From : RAID ABD EL RAZEK <raid_abdelrazek@hotmail.com>
Sent : Saturday, May 29, 2004 3:49 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 



الاعلام العربي الفضائي و المثقفون العرب
رائد عبد الرازق
خاص بعرب تايمز

 
عدت يوماً لمنزلي بعد يوم عمل متعب و مرهق و قبل أن أفعل أي شيئ فتحت التلفزيون و بدأت أعد القنوات الفضائية العربية و ما تقدمه كل منها من برامج ، فوجدت الأولى تكذب و الثانية تقلب الحقائق و الثالثة تمجد الحبر الأعظم للدولة و الرابعة ترقص و الخامسة تتاجر بالدين و السادسة تدور خارج الفلك ، و و و ؛ لو جلس أي مواطن عربي بسيط ( أو مراقب ) في بيته و فتح تلفازه و أخذ يقلب في القنوات الفضائية العربية من أولها لآخرها سيجد أنها لا تختلف كثيراً عن بعضها و بأنها جميعاً تسير على نفس النهج و تقتبس من بعضها و تكرر أخواتها ، و سيخلص لو تابع كل يوم قناة واحدة الى ما يلي :


- تنطق تلك الفضائيات باللغة العربية ، و بالتالي فهي موجهة للعرب فقط لا غير .
- لا تقدم تلك القنوات أي مادة اعلامية لها علاقة بالتراث و القيم و التقاليد العربية .
- لا تقدم تلك القنوات أي مادة لها علاقة بالصراع العربي الاسرائيلي بهدف نصرة الحق العربي الا ما ندر و بشكل محتشم جداً .
- تقدم تلك القنوات برامجاً ترفيهية كثيرة على شاكلة البرامج الغربية ، و لكن بلغة عربية ، تلك البرامج لا تتناسب مع حياة الانسان العربي و لا مع تفكيره و لا مع مستواه الثقافي .
- لا تقدم تلك القنوات أي ملفات تعزز قيمة الانسان العربي و تربطه بجذوره التاريخية العريقة جداً و الممتدة في الزمن امتداد التاريخ .
- البرامج السياسية التي تقدمها تلك الفضائيات ليست بهدف نشر وجهة النظر العربية ، بقدر ما هي لأجل تعزيز الخلاف و زيادة حجم الهجوم و الهجوم المضاد ، و دليلنا المشاحنات التي تبعث على الحزن التي تعج بها قناة الجزيرة مثلاً .
- تقدم هذه القنوات خدمات تجسسية مجانية للغرب بشعور أو دونه ، حيث أنها تستغل الرغبة الشديدة لجميع الكبار العرب في الظهور و الجعجعة و بالتالي تقديم العديد من المعلومات و جميع أنواع الأفكار و الآراء التي يحتاجها الغرب لبناء خططه المضادة .
- النشرات الاخبارية في تلك القنوات تتعامل مع الأحداث الساخنة في العالم العربي و كأنها غريبة عنه ، تصف و تغطي ما يحدث دون طبعه بطابع معين ، تبث أخبارها دون أن يكون لها الدور الذي يجب أن يكون لقناة فضائية ، تتعامل بتجرد مع الحدث و كأنها مراقب .
- البرامج العلمية تكاد تكون منعدمة .

أما الشيئ اللافت للنظر في تلك القنوات العربية الفاضلة أنها أصبحت تمثل شاشات عرض لأجساد الفتيات العربيات و غير العربيات و ابراز مفاتنهن ، انه شيئ في منتهى الحقارة و الوضاعة و الانحطاط ، أمر مخز حقاً ؛ أن تملك قناة فضائية لا تعكس صورتك و خلفيتك الثقافية و معالم هويتك فهذا عار ، و ما بعده عار ، بل انه عهر ما بعده عهر ، اللحوم العربية البيضاء و التي كانت تقام الدنيا و تقعد ان ظهر منها شيئ للعلن أصبحت تعرض في كل شيئ :


- في نشرات الأخبار يتم اختيار مذيعات فتيات شقراوات بعيون زرقاء و ملامح غربية .
- في النشرات الجوية يتم اختيار مقدمات فاتنات و كأنهن يقدمن لوحة اغراء بدل نشرة الطقس .
- في جميع البرامج حتى الغير مائعة منها يتم اختيار فتيات مجرد نطقهن للحروف يدغدغ مشاعر الحجارة و ينطق الاسمنت المسلح .

- المصيبة الكبرى بعد كل ذلك تكمن في الأغاني و البرامج الفنية التي تدعي أنها تقدم الفن و الثقافة العربية ، في حين هي على العكس تقدم التخلف و الانحدار نحو الهاوية بسرعة ضوئية متزايدة عكس قوانين الفيزياء ، فمثلاً هل تجوز مقارنة أم كلثوم بنانسي عجرم و أخواتها ، و عبد الحليم بعمرو ذياب ، و محمد عبد الوهاب بهيفاء وهبي ؟ ان مغنيات اليوم لا يصلحن الا أن يكن بائعات هوى في علب باريس و جنيف الليلية .

في جميع هذه الأغاني دون أي استثناء أصبح الملحوظ أنه لابد من وجود سرب من العاهرات و الجواري ، حول المغني و المغنية مهما تكن الأغنية ، ألائك الراقصات يترنحن و كأنهن سكارى ، يتم اختيار ملابسهن و كأنهن سيقدمن مشاهد لأفلام جنسية ساقطة ، يتنططن و كأن بهن مس من الشياطين المرجومة ، يظهر من لحومهن ما تستحي المرأة العادية من اظهاره لزوجها ، يعرضن أجسادهن و كأنهن يعرضن اعلاناً لنوع من الأجبان في دعاية تجارية ، فأي فن هذا و أي ثقافة هذه ؟

الكارثة هنا تكمن في أن مثقفينا العرب الأشاوس و الذين فور حدوث أي حدث يخرجون من القمقم و يملؤون تلك القنوات تنظيراً و افتاءً و آراءً لم يتصدوا لتلك الظاهرة الهابطة و لم يعطوا آرائهم في هذا السقوط المريع و من قدم منهم رأيه قدمه و كأنه غريب عن هذه الأمة ، أعطى رأياً و فقط ، في حين أن دور المثقف في أي شعب كان و في أي عصر عاش هو أن يكون لسان حال العامة السليط و صوتهم الثاقب و قلمهم الجريئ ، هل يعجبهم ما يدور على القنوات الفضائية العربية من هراء و مسخ للشخصية و مسح للذات و اذلال للبنات ؟ هل تقدم القنوات العربية الفضائية ما يجب أن تقدمه أي قناة فضائية من نشر لرسالة الأمة التي تتحدث بلغتها ؟ هل أصبح لحم بناتنا رخيصاً ليعرض هكذا على الملأ ؟ من المسؤول عن ذلك الفسق و المجون ؟ و من له صلاحية أن يحاكم تلك المهازل ؟

* ان ما يحدث على قنواتنا الفضائية العربية يساعد و يخدم محاولات طمس الشخصية العربية بكل قيمها و امتدادها التاريخي .
* ان ما تقدمه القنوات الفضائية العربية هو استخفاف بالعقول العربية و دغدغة لشهوات الشباب و المراهقين من الجنسين و يساعد في نفاذ اسرائيل فينا أكثر مما تفعله قنابلها و طائراتها .
* ان ما تقدمه قنواتنا العربية الفضائية المبجلة هو السعي للربح و بناء الثروات على حساب كرامة العرب و هذا من أسمى أهداف أعدائنا .
* ان ما تقدمه قنواتنا العربية الفضائية يجعل العالم يحتقرنا أكثر لأننا تخلينا عن قيمنا و مبادئنا و بالتالي في وجهة نظرهم فنحن غير جديرين بالاحترام لأننا دون معالم .
* ان ما تقدمه قنواتنا الفضائية العربية يعطي للعالم انعكاساً و كأننا أمة بخير و بصحة جيدة و لدينا البيض و الحليب و الخبز و أننا ننتج ذلك كله و لا نستورده ، و و و في حين الواقع عكساً نقيضاً لذلك .
* ان ما تقدمه قنواتنا العربية الفضائية هو تراجع و انحطاط و انهيار عواقبه وخيمة و نتائجه سلبية و يصيبنا في مقتل .
* ان ما تقدمه قنواتنا العربية الفضائية هو جزء من مخطط أميركي يسعى لتحويل العرب و خاصة الأجيال الناشئة منهم الى مجرد دمى تلعب بها الأيادي كيفما تريد ، تحويلهم لشباب ستار أكاديمي و توب ستار و ساعة بقرب الحبيب ، لتحول نظرهم عن قضايا أمتهم و الهائهم عن آلام اخوانهم ، و النتائج بدأت تظهر و بسرعة كبيرة ، انه نهج جديد لتنشئة جديدة تريدها أميركا لأبنائنا .

من المسؤول عن كل ذلك ؟ عند كل منكم الاجابة حتماً ، ما العمل اذاً ؟ لا أعرف