|
هوامش ... وتعقيبات
وتوضيحات فلسطينية
على ضوء نصائح الملك الحسن لعرفات بالبعد عن الارتجال والحرص على الديمقراطية
هل يمكن ان يكون عرفات ديمقراطيا؟
بقلم : الدكتور احمد ابو مطر
نشر هذا المقال في عرب تايمز عام 1994
نقلت وسائل الاعلام العربية والاجنبية يوم الخميس 28-10-93 دعوة للملك الحسن
الثاني ملك المغرب لياسر عرفات بالابتعاد عن الارتجال في بناء الدولة
الفلسطينية واعتماد الديمقراطية اسلوبا للحكم وقال الملك الحسن في رسالته
لعرفات :" ان الشعب الفلسطيني الذي حرم من كل الحريات منذ اكثر من حياة جيل
كامل له الحق في ان يطمح الى مزاولة حقوقه المدنية والسياسية كاملة ... لذا
يستحسن ان لا يخيب املهم وان تتأسس في فلسطين الحديثة والخالدة تاريخيا على اسس
ديمقراطية تعددية و تحررية" على ضوء مناشدة الملك الحسن هذه لعرفات التي اساسا
لا تخلو من هواجس وافكار ومعلومات لدى الملك عن ماضي عرفات واسلوبه في القيادة
نسأل: هل يمكن ان يكون عرفات ديمقراطيا؟ وللجواب على ذلك تقول: ان الديمقراطية
ليست حبة دواء اذا تناولها شخص ما مع قليل من الماء تحول بقدرة قادر على انسان
ديمقراطي يؤمن بحرية الاخرين في الحياة وابداء الرأي والمعارضة ونبذ اساليب
العنف ومصادرة حقوق الانسان ان الديمقراطية اسلوب حياة يتعلمه الانسان منذ
طفولته فيتربى عليه ويصبح ايمانه به مثل ضرورة الماء والهواء لحياته وعندما
يتأسس الوعي مقرونا بتجربة سياسية في الحكم والادارة سواء في دولة او حزب او
تنظيم يصبح اسلوب الحكم نابعا من ارادة الاغلبية او الجماهير وهذا يعني عند
التطبيق استفتاء هذه الجماهير في كل امور حياتها والرضوخ لرغباتها واراداتها
حتى ولو كان هذا يتطلب غياب الشخص عن الحياة السياسية وهذا ما تمارسه غالبية
الدول الاوروبية منذ عدة عقود فديجول زعيم فرنسا العظيم عندما احس ان جماهيريته
في انخفاض لجأ هو الى الاستفتاء ولم يطلبه منه احد وتقبل بروح ديمقراطية نتيجة
الاستفتاء واستقال من رئاسة الجمهورية وهذه هي الولايات المتحدة الامريكية
القوى العظمى الوحيدة في العالم يختار شعبها رئيسه كل اربع سنوات ومهما كان هذا
الرئيس عظيما فلا يسمح له الدستور بالبقاء في الحكم اكثر من 8 سنوات انها مجرد
امثلة كبيرة ومعروفة في حين ان الحياة اليومية الغربية تضج بمثل هذه الممارسات
الديمقراطية فوزير المواصات الياباني يستقيل بمحض ارادته كي يتحمل مسؤولية سقوط
طائرة مدنية لا علاقة له بسقوطها فهو ليس صانعها او قائدها ووزير الداخلية
الالماني يستقيل لانه اكتشف ان سكرتيرته كانت تعمل لحساب مخابرات المانيا
الشرقية (سابقا) ... وهكذا في حين ان اسلوب ممارسة عرفات للادارة والسلطة طوال
الثلاثين عاما الماضية لا يمكن ان يبشر او يوحي او يطمئن او يدلل على ان هذا
(الكائن) يمكن ان يتحول في المستقبل الى (انسان) ديمقراطي ... وهذه هي محطات
فاقعة فقط من حياته الثلاثين عاما الماضية:
* هو الوحيد من بين مسؤولي العالم بقي في قمة السلطة ثلاثين عاما بدون اي
استفتاء حقيقي فقط يشاركه هذه الحالة الديكتاتور الكوبي فيدل كاسترو
والديكتاتور الكوري الشمالي كيم ايل سونج والكل يعرف ممارسات القتل والارهاب
والسجون في هاتين الدولتين.
* حرصه طوال الثلاثين عاما الماضية على اعتماد اسلوب نادر في الادارة والحكم
فهو كان وما يزال يرفض التحقيق في اية فضائح واي قصور مما جعل مؤسسة الحكم
الفلسطيني تعج بالكسالى والعملاء وفاسدي الذمم واللصوص فعندما طولب عقب الخروج
من بيروت مع العقيد الحاج ابو اسماعيل لانه هرب من جنوب لبنان اول ساعات
الاجتياح الاسرائيلي لاجئا مختبئا في شارع الحمراء تاركا الالاف من المقاتلين
الفلسطينيين واللبنانيين بدون قيادة اذ كان - بسلامته- القائد العام للقوات
المشتركة الفلسطينية-اللبنانية رفض عرفات ذلك باصرار واصطحب الحاج ابو اسماعيل
الى تونس وظل يتمتع بكل الصلاحيات وها هو يطرح اسمه مسؤولا عن الامن الداخلي في
قطاع غزة بعد قيام سلطة الحكم الذاتي.
* اعادته منذ اسابيع لعطا الله عطا الله (ابو الزعيم9 ومحاولة فرضه على
اجتماعات المجلس المركزي الاخير الذي عقد في منتصف اكتوبر 1993 واستجابته لرغبة
بعض الدول العربية في العفو عن 0ابو الزعيم) وتسليمه مسؤوليات امنية في سلطة
الحكم الذاتي وابداء استعداده لذلك وليس مستبعدا ان يسلم ابو الزعيم المسؤولية
الاولى في قطاع الامن في غزة واريحا ابو الزعيم هذا هو نفسه الذي قاد انشقاقا
على عرفات عام 1984 عندما كان مسؤولا للاستخبارات العسكرية واصدر لعدة سنوات
مجلة 0القدس) التي كان موضوعها الوحيد شتم عرفات وبيان اوجه فساده وهو ابو
الزعيم الذي طالما شتمه عرفات في مجالسه بسبب انشقاقه واصدر امرا بطرده من حركة
فتح ومجاكمته اذا امسك به.
* ممارسته طوال الثلاثين عاما الماضية لاحقر اساليب الحكم والادارة وتحديدا
محاربة كل المعارضين والمنتقدين في ارزاقهم عبر قطع مخصصاتهم او تجميدها او
تقليصها وكان يمارس هذا الاسلوب مع المنظمات الفلسطينية فكثيرا ما جمد مخصصات
التنظيمات المعارضة رغم انها تدفع من الصندوق القومي الفلسطيني وذلك بسبب
مواقفها السياسية وعندما كان يلجأ للعيار الثقيل يكون القتل والاغتيال ويكفي
كشف اللواء نعيم الخطيب قائد جيش التحرير الفلسطيني في الاردن لاسرار اغتيال
عرفات للواء سعد صايل (ابو الوليد) في البقاع اللبناني عام 1983 وكذلك جريمته
البشعة في اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في لندن عام 1986
والتي اصبحت معروفة للقاصي والداني وان منفذ الاغتيال هو احد مسؤولي امن ال(17)
ويدعى (عبد الرحمن الصالح) وهو مقيم في الجزائر وطالما تبجح هو نفسه ب(شرف)
اطلاق الرصاص على ناجي العلي ومن يتصور اسلوب معاملة عرفات الاخيرة لعضو لجنة
فتح المركزية هاني الحسن فقد صادر حراساته وداهم منزله ومكتبه في تونس ومنعه من
حضور اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني.
هذه المحطات الفاقعة في سيرة عرفات الشخصية طوال الثلاثين عاما الاخيرة وهي
تدلل على شهوة الفساد لديه والغرام بالاستبداد والديكتاتورية ومن عاش ذلك
ومارسه طوال ثلاثين عاما من عام 1965 حتى اليوم اي منذ شبابه حتى شيخوخته لا
يمكن ان يتحول الى انسان ديمقراطي وهو في ارذل العمر فمن (شب على شيء شاب عليه)
و (الطبع يغلب التطبع).
هل انا ضد الكونفدرالية مع الاردن؟
عقب نشر دراستي المعنونة (لماذا نرفض الكونفدرالية الفلسطينية- الاردنية؟
ولماذا نحذر الشعب الاردني منها؟) في العدد رقم 134 بتاريخ 20-10-93 من جريدة
(عرب تايمز) اتصل بي العديد من الاصدقاء الذين قرأوا الدراسة يسألونني: هل انا
ضد الكونفدرالية مع الاردن؟ خاصة ان بعضهم فهم رفضي بانه رفض للكونفدرالية بشكل
مطلق لذلك اقتضى التوضيح رغم وضوح الدراسة المطلق الا ان التكرار يعلم البعض
لذا اقول: انا مع كل العلاقات التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والاردني وانا
مع تعميقها اذ لم يمتزج شعبان عربيان مثلما امتزج واختلط وتقارب هذان الشعبان
وانا مع الكونفدرالية او الوحدة التامة بينهما لو كان طرح الكونفدرالية او
الوحدة يجيء في ظروف طبيعية اي بين دولة فلسطينية مستقلة محررة بالكامل وبين
المملكة الاردنية الهاشمية ولكن الطرح الكونفدرالي الحالي ارفضه لانه يجيء في
وقت اختلال موازين القوى ولان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لهما اغراض واهداف
مشبوهة من وراء هذا الطرح:
* فالطرف الفلسطيني يريد من طرح الكونفدرالية الخادع التغطية على مشروع العار
الموقع مع اسرائيل
8 والطرف الاسرائيلي يريد من الكونفدرالية ان تشكل المنفذ والممر المقنع لاقامة
مشروع الوطن البديل اي حل قضية الشعب الفلسطيني وتوطينه في شرق الاردن مع الحاق
امتار من قطاع غزة والضفة الغربية به فيكون شرق الاردن وطنا غالبيته العظمى من
الفلسطينيين المقيمين فيه الان بحكم الواقع والملايين التي ستفد اليه من كل
انحاء العالم فعند قيام هذه الكونفدرالية لا تملك اية قوة منع ملايين
الفلسطينيين المقيمين في كل انحاء العالم العربي والغربي من الاقامة في الاردن
خاصة ان اتفاقية رابين-عرفات الاخيرة لم تذكر مطلقا الملايين الاربعة من
اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 وعندئذ يتحقق (الوطن البديل) حتى ولو ظل شرق
الاردن اسمه (المملكة الاردنية9 لذلك ارفض هذه الكونفدرالية المشبوهة لانني
ارفض انهاء عذابات الشعب الفلسطيني وآلامه على حساب الشعب الاردني لانه ما من
دولة عربية اعطت الفلسطينيين الذين لجأوا اليها عام 1948 من الحقوق والرعاية
والمساواة التامة مثلما اعطاهم الاردن فكيف نقابل هذا العقوق والمشاركة في
مؤامرة كبيرة تحت شعار (الكونفدرالية) التي نتمناها شريفة وكريمة وفي اوضاع حرة
متساوية خالية من كل الروائح الكريهة التي تنبعث من الطرح الحالي للكونفدرالية.
|