From : abdulbaki hussaini <zanin88@hotmail.com
Sent : Wednesday, May 26, 2004 1:28 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article




النوايا الخبيثة عند بعض السوريين
(مروان رفيق صباغ نموذجاً )
عبدالباقي حسيني
كردي سوري مقيم في النرويج
خاص بعرب تايمز


وردت في نشرة أخبار الشرق(19 أيار 2004) مقالة للمدعو مروان صباغ تحت عنوان " السوريون كلهم سكان أصليون". يعلق فيها على حديث الرئيس السوري بشار الأسد الذي أدلى به لقناة الجزيرة القطرية مؤخرا, و كيف استغل الأكراد هذا الحديث من خلال عبارة " ان الأكراد هم جزء أساسي من التاريخ السوري"- وفسروه بشكل عنصري. كونه رأى في أدبياتهم المنشورة عبارة " ان الأكراد هم سكان الجزيرة الأصليون" . يعترض كاتب المقال على هذه العبارة ويصر مثل غيره على ان الأكراد المتواجدين في سورية هم وافدون من تركيا والعراق, نتيجة الاضطهاد الذي وقع عليهم في الأزمنة السابقة (طروحات حزب البعث منذ مجيئه الى الحكم وحتى هذه اللحظة).

يحلل السيد صباغ العبارة اعلاه على انها تحتوي على معان عنصرية ولا تفيد الوطن السوري بكافة أطيافه بشيء. ويسترسل في كلامه ان هذه الأفكار هي منافية للتاريخ والجغرافيا, وتحمل في طياته نزعة غير نزيهة... الى ما هنالك من توهمات واختلافات لا نهاية لها.

الواقع اننا نرى بين الفينة والأخرى بعض الكتبة أمثال: الصباغ، ودنحو، و مطر، وغيرهم من الذين يستخدمون أسماء مزيفة ك ( باسل ديوب وطارق سيف) من القومجيين موديل/ 2004/ والذين يشكلون فئة يمكن ان نطلق عليهم " مجموعة الكاثوليكيين المتعصبين أكثر من البابا" والذين لا يمتون إلى العروبة بشيء سوى مزاوداتهم الفاضحة والرخيصة . وكل همهم خلق حالة من الحقد والكراهية بين الشعوب,وتأليب الرأي العربي على الأكراد.تماما كما لعبوا الدور نفسه في ظل الاستعمار الفرنسي ، حين صاروا بلطجية الاحتلال ، ومخبريه عندما كانوا يعطون المستعمر اسماء المناضلين الاكراد ضد المستعمر الفرنسي ، الذي راح بدوره يزرع الشخصيات الكردية في الارض حتى الموت . حالة عباس عموكي نموذجا ! وهو ماكرروه أثناء أحداث 12 آذار 2004, حيث تكلف سبعة منهم مع رجال المخابرات بتصوير مشيعي جنازات الشهداء في القامشلي ، وليلعب مثقفوهم الدور المشبوه نفسه منذ بيان 14 آذار الذي أصدرته المنظمة الآثورية ، والبيان الشخصي للمدعو سليمان يوسف الذي تراجع عبره عن حديثه الواضح الى فضائية ك . تي.في وكذلك مافعله كميل سهدو ، الذي ضبطته الجنائية بعمل غير اخلاقي، وجعلته الأجهزة المخابراتية يوقع على مادة لم يكتبها بل كتبها بعض المختصين المزورين .

إن كلام السيد صباغ عن التاريخ والجغرافيا هو مجرد "رمي كلام" أو بعبارة أخرى التخلص من الحقائق الموجودة على الأرض سابقا وحاليا. فليدلنا الباحث التاريخي (هكذا لقب نفسه) عن السكان الأصليين في منطقة الجزيرة السورية على الأقل قبل مائة عام.لن أخوض في التاريخ كثيراً لكنني سأشير الى عدة نقاط ربما تفي الحاجة وتدحض أفكار هؤلاء القومجيين.

يشير الكاتب الدانماركي كارستن بيتوهر في كتابه عن الشرق المتوسط ,حين كلفه ملك الدانمارك في منتصف القرن الثامن عشر بالسفر للشرق والكتابة عن شعوبه وقبائله, فزار منطقة الجزيرة السورية حالياً وترك في كتابه عن اسفاره خارطة رسمها بقلمه لمنطقة الجزيرة( بين النهرين, دجلة والفرات) وخط عليها أسماء العشائر التي صادفها في طريقه، فذكر أسماء خمسة عشائر وهي: أشتي, مللي, كيكي, دقوري و شيشاني. وما تجدر الإشارة ان العشائر الكردية التي ذكرها هذا العالم في المنطقة قبل أكثر من قرنين، وحيث لم يذكر أسماء أي طائفة أو قوم من الذين يدعون ان المنطقة لهم وهم أول من سكنوها.

إذاً, بماذا يفسر السيد صباغ وجود المئات من القرى الكردية والموزعة على طول الحدود السورية والتركية , علما ان القاصي والداني من أبناء المنطقة يعرفون ان هذا الشريط والذي يبلغ طوله 375كم وعرضه بين 15 الى 35 كم منطقة كردية خالصة, حيث من النادر على المرء ان يستدل على قرية لأقوام أوطوائف أخرى بين منتجع عين ديوار (أقصى شمال شرقي سوريا) وحتى منطقة هاتاي (لواء اسكندر ون) في أقصى الشمال الغربي لسورية.

فليتعمق السيد الباحث في تاريخ هذه القرى قديما وحديثاً, و على حد علمي ان لا علاقة له بالتاريخ, كون الإمارات الكردية (أكثر من خمسة عشرة إمارة في العصر العثماني) كانت أكبر شاهدأ على الحضور الكردي المكثف في المنطقة, فاستدله على سبيل المثال لقراءة تاريخ إمارة بابان و إمارة سوران وإمارة بوطان وإمارة راوندوز ..الخ, وليدلنا في طريقه الى اسم إمارة من امارات أجداده في ذاك العهد!.

من المعيب حقاً ان يصدقه معهد الشرق العربي ويذيل اسمه ب" باحث متعاون مع معهد الشرق العربي في لندن". و عباراته في المقال لا تدل على أي بحث أكاديمي مفيد, بل انه ينشر كلام السذج العامة , ربما هي إحدى حكايا أيام زمان التي كانت تقص عليه جدته !!!.

ان وجود الأكراد في منطقة الشرق الأوسط والموزع بين أربعة دول ( أيران, تركيا, العراق وسوريا) هو تواجد تاريخي متأصل. لكن مع الأسف ، حاولت الدول الأربعة ، وعلى مدار القرن المنصرم ان تمحو كل مايتعلق بتاريخ الكرد من المناهج الدراسية والحياتية. هنا أتذكر حادثة لسيء الذكر" ساطع الحصري" عندما كان مسؤولا ثقافيا في العراق( 1921- 1940) حيث كان مديراً عاماً للتربية والتعليم. قرر وقتها مايلي: " يجب محو كل ما هو هوية كردية في الكتب المدرسية في العراق". فإذا كانت حال المنطقة بهذا الشكل فكيف سيقرأ السيد صباغ عن تاريخ الأكراد وكيف سيستدل على أنهم سكان أصليون أو غير أصليون!. لكننا هنا نوجهه الى البحث في كتب التاريخ للمستشرقين الأجانب..والذين كتبوا عن الكورد بكل صدق و بشكل مستفيض, نذكر منهم على سبيل المثال: جيمس أولدريج صاحب كتاب (الجبال والسلاح), جويس بلو ( لها 9 مؤلفات عن الكرد ولغتهم) , الكسندر جابا ( ملاحظات و انطباعات عن الكرد), مينورسكي ف.ف (كرد وكردستان و الأكراد أحفاد الميديين), روجي ليسكو ( له 4 مؤلفات عن الكرد) , توماس بوا ( الأكراد) , دانا ادميس شميتد( رحلة الرجال الشجعان في أعالي كردستان), فاسيل نيكتين ( الأكراد- أصل الكرد وتاريخهم) , أدموندز س.ج ( كرد وترك و عرب), وليام ايغلتين ( جمهورية مهاباد)....الخ

ان ترديد عبارة " السكان الأصليين, لا يعني البتة الغاء الآخر, فالأكراد معروفون في المنطقة بطيبتهم وتسامحهم, فهم لن يكرهوا العرب أو الفرس أو الترك, بالرغم من ان حكوماتهم اضطهدت الشعب الكردي وسلبته حقوقه لا بل أرضه. ونخص بالذكر هنا الأكراد السوريين, فمنذ قيام الجمهورية السورية في العشرينيات من القرن الماضي وحتى الآن لم يحدث أي نزاع بينهم وبين اخوانهم العرب ،ولا بين أي من الطوائف الأخرى في البلاد , ونذكر هنا نضال سعيد آغا الدقوري ضد الفرنسيين وأعوانه من الخونة في الجزيرة السورية. فكان أول كردي دافع عن المناطق الشمالية الشرقية في سورية , بينما كانت الطوائف الأخرى التي كانت تعمل كمخبرين للعسكر الفرنساوي كما أشرت . وكذلك معركة بياندور (قرب القامشلي) التي اتحد فيها الكرد مع اخوانهم العرب ضد العسكر الفرنسي وقتلوا الضابط الشرس وقتذاك "روغان", بينما الذين يدعون أنهم أصحاب تلك الأراضي لم يحركوا ساكناً, لا بل لعبوا أدواراً سلبية في تلك الأيام.

ينتقل كاتب المقال الى حادثة أخرى, فبتصوره تخدم المقال والمقام, لكن يمكن تفسير الحدث على العكس تماماً. فيذكر : ان أحد القساوسة المسيحيين ( من الطائفة السريانية) ذهب ذات مرة الى الرئيس الراحل حافظ الأسد, يشكو الهجرة المتزايدة من أبناء طائفته الى الخارج, كما يشكو من ازدياد عدد الملاكين الكرد في المنطقة نتيجة شرائهم للأراضي والعقارات من المسيحيين المهاجرين. فكان رد الرئيس الراحل كالتالي: " لا يوجد في سورية قانون يمنع هذا من الهجرة وذاك من التملك".

ان سرد السيد صباغ هذه القصة, تذكرنا بأشياء كثيرة, أهمها:

أولاً.. ان طلب القس السرياني من الرئيس الراحل بوقف الهجرة المسيحية , وكذلك الحد من امتلاك الكرد للأراضي والعقارات, لهي نوع من الفتن التي اعتادت هذه الطائفة عليها, عندما حاولوا كثيراً تحريض حزب البعث في سورية ضد الأكراد وذلك بالعزف على عود القومية العربية.

ثانياً.. كثيراً من ابناء هذه الطائفة تتوهم لا بل تخترع قصص على ان الأكراد كانوا سبب في هجرتهم الى خارج منطقة الجزيرة, وهذا في حد ذاته كذبة كبيرة, كون الحقائق على الأرض تثبت العكس تماماً.

ثالثاً.. بالنسبة لشراء الأكراد أراضي المسيحيين, فهذه كذبة أخرى. هنا وبحكم وظيفتي السابقة ( عملت كمهندس زراعي- مرشد وخبير في منطقة الجزيرة لمدة 13 سنة) وحسب أضطلاعي على أحداثيات الأراضي الزراعية هناك, فالمسيحيون المهاجرون لم يبيعوا أي قطعة زراعية تذكر ( كون المهاجرين كانوا من صغار الكسبة والأعمال الحرة) , أما بالنسبة للملاكين الكبار من أبناء هذه الطائفة (وهم قلة) فيديرون أعمالهم الزراعية أما بشكل مستقل أو بالشراكة مع بعض العشائر العربية, والعلاقة بينهم وبين الأكراد تكاد تكون معدومة وذلك لأسباب معروفة , لن الكرد لاحول لهم ولا قوة في تلك المنطقة.

رابعاً.. الرئيس الراحل ( بالرغم من اختلافنا معه) كان يشهد له بالذكاء والحكمة في مثل هكذا مواقف, ولم تنطلي عليه خدع وخبث أمثال ذاك القس الذي أراد ضرب العرب بالأكراد.

خامساً.. الكرد في حياتهم اليومية على الصعيد الأجتماعي أو السياسي يسعون وبشكل مستمر على تحسين علاقاتهم مع جميع أبناء المنطقة وبشكل خاص مع أخوانهم العرب, وتأكيدهم الدائم على الأخوة الكردية- العربية في جميع ادبياتهم الحزبية وسلوكياتهم الأجتماعية. فهم لم يكونوا يوماً ضد العرب ولا ضد أي طائفة أخرى في المنطقة. فعبارة( السكان الأصليين) لا تعني الشيء السلبي الذي فكر به صاحبنا, وهي في كل الأحوال لا تدل الا على النية الخبيثة كالتي يحملها كاتب المقال.

النقطة الأخيرة المثارة في مقال المذكور هي: ان انتقال السكان السوريين من منطقة الى أخرى داخل البلد حالة عادية ولا تستدعي استنفار أهل منطقة ما, عند مجيء سكان من منطقة ثانية الى مناطقهم. وهو بهذه الأفكار يلمح الى الأكراد الذين أعترضوا على مجيء سكان العرب الى مناطقهم بين أعوام (1973- 1975) ضمن خطة حكومية مدروسة ومرسومة على أساس شوفيني عروبي, وذلك لتعريب المنطقة , تيمناً بالمشاريع الاستيطانية الصهيونية.

ان الأكراد لم يعترضوا أبداً على مجيء موظفين أو كوادر علمية من داخل سوريا ( دمشق, حلب, ديرالزور) الى مناطقهم في الجزيرة, بل رحبوا بهم ومنحوهم كل المحبة وأمنوا لهم السكن لا بل ان بعض القادمين اندمجوا مع المجتمع الكردي وتصاهروا معهم.

أما بخصوص مجيء[( عرب الغمر) الذين غمرت أراضيهم نتيجة بناء سد الفرات, من منطقة الرقة وريف حلب, الى الجزيرة] , فكانت خطة جهنمية تستهدف منها الحكومة تغيير معالم المنطقة ديموغرافياً, و العمل على تقليل التواجد الكردي فيها وبشكل خاص في الشريط الشمالي من سورية , فقد اقامت 42 قرية عربية نموذجية ( مستوطنات عربية في المنطقة الشمالية, كما أسماها أحد الأساتذة الجامعيين في كتابه المعتمد في كلية الجغرافيا بجامعة دمشق). كان هدف الحكومة من هذه "الهجرة" أنتزاع اراضي الفلاحين الكرد منهم وتوزيعها على الفلاحين العرب المغمورين, بالرغم من وجود أراضي شاسعة جداً بين مدينة الحسكة و دير الزور وهي تابعة لمديرية زراعة الحسكة والمستثمرة من قبل بعض المسؤولين وبشكل رمزي جداً. أن هذا المخطط العنصري والذي يطلق عليه الأكراد ( الحزام العربي) كونه يمتد على طول 320 كم و بعرض10- 15 كم من المناطق الكردية والمحاذية للحدود التركية وبشكل أقل مع الحدود العراقية, ترك آثاراً سلبية عميقة على المنطقة والسكان المتواجدين فيها, فبدلاً من العمل على الوحدة والتلاحم بين أبناء المجتمع السوري, خلقت الحكومة الحقد والكراهية بينهم. فمثل هكذا أعمال لا تخدم الوطن بل تزيد من التفرقة و العصبية. أن طروحات السيد صباغ فيها بما يكفي من النوايا الخبيثة لزرع الفتن والكراهية بين مكونات المجتمع السوري, بالرغم من تشدقه بالوطنية وحرصه الكاذب على وحدة أبناء سورية.