|
From : على"
"عبدالعال <asafr_75@yahoo.com
Sent : Tuesday, November 23, 2004 9:36 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أصنام للحرية ... وخنازير بين البشر
أصنامٌ للحرية .. وخنازيرٌ بين البشر
بقلم : على عبدالعال
asafr_75@yahoo.com
(الحرية) ذلك الصنم، تلك الكلمة الزاهية، ذات البريق الذى يتلاشى لبهرجته كل
عزيز .
انتُهكت الحرمات تحت رايتها، ودُنست المقدسات فى سبيلها.. طُعن فى العقائد،
وشُوهت الثوابت، وتُهجم على الشرائع، ما ثمة قدسية ولا حرم، أضحت الإنسانيةُ
معها، أطلال حائرة، لا تهتدى لوجهة تعرفها .
لكن تُرى لماذا هذا العداء الحرية .. ؟ ! .. خاصة وأنها قيمة ثمينة فى ذاتها،
لطالما أشتاق إليها، كلُ المنتمين إلى ألوان الطيف البشرى .
لاشك أن عقدة الإشكالية هنا تكمن فى ماهية هذه الحرية، والمقصود بها، ومن يحدد
حقيقة ومدلول هذا المفهوم الفضفاض، الذى اتسع لكل ألوان الجرائم فى المشرق
والمغرب .
فهل يُترك لكل ناعق لينَظر فيه بما يشاء، أم أنه بحاجة إلى تحديد، وأن هناك قيم
إنسانية متعارف عليها، بحاجة إلى أن تهتدى لفطرتها .
وهل لازال مؤشر الحق والصواب فى مخيلة البشرية يعمل بطاقته، أم أن الخلل الذى
ألفه الإنسان صار الحكم والفيصل فى كل شئونه .
تحولت (الحرية) لدى المبشرين بها إلى مصطلح أجوف، ومفهوم مختلط، أو قل مشوه،
شوهه هؤلاء المتشدقون، جاء كواحد من أشد المفاهيم، التى كشفت مدى تمرد إنسان
العصر الحديث على إنسانيته، وفطرة الله التى فطر الناس عليها .
لم تبتلْ الحضارةُ الإنسانيةُ فى تاريخها الحديث، بمفهوم جاء وبالاً عليها،
وحمله المنادون به كسلاح احتجاج، وكارت أحمر، وفيتو، أمام كل القيم التى عرفها
الوجود الإنسانى بمثل هذين المفهومين (الحرية) و(الديمقراطية) وإن كنا عازمون
على التغافل عن الأخيرة خلال هذه السطور .
أما دليل اتهامنا للأول، فهى الحرمات التى انتهكت، والإنسانية التى دُنست من
جانب وظُلمت من جانب آخر، تحت هذا الشعار .
وكيف ذلك .. ؟ !
ألم يطعن الطاعنون فى شرائع الله، وكان شعارهم حرية الرأى .. ألم يشرع المنتمون
إلى بنى الإنسان، من ساكنى الجانب الغربى لخريطة العالم، قوانين زواج المثليين
وشعارهم الحرية الشخصية ..؟
ألم تنشأ مؤسسات إجتماعية، وتقام جمعيات أهلية للشواذ والدافع الحرية الفردية
.. أو هل كان للإباحية هذا المقام، من عقل وقلب إنسان ما بعد القرن العشرين إلا
بفضل الحرية .. وهل كان للتعرى فى بلادنا نصيب إلا بالحرية .. وهل جهر المرتدون
بردتهم إلا وسلاحهم الحرية .
وهل اتخذت الزوجة لها صديق، كبديل عن زوجها، إلا وهى تحتج بالحرية .. وهل بيعت
المرأة كأى سلعة، وعرضت فى (الفترينات) كل لون منها بثمن، وأصبحت أحد عوامل
ترويج المعروضات، إلا بعد أن طالبت بما حسبته حرية .
وهل حلت الفوضى بكل مصائر الإنسان، ونزلت تُسير له الحياة، إلا وهى متخفية فى
ثياب الحرية.
أقتصرت تلك الحرية على الجانب البهيمى من الإنسان، ولم يرْ العبيدُ من واجب
لحريتهم، إلا أن تتخلص من قيود الإنسانية .. وسيراً على مذهبهم فلا وجود للحرية
المنشودة إلا فى حظائر الخنازير .
المقصود .. أن هذا المسمى نادى به جيراننا على الجانب الغربى من الأرض، بدأ ذلك
خلال حقب تاريخية، كانت بالفعل فى أمس الحاجة لجوهر هذا المصطلح، تلك الحقب
التى عُرفت بالعصور الوسطى أو المظلمة، إلا أن هؤلاء الجيران، وبعد أن تحرروا
من استعباد الكنيسة البابوية، وصكوك الغفران، ومظالم الإقطاع، وأبهرتهم أنوار
الحرية، أعجبوا بهذه الهزيمة التى سددوها فى مقتل للكنيسة .
ومن ثم شرعوا فى استخدام تلك الآلة الجديدة، ذات المردود الخارق، فى التحرر من
باقى القيود، ولم يقفوا عند معاشرة البهائم، ويكتفوا بمؤاكلة الكلاب، حتى
أرادوا أن يرغموا الإنسانية جمعاء على تقليدهم، جبراً ولو بالقوة، مهما كانوا
كارهين لذلك، وهو عين ما حدث فى معتقل (جوانتنامو) و(أبو غريب) العراقى وأخيراً
فى (الفلوجة) .
ومن مفارقات تلك الحضارة التى تطوعت بحمل مشاعل الحرية، أن لهم دعوة يسمونها
(الرفق بالحيوان) أوقفوا عليها ملايين الدولارات، وأقاموا جمعيات ومؤسسات
لتطبيق هذا اللون من الرفق عملياً، حتى أصبح الكلبُ بفضل دعوتهم يركب السيارة،
ويلبس النظارة، وتتأبطه النساء فى كل مكان، حتى أنه يشاركهن الجلوس على موائد
الطعام، ويقاسمونه فراش النوم .
إلا أنه ورغم تلك الألوان من الكرم، التى لم تخطرْ يوماً لحاتم الطائى على بال،
ضنوا على الإنسانية بالحياة، فتفننوا لإهلاكها بكل خارقة، فرأينا أو قل سمعنا
عن القنابل النووية ــــ التى يحق لكل أمم العالم أن تمتلكها إلا المسلمين،
بكونهم أمة إرهابية بسجيتها، لا تحسن التعامل مع هذا اللون من أساليب تدمير
الإنسانية، رغم أن كتب التاريخ لم تسطر أن أمة من الأمم استخدمته، إلا الذين
يخافون على البشرية من إمتلاك المسلمين له ــــ وهناك قذائف وصفوها بالذكية،
وأخرى عنقودية، ولهم إخوان من فصيلة (كروز) و (توماهوك) .. ولم يجدواغيرنا
فئراناً لتجاربهم .
المقصود أن حاملى لواء الحرية، أضحت الإنسانية فى ظلالهم تموج بجاهلية جهلاء،
وفوضوية خرقاء، لا تعرف معروفاً، ولا تنكر منكراً .. المعروف ما أشتهته نفوسهم،
والحق ما أرتضته أهوائهم، وأشبع نهم غرائزهم .
مقياسهم القيمى ينطلق من غرائزهم، لا قيد مع عبودية الذات، كل القيود تحللت،
والدين مغلول فى الكنيسة، من أراده فليذهب لزيارته، كلما تذكره، أما أن يتنسم
هذا المسجون هواء الحضارة الغربية، خارج سجن الكنيسة فلا لا ، حتى لا يعكر صفو
الحرية على الفوضويين العبيد .
أما بيت القصيد هنا فيدور حول المقلدين العميان، الذين خرجوا من بيننا، وأرادوا
لنا أن نسير سير السيد الأوروبى، وإن كان هو الأمريكى الآن .. حاربوا الدين ولم
يعرفوه، ونقدوا الإسلام ولم يفهموه، وهاجموا القرآن ولم يقرأوه .
رفعوا لواء العلمانية العمياء، وأرادوا لنا أن نسير خلفها، وقالوا ــــ جهلاً
ــــ فرقوا بين الدين والسياسة .. ويا ليتهم إذ جهلوا سكتوا، أو قطعت ألسنتهم،
أو بانت رقابهم، فلا نسمع هذا الهزيان .
فمن أفهم الإسلام لهؤلاء على أنه دين شعائر، أو من قال لهم أن القرآن جاء
لتسليتهم .. ألم يخبرهم من أورثوهم الإسلام، أنه أكبر من أن تحتويه جدران
المساجد، وأنه جاء ليحكم البشرية جمعاء، بعز عزيز أو بذل ذليل .
المقصود .. أن كهنة العلمانية الجدد فى بلادنا، سعوا إلينا بأغلالها، مغلفة
بصرخاتهم فى سبيل الحرية .. وتناسوا أن التربة الإسلامية لا تقبل مثل هذا
النبت، وإن لاحت لهم بشائر السراب من بعيد ... وتبقى للحديث بقية
|