From : mahmoodaoad aoad <mahmoodaoad@hotmail.com>
Sent : Thursday, April 15, 2004 10:23 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال



عاهرة روما وعاهرات رام الله
بقلم : د . محمود عوض
خاص بعرب تايمز



 ما هو متوقع بعد أن شطب الرئيس الأمريكي بوش قواعد الشرعيه للثوابت الفلسطينيه هو الحاصل الآن على الصعيد السلطوي الفلسطيني .. الحاصل الآن هو أن يتمرتس قادة السلطه وعلى رأسهم عرفات في زنزانة المقاطعه في رام الله فاغرين أفواههم في ميكروفونات الفضائيات ليتقيؤا من جديد أسطوانة التنديد والإستنكار مغتنمين هذه الفرصة للتنافس فيما بينهم على الركض وراء مراسلي الفضائيات .

هذه كانت بضاعتهم منذ تأسيس سلطتهم ولا شيء غير ذلك فمنذ يوم ولادتهم لم يتقنوا غير الثرثرة والتباهي والتظاهر بأنهم سلطه عن ( حق وحقيق ) مع أن أبسط بائع فلافل في فلسطين كان مدركا على أنهم مجرد ( مخاتير وحملة تصاريح ) لا أكثر ولا أقل وأن شعارهم الأساس هو ( لا ثابت غير ثايت الكرسي ولا صائب غير صائب المصلحه )

فعبر مسيرتهم من أوسلو حتى اليوم فقدوا خاصية حاسة الشم ولم يتمكنوا من إدراك أن طبخة اوسلو ولدت محروقه بل أغرقوا في وهم ( الأمل الكاذب بالمشروع الوطني المفضي لإقامة دولة فلسطينيه بقيادة الرمز القائد أبو الأبوات وبينما ظلت الجرافات والدبابات تكتسح لحم الأرض الفلسطينيه ظلوا هم يتحلقون في أقل من مساحة ملعب كرة فدم بمنطقة المقاطعه يتآمرون على بعضهم بعضا يتسولون رضى البيت الأبيض وينهبون أموال الدول المانحه ويجتمعون ليقرروا كل شيء ما عدا التفكير في القرار الوحيد لإنقاذ أنفسهم أولا ووطنهم وشعبهم ثانيا ولقد كان لغفلتهم أو تغافلهم عن التفكير في ذاك القرار أنهم أوصلوا العباد والبلاد إلى هذه الكارثه والتي نالهم منها أنهم أصبحوا غير ذي صلة لا مع شعبهم ولا مع الحراك السياسي وهو ما أتاح المجال للرئيس بوش أن يتجرأ بالتوقيع التنازلي نيابة عنهم وخطأ بوش هو أنه إستعجل التوقيع ذلك أن كل المؤشرات كانت تصدر عن أهل أوسلو بأنهم على إستعداد للتنازل عن أمهاتهم وليس أوطانهم فحسب .

ألم يشطب ياسر عبد ربه بمباركة عرفات حق العوده قبل بوش
ألم يمسح سري نسيبه هذا الحق قبل بوش بإيحاء من عرفات
ألم .. يقبل عدد منهم بمبدأ ( الأمر الواقع للمستوطنات ) أيضا قبل بوش ؟؟


فلماذا العتب على بلفور الجديد ومنهم كثيرون تم إستنساخهم بإتقان عن بلفور وحمل في جيناته توأمة متطابقه لجينات شارون

بوش في الحقيقة سهّل عليهم الطريق واختصرها وهم الآن يفركون أيديهم فرحين مبتهجين لأن بوش وفّر لهم مبررات ( الإسهال التنازلي ) فسوف يخرجون من اليوم قائلين _ وماذا في مقدورنا أن نفعل في وجه أقوى قوة على سطح الأرض ؟؟

الجواب المفحم لهم يحمل الحل الذي كان عليهم أن يتخذوه وهو أقوى ورقة في أيديهم إذا كانت لديهم نية صادقه في الخروج من هذا المأزق الكارثي

هذا الحل هو الإقرار بأنهم كسلطه لم يعودوا ذي صله وذلك يقتضي منهم الإقدام على ( حل السلطه ) عبر تجميد إتفاق أوسلو وبذا يكون الرد عبر هذه الإنتفاضة السياسيه ووضع بوش وشارون أمام مأزق الفراغ السياسي وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية وهي أن الإحتلال شمولي وأن على الإحتلال تحمل الأعباء كاملة من المنظور الدولي

التجميد لإتفاق اوسلو يعني حل مجلس الوزراء والمجلس التشريعي والأجهزة الأمنيه وجميع المؤسسات التي أفرزتها اوسلو بما في ذلك إعلان عرفات عن إيكال التصرف لمؤسسات الخارج كالمجلس الوطني ومنظمة التحرير ..

سيقولون أن ذلك سيخلق فوضى .. والجواب وهل الوضع الحالي هو غير فوضى غير أن هذه الفوضى لن يلقى بالمسؤولية عنها على عاتق الجانب الفلسطيني وإنما على عاتق الإحتلال

هذه الفوضى ستلغي عمليا تداعيات الجدار العنصري فإسرائيل ستضطر لأن تكون خلف الجدار وأمامه

هذه الفوضى ستسحب البساط من تحت أقدام لامبلاة الولايات المتحده والإدارة المتشنجه في البيت الأبيض وستبقى قرارتها في الشأن الفلسطيني غير ذات صله إلا بالرجوع لمؤسسات الخارج الفلسطيني وهو ما سيعيد التفاوض إلى معادلة إما إحتلال شمولي أو إستقلال شمولي .. إما شرعية دوليه أو شرعية الغاب .

والسؤال هو هل يقدم عرفات على هدم المعبد ( علي وعلى أعدائي يا رب )

من الطبيعي أن كهنة عرفات سيطير صوابهم فمن أين لهم المباخر والقرابين ومن سيخاطبهم بعد ذلك عبر الأثير بعبارة يا معالي الوزير

في التاريخ الروماني صرخت إحدى العاهرات حين إعتزم الإمبراطور للهرب قائلة له ( إن العباءة الإمبراطوريه هي خير الأكفان ) واليوم ستصرخ أكثر من عاهره في رام الله ( إن الموت بين كراسي الوزاره هو أنبل المعارك )