|
From : Mazen Al Arsalani
<malarsalani@yahoo.de>
Sent : Monday, November 29, 2004 10:21 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
الصدر والحكيم ومقاومة الاحتلال بالنعال
مازن الارسلاني - المانيا
عندما اصدر النظام البائد قرار ابعاد كل العراقيين ذي الاصول الايرانية والمسمى
بالتبعية الايرانية في مطلع الثمانينات وذلك قبيل الحرب العراقية الايرانية،
هجرت الاف العوائل العراقيين التي تنتمي الى لاصول ايرانية، والتي تربط بجذور
العراق اكثر من ارتباطها بالنسب الايراني او العقائدي الذي هجرت بسببه.
نزحت تلك الالوف من العوائل مجبرة الى مجتمع جديد لتبدأ فيه مسيرة اندماج قد
يكلفها دهر. وفي المقابل استقبلتهم ايران مرغمة وتم إسكانهم في مخيمات لللاجئين
كما هي مخيمات اللاجئين الفلسطينين الذين شردوا ابان كل الحروب التي خاظها
العرب ضد إسرائيل.كانت الضروف المحيطة صعبة جدا فايران إرغمت كما قلنا على
إستقبالهم بالرغم من انهم جاءوا من أرض العدو وفي الوقت نفسه لم ترحمهم نيران
القصف المدفعي و الصاروخي ومن أسلحة الدمار التجريبية التي كانت تضخ من الغرب
لدعم نظام البعث لوقف تيارالثورة الاسلامية. نعم لم تكن لتلك النيران لتفرق بين
خيم المشردين و قصور الطغات فالكل سواء حتى ارغمت الكثيرين منهم للنزوح مرة
ثانية ليبدءوا رحلة الهرب للمرة الثانية في ايران ومن مكان الى آمن للجوء في
أعالي الجبال وفي الغابات هربا من الموت المحقق للالة العسكرية العراقية الى
الموت البطيء في ظل الضروف الصعبة التي عاشها الكل بلا إستثناء أطفالا و نساءا
شيوخ و رجال...
ولكن الحياة لم تقف عند هذا الحد، كان حزب الدعوة في العراق نشيطا مثيرا للرعب
لا يكد احد يسمع بإسمه حتى يتوارى للأذهان عقابان اما الموت على يد صدام او
الموت ببسب التفجيرات الي لم يكن ضحاياها الا من ينطبق عليهم القول (المكان
الخطأ في الوقت الخطأ).
لقد استغلت ايران ضروف الحرب لتدعم كل ما يمس آمن العراق و إستقراره فكانت تدعم
حزب الدعوة كما دعمت غيره فيما بعد حتى قويت شوكتهم، وقبل الدخول في موضوع
المقال إشير الى انه تتباين المعلومات حول عمر مقتدى الصدر إذ تشير بعض المصادر
المقربة أنه من مواليد عام 1973 ، فيما تشير مصادر أخرى أنه من مواليد عام 1970
، ويعتبر مقتدى الصدر نفسه وريثا لتركة دينية وسياسية خلفها له [ الصدران ] :
الصدر الأول والصدر الثاني؛ الأول هو محمد باقر الصدر العالم الشيعي العراقي
المعروف ، والذي قاد حزب الدعوة الإسلامية الشيعي ووضع عدة مؤلفات مشهورة في
الفكر الإسلامي منها "فلسفتنا" و"اقتصادنا"، وقاد مشروعا كبيرا في التغيير،
واستطاع أن يعيد الاعتبار إلى الدور السياسي الشيعي في ظل الحكم البعثي، كما
كان له مساهمته الكبيرة في إنضاج التصورات السياسية الشيعية الجديدة ، ومنها
مشاركته الخميني في صك مفهوم " ولاية الفقيه" . اغتيل محمد باقر الصدر عام 1980
، وقام حزب البعث بتصفية كبيرة لكوادر حزب الدعوة الإسلامية العراقي في العراق
وعائلة الصدر، الأمر الذي اضطر عددا كبيرا من القيادات الفكرية والحركية
الشيعية إلى الهرب إلى إيران .
إلاّ أن محمد صادق الصدر ابن عم محمد باقر الصدر وتلميذه النجيب رفض الخروج من
العراق، وأصر على البقاء وحماية الحوزة العلمية ، والإشراف على نشاطاتها
العلمية والفكرية، ومحاولة بقاء استقلالها عن الهيمنة الإيرانية، ومتابعة مشروع
الصدر في التغيير، حتى وإن اضطر إلى الابتعاد عن الممارسة السياسية فترة طويلة،
خاصة مع خضوع قادة حزب الدعوة والعديد من علماء الشيعة العراقيين الهاربين إلى
إيران للهيمنة السياسية الإيرانية. كما عمل على الحد من تدخل " قم " في شؤون
الحوزة الدينية العلمية والشرعية ، والتأكيد على بقاء القيادة العربية للمذهب
الشيعي في مواجهة القيادة الفارسية - الأمر الذي يبدو واضحا أن ابنه مقتدى قد
ورثه بامتياز - .
وعلى رغم المضايقات التي تعرض لها محمد صادق الصدر من النظام البعثي فانه
استطاع أن يحافظ على وجوده في العراق و أن يزيد من نفوذه خاصة بعدما تصدر
لقيادة شيعة العراق والحوزة العلمية على إثر وفاة المرجع الخوئي في بداية
التسعينات، الأمر الذي أدى إلى تعدد المرجعية بينه وبين علي السيستياني .
وأعاد محمد صادق الصدر ( الذي لقب بالصدر الثاني ) الاعتبار إلى الصلاة والخطبة
يوم الجمعة لدى الشيعة العراقيين، و.أعطى التراخيص لوكلائه في المدن العراقية
لاقامتها في المساجد . وازداد تحديه لنظام البعث في أواخر التسعينات حين رفض
الدعاء لصدام حسين من على منبر الصلاة ، وراح يدعو بكفنه الأبيض جموع المصلين
المحتشدة في مجسد الكوفة لتردد من ورائه ثلاثاً العبارات الآتية باللغة
العامية: "هذا هذا هدفنا، هذا هذا عملنا، هذا هذا أملنا، هذا هذا عدونا، هي هي
حوزتنا، هي هي عزتنا، هي هي قائدنا" ، ولم يمض وقت طويل حتى اغتالته قوات
النظام السابق في العام 1999 مع اثنين من أولاده هما مصطفى ومؤمل ، الأمر الذي
أعقبته حوادث شغب واسعة في مدينة الثورة ببغداد وأدها النظام بشدة بالغة .
بدأ السجال بين العراق و أيران كا منهم يدعم معارضي الطرف الثاني، نظام البعث
دعم منظمة مجاهدي خلق ودعمت ايران حزب الدعوة معنويا و ماديا و لوجستيا ، ليكون
الولد المدللو لينفرد بالكعكة التي ما لبثت ان اتخمته فتحول الصراع الى نهج
جديد هده الكسب المادي على حساب المقاومه. على عكس منظمة مجاهدي خلق التي لم
ينأ صدام عن إستخدامه سلاح العصا و البيضة، فهو يدعم و يحجم في نفس الوقت.
أيران لم يرقها الحال مما دعاها للبحث عن بديل ثاني، تدعم به صف حربها على
العراق و تحد من التيار الصدري، فعمدت الى استحداث نظام التوابين و القاضي
بتحرير كل أسير عراقي إذا أعترف بالثورة الاسلامية و أعلن توبته عن دوره كجندي
في صف نظام البعث، فكانت معاقل الاسر تخرج الدفعات من أولئك التوابين الذين
بتوبتهم هذه قتلوا كل أمل في العودة للعراق فأضطر الكثيرين منهم في الاستيطان
في إيران.
لقد جمع محمد باقر الحكيم الكثير من التوابين ليلعن عن ولادة تنظيم جديد أسماه
(المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في إيران) و ليكون نواة أكبر جبهه عسكرية
لتنظيم سياسي مناوئ لنظام البعث في العراق (قوات بدر).
بدأ في الافق الصراع الجديد بين كلا الحزبين وكان هذا بداية إنهيار الصف
المعارض للنظام البعثي، حيث كان من المتوقع ان يدعم كل منهم الاخر لان الهدف
الاسترتيجي واحد هو دعم إيران في الحرب، و بالفعل قام الطرفان بالكثير من
العمليات العسكرية وفي الوقت نفسه زاد التنافس بين قيادتيهما توجت بعد لجوء
مقتى الصدر لإيران، كان شابا يافعا يحتاج للكثير الكثير ليقوي به مداركه
السياسية و الدينية و الاجتماعية ليعد نفسه خلفا لقيادة التنظيم فيما بعد،
فأنتقل للعيش في قم الحوزة العلمي الثانية بعد النجف عند الرافضة. لم يكن
التماس المباشر مرتقبا بالرغم من كل المؤشرات خصوصا فيما كان يتداول في دروس
الوعض و حلقات العلم لكلا الطرفين للانتقاص من الطرف الثانيو التطاول عليه، حتى
حدث الصدام الاول في مدينة قم وفي حسينية (جامكران) بالتحديد وهي حسينية
للرافضة (الشيعة) العراقيين في إيران وذلك عندما شكى مقتدى الصدر لتابعي والده
المقربين (بأن محمد الحكيم رفسه بنعاله وهو نائم في الحسينية)(حرفيا). لم تلبث
فترة طويلة على تلك الحادثة ( كل عراقي عاش في إيرانفي تلك الفترة يعرف بما
جرى) وإذا بالحكيم يعتدى عليه بالضرب المبرح وهو يلقي إحدى خطبه و بنفس الطريقة
التي إعتدى بها على مقتدى الصدر. لم تكن بوادر الصلح تحوم في الافق فالكل يظمر
بنية الشر للآخر.
و تمر الايام و تبدأ الحرب و يقصى البعث و ظواغيه من دفة الحكم ليحل الاحتلال
محله و ينزح الكثير من العراقيين الشيعة للعراق نظرا للانفلات الامني في الحدود
بين الطرفين و منهم مقتدى الصدر حيث قوته الحقيقية بين أنصاره.
تلك الضروف أسنحت ايرانلتحقيق أطماعها و سياستها في العراق فبادرت بطلب للحكيم
و حزبه و مقاتليه للنزوح للعراق ليكون بذلك تكتل شيعي قوي مدعوم من قبل إيران
حتى يكون يدها و بصرها و ظلها في نظام عراق ما بعد صدام. كان للدعم المادي و
السياسي و اللوجستي أسباب أخرى تدخل في تراكيب الطبقة الحاكمة حيث أن دعم
الحكيم كان كبير بكبرو قوة العلاقة بينه و بين مرشد الثورة الاسلامية في إيران
(خامنئي)لان ابن الحكيم هو نفسه صهر خامنئي.
يدأ النزاع بين الصدر و الحكيم يطفو مرة ثانية ولكن هذه المرة كان اتهام الصدر
لضلوع الحكيم في قتل الصدر كما سلف ذكره، لقد كان لحزب الدعوة شعبية تفوق آفاق
كل من في النجف من الحوزة و غيرها فتدخلت الحوزة لوضع نهاية لهذا الامرفأقنعت
الصدر بفاتيح مرقد الامام علي على ان يكف عن قاتل ابيه فأكتفى الصدر بالكنز
الجديد الذي لا ينضب المرقد الذي يدر من الاموال ما لا يحصى. ومبيتا للطرف
الاخر ما يحسد عليه.
و حدث ان بدأ بالافق تعارص بين مواقف الحكيم و المحتل الامريكي لما للتنظيم من
دعم أيرني مقلق بات ينظر اليه بنوع من الحذر و الريبة. فكان قتل الحكيم ليس الا
جريمة أخرى ضد مجهول. و لم يكن هذا المجهول الا مقتدى الصدر، و لم لا و غض
البصر كان الصفقه المربحة للمحتل الامريكي ، فالمصلحة تتطلب إسكات صوت الحكيم
مادام خلفه عبد العزيز الحكيم لم يكن ليشغل مكان الريادة في هذه الفترة الحرجة
من الاحتلال و التي تريد فيها الولايات المتحدة ان يهم الجميع في مشاكلهم
لتحاول إنتشال نفسها من مستنقع الاحتلال.
أن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية هو ظل أيران في سياسة العراق الجديد وأن
الحركة الصدرية وإن قاتلت الاحتلال لم يكن هدفها هو المقاومة بل الفوز
بفاتيحمرقد الامام علي و الذي هو أمتداد للفوز المعنوي و المادي و في نفس الوقت
الانتقام الشخصي بين هذا و ذاك و الذي لا يقدم قربانه الا المستظعفين و الجهلة.
أن من يقاوم الاحتلال عليه أولا ان يحرر نفسه من العصبيات القبلية و الطائفية و
المذهبية ومن حب الذات و حب الدنيا ليخلص نفسه الى هدف نبيل هو الحرية
المهندس مازن الارسلاني
malarsalani@yahoo.com
المانيا |