From : amr jakoush <jakoushamr@hotmail.com>
Sent : Monday, March 22, 2004 8:07 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ثقافة الديكتاتورية






خير أمة أخرجت للناس..وثقافة الديكتاتورية
د . عمرو اسماعيل

 
يتشدق الكثيرون منا و لا استثني نفسي بالديمقراطية وحقوق الأنسان , تتشدق بهذه الكلمة احزاب يسارية و ليبرالية و حتي اسلامية , فالديمقراطية لعلها اكثر كلمة متداولة في الصحف العربية وبرامج الفضائيات و حتي أمريكا نفسها قررت ان ان تدخل اللعبة فأنشئت قناة فضائية اسمتها الحرة و نست اننا لا نعرف أي حرة الا التي لا تأكل بثدييها, لكي يزيد عدد الفضائيات التي تتكلم عن الديمقراطية و هي لا تعرف اننا بعد ان نستمتع بالحوار عن الديمقراطية نغلق التليفزيون ثم نبدأ الاستمتاع الحقيقي بممارسة الديكتاتورية.


أن الديمقراطية بالنسبة لنا هي مجرد كلام للتسلية و أضاعة الوقت الذي لا نعرف قيمته أما الديكتاتورية فهي الحب الحقيقي الذي لا نطيق عنه فراقا.. نمارسها في بيوتنا و أعمالنا و أحزابنا فلماذا نريد أن نستثني حكوماتنا و حكامنا.


أني أبشر أمريكا بالفشل الذريع لمحطتها الفضائية و كل مشروعاتها لدمقرطة الشرق الأوسط فنح لسنا اليابان أو ألمانيا.. نحن خير أمة أخرجت للناس.. نتكلم عن الديمقراطية نعم .. أما أن نمارسها فهذا شيء آخر.. لا مانع عندنا ان نأخذ من امريكا الفلوس لأنشاء المراكز التي تدعو الي الديمقراطية و حقوق الأنسان .. ثم نمارس داخل هذه المراكز عشقنا الأول و الأخير .. رزق الهبل علي المجانين.


لننظر الي احزابنا سنجد ان رئيسها هو رئيس مدي الحياة و حتي حزب التجمع فبعد أن تخلي خالد محيي الدين عن رئاسته بعد ما يقرب من ثلاثين عاما اعتبره بعضنا درسا بليغا في الديمقراطية , بئس هذا الدرس الذي يستمر لمدة ثلاثين عاما.


لننظر الي الأخوان المسلمين فمرشدهم العام ينتخب من قبل مكتب الأرشاد(أهل الحل و العقد) وليس من قواعد الجماعة ليبقي مدي الحياة.. ثم نجدهم يطالبون الحكومة بالديمقراطية و الأنتخابات.


لننظر الي بيوتنا او مؤسساتنا فهل نمارس فيها أي نوع من الديمقراطية, أن الفلسفة المسيطرة في أدارة أي مؤسسة في العالم العربي بلا استثناء هي أقهر مرؤوسيك و ارضي رؤسائك, فعن أي ديمقراطية نتكلم.


اليس كثيرا من صحفنا الثورية ذات الصوت العالي و مثقفينا الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن الديمقراطية و الأنتخابات هم كانوا أكثر المدافعين عن اسوأ ديكتاتور شهدته منطقتنا في العصر الحديث وكانوا اكثر الناس بكاءا عليه عندما سقط.


نحن شعوب ئؤمن ان كل من يتزوج أمي اقول له يا عمي وأن اللي ما لوش كبير يشتريله كبير و يا حبذا لو كان هذا الكبير مثل صدام حسين او جمال عبد الناصر.. الزعيم الأوحد و الملهم الأكبر وبعدين أمريكا جاية تعلمنا الديمقراطية .. بئس أمريكا و علي من شاكلتها ألا تعرف أننا خير أمة اخرجت للناس.


لقد وقعت امريكا في شر اعمالها فقد اختارت العراق لمحاولة فرض نموذجها الديمقراطي علينا و نست ان الديمقراطية في العراق هي ديمقراطية البنادق و السيارات المفخخة.. ديمقراطية الحوزات العلمية .. ديمقراطية شيخ القبيلة و العشيرة.. ديمقراطية السني و الشيعي و الكردي.. أن أملي أن يخيب اهل العراق ظني و لكني أتوقع ان العراق مثل بقية خير أمة اخرجت للناس يعشق أهله اليكتاتورية و يتشدق مثقفوه بالديمقراطية دون ان يمارسوها.. فالديمقراطية عند الشيعة ان يكون الديكتاتور شيعيا وعند السنة ان يكون سنيا.. والطالباني و برزاني هم خير دليل فهم رؤساء لأحزابهم كالعادة مدي الحياة.


لنرجع الي حرب الخليج الأولي التي جرت علينا كل هذه المآسي.. لقد تغير كل رؤساء الدول الغربية التي دخلت هذه الحرب أما حكامنا الأشاوس فظلوا كما هم و كأن شيئا لم يحدث و احتاج صدام لبوش الأبن ليكمل عمل الأب.


بلاش حرب الخليج . لننظر الي معركتنا الرئيسية, قضية العرب المركزية التي لا يعلو صوت فوق صوت معاركها فمنذ خمسين عاما و اسرائيل تنزل بنا الهزيمة تلو الهزيمة و رغم ذلك فأن حكامهم يتغيرون و حكامنا علي صدورنا باقون الا من شاء الله أن يأخذه الي جواره.. لنري كم رئيس وزراء تغير علي اسرائيل في فترة الخمسين عاما ونيف الماضية وكم حاكم عربي تغير علي أي بلد عربي الا من اصبح في رحاب الله.. حاشا لله أن نتعلم من اسرائيل فنحن خير أمة أخرجت للناس.. أيه يعني أن تنتصر علينا اسرائيل المهم ان يبقي ياسر عرفات و الملك حسين و حافظ الأسد و السادات الا أذا أراد الله غير ذلك.


الحقيقة أننا من صنعنا حكاما مدي الحياة ,أنهم نتاج ثقافة الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس و سأقتبص من كلام قاريء احترم رغبته في الأصلاح..,, ولكنى مبهور بالنظام نفسة (نظام الحكم الاسلامى) حيث ان الدول الاسلامية يجمعها الكتاب والسنة ويحكمها رجل واحد(قراراتة هى قرارات الجماعة والاجماع) يعين والي على كل بلد اسلامى .. وأنا متأكد ان هذه الرغبه هي رغبة غالبية الشعب المصري و الشعوب العربية و فكرتها عن الأصلاح,,.. يحكمنا فرد واحد مدي الحياة , قراراته هي قرارات الجماعة و الأجماع و لاأدري كيف يمكن أن يحدث ذلك .. أن حلم الديكتاتور العادل هي الحلم الذي يراود العامة و الخاصة منا ولذا أسبغنا علي أبطالنا وعلي رأسهم سيدنا عمر بن الخطاب كل هذا التقديس و الأحترام .. أن عمر بن الخطاب كان حلم كل حاكم عربي في بداية حكمه كان المثل الذي يريد أن يحتذيه و لكنهم نسوا و نسينا معهم ان عمر بن الخطاب ظاهرة لا يمكن أن تتكرر لأن ظروف عصره مختلفه و أذا كان لابد من الديكتاتوريه فلنجعلها ديكتاتورية الدستور و القانون و ليس ديكتاتورية الفرد.


أن الحقيقة يا سادة ان ثقافة حكام مدي الحياة هي ثقافة خير أمة أخرجت للناس.. نحن من صنعنا هؤلاء الحكام فلماذا نلومهم أنهم نتاج ثقافتنا.. أما أمريكا فأني أنصحها لوجه الله أنها تلم جيوشها و توفر فلوسها و تروح تدور علي مكان آخر توجد فيه أمة لا تعتقد أنها خير أمة أخرجت للناس.
أما نحن فليس لنا أمل ألا ان أدركنا أننا أمة تضحك من جهلها الأمم.

د/عمرو اسماعيل