From : amir ali <almwasy@yahoo.com>
Sent : Saturday, April 10, 2004 1:45 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com


 هل عادت فكرة التآمر من جديد في العراق؟
 ما معنى إخلاء مدن الشمال من قوات الاحتلال بينما الجنوب يذبح ؟
امير علي الساعدي
خاص بعرب تايمز




بعيدا عن القومية و عن الطائفية التي مزقتنا طوال عقود من السنين المريرة ... و بعيدا عن العودة الى الماضي و ما جرى فيه .. فنحن أتباع مدرسة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله حينما قال لقومه ... ( إذهبوا فأنتم الطلقاء ) ... و لكن علينا قراءة التاريخ قراءة صحيحة لا مغلوطة , كي نتمكن من مواجهة الصعاب في المستقبل و لكي نبني عراقنا بناءا صلبا متينا ...
لو عدنا الى عام 1991 عام انتفاضة الشعب العراقي ... و لنكن صريحين أكثر و بلا مجاملة لأحد ... كانت انتفاضة شيعة العراق و أكراده ... و قد مزقتنا حراب الطاغية المجرم صدام و أتباعه من العبثيين البعثيين مدعوما من قبل عشائرهم الحاقدة على الثوار آنذاك ...
و كاد الثوار الأبطال في الشمال و الجنوب من أن تطبق على رأس النظام و تطيح بعرشه , لو لا تدخل عدة قوى و كيانات خارجية و داخلية , منعت من تحقيق الحلم الذي راودنا على مدى عقود .. من أن نحيى حياة كريمة آمنة بعيدة عن الظلم و الضيم و الفقر و العوز و الملاحقة بلا ذنب اقترفوه أو جريمة فعلوها ...
فكانت المؤامرة التي اشتركت بها عدة جهات ... منها جهات أجنبية ... و منها جهات عربية ... و منها جهات من داخل العراق ...
فوقف سنة العراق مع الطاغية ... و انخدع الأكراد فأوقفوا قتالهم و أعلنوا المصالحة مع النظام بتدبير خبيث من قبل الطائفيين الخبثاء من العرب السنة , و المغفلين من القادة الأكراد _ إن لم أقل أنهم خبثاء أيضا _ في وقت كان أخوتهم و شركاؤهم في الوطن و المصير في الجنوب و الوسط يواصلون قتالهم و يسطرون أروع الملاحم ضد قوات الطاغية ...
فبذلك يكون سنة العراق من الخبثاء الذين ينطلقون من حقد طائفي مقيت ... و الأكراد الذين استغفلوا من قبل الطاغية و استدرجوا الى هذه المؤامرة بحق أخوتهم ... و الفلسطينيون الذي كانوا مع النظام آنذاك ... و ما يسمى بمجاهدي خلق ... و الأنظمة العربية الحاقدة التي انطلقت من منطلق طائفي بغيض ...
كل أولئك نعتبرهم شركاء مع الطاغية في سفك دمائنا في عام 1991 ... و من قال غير ذلك فنحن نطعن في نزاهته و نعتبره إما حاقد و إما مغفل ... لأن كل جريمة قتل لها أدوات ... و كان من أدوات قتل الشيعة هم من ذكرت ...
و لا تقولوا بأنه كان من ضمن جيش الطاغية شيعة ... لأن التشيع ليس اسم و حسب ... بل هو انتماء و عقيدة ... و نحن رفضناهم و لاحقناهم و دم من ارتكب جريمة قتل و هو ظالم مهدور بيننا ... و شتان بينهم و بين من ذكرت ...

و اليوم و بعد أن مضى عقد و نيف من السنين ... أرى شبح المؤامرة قد لاح لي من جديد ... و بانت معالم الخيانة بوضوح ... و هذه المرة بتبريك و مع الأسف من بعض زعماء الشيعة و من خدعوا من المفكرين و السياسيين و بعض النخب المعروفة من الشيعة ... فنراهم يبررون لتلك المؤامرة بتبريرات شتى .. فنراهم بداية قد أيدوا كل ما تقوم به أمريكا من بداية دخولها العراق و حتى هذه اللحظة ... مع العلم بأن الاميركان قد ارتكبوا أخطاء جسيمة لا يمكن تجاوزها ... كل ذلك بحجة أن الاميركان هم من أسقط الطاغية فعلينا الاستسلام لإرادتهم و اتباع أوامرهم , فأمريكا هي الآمر الناهي و كلنا يجب أن نردد قسم الطاعة و الولاء و بلا نقاش و تردد ...
فنراهم قد استسلموا لإرادة أمريكا بأن توجد نظاما سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا حسب طريقتها و طبقا لأخلاقيتها .. فلم نر أي مثقف أو سياسي أو حقوقي , قد ناقش الادارة الاميركية مناقشة جادة في كل ما تفعله و ما تنوي ترسيخه من مفاهيم في العراق و على كافة الأصعدة ... حتى أن مفكرينا و للأسف الشديد لم نسمع منهم كلام رفض لمحاولات المحتل من أن يوجد نظاما اجتماعيا لا ينسجم مع المجتمع العراقي و ما يحمله من فكر ... بل وقفوا وقفة العاجز الذي يرى الأفعى تريد لدغ ابنه و هو ينظر إليه ... و لا يمكن أن يقول أحد بأنه صمت لأنه مقتنع , بل هو صمت استسلام ... و لا أدري لماذا ؟!!
فكيف نسمح للأغيار بأن ينظموا حياتنا حسب طريقتهم , و نحن من نمتلك أرقى العقول و أرقى النظم الاجتماعية .. فهذا حال مخزي يا سادة يا مثقفين .. و هذا وضع مزري يا سادة يا علماء ... و هذا صمت غير مبرر يا سادة يا ساسة ... و بالتالي هو إذلال لوطنكم و لشعبكم و لتاريخ بلادكم ... و كل ذلك هو أمانة في أعناقكم يجب أن تؤدوه الى الأجيال التي تليكم بأمانة .. لا أن تتلاعبوا بمصيرهم حسب أهوائكم ... و الذل الي أوجدتموه لأنسفكم لا تورثوه لأجيالكم رحمة بهم و بأنفسكم

و ها نحن في خضم الأحداث العصيبة هذه الأيام .. و التي جعلتها أمريكا ذريعة لها لتحقيق أمانيها بالقضاء على حالة الرفض الشيعي لكل متجبر و طاغية .. و أروقة التآمر ما زالت موجودة منذ زمن بعيد ... و ما عام 1991 ببعيد عنا ... فها هي أمريكا تريد تمكين الأقلية من جديد من رقاب الأغلبية , و للأسف أن الأكراد استعملتهم أمريكا مرة أخرى لتمرير ذلك المشروع الخبيث ...

أمريكا تريد من مقتدى الصدر بأن يسلم نفسه أمام القضاء بتهمة إثارة الناس على العنف ... و قد تناست علماء السنة في بغداد و الفلوجة و الرمادي و هم يعلنون و من على منابرهم بأنهم مع المقاومة و يؤلبون الناس على القتال ... فلماذا لا تلاحقهم أمريكا و القضاء العراقي بنفس التهمة التي تلاحق بها مقتدى الصدر ...

أمريكا تقول بأن مقتدى الصدر متهم بارتكاب جريمة قتل و أن قاضيا عراقيا قد أصدر مذكرة اعتقال بحقه ...
و قد تناست جرائم القتل التي ارتكبها رئيس مجلس الحكم الحالي مسعود البرزاني عام 1996 حينما تحالف مع الطاغية صدام و ارتكبوا جريمتهم بحق الآلاف من الأبرياء في الشمال من عرب و أكراد ... أم أن البيت الشعري المشهور أصبح حقيقة من حقائقنا
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر @@ و قتل شعب كامل مسألة فيها نظر

الكل يعلم الحقيقة .. و لكنه يتغاضى عنها كل بحسبه

سمعت اليوم ... بأن قيادة قوات التحالف قد قررت توقف عملياتها ضد الفلوجة ... و بنفس الوقت بدأت عملياتها ضد مدن الوسط و الجنوب ...
و سمعت أيضا ... بأن مدينة الموصل قد انسحبت منها القوات الأميركية و هي الآن بيد العراقيين
و بنفس الوقت .. قوات التحالف تحاصر الكوفة و أهل الكوفة يغادرون المدينة ... و كذلك مدينة النجف الأشرف محاصرة و الحال ينذر بالخطر .. و مدينتا الصدر و الشعلة محاصرتان الى الآن و ترتكب بحق الناس الأبرياء أبشع أنواع القتل و الترويع ... و الكوت و البصرة و الناصرية و العمارة و الديوانية و كربلاء المقدسة و كثير من مدن الجنوب و الوسط
الشيعة يذبحون بلا ناصر ينصرهم ... و البعض يعقد المؤتمرات للمصالحة مع العبثيين البعثيين , و بحضور اثنين من أعضاء مجلس الحكم الشيعة .. فواعجبي !!!

الشيعة يقتلون و لا من سامع يسمع صرختهم ... و البعض يعقد الجلسات التآمرية ضدهم خلف الكواليس ...

و من حقي أن أتساءل .. و من حق كل منصف أن يتساءل
ما الذي دعى القيادة الأمريكية أن توقف عملياتها ضد أهالي الفلوجة الذين يعلمهم الجميع , بأنهم هم المأوى الرئيسي لكل ما يسمى بالمقاومة المسلحة ... و قد ارتكبوا قبل أيام جريمة منكرة بشعة و قد توعدت امريكا و قيادتها العسكرية بأنها سترد ردا عنيفا عليهم ...

و ما الذي جعل قيادة القوات الأمريكية تطمئن لأهل الموصل و تسلم زمام الأمور بأيديهم ؟

و الإجابة بسيطة ... و هي أن المؤامرة قد عادت من جديد ... و أن من تآمر بالأمس ... ها قد عاد من جديد ...

فيا شيعة محمد و آل محمد ... تنبهوا الى الخطر الذي أحدق بكم ... و قفوا وقفة شجاعة ... و تحملوا المسؤولية الملقاة على عواتقكم ... و أدوا الأمانة التي في أعناقكم ... و أوصلوها سليمة الى الأجيال من بعدكم .. من قبل فوات الأوان

اللهم فاشهد بأني قد بلغت ... اللهم فاشهد بأني قد بلغت