From : maher hassan <maher7000@maktoob.com>
Sent : Friday, November 26, 2004 3:55 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : المظهر والجوهر في تفسير القرأن

 

المظهر والجوهر في تفسير القران الكريم
ماهر ذكي


منذ اكثر من عشرة أعوام مضت كنت أؤدي في الجيش المصري خدمتي العسكرية وتصادف ان يكون موقع خدمة من المواقع التي خدمت بها كان موقعا إداريأ يقع بمدينة نصر بجوار كلية البنات الإسلامية التابعة لجامعة الأزهر وذات يوم شاهدت منظرا عجيباً وأنا في طريقي لموقع خدمتي .

في السابعة والنصف من صباح ذلك اليوم توقفت سيارة ملاكي أمام باب الجامعة ونزلت منها قتاة ترتدي من الملابس ما يعري جسدها - عدا المناطق الممنوعة من الظهور في أفلام البورنو - مخمورة لا تكاد تتماسك نفسها يميناً حتى تترنح شمالا من فرط حالة السُكر – لا يشمت شامتاً ويقول هؤلاء هن المصريات فالحمد لله عدد بائعات الهوي في ليل القاهرة من الجاليات العربية عشرات أضعاف المصريات – وكانت حالة تلك الفتاة يرثى لها ولكن ليس هنا العجب فهذا المنظر نراه كثيرا في الأفلام واعتادنا عليه حتى اصبح عاديا وإذا رأيناه بأعيننا لا يحرك فينا سوى أعضاء تتعلق بمدى جاذبية الفتاة ولكن الغريب في الأمر أني رأيت أن هذه الفتاة تقترب من باب دخول الجامعة وإذا بها تخرج من حقيبتها إشار "طرحة " و بالطو "جاكيت طويل يشبه جاكيت الأطباء " ثم ارتدت كلاً من البالطو والإشار حتى مرت من الباب ثم خلعتهم وأعادتهم ثانية الى حقيبتها أمام أعين الجميع فلم أفهم ما حدث ولماذا فعلت هذه الفتاة ذلك ... وبعد فترة شاء القدر أن أصاحب واحدة من طالبات كلية البنات الإسلامية – كانت فتاة عربية وليست مصرية – و ذات مرة كنا في بيتي أنا وصاحبتي الأزهرية ولا يظن أحدا بي السوء "أنا كنت بافرجها على الشقة بس " وكان الجو شاعريا وجميل وفجأة قفز على لساني سؤالاً عن تصرف تلك الفتاة صاحبة البالطو والإشار ويبدو أن ذاكرتي لم تستطع محو هذا المنظر أو على الأقل ظل عقلي متعطشاً ليفهم السر الكبير وراء هذا التصرف فما كان منها إلا ان انتفضت من مكانها في عصبية وقالت :


هي : هو هاد وقته
أنا : وقت ايه ؟
هي: سؤالك هاد
أنا : ............
هي: شاغلك الموضوع ولا صاحبة الموضوع
أنا : صاحبة الموضوع ؟؟!
هي : أيه .. بدليل انك فاكر الموقف بكل تفاصيله حتى أواعيها كمان ما نسيت لونها
أنا : يا ستي الموضوع وما فيه ان انا شوفت منظر غريب ما فهمتوش ومش عارف افسره في مكان ما . ف باسأل حد من أهل المكان يمكن يوضح لي الأمر .. فيها حاجة دي ؟؟
هي : شو هو اللي بدك تفهمه ؟
أنا : عايز أعرف هي عملت كده ليه .. ليه لبست الطرحة والبالطو قبل ماتدخل من الباب وقلعتهم تاني بعد ما دخلت ؟
هي : هاي قوانين الجامعة
أنا : ............!!
هي: انت بتعرف إنه الحجاب فُرض على المسلمات من سن البلوغ وما معقول انه نكون احنا بنات الأزهر الشريف منارة الإسلام وما نلبس الحجاب وعشان هيك الجامعة بتمنع أي فتاة تفوت بدون حجاب حتى ولو كانت زائرة .
أنا : بس دي لبست الحجاب وقلعته ع البوبة و قدام الحرس يعني هما شايفينها وعارفين انها مش محجبة .
هي : وشو دخلهم ما يسترجوا يحكوا مع حدا مادام البنت بتفوت من الباب محجبة .. خلاص ما إلهن علاقة


وشعرت بشيء من الجنون يتسرب لعقلي .. هل هذا معقول أكل ما يهم حارس كلية البنات الإسلامية من الفتاة هو ان تمر ببابه وهي ترتدي الحجاب فقط .. ؟ ألا يعنيه تصرفها الذي بدر منها امام عينه وهو يراها تنزل مخمورة من سيارة ملاكي وبهذه الملابس .. ؟ لابد وان هناك شيء أخر أكبر من مداركي وعلى ان اصله .. هرعت لأحد أصدقائي الأزهريين ورويت له ماحدث فما كان منه الا ان تفلسف على بألفاظ غلاظ وقال لي :

هناك شيء اسمه الفص وشيء اسمه النص ... وهناك شيء اسمه المظهر وشيء اسمه الجوهر أي أن يكون النص شيئاً ويحمل في طياته أكثر من المعنى الظاهري كأن يقول الله تعالى ..... وكان الله عليماً حكيماً .... فالنص والمظهر هنا يفيدان بأن الله كان عليماً وحكيماً وكان ذلك في الماضي ولكن جوهر النص أن الله كان ومازال وسيستمر عليماً حكيماً .. ثم ألم تسمع العبارة القائلة هذا كلام حق يراد به باطلاً ؟؟ أي انك تقول شيئاً وتريد به شيئأ أخر .. ألست شاعراً وتعرف التوريات ياخي

قلت له ما علاقة التورية والشعر والمظهر والجوهر بموضوعنا يا شيخ
قال : هناك أمورا كثيرة في ديننا قد فسرها المفسرون والفقهاء الأجلاء رحمة الله عليهم على حسب المظهر ولم ينتبهوا للجوهر ومنها قضية الحجاب بل ومعظم قضايا المرأة ومنها مثلاً
تركته ورحلت حتى لا يشت عقلي أكثر من شتاته وحتى لا أدخل بموضوع أنا أقل من وجهة نظري أن أدخل فيه .. ألا وهو موضوع الفتاوى

وأغلقت الموضوع تماماً

وذات يوم روى لي صديق من إحدى بلاد المغرب العربي رواية جعلتني أصدق من قال – من يرى مصائب الناس تهون عليه مصيبته .
فقد روى لي ان له من الجيران اسرة طيبة جدا بها شاب ملتزم جدا دينياً وذات يوم اصيبت الأم بألام حادة بالمعدة وكان ذلك بعد منتصف الليل فهرع بها أهل البيت و بعض من الجيران من بينهم صديقي هذا الى المستشفى وحينما وضعوها في غرفة الفحص وأتى الطبيب ليجرى لها الفحص اعترضه ذاك الابن الملتزم وطالب بأن من يفحص أمه لابد وأن تكون طبيبة وليس طبيب . فتدخل باقي أفراد الاسرة في محاولة لتغيير رأي الملتزم بدعوى أن الحالة سيئة جدا ومن أين لهم بطبيبة الأن الساعة تعدت منتصف الليل وكثير ومن هذا الكلام .. ولا فائدة .. تدخل بعض الحضور من الجيران لإنهاء الموقف فتراجع الشاب الملتزم عن موقفه حرجاً ! شريطة ان يستفتي امام المسجد الذي إعتاد أن يصلي به . فأعطوه الهاتف واتصل بشيخه فأفتاه الشيخ بأن من يفحص الأم لابد وأن تكون طبيبة وليس طبيباً فإن طبيبات هذا العصر كثيرات جدا ويمكن استدعاء اي منهن وهذا ما يسقط فتوى – الضرورات تبيح المحظورات – وما كان من الشاب إلا ان تمسك بموقفه حتى تم استدعاء الطبيبة التي جاءت بعد عدة ساعات وعندما قامت بفحص المريضة كانت زائدتها كانت انفجرت وفارقت الأم الحياة .
وزاد حزني بعد سماع هذه الرواية وتمنيت أن أملك القدرة على تفسير المظهر والجوهر حتى أصدر فتوى بين المسلمين تبيح للمرأة ان تكشف نفسها على الطبيب اذا كانت في مثل ظروف تلك المرأة المسكينة .. وأوضح ان الإسلام لن تخرب دعائمه ولن تنهار أركانه اذا ما انكشفت امرأة على رجل ولكن لأني لا املك ذلك أغلقت الموضوع تماماً

في العام 2001 كنت أقيم بالسعودية وحدثت حادثة أغرب وأغرب فقد شب حريق في احدى مدارس الفتيات بمكة المكرمة وتم استدعاء رجال الدفاع المدني فجاءوا على الفور وعندما حاولوا الدخول الى المدرسة فإذا برجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنعهم من الدخول بدعوى انه لا يجوز لهم كرجال الدخول على مكان تتجمع فيه الفتيات ولعدة ساعات حاول خلالها من حاول لإقناع رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للعدول عن موقفهم ولا فائدة .. وأكلت النار ما أكلت ومات من الفتيات من مات وأصيب من أصيب و جرح من جرح حتى قام العاملين بالمدرسة بتهريب الفتيات من فوق الجدار لان السادة رجال الهيئة كانوا قد وضعوا قفلا على الباب .
والغريب أن الموضوع مر مرور الكرام ولم يتم محاسبة أحدا عن ذلك .

وأحترت أنا من أمري .. فمن أحاسب .. أأحاسب المظهر أم الجوهر اللذان أخبرني بهم صديقى الأزهري ؟؟ أأحاسب الشاب الملتزم الذي قتل أمه حتى لا يتم كشفها على الطبيب ليفحصها وذلك لأنه طبيب ذكر؟؟ أأحاسب رجال الأزهر الذين شرطوا الحجاب لدخول الجامعة كدليل على التقوى ونسوا أن يربوا الفتيات على التقوى ؟؟ أأحاسب هيئة علماء المسلمين بالسعودية على ما فهمه رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن الفتاة تموت ولا تُكشف على رجل ؟؟ أم أحاسب نفسي لأني أحاول فهم أمر بعض أحكام ديني الحنيف في منحى من مناحي الحياة ؟؟؟؟؟ولأنني لم أستطع أن أفهم شيء ... أغلقت الموضوع تماماً

ومنذ أيام قرأت في عرب تايمز فتوى تجيز للمسلمين أكل الكلاب والقطط و ما كان ممنوعا علينا بحكم فتاوى قديمة وأن الأمر تغير بعد فتوى الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف كما ورد وفقاً لما جاء بجريدة الشرق الأوسط اللندنية على لسان الشيخ الفاتي . وتبادر الى ذهني سؤال فحواه :تقول الأية الكريمة " حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم. وما ذبح على النصب " من الأية 3 سورة المائدة وسؤالي عن ما أكل السبع .
فالمظهر في هذه الأية يقول أن أي شئ يأكله السبع محرم علينا كمسلمين وإن فهمنا ذلك فسيكون هول المصيبة كبير لأن السبع يأكل الغزال والأبقار والأغنام وكافة الطيور وهذا مانأكله نحن وبذلك نكون قد أكلنا ما حرمه الله تعالى علينا . وجوهر من جواهر المعنى يقول ان ماحرم هو ما تبقى من الفريسة بعدما أكل منها السبع .

ولآنني لست بضليع في علم الإفتاء ولا أفهم في مظهر اللفظ وجوهره فإنني لن استطيع هذه المرة أن أغلق الموضوع مثلما تعودت لأن الأمر هذه المرة خطير جداً فأنا أقيم بالصين والناس هنا لايعنيهم من الأمر شيئاً انهم يأكلون ما يريدون و كما أن ليس عندهم فرق بين شخص وأخر فالكل سواسية . أيضاً لافرق عندهم بين حيوان وأخر فهم يأكلون كل الحيوانات ولا فرق بين الطيور فهم يأكلون كل الطيور ولا فرق بين أخضر وأخضر فهم يأكلون كل الأخضر كذلك كل الأسماك فهم ل ينتقون . فقط نحن من ننتقي طعامنا حتى لا نخالف ديننا وأوامر ربنا ويدفعنا ذلك الإنتقاء لأن نلجأ للمطاعم العربية والإسلامية التي تبتزنا وتستغلنا بشتى أنواع الأستغلال .فقط انا استفتي العلماء الأجلاء ان يفسروا لنا ما المقصود بما أكل السبع من حيث المظهر والجوهر إذا تفضلتم