|
From : Jehan <jehan222@yahoo.com
Sent : Tuesday, May 25, 2004 5:26 PM
To : jehan222@yahoo.com
Subject : في أحضان من تبكون؟
في أحضان من تبكون؟!
جيهان جرار
خاص بعرب تايمز
"أنا قلق جدا من سقوط الأبرياء، وأنا أتفهم حاجة إسرائيل في الدفاع عن نفسها،
وعلى الرغم من هذا، فعلى إسرائيل أن تعمل في المقابل من أجل تخفيف حدة العنف.
جورج بوش الابن:( (31/03/2002 تعليقا على اجتياح إسرائيل الضفة الغربية.
للمواطنين الأبرياء الحق في العيش بأمان، "بوش الابن".هذه "عملية إرهابية
قذرة،الرئيس الفرنسي" شيراك"(6/01/2003) تعليقات بعد عملية نفذها فلسطينيون في
تل أبيب "إنني أدين العملية الوحشية التي وقعت أمس في حيفا. هذه العملية التي
استهدفت عائلات بريئة اجتمعت لقضاء وقت ممتع يوم السبت، أوقعت القتلى وعشرات
الجرحى من الرجال والنساء والأطفال، بوش الابن"ليس هناك ما يبرر العنف والإرهاب
الذي يضطر الإسرائيليون إلى تحمله. متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إدانة
عملية حيفا بشدة. الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان
"أن هذه العمليات تثير الاشمئزاز دائمًا، لكنها تثير اشمئزازًا أكبر عندما يكون
الأطفال بين الضحايا" توني بلير. (05/10/2003) تعليقات بعد عملية نفذها
فلسطينيون في حيفا
إن الإدارة الأمريكية تعتقد أن العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من ثلاثة
أيام في قطاع غزة، "لا يخدم أغراض السلام والأمن" إن الولايات المتحدة قلقة جدا
من العملية الإسرائيلية الواسعة النطاق في غزة، وتدعو الطرفين إلى ممارسة الحد
الأقصى من ضبط النفس جورج بوش الابن:(19.5.2004) تعليقات على ما يجري في رفح
حاليا.
هكذا كان لسان حال الإدارة الأمريكية، ولسان حال المتفرجين الكثر، هكذا كان منذ
بدء الانتفاضة الفلسطينية، وهكذا سيكون في حال إعادة انتخاب الابن أو انتخاب
غيره، هذا ما ستسمعونه !، فمن التفهم للحاجات، والأمن والحقوق، ومن التعاطف مع
الأبرياء، ومن وحشية العمليات وقذارتها في إسرائيل، إلى القلق والتحفظ، وضبط
النفس والرغبة في معرفة المزيد من التفاصيل في رفح.
إن تسلل الأحداث والمنطق يجعلننا ندخل باب التبصير، والتنجيم من أوسع أبوابه.
ونسمح لأنفسنا قراءة صحف الأعوام القادمة قبل صدورها، فبوش الابن سيطل علينا في
تاريخ, 19.5.2006وفي , 19.5.2009ليؤكد أن الولايات المتحدة تؤيد حق إسرائيل في
الدفاع عن نفسها، وأنه قلق جدا من سقوط الأبرياء، وأنه يتفهم حاجة إسرائيل في
الدفاع عن نفسها.
وفي كل مرة يحتاج الابن لهذا التعليق والازدواجية التي باتت مستهلكة، مكررة،
معادة، مجترة، سيمد يده، وينبش عليه، ويستخرجه من تعويذات المومياءات العربية،
يلمعه، يدعكه، يزيل بعض الغبار عنه، يبدل بعض كلماته، يعطره، يضيف إليه بعض
الدهشة، ورشة من القلق، وحبة ضبط، وبعض الحامض، ونقطة اهتمام، وذبابة انزعاج،
وبعوضة ميتة لإغناء النكهة، سيطبخه ويقدمه إلينا على طبق من الحرية.
حوالي 40 شهيدا، ومئات البيوت المدمرة، وأكثر من20ألف فلسطيني، بدون ماء أو
كهرباء، آلاف المشردين العطشى والجوعى، آلاف دونمات الأراضي المقلوبة رأسا على
عقب، وما يقارب 55 جريحا في حالة خطرة، حصيلة ثلاثة أيام من الجحيم يعيشها
الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية وفي رفح تحديدا.
40 شهيدا انصهروا لآخر مرة وعائلاتهم قبل بضعة أيام مع ذكرى نكبتهم السادسة
والخمسون، جلسوا معا كبيرا صغيرا، من الجد للحفيد، أقادوا الشموع، حضروا
الأرواح، مسكوا بعض الأثر من الماضي.. مفتاح صدئ، نقلهم على بساط الريح الى
دنيا مليئة بالذكريات، وركضت نحوهم حقولهم الخضراء، وتفتح الزهر، ودخلت الشمس
للبيوت المظلمة، وتمايلت سنابل القمح، ركبوا فرس جدهم، رقصت بهم في الحقل..
داروا بها.. وضحكوا، ولفح حر الصيف وجوههم الصغيرة، غنوا عند قطف السنابل،
تجمعوا في الساحة تشابكت الأيدي، وتراصت الأكتف، ودبكوا للعروسين وخضبوا أيدهم
بالحناء، تجمعوا للعشاء.. بعض الزيت والزعتر وحبات زيتون تتهادى في الصحن
كملكة، ناموا وحلموا بالزرع، وعطرهم أريج الياسمينة الغافية على بابهم.
40 شهيدا جددوا العهد، وبقوا على الوعد، وكانت تلك الرحلة الأخيرة في ذاكرة
الوطن، 40 معظمهم من الأطفال والشباب، 40 شهيدا سيحتضنهم جسد الأرض المتحد مع
الألم، وستغفو الأجساد الغضة في رحم الأرض التي جففها الحنين، وتراكم فوقها
ناطحات سحاب من الأحلام المؤجلة، لأجيال تفترش الأرض وتحلم من خيمتها بالكثير.
ستحتضن الأرض ذاكرة شهدت اللجوء، والتشرد، والجوع، والفقر، العري، ودموع الآلاف
من المقهورين.
40 شابا وطفلا، 40 عائلة، ومئات الأخوة والأصحاب والجيران، أربعون حلما، أربعون
وعدا، أربعون قلبا نابضا، أربعون سريرا وفرشة أفرغت، أربعون معقدا دراسيا يتمت،
أربعون إسما حذفت من سجلات طلاب المدرسة والجامعة، أربعون اسما أضيفت إلى سجل
الشهداء.غصة في القلب، ومرارة لن يعرفها إلا من جرت في حلقه مسبقا.
وطل علينا الابن الملمع ، يدعوا إلى ضبط النفس، وربما كان يقصد ضغط النفس،
وكبسها، وعصرها وخنقها، وقتلها وإماتتها، تتكاثر دعوات ضبط النفس، عندما يتعلق
الأمر بالفلسطينيين ودمائهم، فأطفالنا، وشبابنا، ودمائنا رخيصة، تباع في سوق
العبيد، وتهيم في صحراء الجهل، وتمتطي الجمال، وتمارس الإرهاب وتضرب النساء،
وأمهاتنا بلا قلوب، بلا إحساس، بلا رحمة، بالنسبة للابن.
وأطفالهم جميلون، وأحلامهم أجمل، ودمائهم زكية، وأدمغتهم فذة ستصنع الكثير، وكل
قتيل منهم سيحرمهم من اينشاين كان على وشك الظهور.
يا نفسي انضبطي وانضغطي، وانكبسي، ما عادت هذه النفس تحتمل أكثر، ليس تذمرا من
قدر لا بد منه. لكن هذه النفس تعبت، وهذه النفس أنهكت، وأدميت، وقتلت واغتصبت
شردت، ماذا بقي بعد في جعبتكم لنا؟ تشرد جديد؟! أم أننا سنعيش الجزء الثاني من
النكبة والنكسة؟!
يبدوا أنه ولدواعي المرحلة يتحتم علينا قدح زمم فكرنا من جديد، والسباحة في قسم
الكوارث من قاموس اللغة العربية، والخروج بكلمة جديدة تناسبنا، فكما تعلمون مل
المشاهد والمستمع من تكرار النكسة، والنكبة، وعصر السرعة والخفة بتطلب منا
التجديد والتنويع. نكبنا، ونكسنا مسبقا، فهل يبدو مصطلح الهزمة مناسب..ا؟! لا..
فقد استعملنا هذا أيضا .. الذبحة؟!..دير ياسين وقانا سجلتا براءة الاختراع
وحجزتا الاسم، الحرقة؟!.. الحرقة تملأ قلوب الملايين وعيونهم، القصفة.. ؟!
الكسرة.. ؟! الوقعة.. ؟! أنا أكيده أن المصطلح المناسب لوصف الحال سيخرج مع حمم
بركاني الغضب والحزن المتنافسان على الثورة داخلي، ولكني وعملا بنصيحة الابن
بضرورة ضغط النفس سأضبطهما وسأقوم بتحويل الحمم إلى الداخل.
يا من يهرع للبكاء في أحضان الابن، ابكوا أطفالكم، وأطفال العراق وأفغانستان،
أبكوا أنفسكم، ممن تنتظرون الإنصاف من بوش، وبلير، الأمم المتحدة، ومجلس
الأمن،؟! ألم تسمعوا بأن فاقد الشيء لا يعطيه؟ لماذا تستجدون الشجب من رئيس
قصفت طائراته قبل يومين حفل زفاف وقتلت أربعين.
وتساوى الصيادون في عدد الضحايا، ولا داعي لأن يفخر السيد شارون بصيده، فقد
نافسه الابن وحصدوا بعض العرب في مظاهرة سلمية ضد الاحتلال وأخرى للزواج، من
سيتجرأ منكم على دعوة الابن لضبط النفس ؟!، من سيشجب منكم مقتل الفلسطينيين
والعراقيين يوميا، من سيصفه بالجرائم البشعة؟! من سيدينه؟!. أعزائي تبالغون في
إتباع نصائح الابن فقد أوصى بضبط النفس ولم يوصي بإغلاق الأفواه والأعين
والآذان.
ملاحظة: حصيلة أعداد الشهداء خلال الثلاثة أيام الماضية
لم تحسم بشكل نهائي بعد،استخدمت العدد 40 للترميز فقط.
Jehan Jarrar,
ramallah , studied journalism and political sc at birzeit university,
graduated in year 2000 ,working as a media officer at Addameer which is a
prisoners support and human rights association at ramallah .
www.addameer.org
|