|
From : Mostafa Abdelaal <mostafaabdelaal@hotmail.com>
Sent : Saturday, April 10, 2004 3:47 AM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
ورقه من يوميات مواطن عربي
د. مصطفى عبد العال
خاص بعرب تايمز
تعاني الانظمة العربية معاناة شديده _ كان الله في عونها_ من مشكلة ان تكون
مساءلة وطبعا لاننا نحن شعوب مؤدبة وتعرف ان من تدخل فيما لايعنيه سمع ما
لايرضيه فلسنا نحن الذين نطرح فكرة مساءلة الحكام بل الامريكان الملاعين_ او
علي حد قول الاستاذ حسنين كروم صاحب مدرسة خالد الذكر الذي نحت وصف (راس الافعي
واس البلاء) التي هي امريكا ما غيرها, ولاننا بحكم الادب السياسي الذي تربينا
عليه لانستطيع ان نؤيد الامريكان فيما يطرحونه من افكار تطالب بمساءلة الحكام
العرب والا اعتبرنا عملاء من طرف المثقفين الوطنيين الذين يرون ان القهر الذي
نعاني منه ليس الا الضريبة الطبيعية للرخاء القادم , والناتج عن ضخامة قوة
الدفع, الاتية من السياسات الحكيمة التي يقوم بها الزعماء العرب, بكل ما اوتوا
من قوة وعزم وضمير انساني ووطني, ومع ذلك فقضية المساءلة هذه لم تحسم بعد,
نتيجة للتطورات المرتبطة بما يسمي العولمه اللئيمه الخبيثه _ نحاول ككبار
الكتاب ان نصك تعبيرات لتوصيف القضايا واللاعبين السياسيين المحليين والدوليين
عل هذا يدخلنا ذات يوم في زمرة المحاسيب , لاي نظام او تيار او جماعة لان
الوحده صعبه_ فالتطورات التي حدثت بعد بزوغ تلك اللئيمة الخبيثة صعبت علينا
حياتنا, ففي السابق كان يمكننا ان نتفادي عسف الانظمة وتعذيبها بان نختفي
ورائها ونلعن امريكا وامها وابيها حتي نثبت كوننا مواطنين صالحين ليس فقط عبر
الصمت ولكن ايضا عبر التاييد, اما الان فان امريكا راس الافعي واس البلاء يمكن
ان تطالب انظمتنا بتسليم من يسبون امريكا لانهم قد يكونوا مشاريع ارهابيين
محتملين , وبما ان التحقيق مع المشتبه فيهم في مثل هكذا قضايا لايصلح القيام به
محليا, بعد ان ثبت ارتشاء المحققين المحليين لاسباب اقتصاديه بحته لاعلاقة لها
بالمواقف السياسية, فان امريكا تقود التحقيق بنفسها, للتاكد مما قد يكون كامنا
في تلافيف عقول هؤلاء الشتامين, ومن هنا اصبحت المشكلة اكثر تعقيدا فكيف يمكن
ان نرضي انظمتنا دون ان ياخذنا الحماس ونسب امريكا او الامبريالية او الاحتلال
فتسلمنا هذه الانظمة الوطنية لامريكا لتحقق معنا في معتقل جوانتانامو, وكيف
يمكن اقناع انظمتنا بتأيدنا لها عبر الصمت وهي تتشكك في كل من هو صامت خوفا من
ان يكون اثناء صمته يدعو عليها رب العالمين, قد يكون الحل في ان نؤيد الانظمة
عبر الصراخ بعظمة سياستها ثم نسب الشعوب التي لم تنضج بعد بحيث تصبح قابلة
للتطور الديمقراطي الذي تتحرق الانظمة العربية لتحقيقه, الا ان تخلف الشعوب
يعيقها عن ذلك, وهذا التخلف الشعبي واعاقته للديمقراطية والاصلاح, يؤدي بدوره
الي تأنيب الامريكان للانظمة العربية , لتأخرها في احداث الاصلاحات وبالرغم مما
في هذا الحل من قساوه لاننا سوف نسب ابائنا واخوتنا ولكن كله يهون من اجل تحقيق
الاهداف الكبري وبالرغم من اننا تصورنا ان هذا هو الحل الناجع فوجئنا بعجزنا عن
القيام بذلك ليس لان الكرامة تحركت لدينا وراينا انه من المهين ان يسب الانسان
امه واباه لاسباب لايعرفها بشكل دقيق, بل لاننا اكتشفنا ان الكتاب الكبار الذين
يقومون بذلك يملكون قدرات عالية من الفصاحة لانملكها ورحم الله امرئ عرف قدر
نفسه فهؤلاء الكبار بالرغم من انهم يهينون الشعوب المتخلفة التي تعجز عن الوصول
الي قامة الافكار والامال العظيمة التي يطرحها قادتنا الا انهم وفي نفس الوقت
يشيدون بهذه الشعوب التي هي الملهم الحقيقي لافكار الزعماء الذين جاؤوا من هذه
التربة الطيبة التي لا تنتج الا كل ما هو رائع وعظيم, والحق يقال اننا لانملك
اي قدره علي صياغة مثل هكذا افكار تركيبية معقده ولذلك فلم يعد هذا حلا ممكنا
للخروج مما نشعر انه ازمة خطيرة تجعلنا عاجزين عن التفكير في اي شيئ اخر
وبالتالي اصبحنا غير قادرين علي المشاركة في بناء النهضة الكبري المنبثقة من
الصحوة الاولي التي اتت من الافكار العظيمة لحكامنا الميامين ولان هذا وضع
لايمكن احتماله فقد فكرنا بان الحل الامثل قد يكون هو هجرة الوطن والابتعاد
بعجزنا عن ان نكون فاعلين بشكل يتساوق _ لانعرف معني يتساوق هذه ولكننا رايناها
في كتابات احد الكبار_ مع محددات النهضة وبعد ان تصورنا ان هذا هو الحل, علي ما
فيه من ترك للخلان والاحباب الا اننا فوجئنا ان قادتنا العظام لكي يثبتوا لنا
انهم يتعاملون مع الامريكان معاملة الند للند وان زمن التبعية قد ولي الي
الابد, فوجئنا ان قادتنا ينتقدون الغرب وعلي راسه امريكا لكونه هو المعطل
لاتمام التطور الديمقراطي الذي تسعي اليه الانظمة بكل ما اوتت من قوة وعزم
وضمير وهذه الاعاقة الغربية للنهوض تتمثل في فتح ابواب الغرب امام الارهابيين
المعارضين الذين يذهبون الي الغرب من اجل الحصول علي اللجوء السياسي او
الانساني كما ان انظمتنا الواعية قد اصرت انه لايمكن احداث اي تطور ديمقراطي
قبل ان يقبل الغرب بعدم استقبال اي مواطن من تابعيات الانظمة العربية الا بعد
ان يقدم للسلطات الغربية شهادة بحسن السير والسلوك من ادارات المباحث والامن
العام والخاص والامن الاجتماعي والثقافي والنهضوي وهكذا فقد اسقط في يدنا فكيف
نسافر قبل ان تتفق امريكا وانظمتنا علي شروط اللجوء وهل نحاول السفر قبل ان
يصلوا الي اتفاق وهل يؤدي ذلك الي اعتبارنا من المشبوهين المتهمين بالارهاب ام
ننتظر الي ان توافق امريكا علي العمل بشهادات الانظمة الجديده واذا حدث ذلك فهل
سيطلب منا القائم علي شؤون الديمقراطية والنهضة في الحي الذي نسكن فيه رشوة
كبيرة لانستطيع استدانتها من احد فلا نستطيع الحصول علي تلك الشهادة, الحقيقة
ان الموقف اصبح شديد الصعوبة علينا ونشعر بدوار شديد يمنعنا من التفكير, يجب ان
نذهب الي النوم الان وعل الله يأتي بالفرج غدا, فلاداعي لان نتهور وناخذ خطوة
قد يكون فيها هلاكنا ونحن اشد ما نكون حرصا علي الحياه حتي وان كانت علي هذه
الدرجة من الاذلال والمهانه ولله الامر من قبل ومن بعد.
|