|
From :
RAID ABD EL RAZEK <raid_abdelrazek@hotmail.com>
Sent : Saturday, April 10, 2004 5:41 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال للنشر
إلى متى لا تلتقي المصالح ؟
رائد عبد الرزاق
خاص بعرب تايمز
انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الحالية بشكل شعبي جماهيري كتعبير لرفض الجماهير
للواقع الذي تحاول اسرائيل فرضه عليها بالقوة من جهة ، و كرد على التضييق
الاقتصادي و فشل اتفاق أوسلو المنخفض السقف من الأساس و تلاشي الوعود بتايوان
الجديدة من جهة أخرى ، لكن ذلك الطابع الشعبي لم يدم طويلاً ، حيث قامت
التنظيمات السياسية بتشكيل أجنحة عسكرية لها ، و هنا أخذت الانتفاضة منعطفاً
آخراً ، حيث تمت عسكرتها و بالتالي أفرغت من طابعها الجماهيري الشعبي الأصلي ،
و في هذا مقتل لها ، هنا بدأت المعضلة ، حيث أننا لسنا بمقدرة اسرائيل عسكرياً
، بل لا يمكن و لا يجوز المقارنة بينها و بيننا في هذا المجال .
المعضلة بدأت من هنا من حيث أن استخدام السلاح في الانتفاضة و بالشكل العشوائي
الغير مدروس الذي يحدث به يومياً عاد بنتائج وخيمة على الشعب الفلسطيني و قدم
المبررات السهلة لشارون ليزيد من غطرسته و يفرط في استخدام القوة المسلحة ضد
المدنيين العزل ، و أعطى للعالم انطباعاً بأن هناك حرباً تدور بين جيشين على
أرض يدعي كل منهما أحقيته في ملكيتها دون الآخر و خاصة في ظل الانهيار الاعلامي
العربي الغير مسبوق .
لنأخذ دراسة عينة كمثالاً :
العملية الانتحارية التي نفذت قبل فترة على حاجز ايرز ، حيث أنه بعد تلك
العملية قامت اسرائيل باتخاذ اجراءات مذلة و مهينة بحق العمال الذين أصبحوا
يخرجون من بيوتهم من الساعة العاشرة و الحادية عشر ليلاً ليتمكنوا من حجز دور
لهم على معبر ايرز الذي يمر منه الآلاف من العمال يومياً للعمل داخل اسرائيل ،
ليس لبناء اسرائيل ، و لكن ليأكل أبنائهم الخبز و يتعلمون و يتعالجون كأبناء
بقية الشعب ، يومياً كانت الاسعافات تنقل عدداً من العمال من ايرز للمستشفيات
بسبب حالات الاختناق التي تصيبهم اثناء التزاحم من أجل المرور ، الى أن وصل
الأمر لوفاة أحدهم ، و هنا بعد أن تظاهر و احتج العمال فتحت لهم اسرائيل المعبر
بشكل عادي ، و بعد ذلك بأيام قليلة فقط نفذت عملية عسكرية أخرى و في نفس
المنطقة ، مما دفع باسرائيل لتجريف 120 محلاً تجارياً في تلك المنطقة كرد على
العملية ، يعتاش منها على الأقل 500 انسان غالبيتهم من الأطفال و النساء و
الشيوخ .
الا يدعو ذلك للتساؤل ؟ لمصلحة من ؟ و ما العائد على الشعب من تلك العمليات
العسكرية التي تقدم شيكات ممضية على بياض لشارون ؟
من المستفيد من التضييق على العمال مثلاً ؟ من أين سيأكل و يتعالج و يتعلم
الآلاف من أبناء هذا الشعب عند اغلاق ايرز ؟ هل قدم أحداً لهم عملاً في مناطق
السلطة ؟ لا ، هل قدم لهم أحداً راتباً مقطوعاً يسد الحاجات الأولى لأسرهم ؟ لا
، فلماذا يمنعونهم من العمل في اسرائيل اذاً ؟ كل العمال و دون استثناء ضد أي
عملية عسكرية تتم على معبرهم ، لكنهم لا يقدرون على قول ذلك كي لا تتهمهم
الأحزاب بالعمالة .
بقي السؤال : من المستفيد ؟
إن المستفيد الوحيد من تلك العمليات هي الفصائل لا الشعب ، حيث أنها ترفع من
مكانتها في الساحة السياسية حيث يتم تداولها من قبل الاعلام ، و تزيد من حجم
الالتفاف الشعبي حولها من حيث طلب المعونات و المساعدات و هذا يفتح الباب
أمامها هي كي تطالب الجهات الممولة لها بزيادة حجم التمويل بحجة خدمة الشعب
الفلسطيني المناضل ، في حين أن من تصلهم المعونات هم فقط من أنصار هذا التيار
أو ذاك الا ما رحم ربي ، و هم بشكل أو بآخر حولوا هذا الشعب لشحاذ ينتظر أن يحن
عليهم فلان و علان .
سيقول لي البعض كالذين ناقشت معهم الموضوع ، انهم يدفعون الرجال و الشعب يخسر
المال فقط ، لكن هذا غير صحيح مطلقاً ، فالمال هو الذي يشتري الدواء و الحليب و
الغذاء و فقدانه يفقد كل ذلك و بالتالي فالشعب خسر المال و الصحة و الكرامة
بتحويله لمتسول من نقابة، لحزب ، لجمعية ، هل يعرف منظروا العمليات العسكرية
بأن حجم الاستيلاء على الأرض يزداد بعد كل عملية عسكرية تنفذ ؟ الا يعرف مناصري
تلك العمليات أنه بعد كل عملية يخسر الشعب الفلسطيني خسائر فادحة في الأموال ؟
فما العائد الايجابي من العمل المسلح ؟
أمر آخر لابد من طرحه ، حيث أنه يظهر علناً مقدار الخلاف بين الفصائل و تضارب
مصالحها و ذاتيتها المفرطة ؛ اذا كانت حماس و الجهاد الاسلامي تنظيمين يعتمدان
الشريعة الاسلامية كنهج كما يدعون ، فلماذا لا يتحدا على اعتبار أن لهما نفس
الفلسفة و الخلفية ؟ هل يوجد اسلام لحماس و اسلام آخر للجهاد ؟ ، الجبهتين
الديمقراطية و الشعبية لهما نفس الخلفية و كلاهما ينتمي للتيار اليساري ، لماذا
لا يتفقا اذاً ؟ هل مرت القضية الفلسطينية بأخطر من المرحلة الحالية ؟ لا ، الا
يوجد اذن حد أدنى من الأمور يجب الاتفاق عليها في وضع كوضعنا ؟
السبب لكل ما يحدث بكل بساطة هو اختلاف المصالح الذاتية لكل منهم ، و الشعب يرى
و يعرف و يدفع الثمن ، فالى متى ؟
|