|
From : Amir Ulger
<amirs05@hotmail.com
Sent : Wednesday, May 5, 2004 6:33 AM
To : arabtimes@aol.com, arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : حكام العرب ما زالوا يدرسون صور تعذيب العراقيين
بقلم : أمير أوغلو
خاص : عرب تايمز
حكام العرب ما زالوا يدرسون صور تعذيب العراقيين
حتى اليوم وبعد مرور أسبوع كامل على فضائح التعذيب الأمريكي والبريطاني للسجناء
العراقيين لم يجرؤ أو يتنازل حاكم عربي واحد بالتصريح بجملة واحدة تعبر عن
استيائه أو اعتراضه أو امتعاضه أو اشمئزازه من هذه الممارسات وهذا ما توقعناه
في مقالنا السابق عن هذه المأساة المستمرة في العراق .
إن سكوت حكام العرب عن هذه الصور جريمة تفوق جريمة السجان الذي عذب والمصور
الذي صور والرئيس بوش الذي أمر وبلير الذي عرف وسكت .
إن جريمة حكام العرب في هذه الحالة تؤكد أولا خوفهم من أن تكشف أمريكا جرائمهم
في سجونهم وأقبية مخابراتهم فهذا باب لو فتح لسقطوا جميعا من خلاله في مزبلة
التاريخ أو في محرقة الشعوب . كما تؤكد جريمة الصمت هذه أنهم عبيد لأمريكا
عبادة تفوق عبادة المسلم لربه وعبادة البوذي لبقرته , خاضعون لها خضوعا لم ير
التاريخ مثيلا له من حاكم لحاكم آخر فهم تجاوزوا مرحلة الطاعة والإستسلام إلى
مرحلة تخيل ما يرضي أمريكا ليقوموا به على أحسن وجه وتخيل ما قد يغضب امريكا
لينتهوا عنه خير انتهاء . فقد أصبح همهم الأكبر بدل القيام بما ينفع بلادهم
وشعوبهم أن يعينوا المستشارين والأخصائيين الذين يقتصر عملهم على توقع ماذا
تريد أمريكا ثم تنفيذ هذه التوقعات لعل أحدهم يسبق إلى مرضاتها الآخرين ولعل
أحدهم يطول عمره في الحكم أياما زيادة عن الآخرين .
لقد مات الإحساس وماتت النخوة وماتت الرجولة ( بفرض أنها كانت حية في البداية )
عند هؤلاء , لقد أصبحوا عبيد الكرسي وعبيد من يملك قلب الكرسي , لايهمهم في هذا
السبيل مصلحة شعب ولا أمة ولا بشر ممن يكتوون بنار حكمهم لقد أفقدوا الأمة
كرامتها بعد أن قدموا كرامتهم على مذبح طاعة أمريكا , لقد أفقدوا الأمة خيرة
أبناءها إرضاءا لأمريكا , لقد أفقدوا الأمة مقدراتها وثرواتها وإمكانياتها طاعة
لأمريكا وكرسي أمريكا الذي يجلسون عليه . لقد باعوا العباد والبلاد في سبيل
الحكم والسلطة والملك ولم تكتف أمريكا بهذا بل زينت لهم استخلاف أبنائهم من
بعدهم فصار همهم همان وصار استسلامهم وخضوعهم خضوعان فلم يعد أحد منهم يقدر على
رد طلبات أمريكا أو يجرؤ على أن يرفع نظره في وجهها حتى لو بلغ من الكبر عتيا
وحتى لو صار يعيش على التنفس الإصطناعي , وحتى لو وضع رجله اليمنى في القبر ,
لأنه يريد أن يحقق هدفه التالي بتولية أحد أبنائه من بعده فصارت عبادته لأمريكا
موصولة منذ استلامه الحكم إلى دخوله القبر , لم تترك له أمريكا الوقت حتى
للتلفظ بالشهادتين أو للتوبة قبل الموت .
لم تعد مشكلة الشعوب مع هؤلاء ا لحكام مشكلة كفر أو إيمان مشكلة ظلم أو عدل
مشكلة فساد أم إصلاح , بل أصبحت مشكلة وجود أو عدم وجود , مشكلة بقاء أو فناء .
لم تعد المشكلة هل يحكم الحاكم بما أمر الله أم أنه ظالم غاشم لا يطبق شرع الله
, لم تعد المشكلة هل يقوم الحاكم فعلا بالتنمية أم أنه سارق يعبث بمقدرات الشعب
, لم تعد المشكلة هل يحابي الحاكم أفراد أسرته وقبيلته وحزبه ويعطيهم من
الإمتيازات أكثر مما يعطي للشعب أم أقل . إن المشكلة الآن هي هل سيدمر الحاكم
هذه الأمة أم أنها ستبقى حية بعده ؟ المشكلة هي هل استطاع الحاكم إفناء الشعب
عن بكرة أبيه وتسميمه وتخديره أم ترك فيه شيئا ينبض بالحياة ؟ ؟ المشكلة هي هل
ستندثر هذه الأمة أم ستبقى ؟ المشكلة هي هل نحن موجودون على خارطة العالم أم
مفقودون ؟ المشكلة هي هل نحن أموات أم أحياء ؟ المشكلة هي كيف سرق الحاكم
حياتنا ووجودنا وكرامتنا وعقولنا وجهدنا وتاريخنا ومستقبلنا ونثرها بين يدي
أمريكا مهرا لبقائه تحت طاعتها وفي كنفها ؟
إن الذي يحلم بالإصلاح من طرف الحكام العرب أحمق ومغفل ولن يصحو إلا عندما يصل
إلى قاع الهوة السحيقة التي نهوي فيها الآن فيتحطم جسده ورأسه الغبي وعندها
سيصحو ليرى الحاكم في القمة وهو يضحك على سذاجته وغفلته ويتمتع برؤيته وهو يموت
.
إن الذي يتصور أن القيام بوجه الحاكم سيؤدي إلى شر أعظم مما نحن فيه يجب عليه
أن يراجع قدراته العقلية وأن يختبر ذكائه وأن يفحص نفسه عند الأطباء النفسيين
والعقليين فلا بد أن في نفسه و في عقله خلل . لقد وصلنا إلى أسوأ ما يمكن أن
يصل إليه شعب في العالم ولا يغرن أمثال هؤلاء الرفاه الذي يعيشون فيه أو الأمن
الظاهري الذي ينعمون به فنحن جثة ميتة تتنفس بالآلات الإصطناعية والإنفجار
القادم سيكون أقسى وأقوى وأكثر تدميرا كلما طال الوقت وكلما تأخر قدوم هذا
الإنفجار فلا يفرحن بتأخر الإنفجار ولا يظنن أنه بمحاولة تسكين الأمور سيحل
مشكلة وإنما هو يؤخرها لتكون الكارثة أشد ويؤجلها لتكون الفاجعة آلم ويدفعها
لتتجاوزه ناسيا أنها ستدمر أولاده وأحفاده من بعده تدميرا لا رجعة بعده .
لقد مرت هذه الحادثة كما مر الكثير قبلها وكما سيمر الكثير بعدها وما زلنا
نتسلى بالمخدرات والمسكنات التي تنسينا حقيقة وضعنا المأساوي , ونتلهى بالألعاب
النارية عن الحريق الحقيقي الذي يفني أمتنا ونتأمل بالإصلاح والصلاح للحاكم ومن
الحاكم , ويبدو أنه لا صحوة لهذه الأمة إلا بطوفان كطوفان نوح أو بغزو كغزو
التتار أو بفناء كفناء عاد وثمود .
أمير أوغلو / الدانمارك 05 مايو 2004
|