|
From : nazar haidar
<nazarhaidar@hotmail.com>
Sent : Monday, May 31, 2004 7:53 PM
Subject : للنشر رجاء مع التقدير
آخر التعيينات
نـــــــــــــــــــزار حيدر
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
خاص بعرب تايمز
على الرغم من أن طريقة تعيين الحكومة العراقية الانتقالية ، التي أعلن عنها
اليوم في بغداد ، لم تختلف عن طريقة تعيين أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في تموز
العام الماضي ، إلا أننا سنحترم الاختيار على قاعدة القبول بـ (أفضل الميسور)
إذ ربما لم يكن بالامكان أفضل مما كان ، أو هكذا خيل للناظر على الأقل ، بالرغم
من أن التشكيلة تعتبر خرقا فاضحا لقانون إدارة الدولة العراقية المؤقت الذي كان
قد وقعه مجلس الحكم في (8 آذار)الماضي ، والذي نص على أن المجلس الوطني الذي
سينتخبه العراقيون هو الذي سيختار الرئيس ونائبيه .
واعني هنا بتشابه طريقتي التعيين ، من عدة جهات ، وبالذات لجهة مصدر التعيين
(الاحتلال) وان اختلفت ، هذه المرة ، أسماؤه ومسمياته وعناوينه ورجالاته ، سواء
أولئك الذين عملوا من فوق الطاولة في تسمية المرشحين للمناصب ، أو من تحتها ،
من جانب ، وطريقة التعيين والتي جاءت بكلا الحالتين على قاعدة المحاصصة
المعروفة ، لتغطي مساحة الأحزاب والشخصيات التي تعاونت ، ولا تزال مع الاحتلال
، فقط .
الذي يأمله العراقيون ، هو أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يتم فيها اللجوء
إلى طريقة التعيين والمحاصصة ، إذ يحدوهم الأمل الكبير في أن يلجا الجميع ، في
المرة القادمة ، إلى صندوق الاقتراع على قاعدة (صوت واحد ، لمواطن واحد) لملء
كل مقاعد المسؤوليات والمواقع ، لنضع حدا للتدخلات الأجنبية والإقليمية في فرض
هذا الزعيم أو اقتراح ذاك الرئيس .
والسؤال ، كيف ننجز هذا الأمل ؟ .
أولا ــ الحمد لله ، فقد تشكلت الحكومة الانتقالية على حسب رغبة أعضاء مجلس
الحكم ــ أو هكذا أعلن عنه على الأقل ــ فقد جاءت التشكيلة سياسية ، وليست
تكنوقراط كما أرادها الإبراهيمي ، كما أنها غطت مساحة أعضاء المجلس ، بشكل أو
بآخر .
وكما يبدو فان الاحتلال استرضى كل أعضاء المجلس بطريقة أو بأخرى ، ما يعني أن
من المفترض والمؤمل ، أن يدعم كل هؤلاء ، هذه الحكومة وبكل الطرق لإنجاح مهمتها
في الفترة الزمنية المتبقية إلى نهاية العام الحالي ، موعد إجراء الانتخابات
العامة ، على اعتبار أنها حكومة انتقالية محدودة الصلاحية (زمنيا) والصلاحيات ،
ليس أكثر .
ثانيا ــ لا احد ينتظر من هذه الحكومة ، أن تحقق أية معاجز في عمرها الزمني
القصير، إذ يعلم الجميع بأنها لا تمتلك عصا موسى السحرية لتضرب بها البحر
فينفلق للعراقيين كالطود الشامخ ، كما أنها لا تمتلك الكثير من السيادة والسلطة
، التي لن تنتقل إلا إلى حكومة وطنية منتخبة من قبل الشعب العراقي ، فلماذا ،
إذن ، نحملها مسؤوليات وواجبات ، نعرف مسبقا أنها فوق طاقتها ، وخارج إرادتها ؟
.
فالعراقيون مثلا ، لا ينتظرون من الحكومة أن تحل مشاكلهم الأمنية ، لان الملف
الأمني ــ ولأسباب كثيرة صنعها ، أو ساعد على صناعتها المحتل ــ ستظل سلطات
الاحتلال تحتفظ به لنفسها ــ والتي سيستبدل اسمها من سلطة التحالف المؤقتة
برئاسة بريمر ، إلى سلطة السفارة الاميركية الدائمة برئاسة السفير المعين ــ .
كما أنهم لا ينتظرون منها أن تبادر إلى تحسين مستواهم المعيشي ، لان عائدات
النفط وميزانية الوزارات ستظل كذلك تحت إشراف وتصرف الاحتلال والمستشارين
الأجانب الـ (200) .
كذلك ، فإنهم لا ينتظرون منها أن تضع حدا لنشاط جماعات العنف والإرهاب التي
تسللت من دول الجوار وانتشرت في مختلف مناطق العراق ، من خلال ضبط حدوده مثلا
مع جيرانه ، وبالذات مع الأردن (الشقيق) الذي ظل طوال العام الماضي يصدر
لأشقائه العراقيين ، أفضل منتوجاته وسلعه ، وبامتياز ، واعني بهم الإرهابيين
المتمرسين على القتل والمتفننين في وسائل التدمير ، لان القيادة العسكرية للجيش
العراقي الجديد ستظل تحت إمرة قوات الاحتلال .
رحمة بالحكومة الانتقالية ، إذن ، سوف لن يتوقع العراقيون منها أن تتصدى لهذه
المهام والمسؤوليات الجسام ، والتي ستتحملها بالنيابة عنها (مشكورة) سلطات
السفارة الاميركية في بغداد ، التي نقل إليها الرئيس بوش الملف بالكامل ،
الأسبوع الماضي .
شئ واحد فقط ينتظره العراقيون من هذه الحكومة العتيدة ، وهو أن تصب كل جهدها
وتصرف كل وقتها من اجل الإعداد للانتخابات القادمة المزمع إجراؤها نهاية العام
الحالي .
سيقيس العراقيون مدى جدية وصدقية وحرص هذه الحكومة على سير العملية السياسية
والديمقراطية ، برمتها ، في الاتجاه الصحيح ، بمدى جديتها في العمل المثابر
للإعداد للانتخابات من اجل الالتزام بإجرائها في الوقت والموعد المحدد لها، من
دون التعلل بأية أسباب ، لتأجيلها أو تزويرها أو التلاعب بها .
إن العراقيين لم يكترثوا كثيرا بأسماء ومسميات وعناوين الحكومة الانتقالية التي
خلفت مجلس الحكم ، لأنهم ، وبصراحة ، لم يشاركوا أو يستشاروا في اختيار الأسماء
التي جاءت كنسخ متطابقة إلى حد بعيد مع أسماء أعضاء مجلس الحكم الذي لم يستشر
العراقيون وقتها ، كذلك ، في اختيارهم ، فكما رأينا كيف تجاهل العراقيون مجلس
الحكم طوال العام الماضي ، لانشغالهم بهمومهم الأمنية والمعيشية اليومية ، إلى
جانب هذا السبب الاستراتيجي الهام ، كذلك ، يغلب الظن على أنهم سيتجاهلون هذه
الحكومة إلى حد بعيد لنفس الأسباب ، ولا زالت لم تولد من رحم صندوق الاقتراع ،
ولم تفرزها الانتخابات العامة ، الحرة والمباشرة .
بانتظار أن تعمل الحكومة الانتقالية ، المستحيل ، من اجل الترتيب للانتخابات
العامة القادمة ، فهي الطريقة الوحيدة :
أولا : لمعرفة حجم وواقع الأحزاب والشخصيات العراقية ، في الشارع العراقي العام
، ومدى قناعة العراقيين بمناهجهم السياسية ومشاريعهم العملية .
ثانيا : للتأكد من صدقية أهداف الاحتلال الذي يقول بأنه جاء إلى العراق لإسقاط
الديكتاتورية ومساعدة العراقيين على إقامة الديمقراطية ، فالانتخابات العامة هي
المحك الحقيقي والواقعي لإثبات ذلك .
كما أنها المحك الحقيقي لإثبات حسن نوايا الحكومة الانتقالية التي تشكلت في
الأساس للإعداد لهذه الانتخابات فقط ، وان كل ما دون ذلك هراء وكلام فارغ
وادعاءات لا تصمد أمام الحقيقة والواقع .
ثالثا : لتنبثق عن صندوق الاقتراع ، الحكومة العراقية الوطنية المنتخبة التي
ستنتقل إليها ، بالفعل ، السيادة والسلطة ، بشكل سليم وصحيح وقانوني ، لان
السلطة لا تنتقل إلى من يعينه الاحتلال ، والسيادة لا تسلم إلى من يختاره
المحتل أبدا .
إن مواجهة استحقاقات الاحتلال بحاجة إلى حكومة قوية تستند ، بقوتها وشرعيتها ،
إلى قوة وشرعية الشعب ، ولا يمكن تحقيق ذلك ، إلا عبر صندوق الاقتراع حصرا .
ثالثا : لنضع حدا ، والى الأبد ، لطريقة التعيين التي تتناقض كليا مع
الديمقراطية ، التي تعني فقط وفقط ، صندوق الاقتراع ، كما هو معمول به في كل
دول العالم الحر والمتحضر .
رابعا : كما سنضع بها حدا ، والى الأبد ، للعبة المحاصصة وبكل أشكالها ، التي
ضاق بها العراقيون ذرعا ، والتي جاءت في اغلب الأحيان على حساب الكفاءة
والأمانة ، اللتان تعتبران الميزان الحقيقي والواقعي لاختيار (الرجل المناسب ،
في المكان المناسب) كوسيلة وحيدة لإنجاح التجارب الديمقراطية التي تتبناها
الشعوب عادة لتحقيق التنمية ، وعلى مختلف الأصعدة .
نأمل من الحكومة الانتقالية ، إذن ، أن لا تشغل نفسها بالقضايا الجانبية ، ولا
تحمل أوزار غيرها على ظهرها وأثقالا فوق طاقتها ، إنما تتفرغ فقط للإعداد
للانتخابات العامة القادمة ، من خلال العمل على تهيئة كافة وسائلها اللازمة ،
كتدوين قانون الانتخابات وقانون الأحزاب والتعداد السكاني العام ، وغير ذلك ،
والتي تتطلب جميعها ، التعاون مع كل شرائح المجتمع العراقي ، الدينية منها
والعشائرية والسياسية والثقافية والحقوقية والأكاديمية وغيرها .
عليها كذلك ، أن تعمل على استيعاب البؤر المتوترة في مختلف مناطق العراق ، من
خلال التحلي بسعة الصدر ، للمساعدة على تهيئة الأجواء الايجابية لإنجاح
الانتخابات العامة القادمة .
يبقى أن تنتبه الحكومة الانتقالية إلى ما يلي :
فلقد جرى الحديث كثيرا عن فساد إداري ومالي تورط به مجلس الحكم الانتقالي
ووزارته السابقة .
من المفيد للحكومة الانتقالية ، إذا أرادت أن تنجز مهامها على أحسن وجه ، أن لا
تتورط بمثل ذلك ، وعليها أن تنئا بنفسها ، عن كل أنواع الفساد ، على الأقل رحمة
بالعراقيين الذين أصيبوا بالإحباط الشديد ، طوال العام الماضي ، وهم يتابعون
ويقرؤون ويسمعون ، عن الفساد الإداري والمالي الذي تورط به زملاءهم السابقون .
سلطة التحالف ، كذلك ، عليها أن تثبت للعراقيين أنها لم تتورط بأي فساد مالي ،
طوال الفترة الزمنية التي تحملت خلالها المسؤولية في العراق ، ليحتفظ العراقيون
بصورة جيدة في أذهانهم عن رئيس السلطة بريمر وهو يودع العراق عائدا إلى بلاده
نهاية هذا الشهر .
من المفيد هنا ، إذا أرادت واشنطن أن تكسب ثقة العراقيين ، وهي تسدل الستار على
فترة (الاحتلال المباشر) للعراق ، أن تطلب من السيد بريمر تقديم كشوفات مفصلة
عن كل سنت (اميركي) تصرف به خلال فترة (رئاسته) للعراق ، حتى لا يتهمه المغرضون
والمتربصون بسمعة الولايات المتحدة الاميركية (لا سامح الله) بالسرقة واللصوصية
والتلاعب بأموال العراق ، سواء تلك التي دخلت ميزانيته من عائدات النفط ، أو من
مساعدات الدول المانحة .
إنها تذكرة ، نأمل أن تعيها أذن واعية .
والله من وراء القصد .
|