه ميز بين نوعين ... فذكر ان اللصة هي الورم الخارجي البارز وهذه تعالج وفقا لما ذكره الخزرجي في كتابه .. اما النوع الثاني والاكثر خطرا فيعرف باسم ( النون ) وهو الورم الداخلي ، المخفي .. وعند اكتشافه يحلق حوله أي يوضع المكان المصابع ضمن دائرة باستخدام فنجان القهوة مثلا ثم يوسم الموضع دائريا بالرزات أي الوخزات حتي يبدو الكي لوكانه حلقه متصلة ، ويعالج مرض السيلان ـ لويعرف محليا باسم بوخويط ـ بالوسم في القدم مطرقا او في باطن الذكر عن الحشفة وفي هذه الحالة يكون الوسم رزة واحدة واذا كان المريض يعاني من ( الغيرة ) ـ وهي التقيؤ او المراجعة ـ فالرزة تكون في قمة الراس .. ويعالج مسمار الرجل ( ويعرف محليا باسم ضاروبه ) بالوسم مطرقا في عضل المفصل وعرج الفرك ـ وهو من انواع عرق النساء ـ يكون العلاج بالوسم رزة عند اصابع الرجلين واذا اصيب المرء بالذبحة ( ضيف النفس ) جري وسمه اربع رزات ، اثنتان في يمين الرقبة واثنتان في يسارها وتوسم ايضا في قمة الراس ورزة اخري في العلبة اما البواسير ( ويسمي محليا بالباطل او المشغول او البياد ) فيكون الوسم مطرقا في ( الفجرة ) ـ وهي مكان التقاء الجذع بالمقعد ـ كما يوسم رزة في قمة الراس ورزة في العلبة ... ويوسم الفالج ( ويسمي محليا بالسالوجة ) مطرقا في العظمة تحت الفجرة وفوق فتحة الاست ويعالج وجع الخصر ( الضمان ) بالوسم رزة واحدة فقط والحواطة ( قرعة الراس ) تعالج بالوسم مطرقا في قمة الراس وتعالج اللوز بالوسم ايضا فتوسم مطرقا في يمين الرقبة ومطرقا ء في شمالها . الكي بالنار جزء اساسي من ( البيطرة ) الشعبية ، أي طب الحيوانات ، وقد لاهتم العربي بدراسة وممعرفة الكي لعلاج امراض الحيوانات بالقدر نسه الذي اهتم به لبتحديد مواضع الكي لامراضه ، وبخاصة وان اعتماد العرب في جزيرتهم علي البوش والهوش ( الجمال والاغنام ) الي جانب الخيول والصقور كان اعتمادا رئيسيا لانه يرتبط برزقهم ومعاشهم .

( )
وقد لاحظت ان بعض الاطباء الشعبين ( الموسمين ) البشريين يقومون ايضا بمهمة الطبيب البيطري بخاصة في مجال الكي ، وللحيوانات مواضع للكي تختلف باختلافها ، فعلاج البوش يختلف عن علاج المهوش وبالمقابل مدي تحمل الصقر يختلف بالضرورة التي يعرفها الاطباء الشعبيون ، ويعرفون اعراضها طبعا ولعلاج الحيوان ادابه عند العرب ايضا .

( )
اذا اصيب الجمل بورم وانتفاخ في الراس يوسم وسما دائريا في موضع الورم ويسمي لمرض في هذه الحالة ( البقيض ) .. واذا منع الورم والوجع الجمل من الالتفات جانبا لتشبخ اصاب الرقبة حتي اعلي الراس يكون الوسم ( مطرقا ) و ( رزة ) من كل جانب في الرقبة .. وقد يصاب الجمل بالعمي اذا ما اصيب ابمرض ( الضفرة ) ـ وهو الظفر عند الانسان ـ حيث تظهر الزوائد داخل الجفن ومن الاطباء من يقلب الجفن ويقص الزوائد بالموسي فضلا عن الوسم بالراس ومنهم من يكتفي بالعملية الاولي .. ومن امراض الجمال المعروفة مرض ( الجرب ) التشققي ومع ان للجرب علاجه المعروف بالطلاء والدهون بخلاصات الزيت والشحم الا ان الوسم ينجح في علاجه ايضا وذلك بوسم اليدين دائريا فيما يتعارف عليه عند البيبطريين بالتحلييل .. اما اذا اصحاب المرض منطقة الضرع فيما يسمي بمرض ( الكعر ) ـ ونعرفه من الورم اظاهر ـ فيوسم الموضوع دائريا .

( )
هناك امراض اخري تصيب الجمل ، كنت قد اشرت لاليها في كتاب ( التراث الشعبي ) ولهذه الامراض اعراض تظهر بوضوح علي الجممل ويتم علاجها بالكي ايضا ، منثل مرض ( اللين ) ، الذي يصيب اليد عند الرسغ واعراضه تراكم لالشحم علي بطن وظهر 0الجمل المصاب بسبب ربطة الطويل من يده بالحبال لمنعه من الرضاعة ، وفي هذه الحالة يوسم المصاب اربع مرات امن االرسغين ، ويسمي الوسم هنا ( رزز ) عن مرض اللين ، والرزز هو الوسم علي لشكل نخزة دائرية باداة الوسم وقد سبق واشرنا اليها .
اما اذا تقلب الجمل علي جانبيه لوجع في بطنه فيوسم اعلي السرة وتحتها كما يوسم في الخالصرتين ، ويسمي هذا المرض بالطير ، وهو قاتل اما اذا اصيب الجمل بالعرج فتوسم اليد المصابة ويسمي هذا المرض ( العضاد ) اما اذا كان العرج بالرجل ـ وفي هذه الحالة يسمي المرض بالكعب ـ يلجأ الموسم الي كي الجمل في الرجل المصابة مطرقين متعارضيين في شكل اشارة ( زائد ) ( + ) وتعرف هذه الاشارة عندهم بعرقاة الكعب .. وهناك اشارة علي شكل علامة الضرب ( ) تسمي ( عراقي ) وتكون هذه لعلاج مرض الكحهل الذي يصيب الجمل لبعد السير الكثير والركض المتواصل وموضعها في الثنادي وهي منطقة الصدر .. ومن الامراض التي يسببها السير المتواصل مرض يعرف باسم ( المشش ) ، وهو يصيب ساق الرجل ، ويظهر كورم فيها ويعالج بالبشط ـ أي بالجرح ـ في مكان الورم لاخراج الدم الفاسد .. وهناك مرض ( النداس ) المعروف والذي يضرب البطن ويظهر كورم في منطقة الضرع ويوسم موضع الاصابة حلقة .. ومن الامراض ايضا مرض الفتاق المعروف عند البشر واعراضه ميلان الجمل نحو الموضع المصاب كلما ( فخ ) ويعالج بالوسم رزة وسط الصدر اعلي الزور .

( )
والجمل حيوان غريب وحساس ، والاغرب فيه تلك الامراض النفسية التي تصيبه تشبيه في بعض جوانبها االامراض التي لتصيب الانسان ا، منثل ( الجنون ) مثلا ويسمي عند الاطباء البياطرة الشعبين باسم مرض ( الخراش ) ولم يسعفني الاطباء بوسائل العلاج وان حددوا اغراضه التي تشبه اعراض الانسان المجنون ا، وغالبا ما يحجز الجمل المصاب لخطورته وشراسته ... والاطراف منه مرض العين وفيها يسير الجمل ( مجانبة ) علي طرف واحد دونما سبب معروف ولا علاج له ... لكن اعجب واطرف الامراض النفسية التي تصيب الجمال مرض يعرف باسم ( النصاص ) وهو يصيب الامهات دائما ومن اعراضه الامتناع عن الاكل والشرب ويصيب الام غالبا بعد عملية ( الظيرة ) وهذه العملية تكشف عن تطور حقيقي في معالجة الجمال ومن ثم في الطب البيطري لالشعبي الذي يقوم علي دراسة الحالات النفسية للحيوان ، والعملية في مجملها علاج نفسي يقوم علي الابهام ... فعندما تلد الناقة حوارا ميتا ، يخشي عليها من الاكتئاب ومن ثم الاصابة بالعقم فضلا عن توقفها ، حيث يخفي الحوار المنيت وياتي بحوار اخر لام ثانية كي يوهم الناقة انه للها ، ومن اجل ذلك يلزم التغلب علي وسائلها الغريزية في التعرف علي ابنها ـ بالشم مثلا ـ فيقوم الطبيب بسد مناخير الناقة حتي يمنع عنها التنفس تماما وقد يلجأ في سبيل ذلك الي غرز قطع حديدية طولية في الانف تعمل كسدادة بالنسبة لما لوضع فيها واليكم بقية الخطوات كما وردت في معجم الالفاظ العامية ( ثم تشق الناقة في جلد رقبتها ويدخلون فيه حبلا يمسكونه من الطرف الاخر ويسحبونها به من فتحة الجرح فاذا ركضت وجرت جاءوا بكيس من الخيش مملؤ بالبعر او الدمن وسدوا فمه ووضعوه في فرجها ثم دفعوة الي الداخل بعصا طويلة وفي هذه الحالة تشعر الناقة بضيق في التنفس وبالام الجرح في رقبتها وبالالام في فرجها نتيجة ادخال هذه الحشوة فتبدأ بالهيجان والنفور وهو يثيرونها بالتلويح باليد والصراخ بوجهها وعند ما يبلغ هيجانها اشدة ياتون الحوار الرضيع ويربطونه بحبل في رقبته ويربط الطرف الاخر برقبة الناقة فيتبع الحوار الناقة راكضا معها حيثما ذهبت وبعدها تلبث الناقة برهة ثم تدر الحليب من اثدائها فيرشونه علي الحوار وعلي افخادها ثم يفكون عنها حبل لالرقبة وحشوة الانف ويرفعون الكيس لامن مؤخرتها فتستدير النتاقة الي الحوار الصغير وقد اعتقدت بان هذه الالام التي عانت منها كانت الام ولادة حوار جديد لها فتبدأ بشمة وتحسسه بانفها فتشم رائحة حليبها فتصدق انه ولدها " .

( )
لقد تناولت في اخر لمقالين العلاج الشعبي بالوسم او الكلي ، كما هو معروف ومتداول في الاوساط الشعبية منذ مئات السنين والعلاج بالكي هو واحد من فنون الطب الشعبي تفتقت عنه عبقرية الوجدان الشعبي تحت وطأة الحاجة الحياتية اليومية فضلا عن غزيرة حب البقاء والدماغ عن النفس ، ولا جدال في ان بعض مواضع الكي تخضع لتفسيرات علمنية اكتشفها الطب فيما بعد ، ولكن الطبيب الشعبي لاهتدي اليها بحكم التجربة ، والتجربة هي عماد العمل الطبي الشعبي ومن المؤكد انه لتم دجفع اثمان باهظة لها من حياة الناس ومن الامهم ، واذا كانت التجربة هي التي اوصلت الطبيب الشعبي الي علم مواضع الكي ومهاراته فانها ـ ايضا ـ كانت الووسيلة التي لتوصل لبها الطبيب الشعبي الي العلاج لابالاعشاب وستكون الحلقة القادمة حول هذا الموضوع .
التداوي بالاعشاب علم قائم بذاته ، وقد ارتبط هذا العلم باليونانيين القدماء حتي انه عرف باسم الطب اليوناني ، وكنت اقد اشرت في متصل هذه السلسلة الي تاريخ هذا لالعلم وجذوره في عالمنا العربي والالسلامي وقلت ـ ممثلا ـ انم ابن البيطار استشهر بلقب شيخ الحشائشيين ، وهو ما يقابل نفيت الصيادلة الان ، وكان ابن البيطار قد لاسافر الي اليونان لودرس لغة الناس هناك واستقي ابرز معارفهم في هذا المجال .

( )
واذا كانت الامم تتباين في معارفها لالطبية الشعبية مثل الوخز بالابر والكي الذي قد تجده عند بعضها ولا تجده عند اخرين ، فانها تكاد تنفق جميعها حول معرفة علم التداوي بالاعشاب وفي بالعربية الككثير من المؤلفات لالقديمة التي تناوولت هذا العلم بالتفصيل ل، ومن ومن بينها ما ترجمه العرب عن اليونانيين مثل ( شرح كتاب ادوية ديسقوريدس ) الذي بوصفه ابن البيطار وشرح فيه خصائص النباتات والادوية الممستخلصة منها ( الفارما كولوجي ) فضلا عما اضافة ابن البيطار عليها ر، حتي ان محمد بن شاكر الكنبتي وصف ابن البيطار لفي كتابه فوات الوفيات بقوله : ( كمان ثقة فيما ينقله حجة واليه انتهت معرفة النبات وتحقيقه وصفاته واسمائه واماكنه لا يجاري في ذلك ) .

( )
ولاهمية هذا العلم وشعبيته وشيوعه اهتمت دور لالنشر باصدار عدة طبعات من لاشهر لهذه الكتب ، القديمة والحديثة ، من ابرزها كتاب ( تسهيل المنافع ) في الطكب والحكمة المشتمنل علي شفاء الاجسام لشيبخ الامام ابراهيم بن عبد الرحمن بن ابي بكر الازرق وبهامشه كتاب الطب النبوي للامام ابي عبدالله محمد بن عثمان الذهبي وقد صدر الكتاب عن المكتبة الشعبية في بيروت في 203 صفحات من الحجم الكبير وتضمن وصفا دقيقا لطرق التداوي بالاعشاب وخلاصاتها والامراض التي يمكن علاجها وفيما يلي جدول مستشفي من الكتاب للتدليل علي الاسلوب الذي اتبعه المؤلف ، وهو اسلوب مختصر يفترض بقاري الكتاب ان يلم ببعض ما يرد ذكره حتي يتمكن امن اعداد الوصفة الطبية الشعبية .
الرقم اسم النبات رقمه في الكتاب الوصفة الطبية اوالامراض التي يعالجها
1- السمسم 11 يقشر السمسم ويؤكل لمن اجل اسمنة ويعالج به ضيق النفس والربو والحكة والصداع
2- الزبيب 18 لتقوية المعدة وعلاج امراض الكلي والمثانة ووجع الامعاء
3- البطيخ 20 يفتت الحصي ويدر البول
4- الزنجبيل 26 ينقي قصبة الرئة ويلين الصدر
5- الحلبة 27 تفتيت الحصي وعلاج القروح
6- الكمون 31 يطبخ بالزيت ويشربه الرجل الذي دخل جوفه حنش او حية
7- الصعتر 35 يدق ويشرب لطرد النفاخ والدود وتقطر به الاذن
8- الصندل 37 لتضميد الامراض الملتهبة وعلاج النقرس
9- الزعفران 38 للصداع والزكام بعد التخربة
10- عنزروت 40 لازالة اللحم الميت ولعلاج الرمد وامراض العيون
11- الثوم 60 لطرد الرياح النافخة
12- الحنظل 89 يستخدم شحمة لتقوية الشعر

( )
هذا جزء يسير مما ورد في كتاب ( تسهيل المنافع ) وقد حرصت اختيار نباتات معروفة في الامارات ل، وذلك لانها سترد معنا في معرض حديثا عن التداوي بالاعشاب وسنلاحظ انها تستغل في وصفات مختلفة عما ورد في الكتاب ، وجدير بالذكر ان بعض هذه الننباتات او المواد المستخلصة منها معروف علي نطاق واسع في العالم العربي وقد افرد لها بعض الاطباء والصيادلة والباحثيين كتبا خاصة مزودة بالصور الملونة لا بل ان بعض خبراء الصيدلة من البيان قد استعانوا بالاطباء الشعبين المغاربة لوضع كتاب باللغتين اليابانية والفرنسية يضم معجما لجميع انواع الاعشاب المستعملة في المغرب مثل الكتان والسقوم والقنفذ والحلبة والصقر ( الزعتر ) مع مقاديرها اذ ان بعض هذه النباتات لا تنجح طرق العلاج بها الا اذا اتقن الطبيب المعالج اعداد المقادير المطلوبة منها بخاصة الوصفات الطبية التي يتم اعدادها من اكثر من نوع .يفتت الحصي ويجلو البشرة ويدر البول اويقطع الكلف والبهق والريق وهو يضر اذا اكل علي الجوع وهو سريع الفساد في المعدة ، لكن للبطيخ في البيئات الشعبية في الامارات استخدامات اخري حيث يستخدم تفل البطيخ المزروع محليا في تجبير الكسور ، او الاخري في اعادة تجبير ما فشل من قبل حيث يؤدي مزيجه الي تليين اموضع الكسر مما ايساعد علي فكه واعادة تجبيره من جديد .

( )
ومن اشجار البيئة في الامارات شجرتا ( الفاف ) و ( القرطة ) وتستخدمان علي نطاق واسع في العلاج حيث تدق قشور الفاف وتحرق ثم تخلط بالخل لعلاج الاورام اما شجرة القرطة فلا غني عنها للغواصين لانها العلاج الرئيسي لمرض ( اسمطة ) الذي يصيب العاملين في الغوص حيث تخلط مع الهليهلي وتنقع في الشمس طول النهار واثناء عمل الغواص ، حتي اذا ما جاء المساء عصرت العروق ودهن بالمزيج الاماكن المصابة بالسمط او الاحمرار او التشقق .

( )
اما نبات المر ، فذائع الصيت محليا ويقولون في الامثال الشعبية ( اذا كان عندك المر ما تشتكي من ضر ) للدلالة علي استعمالاته النتعددة في علاج الحكة والحساسية وغيرها وغالبا ما يدق ويخلط بالماء حتي يتحول الي عجين قبل استخدامه في علاج الاورام ويمكن ان يخلط بالبصل المقلي تلعلاج الاسنان وامراض اللثة كما انه يساعد علي نمو اسنان الاطفال .

( )
ونحن نجد مثل هذا في مصر ايضا ، وقد اشرنا في حلقة سابقة الي خبر كانت الصحف المحلية في الامارات قد نشرته قبل اسابيع اقليلة وهو يتعلق بالدراسة المشتركة التي اجرتها كلية الصيلدلة في جامعة القاهرة بالتعاون مع جامعتي طوكيو واكيوتو اليابانيتين والتي خلصت الي وضع وصفات علاجية من 300 نبات طبي للعلاج اكثر من 120 مرضا في مقدمتها الشلل والارق وضغط الدم وقد نشرت جريدة الاهرام بعض ما توصلت اليه الدراسة حيث عالجت الدراسة الصداع بالينسون وحبة البركة والقرنفل وصف للشلل نبات العنبر والمسك وزيت الورد وعالجت الارق بالينسون والكحة باللبان والعرقسوس اوبذر الكتان وقالت الدراسة ان بذر الجزر ليعالج التهابات الكلي وبذر الجرجير يقوي الجنس والبطاق للانيميا والترمس لتقوية الكبد والتمر هندي ملين وحلف البر لحصي الكلي والزعفران مدر للطمث وزيت الكافور للروماتيزم والسحلب لضعف الاعصاب ووالينسون مهديء للاعصاب والكزبرة لطرد الغازات والعنبر للضعف العام .

( )
ويلاحظ ـ علي العموم ـ ان اهتمام سكان الامارات بالاعشاب والنباتات لا يعود فقط لفوائدها الطبية لوانما ـ ايضا ـ لورود ذكرها في السنة النبوية وفي احاديث الصحابة ونصائحهم ولم يقتصر ذلك علي اسلوب المعالجة بالاعشاب والنباتات بل تعداه الي وسائل اخري في العلاج مثل الكي ـ كما اشرنا ـ ومثل الحجامة ايضا . ، وقد اورد صاحب كتاب تسهيل المنافع بعضا مما يؤكد ذلك ، فقال ـ مثلا ان عليا كرم الله وجهة قال : قال رسول الله ( اكرموا عماتكم النخلة فانها خلقت من الطين الذي خلق الله منه ادم عليه السلام وليس من التي نزلت تحتها مريم بنت عمران ) . ونقل عن رسول قوله ( بخروا بيوتكم بالصعتر والحمر واللبان ) .

( )
عرف سكان الامارت معظم النباتات والاعشاب المشار اليها وان اختلفوا في طرق العلاج بها وفي اعداد الوصفات الطبية وفي المقادير للازمة . لكل وصفة ، فكانت لهم دائما وصفاتهم الخاصة التي يختلط بها ـ احيانا ـ العقار المستخلص من الدهون بما يستخرجونه من النباتات والاعشاب ، وبالمقارنة مع الكتب القديمة التي اوردت وصفات معينة للعلاج بما هو سائد في بعض نواحي الامارات يمكن اكتشاف الفرق .. فعلي سبيل المثال كان ( طنين الاذن ) يعالج ـ كما ورد في تسهيل المعارف ـ بتقطير دهن الورد والخل فيها بعد خلصهما ، ويمكن تقتصير بياض البيض ايضا اما اذا ااقترن الطنين بالوجع فيغلي الثوم والزيت ويقطر من مزيجهما في الاذن اما في الامارات فكان الغالب تقطير الاذن بزيت السمسم .
لا يمكن ان نحضر كل النباتات والحشائش المستخمة في العلاج الطبي الشعبي في الامارات ، فهي كثيرة جدا ، وبعضها يتم الحصول عليه من البيئة المحيطة والبعض الاخر يتم اسيتراده من الخارج بواسطة محال خاصة لبيع العطورات والادوية الشعبية وهي موجودة في كل مدن الدولة ويعمل فيها اشخاص مختصون بامكانهم بيعك العقار مع وصف العلاج او طريقة التناول .

( )
واظن ان معجم الالفاظ العامية هو المصدر الوحيد المطبوع ، الذي يتضمن في تضاعيفه اشارات عابرة او مفصلة عن بعض اشهر هذه النباتات والحشائش والبذور ، وقد وردت باسمائها الشعبية ومايقابلها من اسماء علمية ، ومنها مثلا ( بزار ) وهي من التوابل والبهارات وجزور الطيب المعروف محليا باسم ( تيار ) والقرفة المعروفة والمسواك ( يسمي الراكة ) ونبات الجفت والنشوق ( الجتاوي ) والقرنفل المعروف محليا باسم ( دراسين ) وزيت السمسم ( رهش ) و ( سليط ) وتمر الهند ( طبار لا) ونبات االفوطن ( وهو كالشاي ) وغيرها .

( )
وكما هو الحال بالنسبة للامم الاخري التي عرفت الوصفات الشعبية المركبة من نباتات مختلفة لعلاج امراض معينة ، نجد مثل هذا في الامارات وبعض هذه الوصفات مشهورة مثل ( المسبوع ) وهي وصفة طبية شعبية تتكون من سبعة اشياء هي الزعتر والحلبة والحلول وزهر الورد والسويدا والهليلي واللبان ، تتمزج بمقادير معروفة وتستخدم لعلاج عدة امراض منها غسيل المعدة زونزلات البرد لا. وبالعودة الي المعجم نجد اسماء شعبية لاخري للممسبوع مثل عشرج وسنامكي ومعظم هذه النباتات متوفرة في الامارات وبعضها يصلح وحدة لعلاج بعض الامراض مثل ( الحلول ) وهي اوراق نبات يشبه شجرة الحنا ويستخدم الحلول في معالجه اضطرابات المعدة والعجز الجنسي عند الرجال اما الزعتر فمعروف ويستخدم في الغلب لطرد الغازات من المعدة ، والحلبة تستعمل اوحدها في علاج امراض الكلي والسعال ويقال ان اكل الحلبة يساعد علي تفتيت الحصي في جسم الانسان ويعرف عن الحلبة انها تطبخ من السمن وتؤكل لعلاج لين المفاصل وفي الكتب القديمة نجد وصفا للعلاج المغص تدخل فيه الحلبة حيث تدق وتجعل في برمة ويضاف اليها ادقيق الكمون ويصب عليها ماء طبخ طبخا . يسيرا وجعل علي البطن والمعدة .. كما تقالج بها الدمامل بعد دقتها لوخلطها بالباقلا ( الفول ) او ضرب دقيقا بسمن قديم وجعل علي الدمامل بعد فتحها واخراج ما فيها ، اما زهر الورد فلا يستخدم الا في تركيبة ( المسبوع ) ... اما الهليهلي فاصله كما يقول المعجم من الفارسية وهذه اخذته عن السنسكريتية وهو بذور نبات ويشرب نقيعها لعلاج الام الراس .
( )
ووصفه المسبوع لمشهورة جدا في الامارات ويسميها البعض في دبي المسبعة او لام السبع او السبعانية ويحتاج اعدادها الي خبرة بخاصة في المقادير اللازمة من كل عنصر داخل فيها ، والذي نعرفة ان اعدادها يتم علي مراحل حيث يتم تجهيز المقادير المحددة من الزعتر والحلبة والحلول وزهر الورد والسويدا والهليهلي واللبان ثم يتم طبخها طوال لالليل تحت النجوم وفي وفي الفجر تعصر وتشرب علي الريق ، وهناك من يكتفي بنقعها في الماء دون طبخ ، لان ذلك اخف علي المعدة .

( )
ولا اذكر اني دخلت ابيتا ووجدته يخلو من ( الجعدة ) او ( الجعدة ) بقلب الجحيم ياء علي عادة اهل الجزيرة والجعدة نبات معرف في الامارات ، ينمو في سفوع الجبال ويغلي كالزعتر او ( البابونج ) ومن ثم يشرب لعلاج اضطرابات المعدة وفيه مرارة شديدة لا تطاق ومن تجربة شخصية ااقول انه مساعد علي التقيؤ وتنظيف المعدة لشدة مرارته ويقولون ان الجعدة تصلح لعلاج الحصوة والام المفاصل ، كما انها تستخدم كمطهر للجروح ، وقلة من الناس تفصل تفضل اكل اوراقها علي غليها خشية المرارة الشديدة فيها .


( )
وفي الامارات نبات يشبه الملوخية يقال له ( اظفره ) يستخدم غالبا لعلاج االفكاك والرضوض لما يتمتع من لزوجه ، بعد وطنجه علي النار مع قدر من الملح ، ويمكن ان تجد هذا النبات وقد ظهر وحدة بين الحقول وفي المزارع ، وهو مادة اساسية لعلاج الكسور ايضا ..... واذا لم تتوفر هذه النباتات يمكن استبدالها باوراق وعروق شجرة السدر المعروفة ( النبق ) ؛ حيث تدق بدورها وتطبخ مع الملح حتي تجف وتصبح مادة لزجة مساعدة علي تجبير الكسور وقد يوضع المزيج علي بطن الطفل في حالات الانتتفاخ .

( )
ومن النباتات التي يتم تداولها في الاوساط الشعبية بقصد العلاج نبات العنزروت الذي ورد ذكره في الكتب القديمة وقبل انه ياكل اللحم الميت ويعالج العيون ... ولكن الاطباء الشعبين في الامارات يستخدمونه في علاج الكسور حيث يخلط مع بياض البيض ويضرب حتي يصبح مادة لزجة سرعان ما تجف علي الكسر والمدهش انها تتمدد وحدها عند التئام العظام ويكون تمددها ايذانا بنجاح العملية ل.

( )
وللكركم استخداماته ايضا ، فالي جانب انه يوضع علي الطعام ، يوصف للمصابين بالاورام المتقيحة ، حيث يخلط الكركم بالتوت والخيل مع قليل من االصابون حتي يتحول المزيج الي فتائل يتم ادخالها الي مكمان الممصاب بالمرود فتعمل كالاسفنج حيث تمتص المدة وتعمل التئام المكان الملتهب .

( )
ويعرف سكان الامارات بذور اليانسون ايضا ، ويسمونها في بعض الاماكن باسم ( مثيبة ) وهي فارسية علي ما اظن ، واستعمالات اليانسون مماثلة لا ستعمالاته في الاقطار الاخري ، وهو قريب الشبه ـ وفي الاستعمال ـ من الزعتر والبابونج حيث تغلي البذور وتشرب لطرد الريح من العقدة .

( )
حتي ثمرة البطيخ كانت تستخدم في علاج الامراض ، وكانت هذه الثمرة توصف بالكتب القديمة انها ثمر ( بارد رديء ثقيل بطيء الانهضام ويغس ما يدخل عليه من الاغذية ) لكنه يطفيء الحرارة التي في الجوف اذا اكل مع السكر الابيض وهو النباتات والحشائش التي اشرت اليها في الحلقة الماضية ليست وحدها ر المعروفة لدي االاطباء الشعبيين في الامارات ولكنها ابالتاكيد هي الاشهر وتكاد تدخل في معظم الوصفات الطبية الشعبية التي رتحتاج بعضها الي مهارات فائقة لتحضيرها ، حيث هي بمتناول جميع الفئات في المجتمع دون استثناء .

( )
فطنين الاذن امثلا ( ويسمي محليا الطنان ) لا يحتاج من المريض الي مراجعة ( الدختر ) لان العلاج المتمثل بزيت السمسم متوفر للجميع دون استثناء ويقطر في الاذن حسب الحاجة .. اما الزكام فعلاجه معروف لدي الجميع ايضا ا( ويسمي الزحمة او الصدمة ) حيث تحرق كمية من السكر ويقوم المريض باستنشاق الدخان .. ويعالج الخاز بار ( الغدة الدرقية ) بالحلول ، وللعشو ( العشي الليلي ) وصفه طريفه في الامارات حيث توضع سبع حبات من الفلفل الاسود علي قطعة من الكبد ويتم تسخينها علي النار ثم يوضع المزيج في المرود وتتم عملية ؤتكحيل العين المصابة لاما السعال الديكي ( واسمه ابو حمير ) فعلاجه اغرب من اسمه حيث يشرب المريض حليب الحممارة فيتعافي ، ولعلاج الحصاة ( الحصوة ) طريقة ايضا وهي شرب الليمون وزلال البيض اربعة ايام متوالية ، وتقدم الوصفات الطبية الشعبية في الامارات طرقا لعلاج دود البطن او الدودة الوحيدة ( الغيلان ) حيث يمزج الفلفل الاسود المطحون بلبن رالبقر والخيل ، ويترك المزيج حتي الصباح بعد منع المريض بمن متناول الطعام وفي الصباح يتم تهيج الدودة بمضع قطعة من العوال ( السمك المجفف ) دون بلعها وعندما يشعر المريض بتحرك الدود رفي امعائه يشرب المزيج .

( )
نكتفي بهذا القدر من االحديث عن النباتات والحشائش وطرق ؤاستخدامها في علاج الامراض العضوية ، لتنقل الي نوع ؤاخر من استخداماتها قد يبدو اكثر تعقيدا وهو الطب الننفسي لالشعبي ، أي علاج لالامراض النفسية ، التي ترتبط غالبا بنوع من الاستبطان والغيبات ، واشهر هذه الطرق علي الاطلاق ( الزار ) وهو معروف في الامارات كما هو معروف في معظم الاقطار ؤالعربية بل اوتجد له عاداته وتقاليده في اوروبا وامريكا وافريقيا وقد حاولت اان ؤاحصر ؤبعض ما قبل عن الزار في مصر والعراق من خلال سلسلة من المقالات والكتب المتفرقة التي ظهرت في اوقات متتالية مثل كتاب ( الزار دراسة نفسية أنثروبولوجية ) والزار تعبير دراسي والرقص علي دقات الزار وغيرها .

( )
وقد لاحظت ان هناك تحفظا في الامارات ولدي بعض البيئات الشعبية في الحديث عن الزار وعاينت الكثير من اجل الحصول علي بعض المعلومات احول عاداته وتقاليده ، ربما لان الزار يرتبط بجانب عقائدي ، لانه في مجملة طقوس يراد منها طرد الروح الشريرة التي يقال انها تركب الانسان ، والزار هو الجني او الجنية والحديث عن الجان يرتبط دائما بحكايات شع بية مثيرة ل، منذ زمن بعيد وقد افرد الجاحظ في كتب حكايات كثيرة عن جان ، وجعل سلهم في كتابة الحيوان مراتب حين ذكر ان الاعراب ( تجعل الخوافي والمستجنات من قبل ان ترتب المراتب جنسين يقولون جن وحن ، يالجيم والحاء وانشدوا :-
ابيت اهوي في شياطين ترن مختلف نجواهم حن وجن
ويجعلون الجن فوق لالحن ؤوقال اعشي سليم :-
فما انا من جن اذا كنت خافيا وليست من النسناس في عنصر البشر
ذهب الي قول ل من قال : البشر ناس ونسناس والخوافي وحن وجن ، ويقول انا من اكرم الجنسين حيثما كنت .

( )
وفي كتابة الحيووان يقول الجاحظ ان العرب ينزلون رالجن في مراتب فاذا ذكروا الجن سالما قالوا جني فاذا ارادوا انه ممن سكن مع الناس قالوا عامر وان كان ممن يعرض للصبيان فهم ارواح فان خبث احدهم وتحرم فهو شيطان فاذا زاد علي ذلك فهو مارد ، قال الله عز ذاكره ( وحفظا من كل شيطان مارد ) فان زاد علي لذلك في القوة فهو عفريت والجمع عفاريت وهم في الجملة جن وعفاريت .. وفي موضع لاخر يقول الجاحظ في معرض رؤية الجن ( اذا تعرضت الجنية وتلونت وعبثت فهي شيطانة ثم غول والغول في الكلام العرب الداهية اذ يقال : لقد غالته غول ) .

( )
ويتطرق الجاحظ الي مسالة تزاوج الجن والأنس في العقائد الشعبية العربية ويورد الكثير من الحكايات التي تتضمن في مجملها رؤية العربي لهذا الموضوع بما في ذلك مصطلحات يكثر ايرادها في معرض الحديث عن الجان فقط ، ومع ان الجاحظ لم يذكر صراحة لفظة ( الزار ) في كتبه الا انه من خلال الحكايات الشعبية رالتي لؤيوردها يضعنا في صورة قريبة لما كان اعليه الحال في بعض البيئات الشعبية في الامارات .

( )
وانصافا لمعجم الالفاظ العامية اقول انه المصدر الوحيد في الامارات الذي اشار الي ( الزار ) في ثلاث صفحات ارفقط من لاصل 686 صفحة هي عدد صفحات المعجم وهذا لا يقاس بما وضع عن هذه الظاهرة الفولكلورية في الطب النفسي في بعض الاقطار العربية ، ولكنه من جانب اخر يعتبر الاشارة الوحيدة لها فيما نشر حتي الان في الامارات ... والزار ترتبط باعتقاد سائد عند العوام يقول بان معظم الامراض النفسية وحتي العضوية تاتي من حلول روح شريرة في جسم المريض ، وهو ماذكره الجاحظ في الحيوان .. والاعتقاد الشعبي في الامارات يجعل الجان في مراتب ثلاث وهو غير ما رايناه عند الجاحظ طبعا ، فهناك جان ارضي واخر بحري وثالث سماوي .. وعلاج الزار يتم بالاستعانة بطبيب سبق وان اصيب بهذا المرض ، وللزار طقووس تختلف ما بين منطقة واخري ولكنها تلقي كلها في عملية واحدة وهي اشعال النجور وضرب الدفوف وتلاوة الادعية حتي يتم طرد الروح الشريرة وقد يلزم الامر ان يضرب المريض بالعصي .

( )
الامراض النفسية التي يخلفها الزار كثيرة اولها اسماء معروفة ومتدوالة ، مثل ( ام الصبيان ) ، وهي في العقائد الشعبية جنية شريرة اتسكن جسد الفتاة ، حتتي يوم زواجها حيث تنجب ااولادا ميتين دائما .. وغاالبا ما يتم العلاج بجلسات قد تاخذ طابع الاستنطاق كما نري الان في الطب النفسي الحديث وبالمقابل هناك وسائل اخري للعلاج غير طقوس الزار ومنها كتابة الحرز او الحجاب ، وتعرف بعض الامراض النفسية بالسماء اخري مثل ( الماطومة ) و ( ام الصبيان ) و ( الريح الازرق ) وغالبا ما يقوم ( المطوع ) بعلاجها .

( )
ويمكن ملاحظة تدخل بين طرق العلاج النفسي في الامارات والعديد من الاقطار العربية ، بخاصة ذلك لالعلاج الذي يقوم علي قراءات من القران الكريم ، تدخل الطمأنينة علي قلب المصاب او المهموم وهو نهج معروف ، وهناك ايات قرانية معينة غالبا ما يقرؤها المطاوعة في مثل هذه الحالات وهي الحالات وهي نفسها ( قوارع القران ) التي ورد ذكرها في الصحاح ويقصد بها الايات االقرانية التي يقراها الانسان اذا فزع من الجن او الانس نحو ايه الكرسي كانها تقرع القران .
في معرض الحديث عن الطب النفسي الشعبي الذي يرتبط بعقائديات شعبية كثيرة ؤفي الامارات توقفنا عند عند الزار ، واشرنا الي ( الماطومة ) دون ان تدخل في تفصيلاتها ، وهي مرض نفسي يؤدي الي يشبه الشلل النصفي في الوجه ، وتسمي ( الماطومة ) بهذا الاسم لان جانبا من وجه المصاب يبدو كالمطوم ، حيث تظل عينه مفتوحة والفم ينحرف الي اليمين وقد تعرف الماطومة باسم ( المبرقع ) او ( القوة ) ولها علاج انفسي وعضوي ،فمن ناحية ، يشرب المصاب حليب بقر ساخن مباشرة من الضرع ثلاث مرات قبل النوم ، ثم يعد له تعويذة تعرف باسم ( محو ) وتكتب بالزعفران ، وهي في الغالب من الايات القرانية .

( )
المطوع لهو وحدة القادر اعلي اعداد ( المحو ) ، حيث ياتي بزعفران في فنجان ، فيصب عليه الماء حتي يبدو المزيج كالحبر ، وبقلم من الخشب علي شكل ريشة ، يكتب المطوع ايات من القران الكريم علي قاع طبق صيني ، ثم يصب الماءؤ فوقها ويطلب من المريض ان يشرب المزيج مرتين ، واحدة في الصباح والثانية قبل مغيب الشمس وقد يعد المطوع حجابا او ؤحرزا للمريض وهو تقليد معروف لفي الاقطار العربية الاخري .

( )
ويلاحظ علي الاجمال ان النباتات والاعشاب تدخل في علاج الامراض النفسية ايضا مثل الزعفران ، فمع انه يستخدم لعلاج العفونة والمعدة والكبد والصداع والزكام الا انهخ جزء رئيس من اعداد تعويذه ( المحو ) المشار اليها ... والزعفران مادة تشبه نشارة الخشب ويؤخذ من عشبة اذا حلت بالماء اصبح المزيج اصفر كالحبر سلذا يتم استخدامه لكتابة المحو ، وله رائحة طيبة تتطيب بها النساء .

( )
وهناك نبات اخر يعرف في الامارات باسم ( الخطكف ) ، ويستخدم لعلاج الاشخاص المرعوبين ، حيث يوضع الخطف في منجرة ويلف المريض ببطانية فيزول عنه الخوف او ( الرعبة ) التي غالبا ما تصاحبها سخونة ، والخطف بذور بنية اللون تشبه بذور البصل ، اما جذور الطيب ( سيمي في الامارات تيار ) فيستخدم لطرد الارواح الشريرة ، حيث يدق بأم الصبيان ، وذلك خلال اداءطقوس الزار ، ويسبق ذلك افرك اجسم المريض لمدة ثلاثة ايام .

( )
ومع اننا اشرنا الي طريقة علاج ( الماطومة ) في بعض مناطق الدولة ، وقلنا انه يمد لها ( المحو ) المكتوب بالزعفران ، الا ان مناطق اخري تعمد الي استخدام ( الخشر ) وهو نبات يتم التقاطه من الصحراء او تستورد عروقة من ايران .. ويتم العلاج علي مرحلتين الاولي اعداد مبخرة من خليط الشبه والخطف والسويدة حيث يلزم المريض باستنشاق االدخان مرتين في اليوم ثم يدهن جسمه بمرهم خالص يحضر من مزيج الخشر والمر وسركا صالح ، والمر المشار اليه نوع من العلك ويستخدم ايضا في تجبير الكسور اما ( سركا صالح ) فنوع من الصمغ الاصفر ، غالبا ما يتم استيرادها من الخارج ، وتخلط مع ( بول ) الطفل ؤلثم تسقي اليه حماية رله من الحسد واحيانا يتم تسخينه وشربه لطرد الجان .

( )
اما شجرة السدر المعروفة في الامنارات ر، فتسخدم في علاج الماطومة والريح الاحمر وام الصبيان ، ويشترط في العقار ان يكون من سبع ورقات فقط من االشجرة ، ويتم نقعها بالماء وخرك جسم المريض المصاب بالروح الشريرة ، وقد يستغني عنه بعرق الصليب اذا توفر وهو نبات ؤمن الهند يخلط بالمر ويقرأ عليه القران وقد يضاف الي تعويذه ( المحو ) زيادة في التاثير ويلجا بعض الاطباء الشعبين الي استخدام نبات ( المسمار ) مع مقادير محددة من القصد والجوز وعرق السوس حيث تدق جميعها وتنقع في ماء الورد حيث ينفع المزيج كشراب لطرد الارواح االشريرة والمسمار هو عيدان العطر المعروفة وغالبا ما يستورد هو الاخر .

( )
هناك امراض عضوية كثيرة يدخل في علاجها ما يمكن ادراجه ضمن االطب النفسي وذلك لدخول التعويذة والقراءات المختلفة والممارسات الايحائية عليه ، مثل علاج الشوكة مثلا ، وويقصد بها لالشوكة العادية التي تدخل في الجسم ثم تنكسر داخل الجسم ولا يكون هناك سبيل لاخراجها بالجراحة مثلا ، لان الممارسات الطبية الشعبية لم تصل الي درجة اتقان اسلوب الجراحات ـ كما نجد في الممارسات الطبية الشعبية في اقطار اخري غير عربية ، والمدهش ان معالجة هذه الحالة في الامارات لا تخضع لاي تحليل علمي ، اذ يكتفي الطبيب الشعبي بوضع اصبعة علي مكان دخول الشوكة ويقرا عليها الحمد ثم التعويذة التالية ( شوكة يا شايكة ، خضرة يا بسة ، قسمت بالله وملائكته ، تسلسلي من العظم الي العصب ومن العصب الي اللحم ومن اللحم الي الجلود ومن الجلود الي البراه ( البرية ) ومن البراه الي الفضا ( الفضاء ) اذهبي بقوة الله ، اذهبي بحول الله ، اذخبي بلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) ويعيد الطبيب الشعبي هذه التعويذة ثلاث مرات ويقولون ان الشوكة اتختفي ، فهل تخرج من الجسم ام تختفي داخله ؟‍ !

( )
قد تقرأ التعويذة نفسها علي ( الحزازة ) ، وقد يكتفي بقراءة الفاتحة عليها ومنهم من ( يتنقل ) عليها فتبرا ولا اجد تفسيرا علميا لذلك ، لكن الملاحظ ان علاج الحزازة يتداخل فيه ما هو قابل للتصديق . فضلا عن الممارسة التي تبدو خارج نطاق التحليل العلمي ، وهناك اجتهادات كثيرة حول هذا المرض ، وحتي حول التسمية العلمية له ، فقد ورد في معجم الالفاظ العامية ما مفادة انها نوع من الحصبة الالمانية بينما اخبرني طبيب شعبي انها نوع من الحساسية في الجلد ( حكة ) تتطور لتظهر علي سطح كدمامل وبثور ، وهي تعالج بسم الجراد وقد تفرك بالحبل والسمن فتشفي وهناك من يشخط عليها بالابرة ( يكشطها ) حتي ينززل الدم ، ومن ثم تقرا عليها الفاتحة ومنهم من يعالج لشلل الاطفال بهذه الطريقة .

( )
ويعالج مرض التوال ( الم اجد له ذكرا في معجم الالفاظ العامية ) بشيء من هذا القبيل ايضا ، حيث تنجح فيه اقراءة ؤالقران ل، وهذا المرض لا يصيب الا الاطفال ويبدو من اعراضه انه من انواع الحصبة ، حيث يصاب الطفل بالحمي الشديدة لمدة تتراوح من اربعة ايام الي خمسة ، ومن الواضح ان اقتران زوال المرض لانتهاء مدة الحضانة بالقراءة ؤعليه ولدي الاطباء الشعبين احساسا بفضلهم في العلاج وهناك من يلجأ الي الوسم افي علاجه ل، وموضع الوسم راس الاذن ، وبعد ذلك يفرك جسد الطفل ابمرهم خاص ليتم تحضيره من مزيج يضم منقادير معينة من السويدة والخيل اوعرق الحنظل والمد والجعدة ، وهناك اعراض مشابهة لمرض يعرف باسم ( الحميقة ) وهي ايضا انوع من انواع الحصبة لكن البثور التي تظهر علي جسد الطكفل تكون كبيرة ، وتزول وحدها دون علاج وتختلف هذه عن ( الحكة ) التي هي نوع من الحساسية التي تصيب الجلد ، ويفرك االجسم المصاب بمزيج من الملح والورس ، اما اذا كانت الحمي شديدة وعالية ، لا امل بالشفاء منها فتسمي حينئذ ( الهبيبة ) وتؤدي في الغالب الي الموت .

لقراءة تتمة هذه الدراسة انقر هنا