|
لماذا نرفض الكونفدرالية
الفلسطينية - الاردنية؟
ولماذا نحذر الشعب الاردني منها؟
بقلم : احمد ابو مطر
نشر هذا المقال في عرب تايمز عام 1994
علت في الاسابيع القليلة الماضية في الساحتين الفلسطينية والاردنية الاطروحات
الخاصة بمسألة قيام كونفدرالية بين سلطة الحكم الذاتي المزمع اعلانها في (بعض)
الاراضي الفلسطينية المحتلة و المملكة الاردنية الهاشمية ويلاحظ ان بداية اعادة
طرح الموضوع هذه المرة جاء على لسان الطرف الفلسطيني وتحديدا عقب الفشل الذريع
الذي انتهت به جولة المفاوضات العاشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين والعرب في
واشنطن في تموز يوليو الماضي وكعادة الطرف الفلسطيني التي تتسم بفوضى ونرجسية
التصريحات والمواقف بتنا حائرين من اختلاط وتناقض تصريحات ياسر عرفات ونبيل شعث
وبسام ابو شريف وياسر عبد ربه ومحمود عباس والطيب عبد الرحيم حول هذا الموضوع
مما يعزز التحليل القائل بان عودة الطرف الفلسطيني لطرح هذا الموضوع انما ليغطي
على موضوع فشل الجولة العاشرة واشغال الشارع الفلسطيني تحديدا بهذا الموضوع
الحساس الذي له خصوصيته في الاوساط الفلسطينية هذا وقد اكدت مصادر فلسطينية في
جلساتها الخاصة المحدودة صحة هذا التحليل ولان الطرح جاء خارج السياق السياسي
العام لانه من غير المعقول استغباء الجماهير الى هذا الحد فالكونفدرالية كما
يفهمها ويعرفها السياسيون وطلاب المدارس الثانوية ايضا هي اتحاد كونفدرالي بين
دولتين مستقلتين ذات نظام سياسي متشابه سواء كان جمهوريا ام ملكيا اما بحث
مسألة الكونفدرالية بين دولة مستقلة هي المملكة الاردنية الهاشمية واراض
فلسطينية محتلة فهي دعوة لا يمكن وصفها الا انها (مشبوهة) و (غير بريئة) ابدا
وهذا ما يجعل من مسؤولية كل الوطنيين الابرياء افرادا او تنظيمات الكشف عن وجه
(اللابراءة) فيها والتحذير منها وهذا ما سنحاوله في هذه الدراسة.
ارتباط الموضوع بافق الحلول المطروحة
بداية لا بد من التذكير بان اطروحات الكونفدرالية وغيرها كانت دوما مرتبطة
باطروحات وسيناريوهات الحلول المقترحة من كافة الاطراف لتسوية القضية
الفلسطينية وهي اجمالا تتوقف عند الاطروحات التالية:
1- حكم ذاتي فلسطيني للسكان وليس للارض وهو المطروح والمتاح حتى الان اسرائيليا
رغم مرور قرابة عامين على مؤتمر مدريد للسلام وترفض اسرائيل باصرار تقديم اي
تنازل اكثر من ذلك على ان لا يشمل 0الحكم الذاتي) مدينة القدس التي اعلنت ضمها
واعتبرتها عاصمة دولة اسرائيل.
2- دولة فلسطينية مستقلة في غزة والضفة الغربية عاصمتها القدس وهو المطلوب
فلسطينيا وترفضه اسرائيل ومعها حليفتها الولايات المتحدة الامريكية رفضا قاطعا
وهو من الاساس غير قابل للنقاش.
3- الكونفدرالية وقد تكرر طرحه في السنوات الماضية بصيغ مختلفة منها كونفدرالية
فلسطينية-اردنية وكونفدرالية فلسطينية-اسرائيلية وكونفدرالية
فلسطينية-اسرائيلية-اردنية وهو طرح كان دوما اما اختبارا لنوايا وتوجهات معينة
او تغطية على موضوعات اخرى رغم تزويقه احيانا باجتماعات ولجان فلسطينية-اردنية
لان الجميع يعرفون استحالة تنفيذ اية صيغة من هذه الصيغ الكونفدرالية ضمن الوضع
القائم في الاراضي الفلسطينية حيث الاحتلال وتوجهاته المعروفة للجميع.
الكونفدرالية المتاحة
عند تقليب الصيغ السابقة ودراستها بصدق وموضوعية نجد ان الدولة الفلسطينية
المستقلة مرفوضة اسرائيليا وامريكيا لذلك فان كونفدرالية فلسطينية-اردنية
حقيقية بين دولتين مستقلتين غير وارد في المستقبل القريب لان اسرائيل ترفض دولة
فلسطينية مستقلة حتى في (غزة) وحدها وبهذا تنتفي واحدة من صيغ الكونفدرالية
وبعدها تتساقط الصيغ الاخرى لان كونفدرالية فلسطينية-اسرائيلية ايضا مرفوضة
اسرائيليا لان المطروح من الجانب الاسرائيلي هو الحكم الذاتي فقط اما
كونفدرالية فلسطينية-اسرائيلية-اردنية فهو في رأيي صعب التحقيق لاختلاف وجهات
النظر تماما من كافة الاتجاهات واختلاف الاغراض والطموحات.
لذلك فان الكونفدرالية الوحيدة المتاحة ضمن موازين القوى الحالية هي كونفدرالية
بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في قطاع غزة وبعض التجمعات السكنية في الضفة
الغربية وبين المملكة الاردنية الهاشمية وهي بهذا الشكل ليست (كونفدرالية)
بالمعنى الدستوري والقانوني لهذه الكلمة ولكنها صيغة ضبابية مضللة لكل من
الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اهدافه الخاصة منها وذلك على حساب الطرف الاردني
شعبا وارضا ودولة.
الهدف الفلسطيني من الكونفدرالية المتاحة
حسب استقراء الاحداث ورصد تطورات فكر القيادة الفلسطينية واسلوب تعاملها مع
الاحداث فان هذه القيادة تريد ان تظل في صورة المحادثات وما سيعقبها من حلول
خاصة انها تدرك تماما وتعرف بوضوح ان الحل القادم لن يشملها ولن يكون لها فيه
اي دور رغم كل الحركات المسرحية الظاهرة في الرحلات المكوكية للوفد الفلسطيني
المفاوض من والى تونس كما تدرك هذ القيادة ان الحلول القادمة والتي هي في احسن
الاحوال (حكم ذاتي للسكان وليس للارض) لا تعني فلسطينيو الخارج المقيمين في
الدول العربية والاجنبية وان هؤلاء شاءوا ام ابوا ليس امامهم في احسن الاحوال
ايضا سوى التوطين والتعويض ازاء هذه الحلول المتاحة للطرف الفلسطيني فان طرحه
للكونفدرالية بمواصفاتها السابقة يهدف منها غرضين:
الاول: ان تكون هذه الكونفدرالية-المسخ شكلا سياسيا يغطي على الحل الوحيد
المتاح للقيادة الفلسطينية وهو (سلطة الحكم الذاتي) الهادفة -كثمن لها- انهاء
القضية الفلسطينية عبر التغني بكونفدرالية شكلية.
وضمن هذا السياق فان (كونفدرالية مسخة منقوصة) مع المملكة الاردنية الهاشمية هو
وحده الذي يمكن ان يحفظ للطرف الفلسطيني المفرط بحقوقه وقضيته ماء وجهه ويعطيه
مبررات واهية لهذا التفريط تمكنه من الادعاء وخداع الجماهير الفلسطينية
والعربية من ان هذا الحل المسخ انما تم قبوله من اجل هذه (الكونفدرالية) التي
تحافظ على الوحدة التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والاردني وهذا يعني بجلاء
ووضوح ان وحدة الشعبين التي نتمناها ونحرص عليها ونتمى ان تتحقق في ظروف طبيعية
عادلة ستكون الغطاء الذي ستضيع تحته ملامح حل الحكم الذاتي الفلسطيني الذي لا
يحقق اي حد من طموحات الشعب الفلسطيني الوطنية ورغم ذلك فان اطرافا واسعة في
الوفد الفلسطيني تقبل به واطرافا اوسع في القيادة تتمناه وتسعى اليه باي ثمن
لان هدفها البقاء في الصورة والسلطة حتى لو كانت هذه السلطة (مختارا) او
(ناطورا) تحت اطراف وسيطرة الاحتلال الاسرائيلي وقد كشف عن هذه الرغبة السلطوية
الشاذة ياسر عرفات نفسه في تصريحه المشهور لصحيفة هآرتس الاسرائيلية في يوليو
تموز 1993 عندما قال بالحرف الواحد:" انا مستعد للموافقة على حل يسمح لي بحكم
قطاع غزة وحده مع مساحة بسيطة جدا من الصضفة الغربية كي لا يقول اهلها انني
بعتها من اجل قطاع غزة وعندئذ سيعرف اسحق رابين انني الوحيد القادر على فرض
النظام في القطاع كما فرضته في بيروت لعدة سنوات". لا اعتقد ان عاقلا او وطنيا
يفهم ذلك او يقبله فمن يتصور ان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يشجع ويغري رئيس
الوزراء الاسرائيلي بان يعطيه فرصة حكم قطاع غزة كي يثبت له انه الوحيد القادر
على فرض النظام الذي عجز عنه الجيش الاسرائيلي بدباباته وقمعه الوحشي وقد اثار
تصريح عرفات هذا غضب شفيق الحوت مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت
حيث عقب على التصريح قائلا:" اتمنى ان يكون هذا التصريح لم يصدر عن عرفات رغم
ان احدا لم ينفه لاننا لسنا بحاجة لفتح ملف جراح مرحلة بيروت التي نسعى من اجل
ان ينساها الشعب اللبناني".
الثاني: ان تكون الكونفدرالية مدخلا او بوابة لدخول واقامة مئات الالاف من
فلسطينيي الخارج في المملكة الاردنية الهاشمية - الشطر الثاني للكونفدرالية-
لان الكل يعرفون عن يقين ان كل فلسطينيي الخارج البالغين حوالي ثلاثة ملايين لا
مكان لهم في الاراضي التي سيطبق فيها وعليها الحكم الذاتي ولن يسمح لهم حتى
بخولها للزيارة فقط وتعي القيادة الفلسطينية هذه المسألة تماما وتتحدث اوساطها
صراحة عن ان الحل الوحيد لاستيعاب فلسطينيي الخارج هو اقامتهم في الشطر الثاني
من الكونفدرالية وهو المملكة الاردنية الهاشمية لان بدون وجود هذا الممر
لفلسطينيي الخارج سيظل هؤلاء مظهرا من مظاهر ازمة فلسطينية مهما كانت تطوراتها
واوجه ردود فعلها وهي بالتالي ردود فعل لا يمكن لمخاتير (نواطير) الحكم الذاتي
الفلسطينيين ضبطها او التنبؤ بتفاعلاتها وستظل تنغص عليهم لذة الاستمتاع بسلطة
المختار - الناطور واذا تمت هذه الفكرة وفتح هذا الممر لفلسطينيي الخارج فسوف
تشهد المملكة الاردنية الهاشمية لجوء ونزوح واقامة مئات الالاف من فلسطينيي
الخارج خلال فترة وجيزة وذلك لعدة اسباب اهمها:
1- التحاق عشرات الالاف باجزاء عائلاتهم وفروعها الموجودة اساسا في مدن المملكة
ومخيماتها.
2- هروب عشرات الالاف من فلسطينيي الخارج المقيمين تحديدا في سورية ولبنان من
القمع والمضايقات الممارسة ضدهم حيث توجد (حالة ديمقراطية) في المملكة الاردنية
الهاشمية تغري باللجوء اليها والاقامة فيها.
3- محاولة عشرات الالاف من فلسطينيي الداخل الواقعين تحت سلطة مخاتير الحكم
الذاتي الفلسطينية ايجاد مكان اقامة وعمل لهم في قرى ومدن المملكة الاردنية
هربا من الضائقة الاقتصادية التي تمر بها الاراضي المحتلة وايضا هربا من قمع
وارهاب سلطات الحكم الذاتي الفلسطينية التي نعرف نحن دون غيرنا انها ستكون اشرس
من سلطات قمع غير ديمقراطية في الوطن العربي كله فاول مهامها اعتقال وقمع
ومطاردة الرافضين لهذا الحل -المسخ كي يثبتوا للسلطات الاسرائيلية التي منحتهم
سلطة الحكم الذاتي انهم قادرين على فرض النظام والهدوء وحماية المستوطنات
الاسرائيلية كما اعلن عرفات في تصريحه المذكور سابقا.
والا فان السلطات الاسرائيلية ستعمد الى سحب صلاحيات الحكم الذاتي منهم وتعود
لادارة الاراضي المحتلة مباشرة كما كانت عليه سابقا اي العودة للاحتلال
المباشر. وعلينا الا تقلل من اهمية هذه النقطة ابدا لان سلطات الحكم الذاتي
الفلسطينية ستكون مزودة بكل خبرات القمع في الوطن العربي وربما كان الدكتور
حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض يقصد ذلك عندما صرح في ايار مايو
1993 محذرا اسرائيل من مغبة الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد دون ترتيبات
امنية مسبقة لانها بذلك - كما قال- ترتكب جريمة لا تقل عن جريمة الاحتلال وليس
سرا ولا ينبغي ان نخجل مطلقا من طرحه الان وهو ان سلطات الحكم الذاتي سوف ترتكب
بحق شعبنا من القمع والارهاب ما لم يواجهه في اي قطر عربي ناهيك عن الاقتتال
الداخلي الذي جربنا مرارته وغزارة الدماء التي سالت بسببه في مخيمات لبنان
وشاهدنا بعض (بروفاته) اثناء اقتتال فتح وحماس في الاراضي المحتلة كل ذلك سيدفع
عشرات لالاف من ابناء الشعب الفلسطيني للهروب طلبا للسلامة والنجاة ولا ممر
امامهم سوى المملكة الاردنية الشطر الثاني من المونفدرالية.
ونتيجة للاسباب الثلاثة المذكورة سابقا ستواجه المملكة الاردنية الهاشمية امرا
واقعا هو لجوء ونزوح واقامة مئات الالوف من الفلسطينيين بشكل قانوني لا يملك
احد حق رفضه او الاحتجاج عليه واذا نحن في النتيجة نطبق بحسن نية او بسوء نية
الهدف الاسرائيلي الاتراتيجي.
الهدف من الكونفدرالية المتاحة
مما لا يختلف فيه عاقلان وربما مجنونان ان الهدف الاسرائيلي الاستراتيجي من
محادثات السلام الجارية هو الوصول الى حل نهائي للقضية الفلسطينية يرسخ وجود
الدولة العبرية بشكل آمن مستقر لا يواجه اي تهديدات في المستقبل ورغم طرح
السلطات الاسرائيلية لحل (الحكم الذاتي) على انه الحل المطروح والمتاح للطرف
الفلسطيني الان لمدة خمس سنوات على ان يتم التفاوض بعد ذلك على الوضع النهائي
للاراضي المحتلة التي شملها الحكم الذاتي وهي قطاع غزة وبعض التجمعات السكنية
في الضفة الغربية ورغم هذه الاطروحات والسعي الحثيث للوصول الى تطبيقاتها
الميدانية فان الهدف الاسرائيلي النهائي هو (توطين) فلسطينيي الخارج في الاقطار
العربية لتضمن الحل النهائي للقضية الفلسطينية وقد افصحت دوائر القرار
الاسرائيلي مرارا عن هذا الهدف عبر اقرارها وتأكيدها على ان الفلسطينيين وطنا
ودولة قائمين بالفعل شرق النهر اي في شرق الاردن اي في المملكة الاردنية
الهاشمية ان توطين فلسطينيي الخارج في الممر الوحيد المتاح وهو المملكة
الاردنية الهاشمية بالاضافة لسلطات الحكم الذاتي في الداخل كفيل بتحقيق الهدف
الاسرائيلي في انهاء القضية الفلسطينية تاريخيا والامن والاستقرار لدولة
اسرائيل وهذا من شأنه في حالة المملكة الاردنية ان يحدث خللا ديمغرافيا (بشريا)
واضحا يجعل الاردن حقيقة وواقعا هي دولة الفلسطينيين على حساب الاردن ملكا
وحكومة وشعبا وكل ذلك تحت غطاء كاذب اسمه العلاقة التاريخية بين الشعبين
والوحدة بين القطرين وهكذا سيمررون (الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي) اقذر صفقة
في التاريخ العربي المعاصر نتيجتها ضياع القضية الفلسطينية وتصفيتها تاريخيا
على حساب الاردن كيانا وشعبا وليس سرا انه من ابريل نيسان 1993 قررت كل من
سوريا ولبنان وليبيا منع دخول حملة الوثائق الفلسطينية وحملة الجوازات الاردنية
ذات مدة الصلاحية لسنتين الى اراضيها بشكل قاطع والسبب هو الخوف من التوطين
القادم باوامر امريكية اسرائيلية لا يمكن رفضها او التمرد عليها تصوروا ان
ليبيا القذافي صاحب اكبر طاحونة عجن وحدوي في تاريخ العرب يخاف من التوطين
فيمنع الفلسطينيين من دخول اراضي (جماهيريته) رغم ان مجموع الفلسطينيين
المقيمين فيها لا يتعدى عشرين الفا فما بالنا بالوضع في الاردن ونحن نعرف
خصوصيته البشرية والحدودية والسياسية؟ هذا في وقت يدرك فيه فلسطينيو الخارج ان
(الحكم الذاتي) لغزة وبعض التجمعات السكنانية في الضفة الغربية لا يشملهم باي
حال من الاحوال وبالتالي فهو لا يعنيهم ولذلك فهم فعلا وصراحة مع (التوطين)
لانهم ملوا حياة المنفى وعذاب قمع وارهاب الانظمة العربية وافضل حالات التوطين
عندهم في (الاردن) لخصوصيته البشرية بالنسبة لهم ولتوفر حياة ديمقراطية ستعوضهم
قمع وارهاب الانظمة العربية في السنوات الاربعين الماضية.
لهذا نرفض الكونفدرالية
لكل ما سبق يصبح من واجب الوطنيين الفلسطينيين قبل غيرهم ان يعلنوا بصراحة رفض
هذه الصيغة الكونفدرالية المشبوهة حفاظا على حقوقنا التاريخية في فلسطين وحفاظا
على الكيان والشعب الاردني لانه من غير الوطني حل مشكلة الكيان الفلسطيني على
حساب كيان عربي آخر تحت غطاء وحدوي وهمي كاذب متسترا بتسمية العلاقات التاريخية
بين الشعبين خاصة بعد التأكد من نوايا الاطراف التي تسعى لهذه الكونفدرالية
وتتمنى تحقيقها خدمة لمصالحها السلطوية الذاتية سواء في الجانبين الاسرائيلي ام
الفلسطيني.
اما الوطنيون الاردنيون فان مسؤوليتهم نحو رفض هذه الكونفدرالية تحتم عليهم
تكثيف جهودهم في مستويات عدة منها:
1- الشارع الاردني حيث ينبغي توعيته بحجم المخاطر الجسام التي نطوي عليها مشروع
الكونفدرالية بصيغته الحالية وضمن موازين القوى التي افرزتها.
2- مجلس النواب الذي ينبغي ان يستجيب لتوجهات الشارع الاردني فيسن تشريعا
ديستوريا ملزما يرفض هذه الكونفدرالية.
ان هذا الرفض الاردني المطلوب اذا ما تحقق فان من شأنه ان يحقق هدفين وطنيين:
1- الحفاظ على الكيان الاردني شعبا ودولة لان رفض هذه الكونفدرالية يعني رفض
(التوطين) وعدم فتح ممرات مكانية تسمح بتحقيقه.
2- الغاء امكانية استعمال هذه الكونفدرالية كغطاء بيد الطرف الفلسطيني يتستر به
على حل 0الحكم الذاتي) الذي ينشده ويتطلع اليه هذا الحل-المسخ وعندئذ ربما يسعى
الطرف الفلسطيني لمزيد من التشدد يصل به الى رفض صيغة الحكم الذاتي.
انهما هدفان وطنيان يرسمان مستقبلنا لذلك فهما يستحقان تكاتف جهود الوطنيين
فلسطينيين واردنيين.
|