|
From : salman
alshamy <salmman@msn.com>
Sent : Thursday, November 18, 2004 1:32 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
الاعلام العربي
تشويه للحقائق العراق نموذجا
سلمان الشامي
كاتب عراقي
علم الإعلام
يمكن دراسة علم الاعلام من خلال عدة مستويات
الأول: الخطاب الموضوعي والمهني وهو إعلام يكاد يكون نادر الحصول اليوم مئة
بالمئة , ولكن هنالك تفاوت في نسبة الاقتراب منه فقد تكون هناك مؤسسات اعلامية
تقترب من الموضوعية بنسبة سبعين بالمئة , في حين هنالك مؤسسات اعلامية بعيدة كل
البعد عنه.
ثانيا: وسائل الاعلام الموجهة او الاعلام الموجه وهو الاعلام الذي يضع اما فكرا
ايديولوجيا او اهدافا سياسية او غير سياسية ويوظف كل الاحداث والمعلومات من اجل
خدمة تلك الايدلوجية او ذلك الهدف واقرب نموذج على هذا الاعلام هو ما كان يسمى
بالمدرسة السوفيتية وبناتها المشوهات في دول العالم الثالث لاسيما الدول
العربية.
ثالثا: الاعلام التجاري وهو اعلام يوظف كل البنى الاخلاقية والسياسية والثقافية
بهدف الربح المادي, فيعتمد الاثارة وسيلة لجلب المتلقين دون ملاحظة ما تنطوي
عليه هذه الاثارة من نتائج قد تؤدي بمجتمعات ونظمها القيمية والاخلاقية على
المستوى البعيد, ومثال على ذلك في العالم العربي هي المحطات اللبنانية الممولة
سعوديا او مجهولة التمويل
ان الذي يهمنا بعد هذه النقاط مما سبق هو الاعلام العراقي في زمن الدكتاتورية
البدائية والذي كان تشويها للاعلام الموجه والذي لم يعتمد على توظيف المعلومات
والاحداث لخدمة خطه الفكري الأيدلوجي, بل تجاوز ذلك الى الكذب والتظليل وافتعال
احداث مزيفة لقلب الحقائق ونتائجها ومثال على ذلك ما كانت تبثه وكالة الانباء
العراقية عن احياء مراسم عاشوراء في مدينة كربلاء, ففي حين يلهج الزائرون في
نقد النظام وشتمه وتستبسل اجهزة النظام القمعية في اعتقال الناس والتنكيل بهم
ومحاولة منعهم من الوصول الى كربلاء, تبث وكالة الانباء العراقية الخبر وفق
الصيغة التالية: (زوار العتبات المقدسة في كربلاء يبتهلون الى الله ان يحفظ
السيد الرئيس القائد صدام حسين ويرزقه النصر على اعدائه اعداء العراق والامة
العربية).
وفي الوقت نفسه تبث صورا لعدد من اعضاء حزب البعث وهم يحملون صور الدكتاتور
ويقفون بازاء جموع الزوار.
ولو عممنا هذا الحدث على كل الاخبار الاخرى لأمكن ان نطابقها عليه من تغطية
وقائع الحرب العراقية الايرانية الى تزوير الجهة التي تقاتل في جنوب لبنان
مرورا بالتوكيد على عمالة النظام السوري وتوكيد وطنية ميشيل عون لانه يقف ضد
السورين وليس لسبب اخر.
ولابد من الاعتراف بحقيقة مؤداها, ان نظام صدام كان من اكثر الانظمة العربية
اهتماما بالجانب الاعلامي, وقد انشأ امبراطورية اعلامية كبيرة تتضمن عددا من
المجلات والصحف في باريس ولندن والقاهرة وبيروت سواء المملوكة بالكامل للنظام
العراقي, او التي يشتري العاملين فيها من خلال الدفع المباشر, او الاشتراكات
الخيالية وقد اسهم هذا الاعلام المضلل في تحويل الحرب العراقية الايرانية من
حرب تهدف الى افشال الثورة الايرانية وابقاء صدام في السلطة لحرب لا ناقة للشعب
العراقي فيها ولا جمل, وقد كانت لمصلحة بعض الدول العربية الطائفية ان تتحول
هذه الحرب الى معركة بين العرب واعداء الامة العربية التاريخيين الذين لا
يريدون خيرا للعرب والمسلمين .
الطريف في ذلك ان بعض المقالات التي كانت تكتب في بغداد لتظهر في المجلات
الباريسية واللندنية لاسماء كتاب عرب معروفين, يعاد نشرها في الصحف العراقية
على انها الاصداء الاعلامية العالمية لبطولات السيد الرئيس مثل بعض كتابات حميد
سعيد التي تظهر باسم اللبناني وليد ابو ظهر في الوطن العربي ثم يعود سعيد
لنشرها في صحيفة الثورة مذيلة باسم الكاتب العربي الكبير ابو ظهر رئيس تحرير
الوطن العربي. والاطرف من ذلك ان وليد ابو ظهر نفسه لا يقرا تلك المقالات, لا
عند نشرها في مجلته ولا عند اعادة نشرها في جريدة حميد سعيد وهو ما افتضح بعد
ذلك عندما وقف وليد ابو ظهر مع من يدفع اكثر وهم الخليجون بعد احتلال صدام
للكويت
فظهرت مقالات في الصحف العراقية كتبها كتاب عراقيون عملو مع وليد ابو ظهر زعمو
ان هذا الكاتب الكبير سابقا لايستطيع كتابة سطرين ومنها المقال الذي كتبه امير
الحلو في مجلة الف باء في الواحد والتسعين وكان عنوانه (وليد ابو ظهر ينقلب على
بطنه).
وقد ارتبك عدد كبير من الاعلاميين العرب متعددي الولاء عندما حصل افتراق بين
اولياء النعم بعد احتلال صدام للكويت فاضطروا الى الاختيار بين صدام وشيوخ
الخليج, مما حدى ببعضهم الى ايقاف مطبوعته كما فعل اللبناني فؤاد مطر الذي اوقف
اصدار مجلة التضامن لانه لايستطيع التوفيق بين اولياء النعمة المتناحرين. ولم
يستحي بعض الاعلاميين العرب من اللعب على الحبلين كما فعل ناشر جريدة شيحان
الاسبوعية الاردنية الذي اصدر الجريدة بطبعتين, طبعة مع الاحتلال الصدامي
للكويت وطبعة ضد الاحتلال حيث وزعت طبعة في بغداد وطبعة اخرى في عمان مما حدى
بالحكومة الاردنية الى ايقاف الجريدة لعدة اسابيع قبل ان تعاود الصدور صدامية
الهوى.
ومن الامانة العلمية ان نقول ان هنالك مشتركات بين الخط الاعلامي الصدامي وغيره
من الخطوط الاعلامية العربية الرسمية طوال فترة الثمانينات وبقيت بعض هذه
المشتركات حتى بعد احتلال دولة الكويت , وظل البعد الطائفي خطا احمرا لكلا
الطرفين ولم يستطع الطرفان وهما يتبادلان الهجاء والشتائم ان ينسوا ان لديهم
عدوا مشتركا هو ما يمكن ان نطلق عليه المارد الشيعي النائم ولم يبرأ من هذا
المرض الا بعض إعلاميي دولة الكويت.
ان هذه الخنادق سرعان ما اعيد فرزها مع فجر انطلاق الصوراريخ الامريكية على
اوكار الجريمة المنظمة في حرب تحرير الانسان العراقي, فقد كان لغياب المبرر
المادي الخارجي كاحتلال الكويت, ودخول مشروع اسقاط النظام الطائفي والعنصري حيز
التنفيذ, واكتشاف صدام وسيلة جديدة لتجنيد الابواق والمرتزقة عبر كوبونات
النفط, والاحباطات العربية المتوالية كالقضية الفلسطينية والعمل المخابراتي
الذي تجاوز عشر سنوات لاعادة تفعيل الجبهة الاعلامية الصدامية بعد هزيمة الكويت
النكراء وغيرها, كل ذلك اسهم في خلق خطاب ديماغوجي متناقض يزعم الوقوف مع
العراق لكنه يقف ضد الشعب العراقي وكأن العراق هو النظام وليس الشعب هو العراق.
لقد ادى بروز ابن لادن كزعيم للوهابية ومحاولته استخدام الاسلام ذريعة لتفجير
الناس وقتل الابرياء اضافة الى بروزه داعما ماديا لخط اعلامي قريب من خط صدام
وتشابك الخطان في انتاج اعلام قاد الفقراء البسطاء في عدد كبير من المدن
العربية الى هزيمة لم يكونوا طرفا فيها .
ومع انطلاق فجر الفضائيات فقد حقق الاعلام الصدامي خرقا كبيرا عندما استطاع
جهاز المخابرات العراقي اختراق قناة الجزيرة القطرية وتوجيهها لمصلحته, بل انه
فرض على القناة حتى الضيوف الذين يتم استضافتهم من البواقين والمطبلين
وتكرارهم, ووضع فيتو على تكرار اي اسم عربي ينقد النظام الصدامي بجرأة
وموضوعية, ويمكن التدليل على ذلك هوما نشر من تقارير المخابرات العراقية بعد
التحرير من تجنيد الكود الجزيرة خمسة للعمل مع المخابرات العراقية, والمقترحات
التي كان يمليها اياد محي الدين لطيف مسؤول محطة الدوحة للمخابرات العراقية على
السوري فيصل القاسم, او ما اصبح يعرف بالكود الجزيرة خمسة, ولا ندري ما هي
الاملاءات التي فرضت على العملاء من الجزيرة واحد الى الجزيرة اربعة, خصوصا بعد
ان طردت دولة قطر القطري محمد جاسم العلي المدير العام السابق لمحطة الجزيرة
لانكشاف ارتباطه بالمخابرات العراقية وعينت الفلسطيني وضاح خنفر بدل عنه بعد
ادارة مؤقتة للمذيع الفلسطيني عدنان الشريف.
من هذه اللمحة الموجزة يتبن لنا ان الأعلام العربي, تطغى عليه الطائفية, وهو
اعلام عنصري, يحاول ان يتعامل مع الطوائف الاخرى التي لاينتمي لها مذهبيا او
قوميا بالتهميش, وكذلك القفز على الثوابت والحقائق التاريخية .
ان محاولة اصلاح الاعلام العربي لا تتم فقط من خلال اغلاق مكاتبه كما حصل مع
الجزيرة في العراق, بل في انشاء محطات اعلامية ناضجة تستطيع استقطاب عدد اخر من
المتلقين وبهذا تصبح الفضائيات العنصرية والطائفية الموجهة مجرد رقم من عشرات
الارقام وليس الرقم السائد الوحيد.
واخيرا على هذا الاعلام العربي ان يعترف بالهزيمة والتزييف الذي حصل للوعي
العربي من خلال حشد الجماهير خلف بطل من تمر سرعان ما اكله الامريكان في وجبة
افطار صباحية, وان محاولة التغطية على جرائمه وانكار مقابره الجماعية لن تحفظ
للاعلام العربي ماء الوجه بل ستزيد من وقع الهزيمة وعواقبها. |