|
From : Main Frame
<Main_Frames@hotmail.com>
Sent : Sunday, March 14, 2004 6:24 AM
To : "Arab Times" <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : رد على الشبهات
السادة في عرب تايمز
السلام على من اتبع الهدى ، و بعد ؛
قرأت في صفحتكم الرئيسية مقالاً تحت عنوان / "عن أي شيء يتحدث منظرو الإسلام
السياسي" للمدعو / "د. عمرو اسماعيل" فأحببت أن أرد على بعض الشبهات التي
أثارها و أن أرد على سؤاله (عنوان المقال) الذي ظاهره الرحمة و باطنه العذاب
فإليكم ردي و أرجو نشره في نفس الموضع الذي نشرتم فيه افتراءات "الدكتور"!
الشبهة الأولى / أنه يقول بالحرف (الشعوب الإسلامية و لا أقول الدول الإسلامية
عاشت خلال القرن العشرين أفضل قرونها على الإطلاق من الناحية الاقتصادية و
الاجتماعية رغم حكوماتها الديكتاتورية و رغم الاستعمار ورغم هزائمها المتتالية
أمام إسرائيل! وذلك بفضل انتهاء عصر الخلافة العثمانية وبفضل تطبيق القوانين
المدنية والتي اقتبسناها من أوروبا وخاصة فرنسا)
و هذا كلام يدل على اختلاط المعايير عند هذا الرجل ، إذ أين وجه الفضل لهذا
القرن و قد ذكر ما ذكر من مساوئه بنفسه! أين إستقلالية القرار ، و أمن الناس و
الظهور على الأعداء الذي كان حاصلاً أيام أمجاد المسلمين في قرونه الأولى؟ و إن
تخللها بعض المكدرات و النزاعات فهو أمر طبيعي يحدث في كل زمان و مكان ، و لم
يوجد مكان وصله البشر و لم توجد به النزاعات. و أما بعض المحاسن الإقتصادية فهي
ببساطة نتيجة عوامل لم تتوفر للمسلمين في أي زمان آخر و هو ظهور النفط ببلادهم
و النهضة العلمية في هذا العصر و التي أسس لها العلماء المسلمون أيام الخلافة
التي يرفضها ، و ما كتب ابن سينا و ابن النفيس و ابن الهيثم و الرازي و غيرهم
الكثير الا شاهد على سبق المسلمين في وقت كانت تتخبط فيه اوروبا هذه التي يتغنى
بها في ظلام دامس ، و هي كتب ما كان لها ان تكتب في جو لا يسمح للإبداع بالظهور
.. و هو فضل لا ينكره إلا جاهل أو مكابر .
ثم انه ينسب الفضل في ذلك (أي في تحسن الأوضاع) إلى القوانين المستوردة من
الغرب ، التي تشجع الزنا و الفواحش و الخمور التي كانت من أشد الموبقات التي
حاربها رسول الله صلى الله عليه و سلم و التي كانت حربها جزءاً مهماً من رسالته
عليه الصلاة و السلام (نجد أن الكاتب يتملق الرسول في جزء تال من مقاله على أمل
أن يلقى كلامه أذناً صاغية لدى القراء) و هو أشبه بدس السم في الدسم ، إذ كيف
له أن يمدح الشيء و نقيضه ؟ إن خلط الأوراق هذا مرفوض ، لا يمكنك أن تدعي
الإسلام بينما تؤيد قوانيناً تتعارض معه ! الإسلام يقول بالعدل بين الناس ، و
بتحريم الزنا و إعدام الزناة (هذا ما فعله الرسول عليه السلام) ، بينما هذه
القوانين تجعل من الزنا حرية شخصية لا بل حلالاً زلالاً على من يمارسه ! إن هذا
التناقض غير مقبول و القارئ أذكى من أن يقع في فخ كهذا . إما أن تكون مع
الإسلام أو مع القوانين الغربية ، أما الجمع بين النقيضين فأمر يمس بمصداقية
صاحبه.
الشبهة الثانية / (وكانت الأراضي الزراعية تعتبر
ملكا خاصا للحاكم ينزعها ممن يشاء و يهبها لحاشيته و أتباعه فتكونت الإقطاعيات
ليزداد غنى من لا يستحق ويزداد فقر الملاك الحقيقيين للأرض والعاملين عليها ,
حدث هذا فى جميع العصور من أيام معاوية ومرورا بهارون الرشيد وحتى أيام محمد
على فى مصر )
أقول بأن هذا الذي حدث قد حدث باعتراف الكاتب (منذ أيام معاوية) و أما قبله
فكانت خلافة راشدة هي ما نطالب بها و أما انتزاع الأراضي بدون وجه حق فظلم ، و
قد رد الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز الأراضي المسلوبة إلى أهلها ،
المدهش أن الكاتب يستغل أخطاء وقع فيها بعض الخلفاء ليحمل على الخلافة ككل ، و
بدون أن يعترف مطلقاً أننا كنا سادة العالم حينما كانت هناك خلافة و توحد بين
المسلمين
(ولم نجد من الفقهاء من يقف أمام الحاكم ليمنع الظلم عن الرعية إلا أبو ذر
الغفاري فتم نفيه لإسكات أول صوت "اشتراكي"!! فى التاريخ الإسلامي)
لا أدري في الواقع كيف لم يجد سوى أبو ذر الذي رفع صوته في وجه الظلم على مر
التاريخ الإسلامي ؟!؟! أين ذهب إذن سعيد ابن المسيب و الأوزاعي و شريح القاضي و
ابن تيمية و أحمد بن حنبل و غيرهم الآلاف على مر التاريخ الإسلامي؟؟ يبدو أن
المذكور استخدم محرك بحث سيء فلم يجد سوى أبي ذر ، أنصحه أن يستخدم محرك البحث
Google في المرة القادمة!
الشبهة الثالثة / (وقد كان دائما تقييمنا لعظمة
الخليفة أو الحاكم هو كم من البلاد قد فتحها و كم من القصور قد بناها أما كيف
كانت تعيش الرعية أو كم كان عدد القتلى من المغرر بهم باسم الجهاد من الغلابة
الذين هم وقود المغامرات الحربية و أطماع الحاكم فى زيادة رقعة أملاكه وبالتالي
ملأ خزائن ما كان يسمى مجازا بيت المال لكى يوزعه هذا الحاكم كما يشاء و على من
يشاء, على شاعر أفاق يقول فيه قصيدة مدح أو فقيه منافق يبرر له دينيا أفعاله
بينما الشعب الغلبان يعانى الأمرين فى زراعة الأرض و يموت منه الآلاف من الجوع
والأوبئة أو فى جبهات القتال.)
أقول بأن هذا الكلام لا يصدر إلا عن شخص حاقد على الإسلام و أهله ، بدليل
الإساءة الواضحة في التفسير لما كان يحدث سواء كان ذلك عن علم أو عن جهل
ففتح البلاد يسقط كاهل أنظمة ظالمة عن الناس كما أنه يتيح لهم فرصة
التعرف على الدين الجديد فسرعان ما يدخلون فيه أفواجاً من تلقاء أنفسهم بعدما
يعرفون أنه الحق ، و لا شك أن كل هذه النتائج للفتوحات تعزز من مكانة القائم
عليها في قلوب الناس و ليس الأمر عبارة عن (أطماع) كما يصورها هذا المحتال أو
كما يقول أن جنود المسلمين (القتلى!) مغرر بهم باسم
الجهاد! الله أكبر! على التلفيق ، أولاً هؤلاء الرجال خاضوا المعارك لإعلاء
كلمة الله بمحض إرادتهم و منهم من خاضها طلباً للشهادة و النماذج كثيرة لا مجال
لسردها هنا و من قتل منهم نحتسبه عند الله شهيداً و لا نزكي على الله أحداً و
ليس (قتيلاً)! ، قتيلاً هذه تستخدمها عند أحباءك في الغرب (و من أحب قوماً حشر
معهم حسب الحديث النبوي الواضح البين) ، القتيل عندنا من مات على فراشه أو بيد
مجرم أو مرتزق ، أما هؤلاء الرجال فقد كان استشهادهم سبيلاً لحياة شعوب و بلاد
بأكملها..
و أما بناء القصور فهي دليل على مدى التحضر و التقدم الذي كان عليه المسلمون في
عصرهم ، و لا زال بعض الأسبان يسكنون البيوت العربية المتينة البناء في الأندلس
و البديعة الزخارف التي تدل بوضوح على مدى ابداع المسلمين برغم مرور العديد من
القرون على سقوط الأندلس ، إنها بحق منجزات لا تقدر بثمن في وقتها ، و معالم
حضارية بارزة لأنها حسب التطور التكنولوجي كانت هي المتاح في وقتها فهي منجزات
عمرانية تستحق أن تسجل بحروف من ذهب في سجل بناتها (بضم الباء و فتح النون) و
أما الشعر و الشعراء فكانا ثقافة تعبر عن هموم الناس و أفكارهم و كانت تنظم
لأغراض شتى من مدح و غزل و هجاء و رثاء ، بل و من أجل الدعوة إلى الله و الحث
على الجهاد إلى آخره من الأغراض الإنسانية النبيلة ، ثم يتحدث هذا الأفاق عن
(ما كان يسمى مجازاً بيت المال) يبدو أن الأخ له تسمية أخرى
و هو - فيما يبدو - لا يعترف بتسمية بيت المال لسبب نجهله ثم يقول بأن
الحاكم كان ينفقه (كما يشاء و على من يشاء) أقول لو لم يكن هذا الإنفاق في
موضعه لما دامت دولة الخلافة بضع قرون! و هل تقوم الدول الفاسدة أكثر من بضع
عقود على الأكثر؟ و التاريخ يشهد بذلك.
و أما مهاجمته للفقهاء و وصفهم بالنفاق فلا تستحق أكثر من نظرة (بنصف عين) و
التساؤل عما يهدف إليه من هذا الوصف الذي لا يملك عليه من دليل سوى حقده الواضح
على كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ، و يكفي أن نعلم أن أكثر الخلفاء إنما
يستشيرون الفقهاء قبل اقدامهم على أي مسألة مثيرة للجدل أو الحكم فيها غير واضح
لا أن يطلب منه أن يبرر أفعاله بعد أن يفعل ما يريد كما يدعي المذكور.
و أما كيف كانت تعيش الرعية فالجواب : كانت تعيش كما كان البشر يعيشون قبل ألف
سنة ! و أما الأوبئة فأمر شأنه شأنه المستوى المعيشي للناس في ذلك الوقت ، حيث
لم يكن الطب قد تطور في ذلك الوقت لإنقاذ الناس من الأوبئة التي كانت تصيبهم و
قد مات بها أناس من كل الطبقات بما في ذلك خلفاء و هو أمر طبيعي في ظل
الإمكانات المتواضعة للجنس البشري وقتها في مواجهة الأمراض (نلاحظ مرة أخرى
إستغلال أمور لا ناقة لها في السياسة و لا جمل من أجل التهجم على الخلافة!!)
مما يقطع بسوء الطوية لدى المذكور .
و على ذلك قس ، فلن نستغرب حين نجده يهاجم كون الخليفة قرشياً (أين المشكلة في
ذلك بالضبط؟؟) اللهم إلا لو كان الأخ من المهاجرين و يطالب بالحكم !!
و لن نستغرب حين نجده ينتقد في سياق انتقاده للخلافة "قطع يد من يسرق ربع دينار
بينما يسرق الحكام قوت شعوب بأكملها " و كأن الإسلام مسؤول عن سرقات هؤلاء أو
كأننا نطالب بهذا الوضع المرفوض من كل عاقل ..
و لن نستغرب حين نجده يهتم بحديث رسولنا الكريم عن الأخلاق (الأخلاق نفسها التي
تهدمها قوانين الغرب التي يطالب بها أول مقاله!)
ثم نضحك مجدداً على محاولته اليائسة حين يقول : (نحتاج الإسلام كدين عظيم لكى
نعرف الله و نتقرب اليه بعبادته السليمة التى علمنا أياها القرآن) نعم و لكنه
تناسى أن القرآن قال:
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ)(المائدة: من الآية44)
لعل المذكور يجد حكمه و حكم أمثاله في الآية الكريمة واضحاً جلياً ، لأو لعله
سيجد لنفسه مخرجاً منها بطريقة من طرقه الملتوية البائنة الإلتواء لكل ذي بصيرة
.
يقول : (أما أمور دنيانا من حكم و اقتصاد و زراعة و صناعة فقد تركها لنا الخالق
لكى نديرها بأنفسنا )
فنقول أما الحكم فلا كما هو واضح من الآية الكريمة ، و أما الإقتصاد و الزراعة
و الصناعة فلا شك أن الأخذ بآراء الخبراء في هذه التخصصات أمر حيوي مع الإلتزام
أيضاً بما أنزل الله في هذه المجالات و في كل مجال ، هذا هو أن تكون مسلماً ،
فلا يمكن أن تدعى الإسلام ثم تحكم (بتشديد الكاف) ما يتعارض معه فالإقتصاد يجب
أن يدار بأيدي خبيرة و محترفة ، لكن هذا لا يعني أن نترك لهم أن يتعاملوا
بالربا مثلاً لقوله تعالى
(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)
الأمر إذن بسيط جداً ، و لكن أمثالك لا يطيقون رؤية تعاليم التوحيد لسبب ليس
واضحاً ، و ليس مهماً أن يتضح بقدر ما قد أوضحنا شبهاتك و لله الحمد و المنة.
و السلام على من اتبع الهدى ، و لا ينال سلام الله الظالمين
أبو حفص المدني
|