|
عشق
التصريحات في اوساط القيادة الفلسطينية
بقلم : د. احمد ابو مطر
كاتب فلسطيني مقيم ما بين النرويج والسويد
نشر هذا المقال في " عرب تايمز " في عام 1993
في كافة الاعراف الاعلامية والدبلوماسية في الدول الصغرى والمتوسطة العظمى يوجد
عرف عام يقضي بانه يتحدد (ناطق رسمي)
واحد يتولى التعبير عن اراء هذه الدول والتصريح والاعلان عن نواياها ومواقفها
وسياساتها بما في ذلك الدولة العظمى الوحيدة الان الولايات المتحدة الامريكية
فلها ناطق واحد وهو المسمى (الناطق الرسمي باسم البيت الابيض) وكذلك في عالم
الثورات كان الراي السياسي لها واضحا محددا من خلال تصريحات (الناطق الرسمي)
بلسانها الا في اوساط القيادة الفلسطينية ونعني بها قيادة منظمة التحرير حيث
يسود تسيب مكشوف لا ضوابط له فالعديدون من اعضاء هذه القيادة ومستشاريها مصابون
بولع او بعشق لا عذري يصل حد الشبق للتصريحات الصحفية ويكاد يصل الى مستوى
المرض النفسي فيستحيل ان يمر موقف او حدث سياسي واحد دون ان يلهب آذاننا اربعة
او خمسة منهم بتصريحات صحفية واذاعية وتلفزيونية وفي الغالب تكون تصريحات
متناقضة لا تنسجم مع بعضها مما يجعل متابعة الموقف السياسي الفلسطيني كالضرب في
الرمال او قراءة الكف.
وللتذكير فقط نشير الى احداث شهر يناير (كانون الاول) الماضي كمثال فازاء علاقة
مسألة المبعدين بمحادثات السلام الجارية مع الاسرائيليين صرح نبيل شعث احد
مستشاري عرفات الذين يصعب حصرهم بان لا علاقة بين المسألتين وان الوفد
الفلسطيني سوف يذهب للجولة القادمة وبع ايام صرح بسام ابو شريف - احد مستشاري
عرفات ايضا- بان الموضوع صعب وعلى اسرائيل ان تجد لحلحة للموضوع كي تسهل عودة
الوفد الفلسطيني لطاولة المفاوضات وبعد ذلك صرح الدكتور حيدر عبد الشافي رئيس
الوفد الفلسطيني بانه شخصيا لن يعود للمفاوضات ما لم تعد اسرائيل المبعدين كلهم
ثم اثنى صائب عريقات -عضو الوفد الفلسطيني- على موقفه وبعد ذلك بايام صرح ياسر
عبد ربه - رئيس الدائرة الاعلامية بالمنظمة- بان قرار الكنيست برفع الحظر عن
الاتصالات مع المنظمة قرار شكل ما لم يعقبه خطوات عملية للتفاوض مع المنظمة
مباشرة في حين صرح بسام ابو شريف - ذاته- ان القرار خطوة ايجابية وتطوع بكرم لا
مثيل له لتقديم النصيحة بطريقة وكأنه مستشار لرابين ايضا ... وفي مطلع فبراير
(شباط) 1993 تعقدت مشكلة المبعدين بعد موافقة اسرائيل على اعادة (مائة) منهم
فقط فعاد بسام ابو شريف ليصرح للاذاعة السويسرية (4-2-93) " ان مفاوضات السلام
يمكن ان تستأنف الشهر المقبل حتى لو لم تحل قضية المبعدين الفلسطينيين بشكل
كامل". وفورا نفى ياسر عبد ربه تصؤيحات بسام ابو شريف وصرح بانه - اي بسام- لا
يملك حق التحدث باسم المنظمة وان تصريحاته لا تمثل الموقف الفلسطيني على
الاطلاق ولا تعبر عن سياسة المنظمة وقيادتها" الصحف 6-2-93 وفورا رد عليه بسام
ابو شريف بان تصريحاته للاذاعة السويسرية كانت تعبر عن آرائه الشخصية ... وهكذا
تستمر دوامة التصريحات هذه الايام كما هي مستمرة منذ ربع قرن فالمستشارون
ورؤساء الدوائر واعضاء الوفود مصابون بنرجسية لا مثيل لها لذلك فهم (يصرحون)
بمناسبة وبغير مناسبة ان دعت الحاجة او لم تدع واعرف بعضهم يدفعون رشوات منتظمة
للصحف والاذاعات كي تتصل بهم في المناسبات دون غيرهم ليصرحوا لها انه عشق
النجومية والاضواء التي تربوا عليها فصارت عقدتهم وعقدة ضعفهم وخواء عقولهم
ونفوسهم والا فالمسألة محلولة فهناك احمد عبد الرحمن المسمى فعليا (الناطق
الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية) فلماذا لا يوكل اليه فقط التعبير عن
موقف قيادة المنظمة وهو - للاسف او لحسن الحظ- الوحيد الذي لا (ينطق)!!!
واذا (نطق) احمد عبد الرحمن فالمسألة لا تحل بشكل مطلق فهناك (عشرة ناطقون)
باسم او بلسان الجبهات او الفصائل العشرة المنضوية تحت خيمة منظمة التحرير فمن
يضمن (اخراسهم) وعدم (نطقهم)؟؟
|