From : amr jakoush <jakoushamr@hotmail.com>
Sent : Tuesday, April 6, 2004 12:20 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مصر و العالم العربي


مصر .. هل بقي لها أي دور إقليمي في العالم العربي
من قلم : د. عمرو اسماعيل
خاص بعرب تايمز




لقد فتح تأجيل القمة العربية في تونس و اللقاءات التي أعقبتها في مصر لعقد القمة بأسرع وقت في بلد المقر الباب و اسعا مرة أخري لمناقشة علاقة مصر بالعالم العربي و دورها الإقليمي .. وكان برنامج أكثر من رأي الذي عرض في قناة الجزيرة و استضاف الدكتور مصطفي الفقي من القاهرة و الأستاذ عبد الباري عطوان مع الأستاذ جهاد الخازن وضيف من تونس مثالا و اضحا علي تردي الأوضاع العربية ليس فقط بين الحكومات ولكن أيضا بين مثقفي الشعوب العربية .. فتحول البرنامج لتبادل الأتهامات التي كان يضخمها مقدم البرنامج وكانت مصر كالعادة هي التي تعرضت لأكبر كمية من الأنتقاد من عبد الباري عطوان نجم الهجوم في الفضائيات العربية و الأعلي صوتا و الأكثر صراخا .. كما تعرضت تونس كذلك لكمية لا بأس بها من النقد. وإحقاقا للحق يؤسفني أن أعترف أن الدكتور مصطفي الفقي رغم تقديرنا له و اعتزازنا به لم يستطيع التصدي لسهام النقد التي وجهها عبد الباري عطوان لمصر و النظام المصري .. وفقد أعصابه في محاولة الدفاع عن النظام و الإصلاحات في مصر في مجال حقوق الأنسان و حقوق المرأة أو في محاولة الدفاع عن الدور الريادي لمصر في العالم العربي.

لقد كان الضيف التونسي أكثر قدرة في الدفاع عن تونس لأنه كان يدافع عن موقف يؤمن به .. أما الدكتور الفقي فلم يكن مقنعا لأنه والعلم عند الله ليس مقتنعا أصلا .

لقد كانت لمصر الريادة في العالم العربي دون أن تبحث عن هذه الريادة في جميع المجالات أثناء فترة التنوير في النصف الأول من القرن العشرين .. في السياسة و الأدب و الفن .. لقد كانت مصر في تلك الفترة هي قبلة كل العرب .. من يريد أن يحسن مستواه الثقافي أو حتي الأقتصادي .. لقد كان لمصر الريادة في هذه الفترة دون أن تبحث عنها ولم يجادل أحد في هذه الريادة.

ثم جاءت الفترة الناصرية و احتفظت مصر بريادتها و قيادتها للعالم العربي لمقاومة الاستعمار و التحرر من الهيمنة الأجنبية و استطاع عبد الناصر أن يملك و يسيطر علي قلب الشارع المصري و العربي .. هذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها رغم كل سلبيات التجربة الناصرية .. حتي أعداء عبد الناصر الذين كانوا ينازعونه الزعامة العربية لا يستطيعون أن ينكروا هذه الحقيقة .. لقد كانت لمصر تحت قيادته الريادة في العالم العربي في فترة المد القومي العربي ولكن بعد حرب 67 .. لم يعد هناك أي مبرر للحديث عن الدور الأقليمي لمصر وقياداتها للمنطقة العربية .. لأن القومية العربية نفسها أصيبت في مقتل و ثبت فشلها و لم تنجح حرب 73 في أحيائها و لا محاولات نظامي البعث في العراق أو سوريا و أجهض عليها السادات تماما بمعاهدة كامب دافيد و دفنها صدام حسين بغزوه الكويت .. فأي دور أقليمي لمصر يريده منا الآخرون او نريده نحن لأنفسنا .. فالحقيقة أنه لا توجد منظومة عربية ليكون لأي دولة فيها دور قيادي .. الحقيقة أن الدولة التي تقود هذه المنطقه هي أسرائيل لأنها تملك القدرة علي الفعل و باقي الدول لا تملك ألا رد الفعل.. وهو رد فعل متخاذل ضعيف و هو انعكاس لضعف الحكومات العربية السياسي و تخلف الشعوب العربية حضاريا.

لابد أن نعترف بالحقيقة لنبدأ الإصلاح .. أما إذا استمرئنا خداع النفس و دفن رؤوسنا في الرمال كما هي عاداتنا دائما فلا أمل.

أني مضطر علي مضض أن أعترف أن عبد الباري عطوان علي حق عندما يقول أن مصر أذا أرادت أن تقود العالم العربي فهي يجب أن تكون قدوة لباقي الدول في الأصلاح السياسي و الديمقراطي الحقيقي و ليس فقط في محاولات التجميل الشكلية .. ومضطر أن أعترف أنه كان محقا عندما قال أن محور الرياض دمشق القاهرة لم يأتي لباقي الدول العربية بأي خير في الثلاثين عاما الماضية .. من حق الدول العربية الصغيرة أن تبحث عن مصالحها فالكويت قررت و دون مواربة أن مصلحتها مع أمريكا و باقي دول الخليج الصغيرة قررت نفس الشيء دون أن تعلن ذلك صراحة أما دول المغرب الغربي فقررت أن مصلحتها مع الفرانكفونية و أوروبا و ليبيا قررت حذو طريق الكويت .. أما مصر و سوريا و السعودية فهم يدعون القيادة و يدعون مقاومة أمريكا و محاولة فرض الإصلاح وهم في الحقيقة لا يريدون ألا بقاء نظمهم الحاكمة أن كانت هذه النظم تدعي الثورية كما هو الحال في سوريا أو بحجة الأعتدال و الاستقرار كما هو الحال فى مصر و السعودية .

الحقيقة أنه لن تكون هناك جامعة عربية فاعلة ألا إذا أصبحت جميع الحكومات العربية منتخبة وولائها الحقيقي لشعوبها و حينئذ سيكون لاجتماعات القمة قيمة حقيقية أما قبل ذلك فلن يكون هناك فرق أن اجتمعت القمة في تونس أم في شرم الشيخ أو أذا اجتمعت هذا الشهر أو الشهر القادم أو لم تجتمع أطلاقا , أن برنامج ستار أكاديمي نجح في اجتذاب العرب و جمع بينهم أكثر من الجامعة العربية و اجتماعاتها واهتم المصريون أن يكسب المصري المسابقة وليسعد المصريون أنهم مازالوا يحتفظون بالريادة و يحزن الكويتيون أنهم لا يكسبون رغم فلوس النفط و رضاء أمريكا عنهم.

فعن أي عالم عربي نتكلم و عن أي ريادة نتحدث و نجادل؟

يؤسفني و يحزنني أن أقول أن مصر في عام 23 و حتي 67 كانت أكثر تقدما و تحضرا مما هي الآن وكان يحق لنا أن نجاهر بدورنا الريادي في المنطقة .. أما بعد ذلك فنحن نعيش عصر السح الدح امبو وعصر أيمن الظواهري و عصر روبي ويكفينا فوز محمد عطية ببرنامج ستار أكاديمي.. لنا وللعرب جميعا الله.



د. عمرو اسما عيل .. مصر
jakoushamr@hotmail.com
Dr. Amr I Jakoush