|
From : IRAQ
<iraqsky@hotmail.com
Sent : Saturday, November 20, 2004 4:46 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
كركوك قلب العراق وقدس العراقيين جميعا!
بقلم: رياض الحسيني
كاتب
وناشط سياسي عراقي – كندا-
المنافسة السياسية المحمومة والتسابق الميداني الذي يشهده اقليم كوردستان
العراق بين قيادة الحزبين الطالباني والبارزاني تظهر ملامحة جلية في محافظة
كركوك وما ستشهده من انتخابات لمجلس المحافظة اسوة بباقي محافظات العراق السبعة
عشر الاخرى. ومن قبل ذلك فحمّى مزايدة التصريحات الصحفية التي اصابت قيادة
الحزبين لم تنفك بعد خصوصا بعد التصريح الاخير للسيد الطالباني زعيم الاتحاد
الوطني الكوردستاني والتي يطالب فيها بتأجيل انتخاب مجلس محافظة كركوك الى
مابعد "ترحيل من قدموا واستقدام من رحلوا"!
لا احد يُنكر الارث الدموي بين القيادات الكوردية والتوتر الخفي الجاري مع
بعضها البعض، وسط تأكيد من بعض المحللين بان مايجمعها اليوم ربما لن يستمر
طويلا خصوصا بعد حل "أزمة كركوك" المتمثلة بالطبيعة السكانية لتلك المدينة
والتي تقطنها قوميات متعددة واثنيات تتوزع غالبيتها بين العرب والكورد
والتركمان. في الوقت الذي يطالب فيه الحزبين بأكردة كركوك تماما وضمها قسرا الى
اقليم كوردستان، فان غالبية التيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية والمؤسسات
الدينية السنية والشيعية على السواء انما ترى في صندوق الاقتراع حلا وسطا يجب
ان يحتكم اليه الجميع، مشددين على ضرورة التحلي بقدر كبير من التعقل والصبر. في
هذا الاطار فقد قدمت شخصيا مقترحا من قبل ضمن "مشروع النظام الاقاليمي
البرلماني الفيرالي" ودعوت فيه الى الحاق مدينة كركوك بالعاصمة بغداد "اداريا"
لنزع فتيل ازمة تهدد ربما بتقسيم العراق دولة وشعبا. يبدو ان المقترح لم يجد
اذنا لدى الاخوة في قيادة الحزبين الذين لايريدون ان يسمعوا الا من ينادي
بأكردة كركوك! وهذا برأيي اجحاف بحق القوميات الاخرى وهدر لحقوقهم وسلب لارادة
المدينة واهلها وحقهم في العيش ضمن العراق ككل وليس بالقوة والقهر ضمن اقليم
كوردستان فقط، خصوصا لو علمنا ان في كركوك الان قرابة المليون نسمة ومن قوميات
واثنيات متعددة.
على خلفية الجدل الدائر في اروقة الحزب الوطني الكوردستاني من ضرورة تنحية
السيد جلال الطالباني من قيادة الحزب لاسباب لايظهر منها الا ما أُعلن، فان
السيد الطالباني بدأ يظهر الى الواجهة من جديد عبر تلك التصريحات التي ليس لها
الا خانة "المزايدة" على تصريحات السيد البرزاني التي اطلقها من قبل والتي
ضمّنها لهجة عنفية واستماتة منقطعة النظير لضم كركوك الى اقليم كوردستان، ولو
ادى ذلك الى "حرب" على حد وصف البرزاني الذي قال بالحرف الواحد "نحن مستعدون
لخوض معركة من أجل كركوك"؟! بيد ان بعض المتابعين يُرجع تصريحات البرزاني هذه
اصلا الى "المزايدة" على تصريحات الطالباني التي وصف بها مدينة كركوك بانها
"قلب كوردستان"، بينما اكتفى الاول بوصفها "قدس كوردستان"! وهكذا يبدو الامر
برمته حرب تصريحات ومزايدات بين الزعماء بينما يغلي شارع كركوك مظاهرات وصخب
ونقاشات ومناوشات، وصراع بين الكورد من جهة والعرب والتركمان من جهة اخرى.
ترى الى اي مدى يمكن ان يصح اقتطاع جزء من دولة العراق وسلب الحكومة العراقية
ارادتها وقدرتها الميدانية من بسط هيبتها وسلطتها على كل العراق لمجرد ارادة
حزبية وليست شعبية كاسحة؟ وهل من صيغة قانونية او توافقية يحتكم اليها الجميع
وترضى بها كل الاطراف ليتعافى هذا البلد وينهض من جديد؟ والى اي مدى يصح "طرد
القادمين واستقدام الراحلين" رغم انهم جميعا عراقيون وابناء لهذا الوطن، وما
يحق للكل يحق بالتالي للجزء؟
بطبيعة الحال لايمكن نفي ان نظام صدام قد غيّر بعض الشئ في ديموغرافية المدينة
ابان الحرب العراقية الايرانية لانتهاجه مشروع اسكان بعض العرب في مدينة كركوك.
ولاتمام هذا المشروع فقد رصد بعض الاموال ورغّب القادمين من العرب من كل انحاء
العراق للسكن فيها. لكن هل استعدى البعث وصدام كل الشعب العراقي ام فقط
الاكراد؟ هل أجبر احدا على القدوم الى كركوك ام كانت الحاجة والفاقة للكثير من
القادمين اليها للاستفادة من التسهيلات المادية لتحسين اوضاعهم المعيشية
المزرية اصلا؟ وبعد زوال نظام صدام الا يحق للكوردي ان يسكن البصرة ولابن
السماوة ان يسكن قلب كوردستان وقدسها؟ اليس العراق وطنا لكل العراقيين؟ في
بغداد العاصمة وحدها يقطنها قرابة المليون كوردي قد قدموا من الجبال، فهل يحق
لاي حزب او جماعة ان تطالب بطردهم الى اقليم كوردستان بحجة انهم اكراد وانهم
ليسوا بسكان بغداد الاصليين؟ اليست هذه عنصرية شوفينية يجب ان تموت في مهدها
والا قضت على العراق ومحته من الخارطة الدولية؟
يبدو ان القيادة الكوردية لاتعي مدى خطورة المطالبة بطرد العرب والتركمان من
كركوك والحاقها قسرا باقليم كوردستان، لان ذلك من شأنه ان يؤسس الى حقد وضغينة
وليس الى وئام وحب وتعايش سلمي بين كل مكونات الشعب العراقي، خصوصا بعد ما المّ
به من نكبات وحروب وازمات ثقة بسبب عنجهية الانظمة المستبدة وعلى رأسها نظام
صدام وحزبه الارهابي.
ما مطلوب اليوم من القيادة الكوردية هو التحلي بالصبر والتعقل ولجم عقال الغضب
والابتعاد ما امكن عن التصريحات التي تثير عقيرة الطرف الاخر وتحفظاتهم.
المطلوب من الجميع الدعوة الى التعايش الاخوي في وطن يسع كل العراقيين بكل
قومياتهم واديانهم واطيافهم ومشاربهم. نحن جميعا بحاجة الى ان نضمّد جراح بعضنا
البعض وليس لننكأ بمخارزنا جسد الوطن المستباح وكرامة الامة المهدورة. فلنرفع
جميعا شعار "كركوك قلب العراق وقدس العراقيين جميعا"، لتكون تلك المدينة رمزا
للتعايش بين مكونات العراق وفيسفسائه الجميلة ونكون عونا لبعضنا البعض فالعدو
لم يترك سلاحه جانبا، كما ان المنطقة لن تخلو من دسائس ومؤمرات. |