|
From : رائد عبد الرازق
<RAID_ABDELRAZEK@HOTMAIL.COM>
Sent : Wednesday, March 24, 2004 4:49 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : مقال للنشر
بعد أن صمت الجميع ، أقول :
ليس دفاعاً عن شيراك ، لكنها كلمة حق
رائد عبد الرزاق
دار في الأيام القليلة الكثيرة الماضية الكثير من الحديث و النقاش و الحوار و
أدلى الكل بدلوه في موضوع الحجاب بسبب قرار الرئيس الفرنسي ، الذي يناصر
قضايانا العربية أكثر من زعمائنا العرب و المسلمين الأفاضل ، الكل هاجم الرئيس
الفرنسي و اعتبره خارجاً عن الفكر السوي و أنه يريد كبت الحريات الدينية و قمع
الشعوب و سلب المواطنين حقوقهم في العبادة أو إظهار انتمائهم الديني .
الا أن كل ما سبق ليس بصحيح على وجه الإطلاق ، و هذا ليس مجاملة ، بل واقع ،
ففي فرنسا يوجد الملايين من المسلمين ( تقريباً 5 مليون ) ، لهم مساجدهم و
يؤذنون فيها كما يؤذنون في مكة أو القدس و يصلون و يخطبون و يتلقون الدروس
الدينية ، و لهم مدارس تدرس اللغة العربية و الدين لأبناء العرب المهاجرين ،
لهم مذابحهم و مسالخهم ليأكلوا الذبائح كما يريدون ، يحتفلون برمضان و يعيدون
كما نعيد ، و يحترم الجمهور الفرنسي الحضاري مشاعرهم تماماً ، و لم يمسهم أو
يعترض عليهم أحد ، هل كان ذلك سيتم لولا موافقة الرئيس الفرنسي على ذلك ؟ فكيف
أصبح شيراك عدواً للاسلام إذا ؟
ثم أسأل السادة الكرام الذين اعترضوا على قرار شيراك : هل قرر شيراك قراراً يخص
المسلمين وحدهم أم أن قراره جاء ليشمل كافة الفئات الدينية في فرنسا ؟ قراره
كان للجميع ، فكما يمنع الحجاب ، تمنع القلنسوة اليهودية و الصليب الكبير
للمسيحيين ، إنه رجل يريد لمجتمعه أن يعيش بكافة ألوانه الدينية كإخوة دون
تمايز أو تفرقة ، فهل أذنب لذلك أم يجب شكره عليه ؟ إنه رجل مخلص لثورة أجداده
و يريد المحافظة على تضحيات الأجيال السابقة من الفرنسيين الذين يريدون دولة من
نوع مميز و ذلك حقهم تماماً ، ليت حكامنا العرب الأفاضل يحافظون على تضحيات
أجدادهم كما فعل شيراك .
لماذا تصبح المرأة المسلمة في فرنسا منتقدة و منبوذة و الكل ينظر لها و كأنها
من كوكب آخر ؟ هل يخدم ذلك الاسلام ؟ لماذا لا نفكر بهذا الشكل ؟ نحن للأسف
الشديد عاطفيون و سرعان ما نغضب و لكننا أيضاً سرعان ما ننسى و نشرب اللبن و
ننام .
هل اهتم المعترضون على شيراك بحال المرأة العربية و المسلمة في بلاد العرب و
الاسلام ؟ هل أصلحوا وضعها ؟ الا يعلم السادة المعترضون على شيراك أنه في دول
عربية ينتمون لها تمنع الفتيات من لبس الحجاب في المدارس و في أماكن العمل ؟
لماذا لم يعترضوا على ذلك ؟ سيقولون الاسلام كرم المرأة ، انها كلمة حق أريد
بها باطل ، فالمرأة في عالمنا العربي و الاسلامي في وضع أسوأ مليار مرة من
وضعها في غير بلاد الاسلام ، على الأقل هناك هي تعامل معاملة البشر ، لكن عندنا
ففي الغالب أقل من ذلك ، فكيف ظلم شيراك الاسلام و المرأة ؟
فرنسا دولة علمانية و ذلك من مقوماتها و من أسسها ، و كما يحق لنا أن ندعي
الاسلام فمن حق الفرنسيين أن يكونوا علمانيين داخل دولتهم ، شيراك لم يقرر
شيئاً بخصوص الحجاب في الصين ، بل في داخل دولته و ذلك حقه ، أم أنه حلال علينا
حرام على غيرنا ؟ لهم أسسهم و قيمهم و من حقهم الدفاع عنها و التمسك بها كما
لنا أسسنا و قيمنا و لنا الحق في التمسك بها ، لكن هذا التمسك يجب الا نمارسه
في غير محله ، نحن ضيوف على فرنسا أفلا نكون ضيوفاً محترمين ؟ هل أجبرنا
الفرنسيون على العيش في فرنسا ؟ لا ، فمن لا يعجبه ذلك فلا يعيش هناك و ليعد
لبلاد العرب أوطاني المباركة و يمارس طقوسه كما يحلو له .
لو علم الذين هاجموا شيراك كم قدم الفرنسيون من أجل الوصول بفرنسا لما هي عليه
لشعروا بالخجل من وضع المرأة عندنا ، نحن ندعي الاسلام و لكننا نأكل حق المرأة
جهاراً نهاراً ثم نذهب لنصلي في السطر الأول يوم الجمعة ، فلنعنى بالمرأة عندنا
قبل أن نهاجم غيرنا .
هل منا من يسمح أن تنتشر ظاهرة مسيحية أو يهودية في بلاد الاسلام ؟ طبعاً لا ،
فمن حق الفرنسيين اذاً أن يمنعوا انتشار ظاهرة غريبة عنهم . لنصلح أنفسنا أولاً
ثم نفكر في اصلاح فرنسا ، لدينا مسيحيون لا يصومون رمضان مثلنا ، لكنهم يحترمون
خصوصية المجتمع و يأكلون بعيداً عن أنظار الصائمين ، فلماذا لا نفعل ذلك نحن ؟
إننا للأسف أنانيون و ذاتيون ، فلنصلح عواصمنا المهزومة قبل أن نفكر في اصلاح
باريس .
بقي كلمة أخيرة ؛ أليس لأميركا يد فيما حصل من ضجة اعلامية حول الموضوع ، خاصة
و بعد مواقف فرنسا من قضية العراق و قضية فلسطين ؟ فلماذا ننساق هكذا دون أدنى
حد من التفكير و نهاجم أناساً و نتهم آخرون و نكفر و نحرم و نحلل كما يحلو لنا
؟
رائد عبد الرازق
غزة / فلسطين / 24-03-04
|