From : mohamed tamalt <med2tamalt@hotmail.com
Sent : Thursday, May 6, 2004 9:54 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أحمد الجلبي وثورة حَسنى ملّص



هل وصف الأخضر الإبراهيمي صدام حسين بأنه هبة السماء؟
أحمد الجلبي وثورة حَسنى ملّص
محمد تامالت
كاتب وصحفي جزائري مقيم في لندن
خاص بعرب تايمز
mohamed-tamalt@maktoob.com


كان أول عهدي بمعرفة العراق وشعب العراق وحكام العراق منذ تسع سنوات عندما سافرت لتغطية مهرجان بابل الغنائي على حسابي الخاص (أستثني من ذلك حساب اقامتي في فندق المنصور ووجبتي الأرز اليوميتين التي دفعت ثمنها الخزينة العراقية وهو مبلغ لا يتجاوز الثمانين دولارا أنا على استعداد أن أدفعها فورا للمقاومة في كربلاء أو في الفلوجة وأدفع معها روحي ولا أبالي), وخرجت من تلكم التجربة بتقارير عديدة كُتبت عني كان السفير الجزائري في بغداد صاحب واحد منها لأنني تسللت الى موكب طارق عزبز طالبا منه موعدا صحفيا لم أتمكن من الحصول عليه بعد ذلك ولكنني على الأقل استطعتاختراق حائط فولاذي دونه خرط القتاد.

وبالرغم من أن سفير بلدي هددني بحضورضابط مخابرات جزائري باعتقالي وسحب جواز سفري حال عودتي (وهو ما لم يحدث) الا أن اعجابي بنفسي خلال تلك الزيارة بلغ حد الغرور بعد أن استطعت أن أصل الى واحد من أهم رموز النظام العراقي وقتذاك متحديا جهاز مخابرات اكتشفت بعدها أنه يشترك مع جهاز المخابرات السوفياتية في شيئين: تحكمه العجيب في الأوضاع وتحكم الانهيار في أوصاله الى حد الموت.

ومع كل المآسي التي رافقت حكم السفاح صدام وتُرافق حكم النصابين اليوم يظل الشعب العراقي بعبقرية أبنائه مضرب المثل في الذكاء والشجاعة ليس لأنه يقاتل الاحتلال ببسالة وحسب بل كذلك لأنه من الشعوب العربية القليلة التي تصل نسبة أميته الى ما يقارب الصفر, بل انه بلا منازع الشعب الوحيد في العالم الذي سخر من عنتريات أحمد سعيد وأكاذيب النظام الناصري الذي أسس لتجارب أسوء مثل تجربة صدام بمنطقه الشمولي وتغاضيه عن الفساد وامتهانه لكرامة المواطن المصري الأصيل. والحكاية هي أنه وفي أوج مراحل الخلاف بين الحكم الناصر "التقدمي" والنطام "الرجعي" في بغداد أرسل ظرفاء عراقيون بيانا باسم المناضلة حَسنى ملّص تتبنى فيه أعمال عنف ثوري من المفترض أنها وقعت ببغداد كمقدمة لانقلاب ضد عملاء الاستعمار, وتوالت البيان على فرُّوج اذاعة صوت العرب الصادح الذي كان كل يوم يهلل لمدام ملّص ويسبح بحمدها حتى اكتشف أن "العرائيين" أكّلوه البلوزة ولعة وأن قائدة الانتفاضة لم تكن الا مومسا مشهورة تقاعدت لتتحول الى أشهر قوادة في بغداد.

تذكرت هذه الحكاية عندما وصلت الي نسخة من مقال بعنوان "خصم الأخطاء وسيف لا يمل القتال" صدر في مجلة التضامن (عدد 169 الصادر في 5 يوليو 1986) وبدأت تسربه جهات مقربة من وكلاء الحكم الجدد في العراق. والسبب في هذه الدعاية المجانية هو أن صاحب المقال اسمه محمد الأخضر الإبراهيمي وأنه لم يترك في ما كتبه لفظا يوصف به الله عزوجل الا ووصف به صدام حسين الذي: ((يتحدث عن الماضي والحاضر والمستقبل وعن فروع العلم والمعرفة وعن التاريخ العربي والاسلامي وعن تاريخ العراق القديم)) والذي هو ((هبة من السماء للأرض وسيف الله في الأرض )) والذي يقود ((عراق المحة والعدل)).

المقال الذي لا أجزم بصحته لأنني اطلعت على أصله من مصدرغير محايد قد لا يقاوم ضميره مغريات السكانير وألاعيب الكمبيوتر تؤِكد كل عبارة فيه أن ابراهيمي العراق ليس هو كاتبه, فأسلوبه ليس دبلوماسيا بالمرة الا اذا كانت الدبلوماسية تعني مهنة حسنى ملّص وصاحبه يقول انه مواطن بسيط بالرغم من أن الأخضر يومها كان مساعدا للشاذلي القليبي أمين عام الجامعة العربية وبدرجة سفير فضلا عن أن اسمي الأخضر (الذي وبالمناسبة هو تحريف شائع عن اسم الخِضر عليه السلام) والابراهيمي هما اسمان منتشران في المغرب العربي.

هل يكون الخلاف الأخير بين أحمد الجلبي ومعه بعض أعضاء مجلس وكلاء الحكم وبين الوزير الجزائري سببا لهذا التسريب, الأيام وحدها كفيلة ببيان ذلك ولكن يبدو أن ثورة ملّص فشلت هذه المرة يا معوًَََّد.

واقرأ للكاتب ايضا:
* حسبنا الباشا باشا تاري الباشا زلمة
* صالح كامل يسرق الحكومة المصرية
أحمد الجلبي وثورة حسني ملص