الى القراء والمحرر
الى القارئة ماجدة كيتلة وعن محمود درويش
بقلم الدكتور احمد ابو مطر
نشر هذا المقال في عرب تايمز عام 1994



القارئة ماجدة كيتلة عقبت في عدد عرب تايمز 147 على مقالتي (انصافا لمحمود درويش) المنشورة في عدد 145 ولان من سياسة (عرب تايمز) تعميق الحوار لان فيه فائدة للقارئ والكاتب وجدت من المفيد ان ابدي بعض الملاحظات على رسالة القارئة ماجدة كيتلة عل ذلك يوضح بعض الملابسات ويسهم في فهم قصيدة محمود درويش الرائعة:
1- اشكرك على تحيتك و 0قبلتك على الخد) وانا ارد على تحيتك باحسن منها ولك مني قبلتان واحدة على الخد الايمن والثانية على الخد الايسر وذلك ليس قياسا على قول المسيح 0من ضربك على خدك الايمن فادر له الايسر) ولكن امتثالا لقوله تعالى:" واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها" الاية 86 سورة البقرة فانا اقبل تحيتك واحييك باحسن منها.
2- اشكرك على تعريفي بظروف كتابة محمود درويش لقصيدته (رسالة الى ملك الاحتضار) كما ورد على لسانه في مقابلته الاذاعية لاذاعة الشرق في باريس والذي لم اطلع عليه الا من رسالتك وكما ان هذا فائدة لي فهو ايضا دليل على انك متابعة وقارئة نوعية .
وعند دراسة قول محمود درويش الذي اوردتيه كاملا تسلط اضواء جديدة على هذه القصيدة التراجيديا فهي - كما ارى- تستحضر سقوط الاندلس الماساوي لتكثف الاضواء والرؤية على السقوط الحالي المشابه وربما هذا ما عناه محمود درويش بقوله :" لان هذا النص الشعري يقرأ من منظور الحاضر لا قراءة للماضي من منظور الحاضر" ورغم الارضية والخلفية الاندلسية الواضحة في القصيدة الا ان تعبيرها عن منظور الحاضر اقوى ربما لانه الاكثر حضورا الان في وجدان العربي وعقله لا نذكر اليوم سقوط الاندلس وضياعها الا كحدث تاريخي لم يعد يثير في نفوس غالبيتنا الاسى والحزن ولكن هذا السقوط الغائر في التاريخ يجعلنا نتحسس السقوط الحاضر ونعيشه بمأساوية اعمق وهذه براعة وقدرة شاعر كبير مثل محمود درويش كما ان (ملك الاحتضار) هو كل ملك اسلمنا للموت والهزيمة سواء عام 1492 او عام 1994.
وهذا الاشكال الفني ملازم للعديد من القصائد والاشعار العظيمة التي تكتب في زمان ومكان وظرف محدد وتظل معاصرة تعبر عن احداث تقع عقب كتابتها بمئات السنين وهذا ينطبق على العديد من قصائد المتنبي ومنها:
القصيدة التي مطلعها
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو اول وهي المحل الثاني
والقصيدة التي مطلعها
ايدوا صباحي فهو عند الكواعب وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب
وغيرها كثير مما دعى بعض النقاد والدارسين للكتابة عن (المتنبي معاصرا) وغيره شعراء مثل زهير بن ابي سلمى الذي تفصلنا عنه اكثر من 1400 سنة واذا ذكرت بعض اشعاره لوجدناها تعبر عن حاضر معاصر اكثر من تعبير العديد من شعراء معاصرين باجسامهم وهل يعبر عن واقعنا الانهزامي اليوم افضل من قول زهير بن ابي سلمى:
ومن لا يذ عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن هاب اسباب المنية يلقها ولو رام اسباب السماء بسلم
وهذا بشكل عام شأن القصائد والاشعار العميقة التي تبتعد عن السطحية والمباشرة واذا ما قام ناشر بنشر بعض كتابات محمد بن عبد الجبار النفري (المتوفي عام 965م) خاصة من كتابيه (المواقف) و (المخاطبات) لما صدق القارئ ان هذه كتابات تفصلنا عنها 1030 سنة وهذا (النفري) صاحب العبارة المشهورة (كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة) وهو الذي نقل عنه او اقتبس منه الكثير الشاعر المعاصر ادونيس.
وبعد هذا التوضيح لملابسات فهم وقراءة قصيدة محمود درويش لا بد من توضيح آخر وهو ان (ماجدة كيتلة) ليست قارئة نوعية فقط فهي - كما عرفتها عدة سنوات في دمشق- فنانة تشكيلية لها جهود عديدة في ميدان الرسم الزيتي واخراج الكتب والرسم على الزجاج ... لذلك ننتظر منها مساهمات اخرى.

الى المحرر ... محرر عرب تايمز
في العدد 147 من عرب تايمز نشرت مقالتي التي جاءت في العدد بعنوان "سهى عرفات : ضجيت من اجل القضية" ولي بخصوص طريقة نشر المقال وطريقة اخراجه الفني عدة ملاحظات:
1- كان عنوان المقال كما ارسلته بخط دي (هموم ومآسي فلسطينية) والعنوان الذي وضعه المحرر هو عنوان الفقرة الاولى من المقالة التي تتحدث عن مصيبة ومأساة زواج سهى الطويل من عرفات هذا التبديل في عناوين المقالات شأن صحفي معروف ومتروكة الحرية فيها للمحرر او لرئيس التحرير حسب ما يراه اكثر دلالة واكثر اثارة للقارئ لذلك لا اعتراض لي على هذا التبديل فالمانشيت الذي اختاره المحرر اكثر اثارة واقصد الاثارة الصحفية فقط دون غيرها!!
2- في الفقرة التي اوردت الشتيمة التي تلفظ بها المناضل ابو مهدي بسيسو مصاحبة لسخرية الغزاوية عندما علم ان ياسر عرفات بادله مع الجاسوسة الاسرائيلية امينة المفتي حاولت الالتزام والتقيد بآداب وشروط وقوانين الجريدة فلم اذكر الشتيمة صراحة ولكن قلت :" تلفظ بشتيمة فلسطينية قبيحة الحرف الثالث منها بعد ال التعريف هو حرف الشين" ولكن السيد المحرر اجتهد - وله اجر واحد على الاقل- فوضع ملحوظة مستنتجا انني كنت اقصد كلمة او صفة (الشرموطة) ورغم ان هذه الكلمة ينطبق عليها قولي (الحرف الثالث منها بعد ال التعريف هو حرف الشين) الا ان الصواب قد جانب السيد المحرر فلم اقصدها فعلا ولكن قصدت كلمة شتيمة قبيحة اخرى تنطبق عليها نفس المواصفات وقد قصدت تلك الشتيمة لانها عند الفلسطينيين والمصريين اقبح مما ذكره السيد المحرر ولكن لن اذكرها ايضا هنا التزاما بآداب وشروط وقوانين الجريدة الا اذا طلب ذلك مني المحرر خطيا اما الصفة التي خمن المحرر انني قصدتها فرغم انها عند الاستعمال العامي تعتبر قبيحة للغاية ويسال من اجلها الدم احيانا عملا بقول الشاعر:
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على جوانبه الدم
فهي في الحقيقة ليست كذلك بدليل ان اللهجة العامية المصرية تطلق كلمة "الشرموطة" على (الخرقة البالية) التي تستعمل لمسح الارض وتنظيفها وفي بعض اللهجات او الاستعمالات الفلسطينية يقال (الشريطة) وبنفس المعنى اي قطعة القماش.
وفي المصادر اللغوية الكلمة مركبة من المقطع الاول (الشر* الذي هو نقيض الخير والمقطع الثاني (موط) من الاصل (مرط) بالراء ولكن الراء قلبت (واوا) و (قرط) كما جاء في مختار الصحاح لمحمد بن ابي بكر بن عبد القادر الرازي المتوفي سنة 660ه منشورات دار الحكمة دمشق ص 621 و 622 جاء ما يلي: المروط وهي اكسية من صوف او وخز يؤتزر بها و (تمرط) شعره اي تحات (بمعنى سقط) و (المريطاء) ما بين السرة الى العانة ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه لابي محذورة حين اذن ورفع صوته:" اما خشيت ان تنشق مريطاؤك". ويبدو ان المخيلة الشعبية العربية المشدودة بشغف للجنس واشتقاقاته واعتبار ان الطعن في الاعراض من اقذع الشتائم ركبت هذه الكلمة او نحتتها من المقطع الاول الذي هو (الشر- نقيض الخير) والمقطع الثاني لان من معانيه الازار الذي لا يستر الجسم جيدا ومن معانيه (ما بين السرة والعانة) لتصبح الكلمة المنحوتة تعطي معنى الشتيمة عند الجميع ومنهم الزميل المحرر وضمن هذا السياق الشتائمي المحبب لدى العرب عندما نخجل من ذكر كلام شتائمي خاص نقول:" كلام من تحت الزنار" اي الحزام ومعروف اسم المنطقة التي تقع في الانسان تحت الحزام ونأمل الا يجتهد فيها ايضا السيد المحرر ويكتف جهوده لمعرفة الشتيمة الاخرى التي حرفها الثالث بعد ال التعريف هو حرف الشين ورغم كل هذه التنظيرات اللغوية والفولكلورية والتراثية التي حتما ستفيد القارئ وترتفع بذوقه الا اننا نأسف - فعلا- لانها جاءت ونحن بصدد موضوع يخص السيدة الفلسطينية الاولى حرم الرئيس وانما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
3- احتجاجي الوحيد على اخراج مقالتي المذكورة ينصب على اجتهاد المخرج الفني الذي وضع صورتي جنب وملاصقة لصورة الرئيس عرفات ولا اعتقد ان هذا من حق المخرج الفني دون استئذاني وذلك لا لسبب الا انني اكره نشر صورتي مع الرؤساء وجنبهم واقصد ملاصقة لصورهم خاصة انه نشر مع المقالة صورتين اخرتين واحدة للمناضل الجاسوس او الجاسوس المناضل عدنان ياسين والثانية للسيدة سهى الطويل عرفات فكان من واجب المخرج الفني ان يعرف رأيي جنب من يضع صورتي لان المثل الفلسطيني يقول:" كل واحد بينام على الجنب (الكامب) اللي بيريحه" وانا اطرح هذه المسألة بجدية وارجو ان لا يفهمها السيد المحرر او القراء على انها للنكتة والضحك لان البعض يحب ان ينان على (كامبه) الايمن والبعض يعشق (كامب ديفيد) منبطحا على بطنه وليس جنبه ولله في خلقه شؤون.